19 نونبر، 2025
بغداد/المسلة: كتب رياض الفرطوسي
منذ أن وُلدت التجربة البرلمانية في العراق بعد عام 2003، ظلّ كرسيّ الحصانة حلماً يراود الطامحين إلى السلطة أكثر مما يستهوي الحريصين على الخدمة العامة. فالمقعد الذي يفترض أن يكون جسراً بين الناس والدولة، تحوّل عند كثيرين إلى حصنٍ شخصي، يدرأ المساءلة أكثر مما يصون المبدأ.
الحصانة، في معناها الدستوري، خُلقت لتمنح النائب حرية الكلمة وتكفل له الجرأة في مواجهة الفساد أو التجاوز، لا لتكون جداراً يحول بينه وبين العدالة. لكن حين اختُزلت الفكرة في حماية الأشخاص بدل حماية المواقف، ضعفت ثقة الشارع بممثليه، وتحوّلت جلسات البرلمان إلى مسرحٍ للتجاذب لا ورشةٍ للبناء.
اليوم، والعراق يعيش مرحلة مختلفة من التصحيح وإعادة ترتيب الأولويات، تبدو الحاجة ماسة إلى برلمانٍ يُعيد الاعتبار لدوره الحقيقي. برلمانٍ يُفهم فيه الكرسي لا بوصفه امتيازاً، بل مسؤوليةً تُحاسَب بقدرها. مرحلة يسعى فيها الأداء العام إلى أن يوازي حجم التحديات، وأن تكون العلاقة بين الحكومة والبرلمان قائمة على الشراكة لا الخصومة، وعلى الفعل لا الشعارات.
المرحلة الراهنة تضع الجميع أمام اختبار الوعي: هل يستطيع النائب أن يرتفع فوق الحسابات الضيقة ليكون صوت وطنٍ لا لسان كتلة؟ وهل يمكن للحصانة أن تعود إلى معناها الأول: حصانة للحق لا لمُرتكبه؟
لقد بدأت ملامح عهدٍ جديد تتشكل؛ عهدٍ تُدار فيه الدولة بعقلٍ مؤسسي، وتُقدَّم فيه مصلحة المواطن على صخب المصالح. عهدٌ يُعيد هيبة البرلمان بالتكامل مع مشروع إصلاحي يزرع الثقة من جديد، ويؤمن بأن البناء لا يتم بالصدام بل بالتوازن، ولا يُصان بالحصانة بل بالمسؤولية.
الكرسي البرلماني، إن لم يكن وسيلة لخدمة المواطن، يصبح عبئاً على صاحبه. والحصانة، إن لم تكن لحماية الصدق، تتحوّل إلى قيدٍ يمنع الإصلاح. وما أحوج العراق اليوم إلى من يفهم أن القوة لا تأتي من المنصب، بل من الصدق في استخدامه، ومن الولاء الصامت للوطن لا للضجيج حوله.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.
About Post AuthorSee author's posts
المصدر
المصدر: المسلة
إقرأ أيضاً:
سفير الإمارات يشارك بمؤتمر في البرلمان الأوروبي حول الإخوان الإرهابية
استضاف حزب المحافظين والإصلاحيين الأوروبيين مؤتمراً بحضور محمد إسماعيل السهلاوي، سفير دولة الإمارات لدى الاتحاد الأوروبي ومملكة بلجيكا ودوقية لوكسمبورغ الكبرى، إلى جانب عدد كبير من أعضاء البرلمان الأوروبي الممثلين عن الأحزاب الأوروبية، حول جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية والإسلام السياسي.
وأكد المشاركون الخطر الذي تمثله جماعة الإخوان الإرهابية على المجتمعات الأوروبية، مسلطين الضوء على الآليات التي توظفها الجماعة لاستقطاب الأفراد وزعزعة الأمن والاستقرار.
كما أشادوا بالنموذج الذي انتهجته دولة الإمارات في تصنيف جماعة الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية، داعين المجتمع الدولي إلى الاستفادة من تجربة دولة الإمارات في هذا السياق.
من جانبه، أكد محمد إسماعيل السهلاوي النهج الثابت لدولة الإمارات في محاربة التطرف والإرهاب وإحباط أعمال العنف وزعزعة الاستقرار التي تمارسها فروع جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية أينما وُجدت، مؤكداً أن نهج دولة الإمارات يقوم على تعزيز قيم التعايش والتسامح ونبذ العنف والتطرف، مشدداً على أهمية التعاون الدولي والإقليمي في مكافحة هذه الآفة.
أخبار ذات صلة
وأشار إلى أن دولة الإمارات رحبت بإعلان عدد من الدول تصنيف فروع لجماعة الإخوان في دول بالمنطقة منظمات إرهابية، وذلك استناداً إلى تقارير رسمية أثبتت تورّط هذه الفروع في أنشطة غير مشروعة عابرة للحدود، تشمل أعمالاً إرهابية ودعوات علنية إلى التطرف، فضلاً عن ارتباطها بمنظمات إرهابية.
وأكد أن هذه الخطوة تنسجم مع الجهود المستمرة والممنهجة الرامية إلى إحباط أعمال العنف وزعزعة الاستقرار التي تمارسها فروع جماعة الإخوان الإرهابية أينما وُجدت.
وجدد تأكيد دعم دولة الإمارات لكافة الجهود الدولية الهادفة إلى مكافحة التطرف والإرهاب، وتعزيز الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.
المصدر: وام