تعاملات رقمية بقيمة 3.5 مليار دولار يوميًا تدفع مصر لتصدّر خريطة مراكز البيانات في المنطقة.. خبير يعلق
تاريخ النشر: 19th, November 2025 GMT
لم يكن مشهد النقاش داخل القاعة الرئيسية لمعرض Cairo ICT 2025 مجرد جلسة تقنية عابرة، بل بدا كأنه قراءة دقيقة لمستقبل اقتصاد يتشكل بسرعة في قلب المنطقة، حيث تتسارع التحولات الكبرى في قطاع الاتصالات والبنية التحتية الرقمية، وتتحول مصر تدريجيًا إلى نقطة ارتكاز إقليمية تستقطب رؤوس الأموال العالمية الباحثة عن أسواق واعدة.
على منصة الحوار، اجتمع خبراء ومستثمرون دوليون ومحليون لرسم ملامح المرحلة المقبلة، مؤكدين أن ما يشهده السوق المصري ليس مجرد طفرة مؤقتة، بل تحول استراتيجي يعكس تزايد الثقة الدولية في قدرة البلاد على قيادة مستقبل الخدمات الرقمية ومراكز البيانات في الشرق الأوسط وأفريقيا.
تحول اقتصادي عالمي.. ومصر في قلب المشهد
بدأ ويليام بارني، مستشار Helios Investments، الجلسة بتحليل شامل للمشهد العالمي. وأوضح أن الاقتصاد الرقمي الدولي يمر بمرحلة مفصلية، حيث يتقاطع النمو السكاني في الأسواق الناشئة مع توسع خدمات البيانات واعتماد الشركات على الذكاء الاصطناعي.
ورأى بارني أن هذه التطورات تصنع لمصر فرصة "تاريخية"، ليس فقط باعتبارها سوقًا استهلاكية كبرى، بل كحلقة وصل رئيسية تمر عبرها استثمارات ضخمة في الكابلات البحرية تقدر بـ 14 مليار دولار، إضافة إلى تعاملات رقمية يومية تصل إلى 3.5 مليار دولار.
لخّص بارني جانبًا مهمًا من التحديات.. شركات الاتصالات حول العالم تعاني من انخفاض العائد على الاستثمار في مراكز البيانات مقارنة باستثمارات الشبكات، ما يدفعها إلى إعادة ترتيب أصولها والتركيز على جوهر أعمالها.
وفي هذا السياق، اعتبر أن دخول مستثمرين متخصصين في إدارة وتشغيل مراكز البيانات أصبح ضرورة ملحة لضمان توسع هذا القطاع وحسن استغلاله.
أبرز بارني حقيقة لافتة أن نحو 3 مليارات مستخدم إنترنت جدد سيأتون من الأسواق الناشئة في السنوات المقبلة، معظمهم في أفريقيا وآسيا.
وأشار إلى أن الذكاء الاصطناعي سيؤدي دورًا جوهريًا في تمكين هؤلاء المستخدمين من الوصول إلى الخدمات الرقمية، ما سيضاعف الحاجة إلى مراكز البيانات وأنظمة الحوسبة السحابية.
تحدث محمد نصر، الرئيس التنفيذي السابق للشركة المصرية للاتصالات، عن خلفيات الشراكة الاستراتيجية مع Helios، موضحًا أنها جاءت لتوفير شريك متخصص قادر على تسريع نمو نشاط مراكز البيانات في مصر.
وأكد أن التحالفات ذات الطابع الدولي تمثل عنصرًا أساسيًا في استراتيجية مصر للتحول الرقمي، لأنها تضمن نقل الخبرات وإدخال أساليب تشغيل عالمية تعزز القدرة التنافسية للسوق المحلية.
من جانبه، قدم نيك تانزي، رئيس GBX Global System، وجهة نظر المستثمر الأجنبي الذي قرأ مبكرًا إمكانات السوق المصرية.
وأشار إلى أن استثماراتهم تمت على مراحل مدروسة لضمان مواكبة الطلب المتسارع، معتبرًا أن السوق المحلية لديها قدرة طبيعية على النمو السريع بما يتجاوز توقعات المستثمرين التقليديين.
كشفت أنطونيا ماير من البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية عن معايير التمويل الدولي لهذا النوع من المشروعات، مؤكدة أن المؤسسات المالية تبحث عن عوائد واضحة، وطلب محلي قوي، والتزام حقيقي بمعايير الاستدامة البيئية والحوكمة الرشيدة.
وأشارت إلى أن مصر تمتلك معظم هذه المقومات، ما يجعلها مقصدًا مفضلًا للتمويل الدولي في المرحلة الحالية.
سلط دينيش راماني، مدير المبيعات المسبقة في راية داتا سنتر، الضوء على نجاح نموذج الشركة المحلية التي استطاعت بناء منظومة تشغيل تضاهي المعايير العالمية.
وأشار إلى وجود فجوة ضخمة بين العرض والطلب في سوق مراكز البيانات داخل مصر، معتبرًا ذلك فرصة استثمارية هائلة يمكن استغلالها خلال الأعوام المقبلة.
كما أكد أن نموذج الشراكة بين الشبكات ومراكز البيانات يمثل حجر الأساس في بناء نظام بيئي قادر على جذب رؤوس الأموال المتخصصة وتحقيق قفزة نوعية في القطاع.
رؤية اقتصادية.. كيف ينعكس كل ذلك على مستقبل مصر؟
قال الدكتور هاني الشامي، الخبير الاقتصادي وعميد كلية الإدارة والأعمال بجامعة المستقبل، إن التطورات التي يشهدها قطاع الاتصالات والبنية التحتية الرقمية في مصر خلال الفترة الأخيرة تمثل نقطة تحول استراتيجية تعزز مكانة البلاد كقوة محورية في الاقتصاد الرقمي العالمي، مشيرًا إلى أن ما يتم طرحه من صفقات وشراكات واستثمارات خلال مؤتمر Cairo ICT 2025 يعكس بوضوح ثقة المؤسسات الدولية في السوق المصرية.
وأوضح الشامي أن ما كشف عنه الخبراء خلال الجلسة الحوارية الخاصة بنماذج الاستثمار والتمويل لمراكز البيانات، يؤكد أن مصر أصبحت مركزًا جذابًا للاستثمارات الدولية في قطاع مراكز البيانات، بفضل موقعها الجغرافي وقدرتها على الربط بين الشرق والغرب، إضافة إلى البنية التحتية التي تتطور بوتيرة متسارعة.
وأضاف أن مرور استثمارات الكابلات البحرية عبر مصر بقيمة 14 مليار دولار، ووجود تعاملات رقمية يومية تتجاوز 3.5 مليار دولار، يضعان الاقتصاد المصري أمام فرصة فريدة لتعزيز عوائده من الاقتصاد الرقمي وزيادة الدخل القومي عبر خدمات نقل البيانات والاستضافة والتبادل المعلوماتي.
فرص اقتصادية ضخمة.. ولكن مع تحدياتوأكد الشامي أن التحول نحو الاقتصاد الرقمي يوفر لمصر فرصًا غير مسبوقة، خاصة مع توقع دخول نحو 3 مليارات مستخدم جديد للإنترنت من الأسواق الناشئة خلال السنوات المقبلة، وهو ما سيخلق طلبًا هائلًا على مراكز البيانات والخدمات السحابية.
وأشار إلى أن الذكاء الاصطناعي سيكون المحرك الأكبر لهذا الطلب، ما يعني ضرورة الاستثمار في البنية التحتية للطاقة وتوفير بيئة تشريعية تنافسية تشجع الشركات العالمية على اختيار مصر مركزًا إقليميًا لخدماتها الرقمية.
ومع ذلك، نبه الشامي إلى وجود تحديات، أبرزها التكلفة المرتفعة لإنشاء وتطوير مراكز البيانات، والاعتماد على مصادر طاقة مستقرة، إضافة إلى أهمية تدريب الكوادر البشرية على التعامل مع التقنيات الحديثة.
الشراكات الدولية.. خطوة في الاتجاه الصحيحوأشاد الشامي بإستراتيجية الشراكات التي تعتمدها مصر، مثل الشراكة بين المصرية للاتصالات و Helios Investments، معتبرًا أنها خطوة قوية نحو إدخال خبرات عالمية قادرة على تسريع النمو وجذب رؤوس الأموال المتخصصة.
وأضاف أن دخول مؤسسات مثل البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية يعكس ثقة المجتمع المالي الدولي في قدرة مصر على تقديم نموذج تنموي رقمي قائم على الحوكمة والاستدامة.
مصر تكتب فصلًا جديدًا في مستقبلها الرقميتؤكد النقاشات والرسائل التي خرجت من جلسة "نماذج الاستثمار والتمويل للبنية التحتية لمراكز البيانات" أن مصر تقف اليوم أمام فرصة تاريخية ليس فقط لتطوير قطاع الاتصالات، بل لتصبح محورًا رئيسيًا في الاقتصاد الرقمي العالمي.
فالتحالفات الدولية، والاستثمارات الضخمة، والبنية التحتية المتسارعة، جميعها تشكل ملامح مرحلة جديدة يعاد فيها رسم موقع مصر على خريطة التكنولوجيا العالمية.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: مصر المستقبل الاقتصاد الخبراء الاستثمار الاقتصاد الرقمی مراکز البیانات ملیار دولار وأشار إلى إلى أن
إقرأ أيضاً:
المؤتمر العلمي الدولي الثامن بجامعة العاصمة يناقش بناء شراكات مستدامة لدعم الاقتصاد الوطني
في إطار توجه الدولة المصرية نحو دعم الصناعة الوطنية وتعميق التصنيع المحلي، وتعزيز دور الجامعات في خدمة قضايا التنمية المستدامة، تواصل المؤسسات الأكاديمية أداء دورها الحيوي في الربط بين البحث العلمي واحتياجات سوق العمل والإنتاج، بما يسهم في بناء اقتصاد تنافسي قائم على الابتكار والمعرفة.
ومن هذا المنطلق، تأتي الفنون التطبيقية باعتبارها أحد أهم المجالات القادرة على تطوير الصناعة الوطنية، من خلال الدمج بين الإبداع والتكنولوجيا والتصميم، وتحويل الأفكار إلى منتجات ذات قيمة اقتصادية وثقافية قادرة على المنافسة محليًا ودوليًا.
وتحت رعاية الدكتور السيد قنديل رئيس جامعة العاصمة “جامعة حلوان سابقًا”، وريادة الدكتور عماد أبو الدهب نائب رئيس الجامعة للدراسات العليا والبحوث ودعم الدكتور شريف حسن عبد السلام عميد كلية الفنون التطبيقية، وبإشراف الدكتورة إيمان أبو طالب وكيل الكلية للدراسات العليا والبحوث، تنظم كلية الفنون التطبيقية المؤتمر العلمي الدولي الثامن تحت عنوان:
“الفنون التطبيقية وتوطين الصناعة: شراكة من أجل مستقبل مستدام”
وذلك خلال يومي 9 و10 سبتمبر 2026، بمشاركة نخبة من الأكاديميين والباحثين والمصممين والخبراء الصناعيين وممثلي مؤسسات الإنتاج والاستثمار، في إطار دعم التوجهات الوطنية نحو التنمية الصناعية المستدامة وتعزيز التكامل بين المؤسسات الأكاديمية والقطاع الصناعي.
ويهدف المؤتمر إلى تسليط الضوء على أهمية الفنون التطبيقية كأحد المحركات الأساسية لدعم الصناعة الوطنية، من خلال تطوير جودة المنتجات، وتعظيم الاستفادة من الخامات المحلية، وربط الابتكار بالإنتاج، ورفع القدرة التنافسية للمنتج المصري في الأسواق المختلفة، إلى جانب مناقشة التجارب الناجحة في توطين الصناعة وبناء شراكات فعالة تسهم في تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة.
وأكد الدكتور السيد قنديل رئيس جامعة العاصمة، أن الجامعة تولي اهتمامًا كبيرًا بدعم البحث العلمي التطبيقي وربطه بالقضايا التنموية والصناعية، مشيرًا إلى أن المؤتمر يمثل منصة علمية مهمة تجمع بين الفكر الأكاديمي والخبرة الصناعية، بما يسهم في تقديم رؤى مبتكرة تدعم خطط الدولة في توطين الصناعة وتعزيز الاقتصاد الوطني. وأضاف أن الجامعات أصبحت شريكًا أساسيًا في بناء مستقبل الصناعة من خلال إعداد كوادر قادرة على الابتكار والإنتاج والمنافسة.
وقد أوضح الدكتور عماد أبو الدهب أن المؤتمر يعكس توجه جامعة العاصمة نحو دعم البحث العلمي التطبيقي وربطه باحتياجات الصناعة والتنمية، مشيرًا إلى أهمية تعزيز التعاون بين الجامعات والقطاعات الإنتاجية بما يسهم في دعم توطين الصناعة ورفع القدرة التنافسية للمنتج المصري، مؤكدًا أن المؤتمر يمثل منصة مهمة لتبادل الخبرات وبناء شراكات تدعم الابتكار والتنمية المستدامة.
ومن جانبه، أوضح الدكتور شريف حسن عبد السلام عميد كلية الفنون التطبيقية، أن المؤتمر يأتي استكمالًا لدور الكلية الرائد في دعم الصناعة والإبداع التطبيقي، مؤكدًا أن الفنون التطبيقية تمثل حلقة الوصل الحقيقية بين التصميم والإنتاج، وأن الكلية تسعى من خلال المؤتمر إلى تعزيز التعاون مع القطاعات الصناعية المختلفة وفتح آفاق جديدة أمام الباحثين والمبدعين لتقديم حلول تصميمية وتكنولوجية تسهم في تطوير الصناعة المصرية وتحقيق الاستدامة.
فيما أشارت الدكتورة إيمان أبو طالب إلى أن المؤتمر العلمي الدولي الثامن يمثل فرصة مهمة لتبادل الخبرات والرؤى العلمية بين الباحثين والمتخصصين من مختلف المجالات، مؤكدة أن المؤتمر يركز على دعم الصناعات الإبداعية وربط التراث بالتصنيع الحديث، إلى جانب تشجيع الأبحاث التطبيقية التي تسهم في خدمة الصناعة الوطنية وتعزيز دور الابتكار في تحقيق التنمية المستدامة.
ويتناول المؤتمر عددًا من المحاور الرئيسية، يأتي في مقدمتها محور “الفنون التطبيقية ودعم الصناعة الوطنية والتنمية الإنتاجية”، والذي يناقش دور التصميم التطبيقي في توطين الصناعة وتعزيز قدرتها التنافسية، وتطوير الخامات المحلية وتعظيم القيمة المضافة للموارد الوطنية، بالإضافة إلى إعداد الكوادر المتخصصة القادرة على تلبية احتياجات سوق العمل الصناعي، وتعزيز التكامل بين الجامعات والمصانع في مجالات البحث والتطوير ونقل التكنولوجيا.
كما يناقش المؤتمر محور “مستقبل الصناعة المستدامة والاقتصاد الإنتاجي”، والذي يتناول استراتيجيات الاقتصاد الدائري ودورها في دعم التصميم وتعزيز الصناعة الوطنية، وريادة الأعمال الصناعية القائمة على الابتكار، إلى جانب قضايا الاستدامة البيئية والتصنيع الأخضر وترشيد الموارد، فضلًا عن الجودة والمواصفات القياسية ودورها في تحسين المنتج المحلي.
ويتضمن المؤتمر أيضًا محور “الصناعات الإبداعية وربط التراث بالتصنيع الحديث”، الذي يسلط الضوء على تطوير الحرف التقليدية وتحويلها إلى صناعات تنافسية، وتوظيف الهوية المصرية في تصميم المنتجات المعاصرة، ودور الصناعات الثقافية والإبداعية في دعم الاقتصاد الوطني وخلق فرص عمل جديدة.
وفي إطار استقبال الملخصات البحثية، أعلنت كلية الفنون التطبيقية عن فتح باب المشاركة في المؤتمر أمام الباحثين والمتخصصين، على أن يستمر استقبال الملخصات حتى 31 مايو 2026، حيث دعت الكلية الباحثين الراغبين في المشاركة إلى تحميل نماذج الملخصات العربية والإنجليزية وملف بيانات الباحث والإرشادات العامة، واستكمال البيانات المطلوبة وإرسالها عبر الرابط الإلكتروني الخاص بالمؤتمر.
وأكدت الكلية أنه سيتم نشر البحوث المشاركة في “مجلة علوم التصميم والفنون التطبيقية” باللغتين العربية أو الإنجليزية، أو “مجلة الفن والتصميم والموسيقى” باللغة الإنجليزية، بما يعكس حرص الكلية على دعم الإنتاج البحثي المتميز وتعزيز دوره في خدمة الصناعة الوطنية وتحقيق التنمية المستدامة.
لينك تحميل ملفات المؤتمر:
https://aartshelwanedu-my.sharepoint.com/:f:/g/personal/emanaboutaleb_a-arts_capu_edu_eg/IgCdRHcRegJxRJU2P5pJBz4oAU-W-CHoMXFmeP2KBvlGs8w?e=AahsFf
رابط التسجيل والمشاركة بالمؤتمر:
https://docs.google.com/.../1FAIpQLSczHxRB5Sj.../viewform.