وصفت الولايات المتحدة خطة السلام الأميركية لإنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا بأنها “جيدة ومقبولة للطرفين”، لكن المراقبين يرون أن الخطة ستفرض على كييف تنازلات صعبة ومؤلمة.

وأكد المتحدث باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف، اليوم الجمعة، أن موسكو على علم بوجود تعديلات وصياغات معتمدة يجري تداولها في إطار “الخطة الأمريكية” للتسوية في أوكرانيا، إلا أنها لم تتلق حتى الآن أي وثيقة رسمية من الجانب الأمريكي توضح مضمون المبادرة أو نقاطها الأساسية.

وأوضح بيسكوف للصحفيين أن الكرملين يعرف بعض التفاصيل فقط من خلال وسائل الإعلام، رغم وجود قنوات اتصال قائمة بين روسيا والولايات المتحدة، مشيراً إلى أن روسيا ما تزال منفتحة بالكامل على المفاوضات بشأن أوكرانيا، وأن موقفها لم يتغير، مؤكداً على جاهزية موسكو للحوار والتسوية عبر الوسائل السياسية.

وأضاف أن أي مسار تفاوضي حقيقي يجب أن يقوم على أرضية واضحة تراعي الواقع الميداني والسياسي، وليس على مبادرات تُطرح عبر وسائل الإعلام دون قنوات رسمية.

وأشار بيسكوف إلى أن الولايات المتحدة تربط إزالة عوامل التوتر في العلاقات الثنائية بتحقيق تقدم في ملف التسوية الأوكرانية، وهو ما يعقد استعادة قنوات التواصل الطبيعية بين موسكو وواشنطن.

وأكدت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، اليوم الجمعة، عزمها مناقشة مبادرة السلام الأمريكية بشأن الأزمة الأوكرانية مع الرئيس فلاديمير زيلينسكي و”زعماء العالم” على هامش قمة مجموعة العشرين في جوهانسبرغ.

وقالت فون دير لاين في مؤتمر صحفي قبل افتتاح القمة إن الخطة الأمريكية المكوّنة من 28 نقطة نُشرت أمس، وسيتم بحثها مع الاتحاد الأوروبي وقادة العالم، مضيفة أنها ستكون على اتصال مباشر مع زيلينسكي. وأوضحت أن الاتحاد الأوروبي سيواصل التمسك بمبدأ “لا شيء في أوكرانيا دون أوكرانيا”.

وأشارت إلى أن الاتحاد لم يتلق أي معلومات رسمية حول خطة السلام الأمريكية، فيما أفادت وسائل إعلامية بأن قادة أوروبا سيعقدون اجتماعًا طارئًا في القمة، غدًا السبت، لمناقشة المقترح الأمريكي.

وهذا وتتضمن الخطة، التي تسربت تفاصيلها خلال اليومين الماضيين، تنازل أوكرانيا عن شبه جزيرة القرم ومنطقة دونباس شرق البلاد، بما يشمل مدن دونيتسك، ماريوبول، ماكيفكا، كراماتورسك، سلافيانسك، ألتشيفسك، سيفيرودونيتسك وليسيتشانسك، وهي مناطق تعد قلب الصناعة الثقيلة الأوكرانية.

كما تنص الخطة على تثبيت خطوط المواجهة في مناطق خيرسون وزابوريجيا عند وضعها الحالي، وتحديد حجم الجيش الأوكراني عند 600 ألف فرد، أي خفض بمئات الآلاف. كما تشمل عدم انضمام أوكرانيا مطلقًا إلى حلف الناتو، وعدم وجود قوات أجنبية على أراضيها، مع السماح بتمركز مقاتلات أوروبية في بولندا لحماية كييف.

وتقضي الخطة أيضًا بإجراء انتخابات نيابية ورئاسية بعد 100 يوم، مع تقديم الولايات المتحدة وحلفائها ضمانات أمنية لكييف، على غرار الحماية التي يوفرها حلف شمال الأطلسي، والالتزام بالرد على أي هجمات مستقبلية ضدها.

وتخصص الخطة 100 مليار دولار من الأصول الروسية المجمدة لإعادة إعمار أوكرانيا، مع فتح الطريق أمام إعادة دمج روسيا في الاقتصاد العالمي ورفع العقوبات مستقبلًا.

ردود الفعل الأوكرانية

اعتبرت بعض الشخصيات الأوكرانية أن الخطة تعني فعليًا نهاية وجود الدولة الأوكرانية المستقلة، مؤكدين تمسكهم بـ”خطوط حمراء” في مفاوضات السلام.

وقالت كريستينا هايوفيشين، نائبة المندوب الدائم لأوكرانيا لدى الأمم المتحدة: “لن يكون هناك أي اعتراف بالأراضي الأوكرانية التي تحتلها روسيا مؤقتًا على أنها روسية. أرضنا ليست للبيع”.

