خفايا ضربة عين الحلوة.. هل بدأ تفجير مخيمات لبنان؟
تاريخ النشر: 19th, November 2025 GMT
المجزرة الإسرائيلية التي طالت مخيم عين الحلوة، ليل أمس الثلاثاء، كانت مروّعة بكافة المقاييس، ذلك أنها تعتبرُ بمثابة إعلانٍ واضح عن معاودة استهداف حركة "حماس" في لبنان وأيّ موئل تابع لها لاسيما داخل المخيمات.
ما يبدو هو أنَّ إسرائيل باتت تركز مجدداً على الخط الفلسطيني في لبنان وذلك بعد وقف إطلاق النار في غزة، وهو ما تمت ترجمتهُ بالضربة التي حصلت أمس، حيث طالت غارة جوية "هنغاراً" يقع في بقعة تسيطر عليها "حماس" في عين الحلوة.
الضربة التي حصلت لم تكن مُفاجئة بينما أيضاً لم تكن متوقعة، وتكشفُ مصادر فلسطينية لـ"لبنان24" أنَّه كانت هناك مخاوف في الآونة الأخيرة بشأن المخيمات ووضعها خصوصاً أن مسألة استهدافها لم تكُن مستبعدة، وتضيف: "ما حصل أكد حقيقة المخاوف، ولهذا السبب يُمكن اعتبار أن التصعيد عاد ليطال المخيّمات بشكل واضح وسافر".
"الهنغار" الذي تم استهدافه يضمّ أماكن ترفيهية للأطفال والناشئة، في حين أن هناك أماكن أخرى تحصلُ فيها لقاءات مستمرّة، وهناك مبنى يضم مكاتب إدارية لـ"حماس"، ويقع في البقعة ذاتها مستوصفٌ طبيّ. مع هذا، فإن مخيم عين الحلوة، وفق مصادر فلسطينية، يشهدُ بشكل يومي توافداً لمسؤولين من الحركة إلى هناك، ما يعني أن التحركات علنية ومعروفة وليست مستترة.
تتحدث مصادر أمنية عن أنَّ "حماس" كانت تتخذ إجراءات احترازية سابقاً في أماكن تابعة لها في حال كان هناك خطر ما متوقع، لكن هذا الأمر لم يكن قائماً في نطاق استهداف الأمس، فالأمور ضمن أماكن "حماس" في المخيم طبيعية، بينما لم يكن هناك وجود لأي شخصية قياديّة في بقعة القصف، ما يشير إلى أن الاستهداف طال مدنيين، ولا علاقة لهم بأي عملٍ عسكريّ أو تنظيمي سواء في "حماس" أو غيرها.
تفجير المخيمات من الداخل.. ومخطط للتهجير؟
أمام كل ما حصل، تتخوف مصادر سياسية من أن يكون الاستهداف الإسرائيلي والإشارة إلى أنه استهدف مكاناً لتدريبات عسكرية في عين الحلوة، بمثابة شرارة تريد تل أبيب أن تشعلها لإدخال المخيمات في مرحلة تفجيرية من الداخل، وبالتالي التمهيد لتهجير الفلسطينيين من المخيمات، وهو المخطط الأكثر خطورة.
فعلياً، فإن الضربة وبحجمها وشدتها، قد تدفعُ إلى إحداث فتنة بين الفصائل الفلسطينية هناك، لكن هذا الأمر تم تداركه فوراً وجرى نسفهُ بشكل سريع خصوصاً من الجهات الأساسية الفاعلة.
من جهتها، أصدرت حركة "فتح" بياناً وصفت فيه ما حصل في المخيم بـ"المجزرة"، رافضة تهديدات إسرائيل تجاه المخيمات الفلسطينية في لبنان، معتبرة أنها تأتي في سياق محاولة شرعنة عدوان ممنهج يهدّد أمن شعبنا واستقرار لبنان.
عملياً، فإن الوحدة الفلسطينية اليوم في وجه إسرائيل تعتبر أولُ طريق للتصدي لأي عدوان، خصوصاً أن تل أبيب تسعى لإحداث فتنة فلسطينية تساهم في إدخال مخيمات لبنان في أتونِ حرب عبثية تؤثر على الفلسطينيين ووجودهم، ما يعني تنفيذ المخططات الهادفة لتطويق الفلسطينيين أكثر، وهذا ما تداركه كافة الفصائل.
