الجزيرة:
2026-06-03@04:17:48 GMT

هل تنجح ورقة المخدرات في إخضاع فنزويلا لأميركا؟

تاريخ النشر: 16th, November 2025 GMT

هل تنجح ورقة المخدرات في إخضاع فنزويلا لأميركا؟

تسير المواجهة بين واشنطن وكراكاس في مسار متسارع تتداخل فيه الاتهامات المرتبطة بالمخدرات مع حسابات جيوسياسية أوسع، حيث تتعامل الولايات المتحدة مع الملف بوصفه جزءا من مقاربتها لأمنها القومي، في حين ترى فنزويلا أن هذه الاتهامات تتجاوز بعدها الجنائي لتلامس جوهر سيادتها ومسارها السياسي.

هذا التباين في تفسير الدوافع منح الجدل حول الأزمة استقطابا واضحا، وهو ما ظهر في حديث المحللين بحلقة "ما وراء الخبر"، حيث لم يعد ملف الفنتانيل مجرد عنوان لتحرك أمني، بل أصبح محورا في جدل يرتبط بتوازن القوى في القارة الأميركية.

فعلى الجانب الأميركي، تُطرح القضية باعتبارها تهديدا مباشرا يمتد من الحدود الجنوبية إلى الداخل الأميركي، أما في الرواية الفنزويلية، فتُصوَّر القضية كأداة ضغط سياسي تُستحضر كلما ارتفعت حرارة الخلافات مع واشنطن.

وفي هذا السياق، قدّم المحلل الإستراتيجي في الحزب الجمهوري أدولفو فرانكو قراءة تدعم فكرة ارتباط التصعيد بإستراتيجية أميركية متعددة المستويات، موضحا أن مكافحة المخدرات تمثل جانبا من خطاب إدارة الرئيس دونالد ترامب، لكنها ليست العامل الوحيد.

فالمخاوف من علاقات فنزويلا مع قوى دولية كروسيا والصين وإيران، إضافة إلى اعتقاد واشنطن بعدم شرعية حكومة نيكولاس مادورو، تشكل -في تقديره- عناصر رئيسية في تفسير النهج الأميركي.

ومع ذلك، تضع كاراكاس تفسيرا مغايرا لهذا المشهد، فالإعلامية وعضو الحزب الحاكم في فنزويلا إيزابيل فرنجية تستند إلى تقارير أممية تعتبر أن إنتاج الفنتانيل داخل البلاد معدوم، معتبرة أن الربط الأميركي بين فنزويلا والمخدرات لا يستند إلى أساس واقعي، بل إلى تصور سياسي مسبق.

ويعكس هذا الرأي شعورا بأن الاتهامات تُستخدم لإعادة تدوير خطاب التدخل الخارجي بأشكال جديدة، رغم اختلاف الظروف والسياقات.

ضبط ميزان النفوذ

ويشير اختلاف السرديتين إلى أن ملف المخدرات يقوم بدور يتجاوز جوهره الجنائي، فالتحركات الأميركية في البحر الكاريبي وتداول تقارير عن خيارات عسكرية طُرحت على الرئيس الأميركي، تُعطي انطباعا بأن واشنطن تسعى لإعادة ضبط ميزان النفوذ في المنطقة.

إعلان

وفي هذه المقاربة لا يعود السؤال متعلقا بمسار شحنات المخدرات، بل بمدى تأثير التحالفات الفنزويلية على البيئة الإستراتيجية المحيطة بالولايات المتحدة.

ويجد هذا التفسير سندا في رؤية الكاتب والمحلل السياسي علي فرحات، الذي اعتبر أن التمدد الاقتصادي والعسكري الروسي والصيني في فنزويلا شكل أحد أهم دوافع التصعيد.

فالتعاون النفطي مع الصين، ووجود الخبراء العسكريين الروس، يُنظر إليهما كتحولات إستراتيجية تضع واشنطن أمام مشهد إقليمي جديد، وتفرض عليها -وفق تقديره- إعادة تقييم أدوات القوة المستخدمة في محيطها الحيوي.

وتعكس هذه المقاربات اختلافا واضحا في تعريف التهديد، ففي حين تربط واشنطن بين الفنتانيل والأمن القومي، ترى كراكاس أن جوهر الأزمة سياسي يرتبط بثرواتها الطبيعية، وبدورها في خريطة التحالفات الدولية، وبإرثها السياسي الذي يمتد من الحقبة التشافيزية إلى اليوم.

أما فيما يتعلق بخيارات القوة، فيظهر من تحليل فرانكو أن الولايات المتحدة لا تتجه نحو غزو شامل، لكنه لم يستبعد إمكانية توجيه ضربات جوية محدودة تُصاغ تحت شعار مكافحة المخدرات، ويعتبر أن مثل هذه العمليات قد تؤدي -إذا ترافقت مع ضغط داخلي- إلى إعادة تشكيل المشهد السياسي الفنزويلي.