ويجري الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي محادثات مع واشنطن وحلفائها بشأن الخطة، بعد لقاء مع وفد عسكري أميركي رفيع المستوى برئاسة وزير الجيش دان دريسكول، الذي من المتوقع أن يسافر إلى موسكو لمناقشة الخطة مع الكرملين.

المصدر

المصدر: عين ليبيا

كلمات دلالية: أخبار روسيا روسيا وأمريكا روسيا وأوكرانيا محادثات السلام بين روسيا وأوكرانيا محادثات انهاء الحرب في أوكرانيا

إقرأ أيضاً:

السيسي يستعرض رؤية القاهرة لاحتواء أزمات المنطقة أمام وفد من المنظمات اليهودية الأمريكية

بحث رئيس النظام المصري عبد الفتاح السيسي، خلال استقباله وفداً من مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأمريكية الكبرى، تطورات الأوضاع الإقليمية وسبل تعزيز الاستقرار في الشرق الأوسط، إلى جانب العلاقات الاستراتيجية بين القاهرة وواشنطن.

ووفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية الثلاثاء، ضم الوفد كلاً من رئيسة المؤتمر إليزابيث بيرنز كورن٬ والتي شغلت سابقاً منصب رئيسة اللجنة الأمريكية الإسرائيلية للشؤون العامة “أيباك”، بالإضافة إلى الرئيس التنفيذي للمؤتمر ويليام داروف، بحضور رئيس المخابرات العامة اللواء حسن رشاد.

وأكد السيسي خلال اللقاء أهمية العلاقات الاستراتيجية التي تربط مصر بالولايات المتحدة، مشدداً على ضرورة مواصلة التنسيق والتشاور بين البلدين لمواجهة التحديات المشتركة، وفي مقدمتها الإرهاب والفكر المتطرف، إلى جانب تعزيز التعاون السياسي والاقتصادي والاستثماري، بحسب المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية محمد الشناوي.

وتناول اللقاء تطورات المشهد الإقليمي، حيث استعرض السيسي الجهود المصرية الرامية إلى خفض التوترات في المنطقة، ودعم المسار التفاوضي القائم بين الولايات المتحدة وإيران، بهدف احتواء الأزمة الراهنة وتجنب تداعياتها السياسية والاقتصادية على الشرق الأوسط والعالم.


كما جدد رئيس النظام المصري التأكيد على أن التسوية الشاملة والعادلة للقضية الفلسطينية، وفق قرارات الشرعية الدولية ومبدأ حل الدولتين، تمثل الطريق الوحيد لتحقيق السلام الدائم والاستقرار في المنطقة، معتبراً أن القضية الفلسطينية لا تزال القضية المركزية للعالم العربي.

من جانبهم، أعرب أعضاء الوفد عن تقديرهم للدور الذي تضطلع به مصر في دعم الاستقرار الإقليمي، مشيدين بالعلاقات الاستراتيجية التي تجمع القاهرة وواشنطن، وبالجهود المصرية الرامية إلى احتواء الأزمات الإقليمية وتعزيز فرص السلام.

وتأتي هذه اللقاءات في إطار التواصل الدوري الذي يجمع الرئاسة المصرية بقيادات المنظمات اليهودية الأمريكية، لبحث ملفات السلام الإقليمي والعلاقات المصرية الأمريكية، وفق ما أكدته الرئاسة المصرية.


مقالات مشابهة

  • تبادل هجمات مكثفة بطائرات وزوارق.. روسيا تتهم أوكرانيا باستهداف الملاحة في البحر الأسود
  • أمريكا تفرض عقوبات على أكبر منصة لتداول العملات المشفرة في إيران
  • الطريق إلى اليورانيوم الإيراني.. ما هي الخطة X الأمريكية حال فشل المفاوضات مع طهران
  • توقف رسائل التفاهم بين أمريكا وإيران
  • طهران تؤخر ردها على مقترح اتفاق نهائي مع أمريكا
  • عشرات القتلى والجرحى.. روسيا تشن قصفاً واسعاً على أوكرانيا
  • السيسي يستعرض رؤية القاهرة لاحتواء أزمات المنطقة أمام وفد من المنظمات اليهودية الأمريكية
  • روسيا تعلن ضربة جوية ليلية ضخمة على أوكرانيا ردًا على هجوم ستاروبيلسك
  • الكرملين: الحرب في أوكرانيا قد تنتهي فورًا إذا انسحبت قوات كييف من الدونباس
  • السيسي لـ«وفد مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأمريكية»: أهمية التسوية الشاملة والعادلة للقضية الفلسطينية.. وحل الدولتين السبيل الوحيد لضمان تحقيق السلام الدائم والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط