عُمان في يومها الوطني.. نهضة متجددة وشراكة خليجية واعدة
تاريخ النشر: 18th, November 2025 GMT
عبدالله بن محمد آل الشيخ
تحتفي سلطنة عُمان كل عام وفي الثامن عشر من نوفمبر بيومها الوطني، وهو يوم تتجدد فيه ملامح الاعتزاز بتاريخٍ طويل من الحكمة والاستقرار، وبمسيرة تنموية أرست دعائم دولة حديثة تجمع بين الأصالة وروح العصر، وتواصل اليوم تقدمها تحت قيادة حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم- حفظه الله ورعاه.
ومنذ انطلاق رؤية "عُمان 2040"، تعيش السلطنة حراكًا اقتصاديًا متسارعًا يقوم على تنويع مصادر الدخل، وتعزيز القدرة التنافسية، والانفتاح على الاستثمارات الإقليمية والدولية، مع الحفاظ على الإرث الثقافي العريق الذي لطالما ميّز الشخصية العُمانية وحضورها الحضاري.
ومن فضل الله شهدت العلاقات بين العاصمتين الرياض ومسقط في السنوات الأخيرة نقلة نوعية على المستويين السياسي والاقتصادي، تجاوزت إطار التعاون التقليدي إلى شراكة استراتيجية عميقة تعكس تطابق الرؤى حول مُستقبل المنطقة واستقرارها.
ومن أبرز ملامح هذا التطور:
• افتتاح الطريق البري المباشر الذي أسهم في تعزيز الحركة التجارية واللوجستية.
• إنشاء مجلس تنسيق مشترك يهدف لرفع مستوى التكامل في مجالات الطاقة، الصناعة، الاستثمار، النقل، والسياحة.
• توسع الشراكات بين الصناديق السيادية والقطاعات الاقتصادية في البلدين.
• توافق سياسي يعزز أمن المنطقة، ويعكس مكانة البلدين في دعم الحوار والاستقرار.
هذا التقارب بين البلدين لم يكن مجرد خطوة سياسية فقط؛ بل هو امتداد لمشاعر القرب التاريخي بين الشعبين الشقيقين وترسيخ لواقع جديد يفتح آفاقًا اقتصادية واسعة ويرسم مستقبلًا أكثر تكاملًا لدول مجلس التعاون والتي ترتبط بعُمان بدور راسخ ورؤية متوازنة.
لطالما كانت عمان ركيزة أساسية في مجلس التعاون الخليجي، مستندة إلى منهج دبلوماسي يتصف بالحكمة والاعتدال بين القيادتين.
وقد عززت السلطنة حضورها في مشاريع الربط الخليجي الكهربائي والسكك الحديدية، وفي المبادرات الخاصة بالطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر، إلى جانب دورها المتوازن في القضايا السياسية الإقليمية.
ولأن عُمان تمتلك موقعًا استراتيجيًا وموانئ متقدمة كالدقم وصلالة وصحار، فقد أصبحت شريكًا مهمًا في تعزيز سلاسل الإمداد الخليجية، وممرًا تجاريًا تتطلع إليه المنطقة ضمن رؤيتها المستقبلية.
وبهذه المناسبة الوطنية العزيزة نرفع إلى حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم- أعزّه الله- أصدق التهاني والتبريكات، سائلين المولى عز وجل أن يديم على سلطنة عُمان نعمة الأمن والرخاء، وأن تتواصل نهضتها المباركة عامًا بعد عام.
كما نتقدم بخالص التهنئة والتقدير إلى الشعب العُماني الشقيق الذي يجسّد قيم الأصالة والكرم، وإلى سعادة سفير سلطنة عُمان لدى المملكة العربية السعودية السفير نجيب البوسعيدي وزملائه الكرام، الذين يمثلون جسرًا متينًا للتواصل بين البلدين، ويعكسون عمق الروابط التي تجمع مسقط بالرياض منذ عقود.
وهذه التهنئة تنطلق من محبة صادقة وقرب دائم من الأشقاء في السلطنة، تأكيدًا لما يجمعنا من إرث خليجي مشترك، ومصير واحد، وتطلعات متوافقة نحو غدٍ أكثر إشراقًا واستقرارًا.
المصدر
المصدر: جريدة الرؤية العمانية
إقرأ أيضاً:
سلطنة عُمان تُسجل إنجازًا رقميًا جديدًا في مؤشر "الإسكوا"
◄عُمان تُعززّ ريادتها الرقمية.. 75% في مؤشر نضوج الخدمات الحكومية الإلكترونية
الرؤية- سارة العبرية
سجّلت سلطنة عُمان إنجازا جديدًا في مسيرة التحول الرقمي الحكومي، بعدما ارتفعت نسبة أدائها إلى 75 بالمائة في مؤشر نضوج الخدمات الحكومية الإلكترونية والنقالة لعام 2025 -الصادر عن لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا "الإسكوا"- مقارنةً بـ72 بالمائة في عام 2024.
ويُعد مؤشر نضوج الخدمات الحكومية الإلكترونية والنقالة أداة تقييم معيارية أطلقتها "الإسكوا" استنادًا إلى ثلاث ركائز رئيسة؛ تشمل توفر الخدمة وتطورها، واستخدام الخدمة ورضا المستخدم حيالها، والوصول إلى الجمهور.
وبلغ عدد المؤسسات التي شملها التقييم العام الماضي 27 مؤسسة و93 خدمة، شملتْ عدة قطاعات؛ منها: التجارة والصناعة، والتعليم، والصحة، والعمل، والسياحة، والعدل، والنقل، والمرور، والشرطة، والشؤون البلدية والاجتماعية، والمالية، وأظهرت النتائج تحقيق سلطنة عُمان أداءً مُتقدمًا في الركائز الأساسية للمؤشر؛ ففي ركيزة الوصول إلى الجمهور حققت سلطنة عُمان تقدمًا بنسبة 86 بالمائة خلال العام 2025 مقارنة بـ76 بالمائة خلال العام 2024، فيما حققت نسبة 81 بالمائة في ركيزة توفر الخدمة وتطورها خلال العام 2025 مقارنة بـ80 بالمائة خلال العام 2024، بينما حققت نسبة 65 بالمائة في ركيزة استخدام الخدمة ورضا المستخدم حيالها مقارنة بـ63 بالمائة خلال العام 2024؛ بما يعكس التقدُّم المتواصل في تطوير منظومة الخدمات الرقمية الحكومية وتعزيز فاعليتها.
وفي جانب الخدمات الرقمية والبنية الداعمة لها، حقَّقت سلطنة عُمان نتائج متقدمة في عدد من المؤشرات خلال العام 2025؛ من بينها 96 بالمائة في مؤشر توفر محتوى رقمي داعم للخدمات، و96 بالمائة لوقت تشغيل الخدمات عبر مختلف القنوات الرقمية، و96 بالمائة للبيئة المحيطة بتوظيف التقنيات الناشئة، و91 بالمائة لمستوى الربط بين الجهات الحكومية، و89 بالمائة للنفاذ إلى الخدمات عبر الهوية الرقمية؛ الأمر الذي يعكس تكامل الجهود الحكومية في بناء منظومة رقمية مترابطة وأكثر كفاءة.
كما أظهرت النتائج تحسنًا ملحوظًا في عدد من المؤشرات النوعية المرتبطة بجودة الخدمات الرقمية وكفاءة تقديمها؛ حيث ارتفعت نسبة الخدمات الجديدة المرفقة بحملات تسويق وتوعية من 76 بالمائة في العام 2024 إلى 97 بالمائة في العام 2025، فيما ارتفعتْ نسبة الخدمات الجديدة المرفقة بحملات تسويق على مستوى المؤسسات من 64 بالمائة إلى 93 بالمائة خلال الفترة نفسها.
وأظهرت النتائج تقدمًا في مؤشرات البيانات المفتوحة؛ حيث ارتفع مستوى توفر البيانات المفتوحة من 80 بالمائة في العام 2024 إلى 89 بالمائة العام الماضي، وقفزت صيغ تقديم البيانات المفتوحة من 77 بالمائة إلى 97 بالمائة، فيما بلغت نسبة جودة البيانات المفتوحة 91 بالمائة بما يعزز الشفافية وإتاحة البيانات وإعادة استخدامها.
وعلى صعيد تجربة المُستخدمين، ارتفع مستوى رضا المستخدم عبر البوابة الإلكترونية إلى 90 بالمائة خلال العام 2025 مقارنة بـ89 بالمائة في العام 2024، إلى جانب تحقيق نسبة 98 بالمائة في الاستجابة لطلبات الدعم و93 بالمائة في سهولة استخدام الخدمات الرقمية.
وقال سعادة الدكتور علي بن عامر الشيذاني وكيل وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات للاتصالات وتقنية المعلومات رئيس اللجنة الفنية لبرنامج التحول الرقمي الوطني إن النتائج التي حققتها سلطنة عُمان في مؤشر "الإسكوا" لنضوج الخدمات الحكومية الإلكترونية والنقالة للعام 2025 تعكس مستوى التقدُّم الذي تشهده منظومة التحول الرقمي الحكومي، كثمرةٍ للرؤية الوطنية الواضحة والتكامل الفاعل بين مختلف المؤسسات الحكومية في تطوير الخدمات الرقمية وتعزيز جودتها وكفاءتها.
وأشار سعادته إلى أن التحسّن الملحوظ في عدد من المؤشرات المرتبطة بتجربة المستخدم، والوصول إلى الخدمات، وتوظيف التقنيات الحديثة، يُجسد التزامًا حكوميًّا بتقديم خدمات رقمية أكثر سهولة وموثوقية تركز على احتياجات المستفيدين وتسهم في الارتقاء بتجربتهم، وتحقق مستهدفات رؤية "عُمان 2040"، كما ترسخ مكانة السلطنة كوجهة رائدة في التحول الرقمي والابتكار الحكومي.
وأعرب سعادته عن تقديره للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا؛ لدورها في دعم جهود تطوير الخدمات الحكومية الرقمية وتعزيز تبادل الخبرات وأفضل الممارسات على مستوى الدول العربية.
وأكد سعادة الدكتور علي الشيذاني على جهود المؤسسات الحكومية الوطنية التي أسهمتْ في تحقيق هذا التقدم ورفع تقييم سلطنة عُمان في المؤشر، داعيًا إلى مواصلة العمل على التحسين والتطوير المستمر، وتعزيز التكامل والابتكار في تقديم الخدمات الرقمية؛ بما يرتقي بتجربة المستفيدين ويعزز جودة الخدمات المقدمة للمواطنين والمقيمين، انسجامًا مع الأولويات الوطنية لرؤية "عُمان 2040" وتوجهات الحكومة نحو بناء اقتصاد رقمي قائم على الابتكار والتقنيات الحديثة.