صراع لا ينتهي.. تقرير يكشف كيف يدفع اليمنيون الثمن يوماً بعد يوم
تاريخ النشر: 16th, November 2025 GMT
انضم إلى قناتنا على واتساب
شمسان بوست / العرب اللندنية:
قالت صحيفة “العرب” اللندنية إن اليمن بعد أكثر من عشر سنوات على اندلاع الحرب تبدو وكأنها دخلت مرحلة السكون العنيف، حيث لا غالب ولا مغلوب، ولا سلام يلوح في الأفق. فخطوط القتال بين أطراف الصراع بقيت على حالها تقريباً، بينما يزداد الإنهاك الإنساني والاجتماعي والاقتصادي يومًا بعد آخر.
وأضاف تقرير للصحيفة: “في هذا البلد المنهك، باتت الحرب جزءاً من الحياة اليومية، تتحرك ببطءٍ قاتلٍ بين جبهات جامدة وأزمات متكررة، بينما يواصل اليمنيون دفع الثمن الأكبر لصراع لم يعد يحمل أي وعود بالنصر أو بالحل.
ولم ينجح المجلس القيادي الرئاسي، الذي تشكل عام 2022 ليوحّد القوى المناهضة للحوثيين، في تحويل الدعم السعودي والإماراتي إلى إنجاز سياسي أو عسكري ملموس.
فالحكومة المعترف بها دولياً تفتقر إلى التماسك الداخلي، وتُدار من المنفى أكثر مما تُدار من العاصمة المؤقتة عدن، التي تحولت بدورها إلى ساحة صراع بين فصائل متنافسة”.
فالحكومة المعترف بها دولياً تفتقر إلى التماسك الداخلي، وتُدار من المنفى أكثر مما تُدار من العاصمة المؤقتة عدن، التي تحولت بدورها إلى ساحة صراع بين فصائل متنافسة”.
ومضى التقرير قائلًا: “في الجنوب، تآكلت الثقة في قدرة القيادة السياسية على الحكم، وتضاعف الغضب الشعبي بسبب سوء الخدمات وغلاء المعيشة واستشراء الفساد.
وأما في الشمال، فيفرض الحوثيون قبضتهم الصارمة على الحياة السياسية والاجتماعية، مستندين إلى تحالفات قبلية وإلى خطاب ديني يبرر استمرار الحرب بوصفها معركة “مقدسة”.
وتبدو خطوط السيطرة وكأنها مرسومة بالحجر؛ لم تتغير بشكل كبير منذ سنوات. مأرب ما زالت مقسمة، والحديدة ما زالت ساحة لتقاسم النفوذ، فيما تستمر المناطق الريفية بين الكرّ والفرّ دون نتائج حاسمة”.
وعن الوضع الاقتصادي، أوضح التقرير: “اقتصاديًا، يعيش اليمن واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم. أكثر من نصف السكان يواجهون انعدام الأمن الغذائي، فيما يفتقر الملايين إلى مياه نظيفة أو خدمات صحية.
وجعل الفساد المستشري، والبيروقراطية الفاشلة، وانعدام الحكم الرشيد الدولة غائبة عملياً في معظم أنحاء البلاد.
وحتى المساعدات الدولية، التي يُفترض أن تخفف من حدة الكارثة، باتت تخضع للمساومات السياسية ولتحكم الأطراف المتصارعة في مسارات توزيعها.
وفي المقابل، عمّق الحوثيون نموذج حكمهم الخاص في الشمال، مستندين إلى مزيج من الشعارات الدينية والانضباط الأمني الصارم.
لقد تمكنوا من بناء جهاز سلطوي يتحكم في الموارد والقرارات، ويُحكم السيطرة على المجتمع باسم “الواجب الديني” و”المقاومة”. لكن هذا النموذج، رغم استقراره النسبي، يقوم على القمع وتقييد الحريات، ويُبقي البلاد في دائرة مغلقة من التوتر”.
وتطرق التقرير إلى البعد الإقليمي للحرب اليمنية، قائلا: “لا يقتصر الإنهاك على الجبهات الداخلية؛ بل يمتد إلى الإقليم. فاليمن اليوم ساحة مفتوحة لصراعات الآخرين.
المصدر
المصدر: شمسان بوست
كلمات دلالية: دار من
إقرأ أيضاً:
عروش اليابان صراع الدماء
تعد مسألة خلافة العرش في اليابان واحدة من أكثر القضايا السياسية حساسية وتعقيداً، حيث تتقاطع فيها تقاليد الأقدمية التاريخية مع مقتضيات الحداثة السياسية والاجتماعية في آن واحد.
يكمن جوهر هذا الصراع في حصر حق الخلافة في الذكور فقط من الأسرة الإمبراطورية، وهو ما يفرض سياقاً استراتيجياً يتسم بالجمود في ظل تضاؤل أعداد الذكور المؤهلين وراثياً للقيام بهذا الدور الحيوي.
إن هذا المقال يهدف إلى تفكيك هذه الإشكالية عبر استعراض التفاعلات بين المؤسسة التشريعية والتقاليد المتوارثة، مع تقديم إجابات مركزة حول أسباب استمرار هذا النهج الأبوي وتأثيراته المحتملة على مستقبل استقرار النظام الإمبراطوري في دولة تتبوأ مكانة متقدمة عالمياً في كافة مؤشرات التقدم والحقوق الإنسانية.
تتسم الإدارة السياسية اليابانية لنظام الحكم بالتمسك الصارم بما توارثته الأجيال، حيث يمثل العرش الإمبراطوري الرمز الأسمى للهوية الوطنية والاستمرارية التاريخية التي تمتد لقرون طويلة دون انقطاع.
وفي هذا السياق، يبرز التشريع المتعلق بحصر الخلافة في الذكور كركيزة أساسية يسعى المحافظون للحفاظ عليها، معتبرين إياها الضمان الوحيد للحفاظ على نقاء السلالة الإمبراطورية التي استمدت شرعيتها من الأساطير والموروثات الدينية القديمة، وذلك كما ورد في دراسة الأسرة الإمبراطورية اليابانية والسياسة المعاصرة، دار نشر جامعة طوكيو، تأليف تاناكا هيروشي، عام 2022.
علاوة على ذلك، يواجه هذا التوجه تحديات واقعية تتمثل في التناقص الحاد في أفراد العائلة الإمبراطورية، مما يجعل خيار حصر الخلافة في الذكور بمثابة مغامرة وجودية للمؤسسة الإمبراطورية ذاتها.
في سياق متصل، تتصاعد المطالبات داخل الأوساط السياسية والاجتماعية بإعادة النظر في قانون القصر بما يسمح للنساء بتولي العرش، وهي دعوات تستند إلى مبادئ المساواة الحديثة التي تبنتها اليابان في دستورها ما بعد الحرب العالمية الثانية، وهو ما ناقشه الكتاب البحثي تحولات النظام الإمبراطوري، دار المركز القومي للبحوث السياسية، تأليف ساتو كينجي، عام 2023.
ولا يقتصر الأمر على ذلك، بل يمتد ليشمل صراع الهوية بين جيل يرى في التغيير ضرورة ملحة لاستمرار المؤسسة، وجيل آخر يرى في التمسك بالتقاليد صمام الأمان الوحيد للثقافة اليابانية من الذوبان في بحر العولمة الجارف.
ومن وجهة نظر مختلفة، فإن هذا الجمود التشريعي يعكس توازنات سياسية دقيقة تفرضها القوى المحافظة داخل البرلمان الياباني، والتي ترفض أي مساس بالأسس البطريركية التي قامت عليها الدولة، وذلك وفقاً لما ذكره تقرير مستقبل التقاليد في السياسة اليابانية، دار نشر نيكي، تأليف موراكامي يوكو، عام 2024.
إن فلسفة هذا الحدث تضرب بجذورها في أعماق التكوين الوجودي للأمة اليابانية، حيث يتحول العرش من مجرد منصب سياسي إلى كيان يجسد استمرارية الزمن والتاريخ في وعي الشعب، مما يجعل من أي تعديل في قواعد الخلافة بمثابة إعادة تعريف للذات الوطنية والشرعية السياسية التي لا ترتبط فقط بالواقع المادي، بل تمتد لتلامس أوتار الروح الجماعية والرمزيّة المقدسة التي تتجاوز حدود الزمن الحاضر إلى ما وراء التاريخ ذاته.
تتجه الأنظار في المرحلة القادمة نحو قدرة الدولة اليابانية على الموازنة بين ضغوط الحداثة وضرورات التقاليد، إذ لا يبدو أن الوضع الحالي قابل للاستمرار إلى ما لا نهاية في ظل الحقائق الديموغرافية الصارمة. إن السيناريو الأكثر ترجيحاً يكمن في تبني إصلاحات تجميلية أو تدريجية قد تسمح للمرأة الإمبراطورية بلعب أدوار أكثر تأثيراً دون المساس المباشر بقدسية الخلافة الذكورية، وذلك كخطوة استباقية لتجنب حدوث فراغ في القيادة الرمزية للبلاد.في نهاية المطاف، سيظل هذا الملف اختباراً حقيقياً لمرونة السياسة اليابانية وقدرتها على التكيف مع متطلبات العصر دون الانقطاع عن جذورها التي شكلت هويتها الفريدة على مر العصور.
تتجلى إشكالية الخلافة الإمبراطورية في اليابان من خلال تلازم التقاليد التاريخية والواقع الديموغرافي المتغير، حيث تصر النخب السياسية على الإبقاء على نظام ذكوري يواجه تحديات وجودية بفعل نقص المواليد الذكور، مما يفرض ضغوطاً متزايدة لتعديل قانون القصر بما يتوافق مع قيم المساواة المعاصرة، بينما تظل هوية الدولة معلقة بين الرغبة في الحفاظ على رمزية السلالة والاستجابة لمتطلبات المستقبل، مما يجعل من مسألة الإصلاح ضرورة حتمية لا ترفاً سياسياً لضمان بقاء العرش كمركز للهوية الوطنية اليابانية في مواجهة تحديات الزمن والمجتمع.
………
المصادر والمراجع التى يمكن للقارئ الرجوع اليها لمزيد من المعلومات والبحث• الأسرة الإمبراطورية اليابانية والسياسة المعاصرة، دار نشر جامعة طوكيو، تاناكا هيروشي، 2022، https://www.u-tokyo.ac.jp/publication/imperial-family-politics.
• تحولات النظام الإمبراطوري، دار المركز القومي للبحوث السياسية، ساتو كينجي، 2023، https://www.ncp-jp.org/imperial-transformation.
• مستقبل التقاليد في السياسة اليابانية، دار نشر نيكي، موراكامي يوكو، 2024، https://www.nikkei-books.jp/tradition-future.