الانقلاب أو الاغتيال

لكن هذا التصور لا يلقى قبولا لدى فرنجية، التي رأت أن واشنطن أساءت فهم المزاج الشعبي في البلاد، وأن تجارب العقدين الماضيين تُثبت أن احتمالات الانقلاب لا تتماشى مع واقع التوازنات الداخلية.

ويأتي سيناريو الاغتيال ليعقّد الصورة أكثر، إذ أشار فرانكو إلى مكافأة مالية رصدتها واشنطن لمن يقدم "رأس مادورو"، وهو ما اعتبرته كراكاس -وفق فرنجية- تهديدا مباشرا لرئيس دولة، ويعكس مستوى غير مسبوق من التصعيد السياسي.

وعلى مستوى الإقليم، يلفت فرحات إلى أن أي ضربة عسكرية أميركية ستنعكس على علاقات واشنطن مع البرازيل والمكسيك وكولومبيا، التي ترتبط بمواقف متفاوتة من الأزمة الفنزويلية.

كما يرى أن روسيا والصين، رغم استثماراتهما الكبيرة في فنزويلا، قد لا تتدخلان عسكريا، لكنهما ستعتبران أي عمل أميركي مساسا بمجال نفوذهما الدولي، وهو ما يجعل التداعيات الجيوسياسية تتجاوز حدود الكاريبي.

ومع تصاعد الاحتمالات، تتجه بعض التقديرات إلى أن الضوضاء العسكرية قد تكون -حسب فرحات- جزءا من تكتيك تفاوضي عبر وسطاء إقليميين، بهدف دفع فنزويلا إلى تقديم تنازلات سياسية أو اقتصادية دون الحاجة إلى مواجهة مباشرة.

في المحصلة، تبرز من هذا الجدل رؤية تقول إن ملف الفنتانيل تحوّل إلى مدخل تجاذب واسع حول مستقبل النفوذ في القارة الأميركية، ففي حين تصرّ واشنطن على أن أمنها الداخلي مهدد، تؤكد كراكاس أن جوهر الصراع هو السيادة والموارد والتحالفات.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات

إقرأ أيضاً:

ورقة حقائق بعنوان "نظرة عامة على المناطق الصفراء والخط البرتقالي في القطاع"

غزة - صفا أصدرت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني "حشد"، بالشراكة مع مجموعة شيخ الدولية، وضمن برنامج دبلوم تدريب نشطاء المجتمع المدني الشباب، ورقة حقائق بعنوان: "نظرة عامة على المناطق المقيدة الصفراء والخط البرتقالي في قطاع غزة 2026". وتناولت الورقة الواقع الجغرافي والإنساني والقانوني الناجم عن توسيع المناطق المقيدة في قطاع غزة، وما ترتب على ذلك من آثار خطيرة على السكان المدنيين وحرية الحركة والوصول إلى الأراضي والممتلكات والخدمات الأساسية. وأوضحت الورقة أن ما يُعرف بـ"الخط الأصفر" و"الخط البرتقالي" يمثلان مساحات واسعة اقتطعتها قوات الاحتلال الإسرائيلي من عمق قطاع غزة خلال الحرب، بعد تهجير السكان قسرًا وفرض السيطرة الميدانية على تلك الأراضي ضمن ترتيبات الأمر الواقع التي تلت وقف إطلاق النار في عام 2025. وأشارت إلى أنه جرى ترسيم هذه المناطق باستخدام المكعبات الإسمنتية الصفراء، والسواتر الترابية، وأبراج المراقبة العسكرية، بما أدى إلى تحويلها إلى مناطق عسكرية مغلقة. ولفتت إلى أن المناطق المقيدة الصفراء تستحوذ على ما بين 53% و58% من إجمالي مساحة قطاع غزة. وأشارت إلى أنه ظهر في آذار/ مارس 2026 ما يسمى بـ"الخط البرتقالي" بوصفه حزامًا أمنيًا إضافيًا يمتد خلف الخط الأصفر بمسافة تتراوح بين 200 و500 متر داخل المناطق الفلسطينية، ما رفع نسبة المساحات المقيدة إلى نحو 64% من إجمالي مساحة القطاع. وأضافت أن "الخط الأصفر" يمتد بعمق يتراوح بين 2 و7 كيلومترات على طول الحدود الشرقية، ويشمل أحياء ومناطق رئيسية في شمالي القطاع ومدينة غزة وخان يونس ورفح. ونوهت إلى أن أيار/مايو 2026 شهد عمليات قضم إضافية للأراضي عبر تحريك المكعبات الصفراء غربًا بعمق يصل إلى 400 متر في بعض المناطق، منها محور نتساريم وحي الشجاعية. وتابعت أن هذا الواقع أدى إلى تهجير نحو مليون نازح قسرًا ومنعهم من العودة إلى منازلهم وأراضيهم الزراعية الواقعة ضمن مناطق "الخط الأصفر". في وقت يُمنع فيه الفلسطينيون بشكل كامل من دخول تلك المناطق تحت طائلة الاستهداف المباشر، بينما تفرض القوات الإسرائيلية تنسيقًا مسبقًا على المنظمات الدولية لتجاوز هذه الخطوط، بما يعيق وصول المساعدات الإنسانية الحيوية. وأكدت الورقة أن توسيع "الخط البرتقالي" دفع نحو 2.1 مليون فلسطيني إلى التكدس داخل مساحة لا تتجاوز 35% من مساحة القطاع، وسط انهيار في الخدمات الإنسانية والصحية وتزايد المخاوف من انتشار الأمراض والأوبئة نتيجة الاكتظاظ الحاد وتدمير البنية التحتية. ولفتت إلى أن استهداف الفلسطينيين في محيط هذه المناطق تواصل رغم اتفاق وقف إطلاق النار، حيث تم توثيق استشهاد ما لا يقل عن 224 فلسطينيًا، بينهم نساء وأطفال، في محيط الخط حتى نهاية شباط/فبراير 2026. وفي الجانب القانوني، أكدت الورقة أن السيطرة على هذه المساحات وفرض الوقائع الجديدة عليها تمثل جريمة تهجير قسري وسياسة عقاب جماعي وانتهاكًا للحق في الحياة، فضلًا عن مخالفتها لأحكام القانون الدولي الإنساني، بما في ذلك اتفاقية جنيف الرابعة والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. وترى أن حصر أكثر من مليوني فلسطيني في مساحة ضيقة على طول الشريط الساحلي غرب غزة، وما ترتب عليه من انهيار صحي وبيئي، يشكل انتهاكًا واضحًا للحق في الصحة والحق في الحياة، إلى جانب أن مصادرة الأراضي الزراعية وتقييد الوصول إليها يفاقمان سياسة التجويع ويقوضان مقومات البقاء الأساسية للسكان المدنيين. وذكرت أن القيود والشروط التي تفرضها قوات الاحتلال على عمل المنظمات الإغاثية والدولية والأممية، ولا سيما اشتراط التنسيقات المسبقة للوصول إلى المناطق الواقعة خلف هذه الخطوط، تمثل إخلالًا بالتزامات القوة القائمة بالاحتلال بموجب قواعد القانون الدولي الإنساني، وتؤدي عمليًا إلى تعطيل تدفق الإمدادات الطبية والغذائية والإنسانية إلى الفئات الأشد تضررًا. وأوصت الورقة بضرورة الانسحاب من مناطق "الخط الأصفر" و"الخط البرتقالي" والعودة إلى حدود ما قبل عام 2023، ووقف إطلاق النار على المدنيين، والسماح للمواطنين بالعودة إلى أراضيهم الزراعية ومنازلهم، وإعادة الإعمار. ودعت إلى تفعيل أدوات المحاسبة الدولية وتسهيل عمل لجان التحقيق الأممية والمدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية لتوثيق جرائم التهجير القسري وإقامة المناطق العازلة بوصفها جرائم حرب. وطالبت الورقة المنظمات الإغاثية والدولية والأمم المتحدة برفض سياسة الأمر الواقع التي يفرضها الاحتلال، والضغط من أجل كسر القيود المفروضة على حركة المساعدات الإنسانية إلى هذه المناطق دون شروط مسبقة أو تعجيزية. 

مقالات مشابهة

  • العبود: المبادرة الامريكية للسلام كسرت الجمود السياسي
  • روبيو: الولايات المتحدة لم تصل بعد إلى مبتغاها في فنزويلا
  • ارتفاع مؤشر داو جونز الأميركي
  • هل تنجح «المكملات الغذائية» في كبح أخطر أمراض العصر؟
  • إعلام إسرائيلي: ترامب وجه بعدم تحويل لبنان إلى ورقة تفاوض بيد إيران
  • التيار: نأسف لأنّ السلطة اللبنانية لم تنجح حتى اليوم في صياغة استراتيجية وطنية شاملة للأمن والدفاع
  • أستاذ علوم سياسية: جبهة لبنان ورقة ضغط إيرانية ومسار ترامب البديل “هدن مؤقتة”
  • ورقة حقائق بعنوان "نظرة عامة على المناطق الصفراء والخط البرتقالي في القطاع"
  • العودات يطلق برنامج التمكين السياسي لدى الشباب في الأحزاب السياسية “سيادة القانون وقيم المواطنة الفاعلة”
  • خطة أمريكية جديدة لاحتواء التصعيد.. هل تنجح مبادرة وقف النار بين لبنان وإسرائيل؟