حاتم باشات قنصل مصر الأسبق في السودان لـ قناة صدى البلد:ما يحدث فى غرب السودان قد يكون بداية لمرحلة جديدة تشبه انفصال الجنوبالجيش السوداني ليس تابعًا للإخوان ويضم بعض العناصر الإخوانيةأجور المرتزقة اليومية في السودان تصل إلى 3 آلاف دولار


قال حاتم باشات، قنصل مصر فى السودان الأسبق، إن الأوضاع في السودان تشهد تطورات مثيرة للقلق، حيث أشار إلى أن ما يحدث في غرب السودان قد يكون بداية لمرحلة جديدة تشبه انفصال الجنوب الذي وقع في الماضي.

وأوضح باشات خلال لقائه مع الإعلامي حمدي رزق ببرنامج نظرة المذاع على قناة صدى البلد أن الأحداث بدأت منذ 14 أبريل 2023، عندما أشار إلى أن الوضع في السودان قد يتجه نحو تقسيم جديد للبلاد، خاصة في ظل تزايد سيطرة قوات الدعم السريع على غرب السودان.

حاتم باشات: ما يحدث فى غرب السودان قد يكون بداية لمرحلة جديدة تشبه انفصال الجنوبالولايات المتحدة والإمارات تبحثان وقف إطلاق نار إنساني في السودان

وأكد باشات أن الجيش السوداني رغم تاريخ قوته العسكرية، يعاني من تراجع الإمكانيات، مما يجعله في موقف غير قادر على مواجهة قوات الدعم السريع بشكل مستمر.

وأوضح حاتم باشات أن الوضع في غرب السودان يشبه لعبة "الأوكورديوم"، حيث تتقدم إحدى القوى ثم تتراجع الأخرى، مما يزيد من تعقيد الوضع العسكري في المنطقة.

وأشار قنصل مصر فى السودان الأسبق إلى أن مدينة الفاشر أصبحت بمثابة نقطة محورية في الصراع، حيث تمكنت قوات الدعم السريع من تعزيز سيطرتها عليها، بينما تواصل القوات السودانية محاولات التقدم في معركة شرسة.

كما لفت إلى أن قوات الدعم السريع تسعى الآن للوصول إلى كردفان والبيض، اللتين تشكلان نقاطًا استراتيجية هامة بالنسبة للجيش السوداني.

وأكد حاتم باشات، قنصل مصر السابق فى السودان، أن جماعة الإخوان تعتبر السودان الكارت الأخير بالنسبة لهم في المنطقة، بعد فشلهم في العديد من الدول مثل تونس، مصر، ليبيا، والإمارات.

وأوضح باشات خلال لقائه مع الإعلامي حمدي رزق ببرنامج نظرة المذاع على قناة صدى البلد: السودان هو المزرعة الكبيرة للإخوان، ولا بد لهم من التمسك بها، موضحا أن هذه الجماعة لا تزال القوة الوحيدة التي تدافع عن السودان في الوقت الراهن، لكنها تسعى لحماية مشروعها الحضاري وليس مصالح السودان.

وأشار باشات إلى أن الجيش السوداني ليس تابعًا للإخوان بشكل كامل، لكنه يضم بعض العناصر الإخوانية التي تؤثر في مواقفه، لافتًا إلى أن هناك معركة شرسة بين قوات الدعم السريع والجيش السوداني.

أكد باشات ضرورة دعم الجيش السوداني في هذه المرحلة لحماية أمن المنطقة، وأشار إلى أن الدعم المصري يجب أن يقتصر على دعم السودان وليس الجماعة الإخوانية.

كما تحدث عن أهمية الحفاظ على الاستقرار في السودان باعتباره جزءًا من الأمن القومي المصري، مؤكدًا أن مصر يجب أن تتدخل بحذر للحفاظ على المنطقة.

وقال حاتم باشات، قنصل مصر السابق فى السودان، إن الأحداث في دارفور لم تشهد حتى الآن تمييزًا بين جهة وأخرى أو حدوث ما يُثار حول هذا الأمر.

وأوضح باشات خلال لقائه مع الإعلامي حمدي رزق في برنامج «نظرة» المذاع على قناة صدى البلد أن القيادات في دارفور غير واضحة، وأن بعض هذه القيادات مدعومة من جهات خارجية، مشددًا على أهمية تسليط الضوء على هذا الدعم الخارجي المعروف والمحفوظ في الأدبيات.

وأضاف أن السودان يشهد أطماعًا متعددة بسبب ثرواته الطبيعية من الذهب واليورانيوم والبترول والمعادن مثل المنغنيز والصمغ العربي، موضحًا أن استقرار هذه الموارد سيكون تحت رقابة الدول الرسمية.

وتطرق قنصل مصر السابق فى السودان إلى قضية تهريب الذهب، مؤكدًا أن الدعم المقدم لهذه الجماعات يتضمن سلاحًا ودعمًا ماديًا للمرتزقة، مشيرًا إلى أن الدعم الدولي الأخير ساهم في تعزيز قدرات هذه الجماعات على الأرض، سواء عبر الأسلحة أو الدعم البشري، بما في ذلك المرتزقة.

وأضاف باشات أن المعلومات التي لديه تشير إلى وجود دعم خارجي من بعض الدول المجاورة، وأن المرتزقة يحصلون على أجور يومية تتراوح بين 3 إلى 3 آلاف دولار حسب مهاراتهم ورتبتهم، مؤكّدًا أن هذه الأطماع استغلت مناطق مثل التشاد ومالي وجمهورية النيجر لتنفيذ صراعات مسلحة.

وحذر قنصل مصر السابق فى السودان من أن الغرب أصبح مستباحًا بفعل هذه الصراعات، وأن المدنيين السودانيين العزل هم الضحايا الرئيسيون، متأثرين بالمخططات الدولية والأطماع الأجنبية التي تغذي الحرب.

طباعة شارك السودان مصر الجيش السوداني أجور المرتزقة قوات الدعم السريع حاتم باشات جماعة الإخوان

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: السودان مصر الجيش السوداني قوات الدعم السريع حاتم باشات جماعة الإخوان قوات الدعم السریع الجیش السودانی قناة صدى البلد غرب السودان فی السودان السودان قد حاتم باشات إلى أن

إقرأ أيضاً:

رهاب العلمانية!

 

رهاب العلمانية!
جمال عبد الرحيم صالح

يُعرَّف الرهاب (Phobia) بأنه حالة من الخوف الشديد والمستمر من شيء أو موقف معين، تكون أكبر من الخطر الحقيقي، وتؤثر على حياة الشخص اليومية، كالخوف من الأماكن المرتفعة أو المغلقة، أو من مقابلة الحيوانات أو الحشرات المعينة، وما إلى ذلك. ورغم أن الرهاب ظاهرة تمس الأفراد، إلا أنه يمكن أن يأخذ شكل حالة ذهنية تقع في أسرها مجموعات من الناس، جوهرها التمسك بفكرة ما تجعلهم يتصورون أن التخلي عنها يمثل أمرًا مروعًا يجلب العقاب أو الشؤم لمعتنقيها.
من ضمن أنواع الرهاب الجماعي هذا، ذلك المنحى الذي تتخذه الدعوة إلى العلمانية وفصل الدين عن الدولة في العالم الإسلامي بوجه عام، وفي السودان بوجه خاص. وإن كان الأمر في العالم الإسلامي لا يزال في مرحلة الجدل النظري حول أمر لم يُطبَّق بعد، فإن الأمر في السودان يختلف من حيث المواجهة، باعتبار أن التنظيم الإسلاموي الذي يحكم البلاد منذ ربع قرن من الزمان ربط مصيره بإنفاذ هذا المشروع، بل إنه في الواقع أشعل النيران في أركان البلاد كافة، وحشد الآلاف من المواطنين تحت راية المحافظة على ذلك المشروع.
لقد ظلت الطبقة السياسية في السودان تناهض، على الدوام، مشروع الإسلامويين بحزم في جوانبه المتعلقة بالاقتصاد والسياسة، إلا أنها تجنبت الدعوة إلى إلغاء القوانين الإسلامية لسببين، في رأينا. أولهما مخاوفها من فقدان قطاع من جماهيرها، خاصة الحزبين الكبيرين، باعتبار أن جزءًا مهمًا من هذه الجماهير انضم إليهما أصلًا لأنهما يطرحان صيغة إسلامية ما. أما السبب الآخر فهو أنهما لا يمتلكان الرؤية والإرادة اللتين تدحضان الأساس العقدي الذي قامت عليه هذه القوانين الإسلامية، أي إنهما يفتقدان الحجج التي تعينهما على كسب معركة إلغاء تلك القوانين.
لقد مثّل تنصّل الحزبين من إلغاء القوانين الإسلامية التي فرضها النميري في سبتمبر 1983، رغم تمتعهما بالأغلبية البرلمانية اللازمة، دليلًا واضحًا على قدرة الإسلاميين على ابتزازهما عن طريق الدين. وهو أمر لم يكن جديدًا في الحياة السياسية السودانية، فالإسلاميون أنفسهم، على قلة عددهم حينها، ابتزوا الحزبين نفسيهما عن طريق الدين عام 1965 لطرد نواب الحزب الشيوعي من البرلمان، والقبول بما أسموه «الدستور الإسلامي» ذلك الذي كان من المفترض أن يفرض تطبيق قوانين الشريعة، كما أعلنوا حينها، إلى أن قطع انقلاب مايو 1969 الطريق على ذلك.
لقد كان منطقيًا أن يؤدي سقوط الإسلاميين في أبريل 2019 إلى فتح الباب للتخلص من تركتهم القانونية الثقيلة، التي كانت قد أدت مسبقًا إلى تشظي البلاد وانفصال جنوبها عنها بسبب الإصرار على بقائها. بل وحتى بافتراض أن الملابسات المعقدة والموازنات الدقيقة التي أحاطت بالتغيير لم تسمح بالإلغاء، فإن الواجب كان يقتضي فتح نقاشات سياسية واجتماعية عريضة تؤسس للخطوة الأهم، وهي إلغاء تلك القوانين من ناحية، ووضع الأساس النظري الذي ينبغي أن يتأسس عليه هدف فصل الدين عن الدولة من ناحية أخرى.
بدلًا من ذلك، استمر ابتزاز الإسلاميين على حاله، كما استمر تفادي الطبقة السياسية لوضع إلغاء تلك القوانين في صدارة أجندتها. وأصبح تناول شأن هذه القوانين يتم على استحياء غير مقنع، إما عبر إضافة عبارات لا تجرح أحدًا في إعلانات المبادئ التي تتم مع حركتي الحلو وعبد الواحد، مثل إدخال تعبير «فصل الدين عن الدولة» في نص المبادئ، أو عبر إحالة الأمر إلى المؤتمر الدستوري الذي لا يعلم أحد متى سيُعقد، ومن هم المدعوون إليه، وما هي قدرته على تحقيق ذلك.
وكل هذا على الرغم من وجود حزمة من الحقائق القوية، سواء على المستويين العالمي والسوداني، تدعم الدعوة إلى فصل الدين عن الدولة، وتجعل ذلك ممكنًا على المستويات السياسية والفكرية والفقهية. ويمكن أن نلخص بعض سمات هذه الحقائق فيما يأتي:
على المستوى العالمي
يتصف النظام الأردوغاني البراغماتي التركي الحالي، الحاضن الرئيس للجماعات الإسلاموية، بملامح إسلاموية لا تخفى، بيد أنه يقوم على العلمانية نظريةً وممارسةً. فعلى المستوى النظري، أعلن الرئيس التركي مرارًا وبشكل علني أن العلمانية تتفق مع مبادئ الإسلام، ووقف معه في الموقف نفسه إسلاميون من الوزن الثقيل، مثل راشد الغنوشي وعبد الفتاح مورو في تونس، ومهاتير محمد في ماليزيا.
أما على المستوى التطبيقي، فإن إسلاميي تركيا يطبقون قوانين تخالف كثيرًا مما ينادي به الفقه الموروث، ذلك الذي يصر إسلاميو السودان على تطبيقه. فالقانون التركي ألغى عقوبة الإعدام، كما أنه لا يحرم صناعة الخمر، ولا يجرم شربها، ولا يقطع يد السارق، ولا يجلد الزاني، سواء أكان محصنًا أم غير محصن. بل إن الأعجب من ذلك أن القانون التركي يمنع تعدد الزوجات، ويساوي بين المرأة والرجل في الميراث، ويسجن الزوج إذا اعتدى بالضرب على زوجته. كما منح القانون الزوجة الحق في رفض التواصل الجسدي مع زوجها من دون رضاها، ويُعد الضغط عليها في هذا الصدد جريمة تستوجب العقاب!
على المستوى السوداني
أما إذا نظرنا إلى الوضع التشريعي في السودان، فسنرى أن الإسلامويين أنفسهم قد تجاوزوا، في الخفاء، ما ينادون به في العلن تحت مسمى «إقامة شرع الله». فعلى صعيد المبادئ الدستورية، تنازلوا عما هو مستقر في الشريعة، وهو قاعدة الولاء والبراء، إذ أقروا منذ عام 1987، في برنامجهم الانتخابي المعنون بـ «ميثاق السودان»، مبدأ أن الحقوق والواجبات تُبنى على المواطنة. وهو تنازل انبنى عليه دستور 2005، الذي اتسم بالطابع العلماني في معظم بنوده، وخلت بنوده من مبادئ ما يسمى بالشريعة الإسلامية فيما يخص نظام الحكم كحتمية أن يكون الحاكم مسلماً ذكراً حرّاً، وتطبيق فقه الجهاد، فقه الغنائم، فقه أهل الذمة، وما إلى ذلك.
أما في مجال القوانين، فقد تجاوزوا مرجعياتهم والقواعد التي وصفوها مسبقًا بأنها تمثل إرادة السماء. ومن أمثلة ذلك:
* عطّلوا تنفيذ عقوبات بتر الأعضاء فيما يتعلق بالحدود والقصاص.
* أضاف القانون الجنائي شرطًا لم يكن موجودًا من قبل لتطبيق حد السرقة، مما جعل تطبيق ذلك الحد مستحيلًا عمليًا.
* جعل القانون تحديد قيمة الدية، في القتل الخطأ مثلًا، مرتبطًا بتقديرات رئيس القضاء، متجاوزًا القاعدة المعروفة التي تحدد الدية بمائة من الإبل، علمًا بأن القيمة المقررة حاليًا تقل عن ثمن ناقة واحدة.
* ساوى القانون بين المسلم وغير المسلم في الشهادة.
* ساوى في الدية بين المرأة والرجل، وبين المسلم وغير المسلم.
* أُجيز العمل بالفائدة المصرفية (الربا) بعد تغيير صورتها الشكلية مع بقاء جوهرها، فيما سُمي بـ «مرابحة الآمر بالشراء» وغير ذلك كثير.
بالنظر إلى كل تلك الحقائق، نرى أن تجاوز العقبات المتعلقة بمسألة العلمانية، أو فصل الدين عن الدولة، أمر قابل للتحقق من دون دفع أثمان باهظة. وكل ما هو مطلوب، في نظر الكاتب، هو الخروج من ذلك الجدل الدائري، ومخاطبة القضية الأكثر أهمية، وهي مسألة العلاقة بين الدين والقانون. فالقانون الجنائي السوداني، القائم على الشريعة الإسلامية، كما يدّعي واضعوه، هو المعضلة الأساسية. فتفادي انفصال الجنوب لم يكن يحتاج إلى أكثر من إلغاء القانون الجنائي، وكذلك الحال فيما يخص حركتي عبد العزيز الحلو وعبد الواحد محمد نور.

الوسومالخطر الحقيقي الخوف الشديد جنال عبدالرحيم صالح حالة ذهنية رهاب العلمانية

مقالات مشابهة

  • نصار: لبنان يتجه لإلغاء الإعدام في تحول قانوني بارز
  • بمليون و916 ألف جنيه.. «الكلام على إيه» يحتفظ بالمركز الثاني بإيرادات أفلام عيد الأضحى 2026
  • رهاب العلمانية!
  • محافظ الغربية يتابع نتائج الحملات الرقابية اليومية على المخابز البلدية بالمحلة وطنطا
  • إيرادات فيلم الكلام على إيه تقترب من 2 مليون جنيه أمس
  • أبل تطور ميزة جديدة لحماية آيفون من السرقة والخطف السريع
  • رئيس الوزراء السوداني يصدر قرارات وتوجيهات للجمارك والجوازات وشركات الطيران بشأن مطار بورتسودان
  • 17 مليار دولار تختفي سنوياً.. أين تذهب أموال «دعم الوقود»؟
  • الاحتلال يتجه لبناء 2721 وحدة استيطانية جديدة في الضفة الغربية
  • الأسرة تأخرت 15 ساعة.. تفاصيل واقعة وفاة الصغير ضحية الفول السوداني