دعت الناشطة اليمنية الحائزة على جائزة نوبل للسلام توكل كرمان، يوم الاثنين، إلى تبنّي نموذج عالمي أكثر عدالة واستدامة في مواجهة ما وصفته بـ"لحظة تاريخية حاسمة" تتقاطع فيها الأزمات المناخية والاقتصادية والاجتماعية، وذلك خلال كلمة ألقتها في جامعة تسينغ هوا الوطنية بمدينة هسينشو في تايوان ضمن سلسلة فعاليات BRIDGES.

وقالت كرمان، التي كانت المتحدثة الرئيسية في المؤتمر، إن التنمية المستدامة لم تعد "مفهومًا نظريًا أو خيارًا سياسيًا، بل ضرورة وجودية ستحدد مصير العالم"، مشيرة إلى أن استنزاف الموارد وارتفاع درجات الحرارة وتفاقم عدم المساواة تهدد مستقبل الأجيال القادمة.

وأضافت أن "الاحتباس الحراري لم يعد أرقامًا في التقارير، بل حقائق مدمرة" تؤثر على النظم البيئية وحياة البشر، لافتة إلى أن تايوان تقف في "الخطوط الأمامية" لأزمة المناخ بما تواجهه من أعاصير وأمطار غزيرة وجفاف وارتفاع في مستوى البحر. وأكدت أن التحول إلى الطاقة المتجددة هو "الدرع الأقوى" لمواجهة تداعيات المناخ.

وانتقدت كرمان ما وصفته بسيطرة المصالح الضيقة والشركات الكبرى على القرار العالمي، مؤكدة أن "الاقتصاد بلا عدالة يصبح استغلالًا، وبلا إنسانية يتحول إلى تدمير"، ودعت إلى اقتصاد "أخلاقي" يركز على الابتكار الذي يخدم الإنسان ويحترم البيئة وحقوق العمال.

وتطرقت كرمان إلى تأثير الحروب والاستبداد في تقويض التنمية، مستشهدة بغزة واليمن والسودان وأوكرانيا، معتبرة أن "لا تنمية مستدامة دون إنهاء الطغيان والصراعات ومحاسبة مجرمي الحرب". وشددت على أن الديمقراطية تمثل "شرطًا أساسيًا" للتنمية والازدهار.

وأضافت أن أمن تايوان جزء أساسي من أمن العالم، وأن أي تهديد لها يمثل تهديدًا للاستقرار الإقليمي والدولي، داعية المجتمع الدولي إلى الوقوف إلى جانب السلام والقانون الدولي في ظل الضغوط الساعية لفرض الأمر الواقع.

وأشادت كرمان بالتقدّم التكنولوجي لتايوان، خصوصًا في صناعة الرقائق الإلكترونية والابتكار الرقمي، لكنها حذّرت من أن هذا التقدّم يتطلّب حماية من القرصنة والحروب السيبرانية ومحاولات السيطرة السياسية.

  

وفي ختام خطابها، خاطبت الشباب مؤكدة أنهم "الجيل الذي يصنع التغيير" بأدوات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وريادة الأعمال، ودعتهم إلى الدفاع عن العدالة المناخية والاجتماعية وحقوق العمال ومكافحة الفساد، قائلة: "المستقبل سيُكتب بأيديكم وبإبداعكم".

 

المصدر

المصدر: مأرب برس

إقرأ أيضاً:

في الاحتفال بيوم البيئة العالمي.. جهود وطنية لحماية الموارد الطبيعية وتعزيز التنمية المستدامة

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

يأتي الاحتفال بيوم البيئة العالمي هذا العام في وقت تتزايد فيه التحديات البيئية والمناخية على مستوى العالم، ما يفرض على الدول تكثيف جهودها للحفاظ على الموارد الطبيعية وتحقيق التنمية المستدامة. 

وفي هذا الإطار، تواصل مصر تنفيذ استراتيجية شاملة للارتقاء بالمنظومة البيئية، انطلاقًا من رؤية متكاملة تضع حماية البيئة في صدارة أولويات الدولة باعتبارها أحد مرتكزات الأمن القومي والتنمية الشاملة.

وخلال السنوات الأخيرة، شهد قطاع البيئة في مصر نقلة نوعية على مختلف المستويات الوطنية والإقليمية والدولية، من خلال تبني سياسات وخطط طموحة تستهدف التحول نحو الاقتصاد الأخضر، وتحسين جودة الحياة للمواطنين، وتحفيز الاستثمارات الصديقة للبيئة، بما يتماشى مع أهداف الاستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة "رؤية مصر 2030".

وتستند هذه الجهود إلى التزام مصر بعدد من الاتفاقيات الإقليمية والدولية المهمة، من بينها اتفاقية برشلونة لحماية البحر المتوسط، واتفاقية حماية البحر الأحمر وخليج عدن، إلى جانب الاتفاقيات الدولية المعنية بالمناخ والتصحر والتنوع البيولوجي، بما يعكس حرص الدولة على تحقيق التوازن بين متطلبات التنمية الاقتصادية والحفاظ على الموارد الطبيعية للأجيال المقبلة.

التغيرات المناخية في مصر

وفي ملف التغيرات المناخية، تواصل مصر تنفيذ التزاماتها الدولية وفق اتفاق باريس للمناخ، حيث أطلقت الاستراتيجية الوطنية لتغير المناخ 2050، التي تستهدف بناء اقتصاد منخفض الانبعاثات وقادر على التكيف مع الآثار السلبية للتغيرات المناخية. كما أطلقت الدولة الاستراتيجية الوطنية وخطة العمل للتنوع البيولوجي 2024-2030، التي تمثل خريطة طريق لحماية الموارد الجينية وتعزيز الحوكمة البيئية ودعم الابتكار والبحث العلمي في مجال صون الطبيعة.

ويتزامن ذلك مع الاحتفال بيوم البيئة العالمي الذي يوافق الخامس من يونيو من كل عام، والذي يركز هذا العام على أهمية التحرك العاجل لمواجهة التحديات المناخية وإعادة صياغة العلاقة بين الإنسان والبيئة بما يضمن استدامة الموارد الطبيعية. 

ويعد هذا اليوم منصة عالمية لتسليط الضوء على الحلول البيئية المبتكرة ودعم الجهود الرامية إلى الحد من التلوث والحفاظ على النظم البيئية.

وتتمحور الجهود الوطنية لحماية الموارد الطبيعية حول عدد من المسارات الرئيسية، يأتي في مقدمتها صون المحميات الطبيعية والحفاظ على التنوع البيولوجي من خلال إدارة النظم البيئية وفق المعايير الدولية، بما يضمن استدامة الثروات الطبيعية وحماية الأنواع النباتية والحيوانية المهددة.

مصادر الطاقة المتجددة

كما تولي الدولة اهتمامًا متزايدًا بالتوسع في استخدام مصادر الطاقة النظيفة، خاصة الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، إلى جانب تشجيع إنشاء المدن الخضراء والمباني الصديقة للبيئة، بما يسهم في خفض الانبعاثات الكربونية وتحسين كفاءة استخدام الموارد.

دور الدولة لمواجهة ظاهرة التصحر 

وفي مواجهة ظاهرتي التصحر وتدهور الأراضي، تنفذ الدولة برامج للتشجير وزيادة الرقعة الخضراء واستعادة النظم البيئية المتضررة، بهدف تعزيز قدرة الأراضي على مواجهة التغيرات المناخية والحفاظ على التنوع الحيوي.

ولا تقتصر الجهود على ذلك، بل تمتد إلى الإدارة المستدامة للموارد المائية عبر ترشيد الاستهلاك، وإعادة استخدام المياه، وتبني تقنيات حديثة تدعم الاقتصاد الأزرق وتحافظ على الموارد المائية في ظل التحديات المتزايدة المرتبطة بندرة المياه.

ويظل رفع الوعي البيئي أحد أهم ركائز العمل الوطني، حيث يتم إطلاق العديد من المبادرات والحملات التوعوية التي تستهدف مختلف فئات المجتمع، بهدف تعزيز ثقافة الحفاظ على البيئة وإشراك المواطنين ومنظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص في جهود حماية الطبيعة وتحقيق التنمية المستدامة.

ومع استمرار التحديات البيئية العالمية، تؤكد التجربة المصرية أن حماية الموارد الطبيعية لم تعد خيارًا، بل ضرورة حتمية لضمان مستقبل أكثر استدامة للأجيال القادمة، وتحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية متوازنة تراعي حقوق الإنسان وتحافظ على ثروات الوطن الطبيعية.

 

ألواح الطاقة الشمسية لإنتاج كهرباء نظيفة

مقالات مشابهة

  • المملكة نموذج عالمي في التخطيط والتنظيم وإدارة الحشود
  • الهاتريك في كأس العالم.. قائمة أكثر اللاعبين تسجيلًا للثلاثيات
  • في الاحتفال بيوم البيئة العالمي.. جهود وطنية لحماية الموارد الطبيعية وتعزيز التنمية المستدامة
  • أبو عبيدة: مسلسل القتل اليومي لأهلنا بغزة يضع الوسطاء أمام لحظة الحقيقة
  • «عبد الغفار»: الاستثمار في الصحة ركيزة للنمو الاقتصادي وتحقيق التنمية المستدامة
  • توكل كرمان تدعو الطلاب اليمنيين في تركيا إلى بناء المستقبل بالعلم والمعرفة، وتؤكد أن الحضارات تولد من قلب الأزمات لا من الاستقرار
  • برلمانية: العلمين الجديدة نموذج عالمي للمدن الذكية ومركز واعد للاستثمار والتنمية المستدامة
  • نموذج صيني متقدم للاستزراع المائي البحري باستخدام الطاقة المتجددة والتقنيات الرقمية
  • خلال اجتماع اقتصادية الشيوخ.. تساؤلات حاسمة للحكومة حول خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية لعام 2026/2027
  • وزير الخارجية يستعرض المقاربة المصرية لتعزيز التعاون الاقتصادي وتحقيق التنمية المستدامة