وسط تصعيد إسرائيلي وضغوط إقليمية ودولية تتزايد تعقيداتها، حذّر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من حساسيّة المرحلة التي يمرّ بها لبنان، مشيرًا إلى أنّ الأسابيع والأشهر المقبلة ستكون حاسمة بالنسبة للبلاد.

في حديثه لـ"CNBC عربية"، قال ماكرون إن الوضع في لبنان هش للغاية، وإن المرحلة المقبلة ستكون حاسمة. وأشاد بالخطاب الذي ألقاه رئيس الجمهوريّة جوزاف عون الجمعة، معتبرًا أنه عبّر عن ضرورة التعامل بحزم وفعالية مع "حزب الله".

وأشار إلى أهميّّة تنفيذ الخطة الرامية بوضوح إلى استعادة السيادة اللّبنانيّة في الجنوب، ومكافحة "الجماعات الإرهابية" بشكل فعال. وأوضح أن الالتزامات التي أعلنها الرئيس عون "مهمة للغاية"، وأن فرنسا ستتابع تنفيذها.

وأضاف ماكرون أنّ بلاده تعمل الآن بالتنسيق الوثيق مع الولايات المتحدة الأمريكية ضمن آليّة مشتركة، وفي حوار مباشر مع إسرائيل، آخذاً بالاعتبار أن الوضع الأمني يتأثر بوضوح.

وقال: "نريد تنفيذ هذه الآلية خطوة بخطوة لاستعادة سيادة لبنان، وتمكين القوات المسلّحة اللبنانية من الانتشار في الجنوب، مع الانسحاب التدريجي للقوات الإسرائيلية".

وكشف أنّ باريس ستنظّم مؤتمرًا لدعم تعافي لبنان، فيما ستتولّى السعودية تنظيم مؤتمر لتمويل القوات المسلحة اللبنانية بالتنسيق الوثيق مع فرنسا، معتبرًا أن "هذين الركنين أساسيّان لتحقيق نتائج ملموسة على الأرض".

عامل إنقاذ يتفقد السيارات المتضررة جرّاء غارة إسرائيلية ليل الثلاثاء في مخيم عين الحلوة للاجئين، في مدينة صيدا جنوب لبنان، الأربعاء 19 نوفمبر 2025. Mohammad Zaatari/ AP مخاوف من انهيار التهدئة

تأتي مواقف ماكرون في ظل تصعيد إسرائيلي متواصل، حيث تزعم إسرائيل أنها تستهدف ما تصفه بـ"بنى تحتية عسكرية تابعة لحزب الله"، بينما تتهم السلطات اللبنانية تل أبيب بخرق اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيّز التنفيذ في 27 تشرين الثاني/ نوفمبر بشكل شبه يومي.

وتقول قوّات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان "اليونيفيل" إنها رصدت منذ الاتفاق أكثر من 7300 انتهاك جوي إسرائيلي، إضافة إلى ما يزيد عن 2400 نشاط عسكري شمالي الخط الأزرق.

وهذا التصعيد يثير مخاوف جدية من حرب جديدة قد تكون أقسى من تلك التي وقعت في أيلول الماضي، خاصة مع رفض الحزب تسليم سلاحه، وانتقادات أمريكية لأداء الجيش اللبناني وقائده رودولف هيكل. فقد سبق لعضوين في مجلس الشيوخ الأمريكي أن شنا هجومًا حادًا على هيكل، معتبرين أن "تعامله مع إسرائيل كعدو، وجهوده الضعيفة، التي تكاد تكون معدومة، لنزع سلاح حزب الله، تمثل انتكاسة كبيرة للجهود الرامية إلى دفع لبنان للأمام".

ومؤخرًا، قال رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام إن بلاده جاهزة للتفاوض مع إسرائيل وستسعى للحصول على دعم الولايات المتحدة لدفع العملية قدمًا، إلا أن الدولة العبرية رفضت ذلك.

وأوضح سلام أنّه كرّر عرض الاستعداد للتفاوض، مذكّرًا بأن واشنطن لعبت دور الوساطة في مفاوضات ترسيم الحدود البحرية عام 2022، لكنه أشار إلى أن الدعوات الحالية لم تلقَ أي تجاوب من تل أبيب. وقال: "هذا لغز بالنسبة لي. يطلبون التفاوض، وعندما نظهر الاستعداد لا يوافقون على اللقاء. سأطرح الأمر مع الأمريكيين".

Related مدرج على لائحة العقوبات الأميركية.. تاجر مخدرات في قبضة الجيش اللبناني بعد سنوات من الملاحقةالتصعيد يتسارع: إسرائيل توسّع ضرباتها في لبنان.. وتستهدف "شخصية عسكرية بارزة" في غزةفي ذكرى استقلال لبنان.. الرئيس عون يجدد استعداده للتفاوض ويؤكد جاهزية الجيش لتسلّم النقاط المحتلّة استفزازات إسرائيلية

على خط موازٍ، بدأت إسرائيل بناء جدار إسمنتي تجاوز في عدّة نقاط الخطّ الأزرق، ما أثار اعتراضًا لبنانيًا واسعًا واعتُبر تعدّيًا مباشرًا على الحدود. وطلب الرئيس اللبناني جوزيف عون من وزير الخارجية العمل على تقديم شكوى إلى اليونيفيل بشأن الجدار الذي شُيّد داخل بلدة يارون اللبنانية.

وفي بيانها، قالت "اليونيفيل" إن الجدار تجاوز خط الحدود، ما جعل أكثر من 4 آلاف متر مربع من الأراضي اللبنانية "بات الدخول إليها متعذّرًا على اللبنانيين"، مطالبةً إسرائيل بإزالته لأنه ينتهك قرار مجلس الأمن 1701.

إسرائيل تُشيّد جدارًا حدوديًا مع لبنان، الأربعاء 19 نوفمبر 2025. Ariel Schalit/ AP

ورد الجيش الإسرائيلي بزعم أن ما يقوم به جزء من خطة لتعزيز الدفاعات، مدّعيًا أن السياج لا يتجاوز "الخط الأزرق" المرسوم من قِبل الأمم المتحدة والمراقب من قِبل اليونيفيل.

وبذلك، تتكثف الضغوط على الواقع اللبناني الهش، فيما يقف البلد أمام مرحلة دقيقة تتداخل فيها المعطيات الأمنية والسياسية والدبلوماسية، في انتظار ما ستتمخّض عنه الأسابيع المقبلة التي وصفها ماكرون بـ"الحاسمة".

انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة

المصدر

المصدر: euronews

كلمات دلالية: إسرائيل الصحة البرازيل فرنسا غزة لبنان إسرائيل الصحة البرازيل فرنسا غزة لبنان فرنسا الولايات المتحدة الأمريكية إسرائيل إيمانويل ماكرون جنوب لبنان لبنان إسرائيل الصحة البرازيل فرنسا غزة لبنان أزمة سياسية تدوير النفايات كوفيد 19 فولوديمير زيلينسكي هاواي إتفاقية سلام فی لبنان

إقرأ أيضاً:

الدفاع المدني اللبناني: انتشال 6 جثث من تحت أنقاض مبنى استُهدف جنوب لبنان

أعلنت المديرية العامة للدفاع المدني في لبنان، الثلاثاء، مواصلة فرقها تنفيذ عمليات البحث والإنقاذ داخل مبنى سكني تعرّض للاستهداف في بلدة المروانية بقضاء صيدا جنوبي البلاد.

 

وأوضحت دائرة الإعلام والعلاقات العامة في المديرية أن عمليات البحث أسفرت عن انتشال جثامين ستة أشخاص من تحت الأنقاض، إلى جانب إنقاذ ثلاثة مصابين جرى نقلهم إلى المستشفى لتلقي العلاج والرعاية الطبية.

 

وأكدت المديرية العامة للدفاع المدني استمرار عناصرها في أداء مهامها الإنسانية والإغاثية استجابةً لنداءات السكان، رغم الظروف الميدانية الصعبة والتحديات التي تواجه فرق الإنقاذ في المناطق المتضررة.

 

 

من جهة أخرى، تحدثت تقارير إعلامية داخل إيران، عن أن "النص الإيراني النهائي لمذكرة التفاهم المحتملة بين إيران والولايات المتحدة، والهادفة إلى إنهاء الحرب، لا يزال قيد المناقشة والمراجعة داخل طهران"، مؤكداً أنه لم يتم إرسال أي رد رسمي حتى الآن.

وأوضح المصدر، في تصريحات لوكالة "مهر"، أن "إيران تتعامل مع المقترحات المطروحة بحذر شديد"، مشيراً إلى أن سجل الولايات المتحدة في عدم الالتزام بالاتفاقات السابقة والتجارب التاريخية بين الطرفين يدفع صناع القرار الإيرانيين إلى التدقيق في جميع التفاصيل قبل اتخاذ أي خطوة.

وأضاف أن "فريق التفاوض الإيراني يركز على ضمان تحقيق مكاسب عملية وملموسة لإيران، مستنداً في ذلك إلى الخبرات والتجارب السابقة في مسار المفاوضات مع واشنطن".

 

 

في وقت سابق، قال سعيد أجرلو عضو الفريق الإعلامي للهيئة التفاوضية في إيران، إن زيارة محمد باقر قاليباف إلى قطر، تطرقت إلى نقاشات بشأن الأموال الإيرانية المجمدة.

 

وأوضح أجرلو أن الفريق التفاوضي الإيراني يصر على أن يكون 12 مليار دولار تحت تصرفه فور توقيع الاتفاق.

 

وأضاف أجرلو أن المفاوضات جرت على أساس أنه إذا واجهت إيران أي اضطراب في الوصول إلى الأصول المجمدة، فيمكنها الانسحاب من الاتفاق، مشيرا إلى أن هذا المبلغ يجب أن يستخدم بطريقة تضمن تنفيذ الاتفاق.

وأوضح أن 6 مليارات دولار من هذا المبلغ هي أموال إيرانية مجمدة سابقا، بينما تمثل الـ6 مليارات الأخرى المبلغ الذي ينبغي تحريره في هذه المرحلة، لافتا إلى أن قطر تواصل دورها كوسيط لمحاولة حل هذه المسألة.

في سياق آخر، قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم الثلاثاء، إنه "لا شيء يمكن أن يبرر" استمرار العمليات العسكرية واحتلالا إسرائيليا مطوّلا في لبنان، في وقت تواصلت المواجهات ليلا بين إسرائيل وحزب الله رغم إعلان واشنطن عن هدنة.

وقال وزير الخارجية الفرنسي في حديث تلفزيوني عبر فرانس تي في "من غير الوارد إطلاقا أن يُضحّى بلبنان تكفيرا نوعا ما عن تعثّر التوصل إلى اتفاق بين إيران والولايات المتحدة"، مشيرا إلى أنه تحدث مساء الاثنين مع نظيره الأميركي ماركو روبيو.

وقال بارو "ما نريده هو أن تُعقد المحادثات المقررة هذا الأسبوع بين الحكومتين الإسرائيلية واللبنانية في أفضل الظروف الممكنة".

 

ترامب يوبخ نتنياهو بسبب لبنان

 

كشفت مصادر أمريكية لموقع أكسيوس أن الرئيس دونالد ترامب شن هجوما حادا على رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو خلال اتصال هاتفي يوم الاثنين على خلفية التصعيد الإسرائيلي في لبنان.

وبحسب المصادر، وبخ الرئيس ترامب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بسبب التصعيد الإسرائيلي في لبنان خلال مكالمة مليئة بالألفاظ النابية يوم الاثنين، وفق ما أفاد به مسؤولان أمريكيان ومصدر ثالث مطلع على المكالمة لموقع "أكسيوس".

ووفق المصادر، وصف ترامب نتنياهو بأنه "مجنون" واتهمه بـ"نكران الجميل"، كما أوقف خطة إسرائيلية كانت تستهدف تنفيذ ضربات على بيروت.

وقال مسؤول أمريكي إن "ترامب أبلغ نتنياهو أن تنفيذ تهديداته بقصف العاصمة اللبنانية سيؤدي إلى مزيد من عزلة إسرائيل دوليا".

وأضافت المصادر أن ترامب ذكّر نتنياهو بدعمه له خلال محاكمته في قضايا الفساد، قائلا: "أنت مجنون.. كنت ستدخل السجن لولا دعمي لك.. أنا أنقذك والجميع يكرهك الآن.. والجميع يكره إسرائيل بسبب ذلك".

كما نقل مصدر آخر أن ترامب صرخ بوجه نتنياهو قائلا: "ماذا تفعل بحق الجحيم؟".

ووفق المسؤولين الأمريكيين، فإن ترامب يدرك أن حزب الله يطلق النار على إسرائيل، لكنه اعتبر أن رد نتنياهو في الأيام الأخيرة كان "غير متناسب" خصوصا مع توسيع العملية البرية في جنوب لبنان وسقوط أعداد كبيرة من المدنيين.

وأشار مسؤول أمريكي آخر إلى أن ترامب اعترض أيضا على سياسة تدمير المباني لاستهداف قائد واحد من حزب الله.

وفي أعقاب الاتصال، أفاد مسؤول إسرائيلي لموقع "أكسيوس" بأن إسرائيل لم تعد تخطط لضرب أهداف لحزب الله في بيروت.

ورغم التوتر، أكد نتنياهو بعد الاتصال أن إسرائيل ستواصل عملياتها في جنوب لبنان، وقال: "موقفنا لم يتغير".

لكن مسؤولا أمريكيا آخر اعتبر أن ترامب فرض موقفه بالكامل خلال الاتصال، مضيفا أن نتنياهو أنهى المكالمة بالقول: "حسنا، حسنا.. فقط تأكدوا من معالجة كل شيء".

وكانت هيئة البث العبرية الرسمية قد أفادت بأن إسرائيل خططت لمهاجمة الضاحية الجنوبية صباح الاثنين ولكن في الساعات القليلة الماضية وبسبب التدخل الأمريكي، تم تأجيل الهجوم.

وأشارت إلى أنه ومع تصاعد وتيرة هجمات حزب الله، من غير الواضح في هذه المرحلة ما إذا كانت الولايات المتحدة ستسمح بهجوم على بيروت في ظل التهديدات الإيرانية بما فيها شن هجوم مباشر على إسرائيل.

كما تأتي التطورات عقب إعلان وكالة أنباء "تسنيم" الإيرانية شبه الرسمية بأن طهران اتخذت قرارا بتعليق تبادل الرسائل غير المباشرة مع واشنطن، نتيجة تواصل الهجمات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية، واشترطت لاستئناف هذه المحادثات أن توقف إسرائيل هجماتها على لبنان وتنسحب بالكامل من المناطق التي احتلتها.

جدير بالذكر أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن أنه أجرى مكالمة جيدة جدا مع حزب الله وأن الحزب وافق على وقف كافة عمليات إطلاق النار بحيث يتوقف تبادل الهجمات بين الطرفين.

كما أشار إلى أنه أجرى اتصالا مثمرا مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مؤكدا أن إسرائيل لن تهاجم حزب الله والحزب لن يهاجم إسرائيل.

 

مقالات مشابهة

  • غوتيريش يعرض 3 خيارات لقوات اليونيفيل في لبنان
  • روبيو: لولا حزب الله لبدأت مرحلة السلام بين لبنان وإسرائيل غداً
  • هيئة البث الإسرائيلية: الولايات المتحدة تعتزم تدريب الجيش اللبناني حتى يتمكن من تفكيك سلاح حزب الله
  • في ظل تصعيد الاحتلال.. أهداف الحكومة اللبنانية من التفاوض مع إسرائيل
  • إسرائيل مستاءة... هذه كواليس الجلسة الأولى من المُفاوضات اللبنانيّة - الإسرائيليّة
  • الرئيس اللبناني: لا عودة إلى الوراء والفتنة خدمة لإسرائيل
  • الأغذية العالمي: من واجبنا جميعًا ضمان عدم وصول العائلات اللبنانية إلى مرحلة المجاعة
  • ما بعد اليونيفيل وانتشار الجيش.. محادثات جبيلي مع البعثة الأميركية
  • الدفاع المدني اللبناني: انتشال 6 جثث من تحت أنقاض مبنى استُهدف جنوب لبنان
  • مندوب لبنان في الأمم المتحدة: عدم التزام إسرائيل بوقف النار تسبب في تعثر الدولة اللبنانية