كشفت معطيات حقوقية إسرائيلية وفلسطينية عن وفاة 98 فلسطينيًا أثناء احتجازهم في السجون ومراكز الاعتقال الإسرائيلية منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، في رقم وصفته منظمات حقوق الإنسان بأنه غير مسبوق ويعكس انهيارًا واسعًا في معايير الاحتجاز وغيابًا شبه تام للرقابة القانونية والطبية.

وبحسب البيانات التي حصلت عليها منظمة "أطباء من أجل حقوق الإنسان – إسرائيل"، ونشرتها مجلة (972+) الإسرائيلية اليوم الاثنين، فإن جزءًا كبيرًا من الضحايا كانوا مدنيين لم يُشتبه بتورطهم في أعمال قتالية.

وتَعتبر المنظمة أن الأعداد المُعلنة لا تمثل الحقيقة كاملة بسبب القيود التي تفرضها السلطات الإسرائيلية على الوصول إلى المعلومات، خصوصًا المتعلقة بالمعتقلين القادمين من قطاع غزة.

وتشير المنظمة إلى أن عدداً كبيراً من الوفيات وقع نتيجة التعذيب، والضرب المبرح، وسوء المعاملة، والإهمال الطبي المتعمد، وحرمان المحتجزين من الطعام والنوم والرعاية الصحية الأساسية.

وتستند هذه الخلاصات إلى شهادات معتقلين سابقين زاروا المنظمة بعد إطلاق سراحهم، وإلى تقارير طبية جمعتها طواقم حقوقية حاولت الوصول إلى أماكن الاحتجاز.

بؤرة الانتهاكات

وتحتل منشأة سديه تيمان العسكرية، القريبة من الحدود مع غزة، موقعًا مركزيًا في شهادات المعتقلين بسبب ما وصفوه بـ"العنف المنهجي" داخلها. ويقول محتجزون سابقون إنهم تعرضوا لعمليات ضرب متواصلة، وتقييد لفترات طويلة، وحرمان من العلاج رغم إصابات خطرة، إضافة إلى ظروف احتجاز قاسية شملت الاكتظاظ وقلة الطعام.

وتعكس شهادات المحتجزين صورةً لما تصفه المنظمات الحقوقية بـ"نظام اعتقال مواز" أنشأه الجيش الإسرائيلي بعد الحرب على غزة، يعمل خارج الأطر القانونية التقليدية ودون إشراف قضائي فعّال.

تضارب وغياب للشفافية

وتشير التقارير إلى أن الجيش الإسرائيلي قدم بيانات متقطعة ومجزأة حول أعداد الوفيات وأسبابها، دون نشر تقارير طبية أو السماح لجهات مستقلة بزيارة مراكز الاعتقال. كما تبقى مصائر مئات المعتقلين من غزة مجهولة لعائلاتهم منذ شهور، وهو ما ترى فيه المنظمات الحقوقية انتهاكًا صارخًا لقواعد القانون الدولي الإنساني.

إعلان

ويقول حقوقيون إن انعدام المعلومات ترك العائلات في حالة ترقّب دائمة، حيث لا تعلم كثير من الأسر ما إذا كان أبناؤها على قيد الحياة أو توفوا في السجون، أو ما إن كان سيتم السماح بدفن الجثث وإعادتها للعائلات.

ورغم حجم الوفيات وتعدد الاتهامات، لم تفتح السلطات الإسرائيلية سوى تحقيق رسمي واحد أسفر عن توجيه اتهامات لجندي واحد فقط، في حين وُجهت عشرات الشكاوى بشأن التعذيب وسوء المعاملة دون أن تؤدي إلى إجراءات جنائية ملموسة.

بيئة خطرة

وترى منظمة "أطباء من أجل حقوق الإنسان" أن هذا النمط يشير إلى غياب الإرادة السياسية والمؤسسية لفتح تحقيقات جادة في الوفيات أو محاسبة المسؤولين الأمنيين والعسكريين، الأمر الذي يعزز ثقافة الإفلات من العقاب داخل منظومة السجون الإسرائيلية.

وتقول المنظمات الحقوقية إن هذه الوفيات لا يمكن فصلها عن سياق أوسع يشمل ممارسات الاحتجاز خارج القانون، ومنع الزيارات العائلية، وتهديد المحامين، ونقل المعتقلين إلى منشآت عسكرية لا تخضع للقوانين المدنية.

كما تشير إلى أن تدهور الظروف الصحية داخل السجون تزامن مع تقييد إضافي للرعاية الطبية ومنع دخول منظمات مراقبة مستقلة.

ويعتبر حقوقيون أن استمرار هذه السياسات أدى إلى "بيئة خطرة" داخل مراكز الاعتقال، حيث تصبح الوفيات نتيجة شبه حتمية لسوء المعاملة القائم، وسط إنكار رسمي لأي انتهاكات.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات

إقرأ أيضاً:

تفاصيل الجولة الرابعة للمفاوضات اللبنانية الإسرائيلية

قال رامي جبر، مراسل قناة القاهرة الإخبارية من واشنطن، إنه حتى الآن، لا توجد أي تسريبات من جولة المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية التي بدأت منذ نحو ساعتين، ولا يزال الوقت مبكرًا، إذ من المتوقع أن تستمر هذه الجولة حتى الساعة 5 مساءً بالتوقيت المحلي، أي أن أمامنا نحو 6 ساعات من التفاوض بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي، اللذين يضمان مستويات متعددة، سواء على المستوى السياسي أو العسكري.

وأضاف خلال مداخلة مع الإعلامي همام مجاهد، على قناة القاهرة الإخبارية، أن هذا يطرح سؤالًا حول طبيعة هذه المفاوضات: هل ستتناول الجوانب السياسية فقط، أم أنها ستتطرق أيضًا إلى الجوانب العسكرية، كما حدث في جولات سابقة، ومنها الجولة التي عُقدت في مقر البنتاجون بوزارة الحرب الأمريكية بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي، والتي شارك فيها ممثلون على المستوى العسكري أيضًا؟

وأوضح أنه على المستوى العام، ورغم اختلاف المطالب بين الطرفين، إذ يركز الوفد اللبناني بشكل أساسي على وقف دائم ومستمر لإطلاق النار، وانسحاب إسرائيلي من البلدات الجنوبية في لبنان، ووقف القصف الإسرائيلي على تلك المناطق، بينما يركز الجانب الإسرائيلي بشكل أكبر على فكرة نزع سلاح حزب الله، وهي مسألة لا تزال ضبابية داخل لبنان، خاصة فيما يتعلق بآلية تنفيذها: هل سيتم عبر تسليم طوعي للسلاح من قبل حزب الله، أم سيكون للجيش اللبناني دور في ذلك؟، وهنا تكمن إحدى أبرز نقاط التفاوض.

مقالات مشابهة

  • ترامب ينفي تقارير إيرانية تحدثت عن توقف الاتصالات والمفاوضات.. وقت الاتفاق قد حان
  • تفاصيل الجولة الرابعة للمفاوضات اللبنانية الإسرائيلية
  • نادي الأسير الفلسطيني: ارتفاع عدد الأسيرات إلى 89 داخل السجون الصهيونية
  • نادي الأسير الفلسطيني: ارتفاع عدد الأسيرات إلى 89 داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي
  • حزب الوعي: لائحة قانون لجوء الأجانب خطوة مهمة لتعزيز الضمانات الحقوقية
  • نادي الأسير الفلسطيني: عدد الأسيرات في السجون الإسرائيلية يرتفع إلى 89
  • الاحتلال يدّعي اعتقال عنصر بحماس كان يحتجز أسيرا إسرائيليا لنحو 10 سنوات
  • نادي الأسير: ارتفاع عدد الأسيرات إلى 89 داخل سجون الاحتلال
  • جثث على الأسفلت.. أرقام صادمة عن حوادث الطرق | تراجع الوفيات وارتفاع الإصابات
  • قطر تدين استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان