ماذا يعني تصنيف ولاية تكساس الإخوان المسلمين وكير منظمات إرهابية؟
تاريخ النشر: 19th, November 2025 GMT
واشنطن- أصدر حاكم ولاية تكساس، غريغ أبوت، قرارا أمس الثلاثاء، يصنف فيه جماعة الإخوان المسلمين، ومجلس العلاقات الأميركية الإسلامية "كير" (CAIR) جماعات إرهابية أجنبية ومنظمات إجرامية عابرة للحدود.
وسيحظر القرار على الطرفين شراء أو بيع الأراضي في الولاية، ويسمح القرار للمدعي العام للولاية برفع دعوى لإغلاقهما، وربما فرض غرامات على المتورطين في التعامل معهما.
وأشار قرار أبوت، وهو جمهوري مقرب من الرئيس دونالد ترامب، إلى دعم الإخوان المسلمين لجماعات مثل حركة المقاومة الإسلامية (حماس) المصنفة في خانة الإرهاب في قائمة وزارة الخارجية الأميركية.
ولفت القرار إلى تصنيف عدة دول عربية وإسلامية جماعة الإخوان منظمة إرهابية، وأن هذه الدول فرضت فعلا قيودا على فروعها المحلية للجماعة، كما وصف القرار منظمة كير بأنها تابعة للإخوان المسلمين، وتعمل كواجهة فعّالة لحماس في أميركا.
واتهم أبوت منظمة كير بالسعي لنشر الشريعة الإسلامية في الولايات المتحدة عبر التسلل للمناصب العامة ومجالات أخرى في الحياة العامة، واتهم كذلك المنظمة بالترويج للإرهاب وتمويله.
وردت منظمة كير في بيان نشرته على منصة إكس اتهمت فيه حاكم ولاية تكساس بتنفيذ أوامر من إسرائيل والمانحين من منظمة أيباك، كبرى منظمات اللوبي اليهودي في أميركا.
وأضاف بيان كير "على عكس السيد أبوت -الذي أطلق العنف ضد طلاب تكساس المحتجين على إبادة غزة لإرضاء مموليه من أيباك- فإن منظمتنا للحقوق المدنية هي صوت مستقل ومسؤول أمام الشعب الأميركي، وتعتمد على دعمه، وتعارض جميع أشكال العنف الظالم، بما فيها جرائم الكراهية والتطهير العرقي والإبادة الجماعية والإرهاب".
وبعثت كير بخطاب لحاكم الولاية ذكرته فيه بأنها سبقت وهزمته في المحكمة الفدرالية في آخر ثلاث مرات حاول فيها التعدي على التعديل الأول المتعلق بحرية الرأي لحماية الحكومة الإسرائيلية من الانتقادات. وكررت المنظمة أنها مستعد للفوز مرة أخرى "إن شاء الله" لدى القضاء والرد على حيلته التشهيرية الخارجة على القانون.
ولا يخول القانون الأميركي، وتحديدا قانون الهجرة والجنسية، إلا لوزير الخارجية الأميركي صلاحية أن يصنف رسميا المنظمات الإرهابية الأجنبية، بعد التشاور مع المدعي العام ووزير الخزانة، وتتطلب العملية إخطارا من الكونغرس ونشره في السجل الفدرالي.
إعلانمن هنا، لا يحمل هذا التصنيف أي عواقب فدرالية أو صلاحيات تجميد الأصول أو عقوبات جنائية بموجب قوانين الدعم المادي الفدرالية التي ترافق تصنيفات جماعات بالإرهاب على المستوى الفدرالي القومي.
كما يأتي تأثير القرار الذي أصدره أبوت مقتصرا على إنفاذ القانون في ولاية تكساس، ويُخوّل المدعي العام للولاية مقاضاة المنظمات التي تعتبر مرتبطة بكير أو جماعة الإخوان المسلمين، ولم يحدد مكتب الحاكم كيف سيحدد الانتماء للجماعتين، أو ما الإجراءات التنفيذية التي يخطط لاتخاذها لتطبيق قراره.
وتشير تقديرات لوجود نحو 400 ألف مسلم في ولاية تكساس التي يبلغ تعداد سكانها قرابة 30 مليون نسمة.
ودفعت هجمات صنفتها الجهات الأمنية كأعمال إرهابية، إلى إعادة طرح مبادرة "تصنيف جماعة الإخوان المسلمين بالإرهاب" من جديد.
وكانت هذه الهجمات قد استهدفت أشخاصا يهودا، سواء في المتحف اليهودي بواشنطن، وهو ما نتج عنه مقتل موظفين يعملان بالسفارة الإسرائيلية، أو في الاعتداء الذي شهدته ولاية كولورادو ونتج عنه إصابة 12 شخصا بحروق من بين المتجمعين لدعم الأسرى والمحتجزين الإسرائيليين لدى حماس بغزة.
وجدد السيناتور الجمهوري من ولاية تكساس، تيد كروز، جهوده، إذ سبق أن قدم عددا من مشروعات قوانين خلال العقد الأخير، ولم ينجح فيها، وقدّم مشروع قرار إلى الكونغرس لتصنيف الإخوان المسلمين جماعة إرهابية، دون أن يلقى استجابة واسعة من أعضاء المجلس حتى الآن، كما لقيت محاولات أعضاء في مجلس النواب تمرير مشروعات قوانين مشابهة المصير نفسه.
وأشاد النائب تشيب روي (جمهوري من تكساس)، وهو مرشح لمنصب المدعي العام لتكساس، بالقرار قائلا، إنه سيطبقه إذا تم انتخابه، وأنه يجب أيضا حظر منظمة كير على المستوى الفدرالي.
تكساس تصنف الإخوان المسلمين و”كير” منظمتين إرهابيتين #الجزيرة_مباشر https://t.co/qsRyLesBg6
— الجزيرة مباشر (@ajmubasher) November 19, 2025
تحديات التنفيذورغم عدم توقف الجهود الرامية إلى ضم الإخوان المسلمين ومنظمة كير لقوائم الجماعات الإرهابية على المستوى الفدرالي، سواء في الكونغرس أم في البيت الأبيض، تجددت المطالبات بذلك من كبار أنصار إسرائيل منذ عودة ترامب في يناير/كانون الثاني الماضي.
ويمثل تصنيف الإخوان المسلمين بأكملها منظمة إرهابية أجنبية "إف تي أُو" تحديا ضخما للقوى الساعية إليه.
وصرح وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في أغسطس/آب الماضي: بينما تمثل جماعة الإخوان "قلقا خطِرا"، فإن عملية تصنيف بالإرهاب على المستوى الفدرالي قد تعيقها المتطلبات القانونية التي تلزم الحكومة الأميركية بتقديم وثائق وأدلة دامغة للمحكمة.
من ناحية أخرى نظرية، يمكن للرئيس استهداف جماعة الإخوان المسلمين في أمر تنفيذي مستقل جديد، لكن الإدارة الأميركية تبدو راضية بالاعتماد على قوانين مكافحة الإرهاب القائمة للتعامل مع أي أنشطة تتعلق بالإرهاب أو دعمه وتمويله.
وفي حال صُنفت الإخوان جماعة إرهابية فإن ذلك سيجعلها هدفا للعقوبات والقيود الأميركية فورا، بما فيها حظر السفر وقيود قانونية، ويحظر على المواطنين الأميركيين تمويل أي أنشطة للجماعة، سواء داخل أم خارج أميركا، ويُحظر على البنوك أي معاملات مالية لها، فضلا عن منع من يرتبطون بالإخوان من دخول الولايات المتحدة.
إعلانويشترط القانون الأميركي لتصنيف أي جماعة أو منظمة جهة إرهابية ثلاثة شروط:
أن تكون المنظمة غير أميركية. أن تكون متورطة بأنشطة وعمليات أو أن تمتلك الإمكانات والنية على القيام بأعمال إرهابية. أن تهدد تلك الأنشطة الإرهابية الأمن القومي لأميركا وسلامة مواطنين أميركيين.كما يتطلب التصنيف أن ينشر وزير الخارجية الأميركي قراره بهذا الشأن في الجريدة الرسمية، إلا أنه يحق ألا ينشر حيثيات التصنيف باعتبارها "أسرار أمن قومي"، ويحق للمنظمة المصنفة إرهابية أن تعترض على ذلك لدى محاكم العاصمة واشنطن.
في حين يتطلب تمرير التشريعات في الكونغرس، أن يؤكد وزير الخارجية لأعضائه أن "الجماعة أو المنظمة" تقابل المعايير اللازمة لتصنف جماعة إرهابية.
ومن هنا يثير قرار حاكم ولاية تكساس العديد من الإشكاليات القانونية التي يمكن مواجهتها في القضاء الأميركي.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات جماعة الإخوان المسلمین الخارجیة الأمیرکی ولایة تکساس منظمة کیر
إقرأ أيضاً:
تجاذب في توظيف وقف النار وهكذا يبرر حزب الله مرحلة ما بعد الإعلان الأميركي
كتب ابراهيم بيرم في" النهار": لم يكن في مقدور الناطقين بلسان "حزب الله" خلال الساعات الأخيرة أن يقدموا وصفاً متكاملاً للتطورات والاتصالات الديبلوماسية المكثفة التي أنتجت صيغة التهدئة في لبنان، الخلاصة لما حصل من وجهة عالمين ببواطن الأمور عند الحزب، أنه بات يقيم على قراءة لتبرير ما حصل في الساعات الأخيرة بالآتي:
ثمة "تقاطع مصالح" بين إيران والولايات المتحدة على لجم التدهور وانفلات حبل الأمور الذي أوحى الإسرائيلي بأنه على وشك المضي فيه، تجديد تحييد بيروت والضاحية الجنوبية وإلى حد ما البقاعين الأوسط والشمالي، وأن يبقى الجنوب ساحة المواجهة المفتوحة. وعليه، فإن التفاهم الإيراني - الأميركي الذي أسقط على الساحة اللبنانية أرضى أطرافها الأساسيين، ووجدوه ضالتهم المنشودة، وفي مقدمهم الرئيس بري الذي تصرف على أساس أنه "قطب الرحى" في تعميمه، وأن الأميركي قد نزل عند قسم من مطالبه. وفي مناخات الحزب من يرى أن ما حصل أخيراً هو مرحلة وسطى بين منع التدهور البلا حدود، وإبقاء الأبواب مفتوحة أمام اتفاقات مستقبلية ينتظرها الجميع بفارغ الصبر.
وبين هذين الحدين، يبدو الحزب على يقين بأن إرادة بلوغ التسوية الشاملة ما زالت معطلة وشاقة وتحتاج إلى مزيد من الجهد. الأمر الأساس في تلك المستجدات المتسارعة يتمثل في أن الحزب يزعم أنه "حصد جائزة معنوية" من خلال إعلان الرئيس ترامب أنه تواصل مع الحزب وأقنعه. وبصرف النظر عن دقة الأمر، سواء كان ثمة اتصال أجراه مباشرة أحد أعضاء الإدارة الأميركية بمسؤول في الحزب، أو أن ترامب يعتبر الاتصال بمستشار بري الإعلامي والحصول منه على إيضاحات وتعهدات هو اتصال بالحزب، الثابت أنه لا يمكن للحزب أن يرى أن ما أعلنته واشنطن في شأن الوضع في لبنان أخيراً يلبي الشروط التي سبق له أن أفصح عنها للسير بوقف النار. فليس خافياً أن الحزب سبق أن طالب بوقف شامل للنار يبدأ من الجنوب، كما طالب بوقف اغتيال كوادره وقياداته ومن ثم الانسحاب من الأراضي الجنوبية المحتلة، والسماح بعودة كل النازحين، على أن يلي ذلك إطلاق الأسرى. وبناء عليه، فإن السؤال المطروح هو: لماذا بدا الحزب جزءاً من موجة الاتصالات التي أفضت إلى الإعلان الأميركي؟
ثمة من يرى أن "مكسب" الحزب هو من خلال ثلاثة أمور:
الأول إشارة ترامب إلى أنه تواصل مع الحزب أخيراً.
الثاني الكشف عن أن الحزب كان على بينة من كل الاتصالات التي أفضت إلى الإعلان الأميركي.
الثالث تهديد طهران بمعاودة قصف شمال إسرائيل ووقف التفاوض مع واشنطن.
وبذلك تحققت للحزب رغبته الضمنية في أن يكون حاضراً إلى طاولة المفاوضات الإيرانية - الأميركية وموجوداً في أي تفاهم يتمخض عنه، وهو ما يبطل الفصل بين إيران والساحة اللبنانية.
وكتبت روزانا بومنصف في " النهار": وصلت الأمور بعد تهديد إسرائيل قصف الضاحية صباح الإثنين وتسببها بنزوح جديد كثيف لأهلها إلى تغيير مقاربة "حزب الله" لواقع ما بات يتجه إليه، في مزيد من الإضعاف وربما الاضطرار إلى الاستسلام. وقد استنجد وفق معلومات لمصادر سياسية، بشريكه في الثنائي الشيعي الرئيس نبيه بري للتواصل مع رئيس الجمهورية جوزاف عون ومَن يلزم من الدول الإقليمية سعياً إلى وقف للنار لم يحمل الشروط التي كان يرفعها للقبول به.
وأوحى اتصال بري بالسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى أن للثنائي كلمته وهو من يحسم الذهاب إلى التهدئة من عدمه ويقدم الضمانات باسم الحزب ونيابة عنه، وليس رئيس الجمهورية من يقدم على الأمر، وهذه إشكالية خطيرة في المعادلة الداخلية. فيما تولى رئيس الجمهورية ولا سيما في الأيام القليلة الماضية بذل الجهود لضمان وقف النار، ولم يكن لينجح واقعياً لولا تغيير الحزب مقاربته تحت وطأة المخاوف من قصف الضاحية ويستكمل الانهيار جنوباً. وتستفيد إيران من المشهد من أجل تظهير قدرتها على توظيف مسارها التفاوضي وضمان وقف النار بين إسرائيل ولبنان، ولا سيما أن وقف العمليات الإسرائيلية ضد الحزب حيوي بالنسبة إليها لإضعاف هذا الأخير أكثر. هذا كله - على أهميته - لا يحجب وفق المصادر المسائل الأهم، وفي مقدمها أن إضعاف إسرائيل الحزب ساهم في إضعاف الدولة التي يؤخذ عليها أنها لا تبذل الجهود الكافية لعدم الانفراط، في مقابل مساعي حل الحزب عسكرياً أو ضبطه ضمن إطار سياسي.
وكتب عبدالوهاب بدرخان في" النهار": كان لا بدّ من تدخلٍ أميركي غاضب كي تتراجع إسرائيل عن استهداف بيروت والضاحية. هل من قيمة حقيقية للتوبيخ الذي وجّهه ترامب إلى "صديقه" نتنياهو، ولو بأقذع الألفاظ النابية، كما قيل؟ هل هذا كافٍ لضبط غرائز وحش إسرائيلي أطلق العنان لهمجيّته... بالطبع ليس التوبيخ كافياً ما دام "حق الدفاع عن النفس" محفوظاً لإسرائيل، وما دام نتنياهو وعصابته يستخدمونه حتى في دفع ترامب نفسه إلى حروب يعرف متى يبدأها ولا يعرف كيف ينهيها.
اضطر ترامب لردع الاستهداف الإسرائيلي لبيروت والضاحية لأنه يريد الحفاظ على مفاوضات لبنانية-إسرائيلية تجري برعايته وكان هو مَن طلبها وألحّ عليها... لكن الأهم أن خلاصة التحليل الذي قُدّم إلى ترامب كانت مستفزّة في تحديد أهداف نتنياهو: إنه لا يريد أي مفاوضات أو أي اتفاقات، ويضاعف الضغوط في لبنان آملاً نسف المفاوضات الأميركية-الإيرانية وأي اتفاق قد ينبثق منها. أي باختصار، إن نتنياهو يضغط على ترامب نفسه، ويسعى إلى أن يكون شريكاً في التسوية كما كان شريكاً محرّضاً في إشعال الحرب على إيران. عدا أنه مستاء من اعتماد ترامب في المفاوضات على دول عربية وإسلامية، مع استبعاد كامل لإسرائيل.
كانت طهران الكاسبة الوحيدة من محاولة رئيس الوزراء الإسرائيلي التمرّد والتخريب على حليفه الأميركي. لم تتكلّف أكثر من بضعة بيانات وتصريحات وحتى أخبار مضللة، فلوّحت من جهة بتعليق تبادل الرسائل مع واشنطن، وهدّدت من جهة أخرى بإنهاء الهدنة والتدخل "من أجل لبنان"، بالأحرى من أجل "حزبها". وفي هذا السياق، تمكّنت من استخدام الهوس الإسرائيلي لإعادة تأكيد "ارتباط" المسارين الإيراني واللبناني، بعدما كانت واشنطن قد وظّفت ضغوطها، في وقف إطلاق النار وفرض التفاوض المباشر، للفصل بين هذين المسارين.
لا مكاسب يمكن أن يحققها ترامب من "توبيخ" نتنياهو، فهذه ليست سياسة رصينة ومجدية مع حليف موتور يدّعي السعي إلى أهداف أكبر من إسرائيل، لكنه في الواقع يواصل التهرب من المحاكمة والسجن. إذاً أريد للتفاوض اللبناني-الإسرائيلي أن يكون مجدياً فلا مناص من تعزيز الدولة وقدراتها، وإلا فإن إيران وإسرائيل يمكنهما التعايش في معادلة "الاحتلال مقابل مقاومة".
مواضيع ذات صلة بيان من "حزب الله" بعد الإعلان عن وقف إطلاق النار Lebanon 24 بيان من "حزب الله" بعد الإعلان عن وقف إطلاق النار