وسائل نقل بدائية وشحّ في الوقود: كيف تحوّل التنقّل في غزة إلى عبء يومي؟
تاريخ النشر: 21st, November 2025 GMT
تقترب شبكة النقل في غزة من الانهيار الكامل، بعدما أدّت سنتان من القصف المتواصل إلى تدمير الطرق والمركبات والبنى التحتية الحيوية، في ظل حصار مشدد وقيود صارمة على دخول الوقود والمواد الأساسية.
مع محدودية الكميات المسموح بدخولها إلى القطاع، باتت الأزمة اليومية للسكان تتجسّد في مشاهد نقل بدائية تحلّ محلّ نظام نقل شبه مُحطَّم.
على طرق موحلة تتناثر على جانبيها أكوام الركام، تُجرّ عربة بدائية مربوطة بسيارة متهالكة تقلّ نحو عشرة أشخاص، فيما يلجأ آخرون إلى دراجات هوائية متضررة أو مركبات الـ"توك توك" المكتظّة، أو يتشبثون بالجزء الخلفي لشاحنات صغيرة.
وفي مشهد آخر، تحمل نساء أطفالهنّ وهنّ يصعدن إلى عربات تجرّها الحمير. وعلى مسافة طويلة، يمتدّ مكبّ مليء ببقايا محترقة ومشوّهة لسيارات وحافلات دمّرها القصف. ومع منع دخول مركبات جديدة إلى القطاع، بات الوصول إلى العديد من المناطق ممكنًا فقط عبر وسائل نقل غير آمنة.
في ظل هذا الواقع، تبرز أزمة الوقود كواحدة من أشدّ القيود التي تخنق القطاع. ففي تقرير نُشر في تشرين الأول/ أكتوبر، حذّر مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع من أنّ الإمدادات الواصلة إلى غزة لا تزال "أقل بكثير من الحد الأدنى المطلوب" لتشغيل المستشفيات وأنظمة المياه وضمان الحد الأدنى من التنقّل المدني.
هذا النقص الحادّ في الوقود يفاقم انهيار الأزمة، ويترك السكان أمام خيارات محدودة ومرهقة للتنقل.
شهادات من قلب الأزمةوسط هذا الانهيار، يروي السكان تفاصيل معاناتهم اليومية. يقول محمد خطيب، أحد السكان المحليين: "نحن نمرّ اليوم بأزمة نقل حادّة. الوقود غير متوفر حاليًا، ووسائل النقل العامة ضعيفة للغاية. يستغرق الوصول إلى العمل وقتًا طويلًا".
أما أم محمد حمودة، وهي امرأة نازحة، فتصف تجربتها بأنها مرهقة جسديًا ونفسيًا: "المعاناة كبيرة. كان الناس يتحركون بالسيارات، أمّا الآن فنحن نعتمد على العربات والتوك توك. أعاني انزلاقًا غضروفيًا في ظهري ورقبتي. كل مطبّ في التوك توك يؤلمني في ظهري. هذه هي المعاناة التي نعيشها".
Related فيديو – فلسطينيون يشيّعون قتلى الغارات الإسرائيلية في غزةأكثر من 100 قتيل وجريح في غزة جرّاء القصف.. وإسرائيل توسّع اقتحاماتها في الضفة الغربيةتصعيد ميداني في غزة والضفة الغربية.. ونتنياهو يجدد رفضه لإقامة دولة فلسطينيةوتحكي عبير النقلة، النازحة من شمال غزة، عن الصعوبة المتزايدة في الحركة والتنقّل: "كانت حياتنا أفضل سابقًا. التنقل كان أسهل، خصوصًا للنساء. كنّا نتحرك بالسيارات. بعد النزوح، تعرّضت النساء للإهانة. نحن نعتمد الآن على العربات التي تجرّها الحمير، وهي ليست متوفرة دائمًا. علينا أن نمشي أكثر لأن وسائل النقل العامة قليلة. لم يعد لدينا سوى العربات، وحتى هذه يصعب العثور عليها".
وتُلقي هذه الشهادات الضوء على الحصار المستمر، الذي يفرض بدوره قيودًا مشددة على دخول المواد الأساسية. ومع شحّ الوقود والنقص الحاد في الإمدادات، تتعمّق معاناة السكان، لتصبح الحركة داخل القطاع مهمة شاقة لا تخلو من الإذلال والخطر.
انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة
المصدر
المصدر: euronews
كلمات دلالية: دونالد ترامب إسرائيل الاتحاد الأوروبي روسيا غزة جمهورية السودان دونالد ترامب إسرائيل الاتحاد الأوروبي روسيا غزة جمهورية السودان الوقود سيارات قطاع غزة الحركة والتنقل فلسطين وسائل النقل دونالد ترامب إسرائيل الاتحاد الأوروبي روسيا غزة جمهورية السودان تكنولوجيا فرنسا أوكرانيا الذكاء الاصطناعي أوروبا فلسطين فی غزة
إقرأ أيضاً:
باحثون: قضاء 15 دقيقة يوميًا في الطبيعة قد يحسن الصحة النفسية
في وقت أصبحت فيه ضغوط الحياة اليومية جزءًا من الروتين المعتاد للكثيرين، تتزايد الأبحاث التي تبحث عن وسائل بسيطة لتحسين الصحة النفسية وتقليل التوتر وفي هذا السياق، كشفت دراسة حديثة أن قضاء 15 دقيقة فقط يوميًا في أحضان الطبيعة قد يترك تأثيرًا إيجابيًا ملحوظًا على الحالة المزاجية والصحة العقلية.
وبحسب الباحثين، فإن التواجد في الأماكن الطبيعية مثل الحدائق العامة أو المناطق الخضراء أو حتى الجلوس في مكان مفتوح تحيط به الأشجار، يساعد على تقليل مستويات التوتر والضغط النفسي، ويرجع ذلك إلى أن الطبيعة تمنح الدماغ فرصة للابتعاد عن المؤثرات المستمرة التي يواجهها الإنسان يوميًا، مثل ضوضاء المدن والشاشات الإلكترونية والتنبيهات المتكررة.
وأوضحت الدراسة أن المشاركين الذين أمضوا وقتًا يوميًا في أماكن طبيعية سجلوا مستويات أقل من القلق مقارنة بأشخاص قضوا الوقت نفسه في بيئات حضرية مزدحمة كما لاحظ الباحثون تحسنًا في القدرة على التركيز والشعور بالراحة النفسية بعد فترات قصيرة نسبيًا من التواجد في المساحات الخضراء.
ويرى خبراء الصحة النفسية أن النظر إلى الأشجار أو سماع أصوات الطيور أو مجرد المشي وسط الطبيعة قد يساعد على خفض مستويات هرمون الكورتيزول، المعروف بهرمون التوتر، كما أن التعرض للضوء الطبيعي والهواء النقي قد يساهم في تحسين المزاج وزيادة الشعور بالنشاط.
ولا يشترط للحصول على هذه الفوائد القيام برحلات طويلة أو زيارة أماكن بعيدة، إذ يمكن الاستفادة من التأثير الإيجابي للطبيعة من خلال المشي في حديقة قريبة أو الجلوس لبضع دقائق في مكان مفتوح خلال فترات الراحة اليومية.
ويؤكد الباحثون أن قضاء الوقت في الطبيعة لا يُعد علاجًا للأمراض النفسية، لكنه قد يكون جزءًا داعمًا من نمط حياة صحي يساهم في تحسين التوازن النفسي والحد من الضغوط اليومية.
وفي النهاية، تشير النتائج إلى أن تخصيص 15 دقيقة فقط يوميًا للتواصل مع الطبيعة قد يكون من أبسط العادات التي تمنح العقل فرصة للهدوء واستعادة التوازن وسط إيقاع الحياة السريع.