المصدر: خاص "لبنان 24" مواضيع ذات صلة "لبنان24": طائرة مسيّرة إسرائيلية تحلق الآن فوق مخيم عين الحلوة وتحديداً فوق نطاق الاستهداف Lebanon 24 "لبنان24": طائرة مسيّرة إسرائيلية تحلق الآن فوق مخيم عين الحلوة وتحديداً فوق نطاق الاستهداف
المصدر
المصدر: لبنان ٢٤
كلمات دلالية: مخیم عین الحلوة فی عین الحلوة فی لبنان
إقرأ أيضاً:
شيوخ القبائل في مرمى الاغتيالات.. نجاة شيخ قبلي من تفجير في إب
أعادت محاولة اغتيال شيخ قبلي في محافظة إب إلى الواجهة ملف الاستهدافات المتكررة التي تطال المشائخ والوجهاء القبليين في المناطق الخاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي، وسط تصاعد الاتهامات بوجود خلايا منظمة تنفذ عمليات تصفية ممنهجة تستهدف شخصيات اجتماعية وقبلية بارزة في عدد من المحافظات.
ونجا الشيخ القبلي عبد الله حبيب من محاولة اغتيال بعد انفجار عبوة ناسفة زرعت داخل سيارته أثناء توقفها بالقرب من منزله في منطقة مفرق حبيش التابعة لمديرية المخادر شمال محافظة إب، في حادثة أثارت حالة من القلق والتوتر بين السكان المحليين.
ووفقاً لمصادر محلية، فإن العبوة الناسفة انفجرت أثناء وجود السيارة متوقفة بجوار منزل الشيخ، ما أدى إلى إلحاق أضرار مادية كبيرة بالمركبة دون وقوع خسائر بشرية. وأكدت المصادر أن الشيخ وأفراد أسرته نجوا من الحادثة، كما لم تسجل أي إصابات بين المدنيين الذين كانوا في محيط المكان وقت الانفجار.
وتأتي هذه الحادثة بعد أيام فقط من مقتل الشيخ القبلي البارز علي بن حسين الحازمي في صنعاء، إثر تعرضه لكمين مسلح نفذه مجهولون كانوا يستقلون سيارة خدمية تابعة لصندوق النظافة وتحسين المدينة، في عملية أثارت تساؤلات واسعة حول الجهات التي تقف وراء تصاعد عمليات الاستهداف التي تطال شخصيات قبلية واجتماعية في مناطق سيطرة الحوثيين.
تكرار الحوادث خلال الفترة الأخيرة يعكس تصاعداً لافتاً في مستوى الاستهدافات الموجهة نحو القيادات القبلية، خصوصاً الشخصيات التي تمتلك حضوراً وتأثيراً اجتماعياً داخل مجتمعاتها المحلية. كما أن معظم هذه القضايا تنتهي دون إعلان نتائج تحقيقات واضحة أو الكشف عن الجهات المسؤولة عنها، ما يفاقم من حالة الشكوك والاتهامات المتداولة في الأوساط القبلية.
وتتهم شخصيات قبلية وناشطون حقوقيون ميليشيا الحوثي بالوقوف وراء حملات استهداف غير معلنة تستهدف تقليص نفوذ القبائل وإضعاف دورها التقليدي في إدارة الشؤون المجتمعية وحل النزاعات المحلية، عبر إزاحة الشخصيات التي تحظى بثقل اجتماعي أو ترفض الانصياع الكامل لسياسات الجماعة. غير أن الجماعة لم تصدر أي موقف رسمي بشأن هذه الاتهامات.
وأضافوا أن تصاعد عمليات الاغتيال والاستهداف في المحافظات الواقعة تحت سيطرة الحوثيين يتزامن مع تنامي حالة الاحتقان الشعبي وتزايد الخلافات داخل بعض البنى القبلية، الأمر الذي يثير مخاوف من اتساع دائرة العنف واستمرار استهداف الرموز الاجتماعية المؤثرة.
ومع غياب أي توضيحات رسمية حول ملابسات محاولة اغتيال الشيخ عبد الله حبيب أو نتائج التحقيقات المتعلقة بحوادث مماثلة، تبقى التساؤلات قائمة بشأن الجهات التي تدير هذه العمليات والأهداف الكامنة وراءها، في وقت تتصاعد فيه مطالب قبلية وحقوقية بكشف الحقائق ومحاسبة المتورطين ووضع حد لسلسلة الاستهدافات التي طالت عدداً من المشائخ والوجهاء خلال الأشهر الأخيرة.
ويحذر مراقبون من أن استمرار هذه الحوادث دون مساءلة قد يفاقم حالة انعدام الثقة ويؤدي إلى مزيد من التوتر داخل المجتمعات القبلية، خاصة في ظل شعور متنامٍ بأن شخصيات اجتماعية بارزة باتت هدفاً لحملات استهداف متكررة تهدد البنية القبلية ودورها التاريخي في حفظ التوازن الاجتماعي بالمناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة.