معطيات أميركية جديدة تكشف خلفيات ضربة الضاحية الجنوبية
تاريخ النشر: 23rd, November 2025 GMT
رفعت إسرائيل منسوب التوتر بعد ضربة جوية استهدفت اليوم الأحد قياديا عسكريا بارزا في حزب الله في الضاحية الجنوبية لبيروت، في هجوم أعاد إلى الواجهة المخاوف من عودة شبح الحرب بين الطرفين.
وفي هذا السياق، كشفت مصادر أميركية مطلعة للجزيرة معطيات جديدة تتعلق بالضربة الإسرائيلية التي استهدفت هيثم الطبطبائي، ووصفتها أوساط في حزب الله بأنها "عدوان خطير وخرق لخط أحمر جديد".
ونقل فادي منصور مراسل الجزيرة في وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) عن مسؤول أميركي وصفه بأنه "واسع الاطلاع على الاتصالات العسكرية بين واشنطن وتل أبيب" أن إسرائيل أبلغت الولايات المتحدة مسبقا بشأن تنفيذ الضربة.
لكن هذا المسؤول امتنع عن تأكيد ما إذا كانت واشنطن تلقت تفاصيل عن هوية الهدف أو منحت "ضوءا أخضر" مباشرا للعملية.
وفي هذا الإطار، نقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مصادر أن المستهدف في عملية الضاحية الجنوبية هو هيثم الطبطبائي (المعروف باسم أبو علي الطبطبائي)، ووصفته بأنه القائم بأعمال رئيس أركان حزب الله والشخص الثاني في الحزب، وأنه أحد أقدم القادة العسكريين فيه.
بدوره، أفاد مصدر أمني لبناني للجزيرة باغتيال القائد العسكري في حزب الله هيثم الطبطبائي في الغارة الإسرائيلية على الضاحية.
وفي ضوء هذه المستجدات وضع المسؤول الأميركي الهجوم في إطار "تصعيد مستمر" اعتمدته إسرائيل خلال الأسابيع الماضية.
وضع هش
ووفق المصدر، ترى واشنطن أن الوضع بين إسرائيل ولبنان "هش للغاية"، وأن زيادة إسرائيل مستوى عملياتها يعود إلى اعتبارين أساسيين: الأول يتعلق بقدرة الجيش اللبناني الذي "يبذل جهودا كبيرة" لاستكمال نزع سلاح حزب الله جنوب نهر الليطاني، لكنه -حسب التقييم الأميركي- يفتقر إلى "القدرات الكافية والتفويض السياسي"، مما يجعل تلك الجهود "غير كافية".
إعلانأما الاعتبار الثاني فيرتبط بتقديرات أميركية وإسرائيلية بأن قدرات حزب الله لم تتراجع منذ نهاية الحرب، إذ تمكن الحزب من إعادة بناء قدراته ومخزونه من الأسلحة التي خسرها خلال الحرب.
وتثير هذه التطورات -وفق المسؤول ذاته- مخاوف إسرائيلية من صمود أي وقف لإطلاق النار.
وكثف جيش الاحتلال الإسرائيلي منذ أكتوبر/تشرين الأول الماضي هجماته على لبنان، مع استمرار تسريبات إعلامية عن خطط لشن هجوم جديد عليه.
ومنذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار الأخير مع حزب الله في 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2024 تخرق إسرائيل يوميا الاتفاق، مما خلّف مئات القتلى والجرحى.
أما بشأن الآلية الخماسية لمراقبة وقف إطلاق النار (ميكانيزم) فلفت المسؤول الأميركي إلى أن إسرائيل اعتادت تمرير معلومات عبر هذه الآلية -التي تشارك فيها الولايات المتحدة- تتعلق بمواقع يشتبه في أنها تابعة لحزب الله، وعندما لا يتحرك الجيش اللبناني "تلجأ إسرائيل إلى تنفيذ ضربات مباشرة"، وأحيانا "من دون إنذار مسبق".
في المقابل، تعمل واشنطن -حسب المسؤول الأميركي- على تنشيط الآلية المشتركة واللجنة الخماسية التي تضم لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة وفرنسا وقوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) بهدف "منع الانزلاق نحو مواجهة واسعة".
وقد دفعت الولايات المتحدة إلى تكثيف اجتماعات اللجنة لتُعقد كل أسبوعين نظرا لـ"حساسية الوضع الميداني"، وفق المسؤول الأميركي.
وفي أول رد من حزب الله على الضربة قال عضو المجلس السياسي محمود قماطي إن "العدوان الإسرائيلي استهدف شخصية جهادية"، وإن الحزب يعمل على التحقق من هويتها.
ووصف قماطي العملية بأنها "عدوان وخرق لخط أحمر جديد"، مؤكدا أن "المقاومة هي التي تقرر كيفية الرد" بالتنسيق الكامل مع الدولة والجيش اللبناني، وفق قوله.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات المسؤول الأمیرکی حزب الله
إقرأ أيضاً:
خطة أمريكية جديدة لاحتواء التصعيد.. هل تنجح مبادرة وقف النار بين لبنان وإسرائيل؟
في ظل المساعي الدولية المتواصلة لاحتواء التوتر المتصاعد على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، تكثف الولايات المتحدة تحركاتها الدبلوماسية أملا في التوصل إلى تفاهمات تفتح الباب أمام تهدئة ميدانية وتمنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع.
وكشف موقع "أكسيوس"، نقلا عن مسؤول أمريكي، أن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أجرى خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية سلسلة اتصالات مع الرئيس اللبناني جوزيضضف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وذلك في إطار تحرك أمريكي يهدف إلى دفع مبادرة جديدة لوقف إطلاق النار وخفض حدة التوتر بين الجانبين.
وبحسب المسؤول الأمريكي، فإن المبادرة المطروحة تأتي ضمن المفاوضات الجارية بين لبنان وإسرائيل، وتستند إلى خطة تدريجية تبدأ بقيام حزب الله بوقف جميع الهجمات التي يشنها ضد إسرائيل، على أن يقابل ذلك التزام إسرائيلي بعدم توسيع نطاق العمليات العسكرية أو تنفيذ ضربات إضافية في العاصمة اللبنانية بيروت.
وأوضح المسؤول أن المقترح الأمريكي يقوم على مبدأ التهدئة المتبادلة والخطوات المتدرجة، معتبرا أن تنفيذ المرحلة الأولى من الخطة يمكن أن يمهد الطريق نحو خفض ملموس للتوترات العسكرية، وصولا إلى وقف فعلي للأعمال العدائية بين الطرفين إذا ما التزم الجانبان ببنود التفاهمات المطروحة.
وأشار إلى أن الرئيس اللبناني جوزيف عون حاول الدفع بالمقترح الأمريكي والعمل على بلورة تفاهم سياسي حوله، في إطار المساعي الرامية إلى تجنب المزيد من التصعيد، إلا أن الموقف الذي صدر عن رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري لم يحقق، بحسب وصف المسؤول الأمريكي، النتائج التي كانت واشنطن تأملها.
وأضاف أن نبيه بري أكد خلال المناقشات أنه قادر على ضمان التزام حزب الله بأي اتفاق لوقف إطلاق النار، لكنه شدد في الوقت ذاته على ضرورة أن تبادر إسرائيل أولا إلى وقف عملياتها العسكرية، وهو ما اعتبره المسؤول الأمريكي موقفا لا يسهم في دفع جهود التهدئة بالسرعة المطلوبة.
وفي سياق حديثه، وجه المسؤول الأمريكي انتقادات حادة إلى حزب الله، متهما إياه بالتحرك وفقا للتوجهات الإيرانية أكثر من مراعاة المصالح اللبنانية الداخلية، كما زعم أن طهران تسعى إلى إطالة أمد الأزمة الحالية بهدف تعزيز نفوذها السياسي والإقليمي، والظهور لاحقا باعتبارها طرفا رئيسيا ساهم في التوصل إلى حلول أو احتواء التصعيد.
وأكد المسؤول أن الإدارة الأمريكية لا ترى إمكانية لاستمرار إسرائيل في تحمل الهجمات التي تتعرض لها دون رد، مشددا على أن الطريق الأسرع نحو خفض التصعيد وحماية المدنيين على جانبي الحدود يتمثل في التوصل إلى وقف فوري لإطلاق النار، بما يهيئ الأجواء أمام استكمال المسار الدبلوماسي ومنع تفاقم الأوضاع الأمنية في المنطقة.
وفي هذا الصدد، يقول الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية، إن المبادرة الأمريكية الرامية إلى تهدئة التوتر بين لبنان وإسرائيل لا تزال في مراحلها الأولى، وسط تحركات دبلوماسية مكثفة تقودها واشنطن لمحاولة تقريب وجهات النظر بين الجانبين وتهيئة الأجواء أمام مسار تفاوضي قد يسهم في خفض التصعيد القائم.
وأضاف فهمي- خلال تصريحات لـ "صدى البلد": "لا تزال المبادرة الأمريكية الرامية إلى تهدئة التوتر بين لبنان وإسرائيل في مراحلها الأولى، وسط تحركات دبلوماسية مكثفة تقودها واشنطن لمحاولة تقريب وجهات النظر بين الجانبين وتهيئة الأجواء أمام مسار تفاوضي قد يسهم في خفض التصعيد القائم".
وأشار فهمي، إلى أن المقترحات المطروحة من جانب وزارة الخارجية الأمريكية تتضمن خطة تدريجية تقوم على وقف حزب الله عملياته وتحركاته العسكرية ضد إسرائيل بشكل متدرج، على أن يقابل ذلك التزام إسرائيلي بخفض التصعيد العسكري ووقف العمليات التي تستهدف بيروت ومناطق أخرى بصورة تدريجية ومتوازية.
وتابع: "إلا أن هذا المسار يواجه تحديات مرتبطة بالوضع السياسي الداخلي في لبنان، خاصة في ظل تعدد مراكز القرار وتأثير الرئاسات الثلاث على آلية اتخاذ المواقف المتعلقة بالملفات الأمنية والسياسية الحساسة".
وأردف: " أكد رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري أنه قادر على ضمان التزام حزب الله بوقف إطلاق النار، مشيرا إلى أن نجاح أي اتفاق يتطلب في المقابل التزاما إسرائيليا واضحا ومماثلا بوقف العمليات العسكرية وعدم خرق التفاهمات المحتملة".
وأكمل: "وينظر إلى التحرك الأمريكي باعتباره خطوة بالغة الأهمية في هذه المرحلة، لا سيما مع الاستعداد لعقد لقاءات بين مسؤولين من لبنان وإسرائيل في واشنطن يومي الثلاثاء والأربعاء، حيث من المتوقع استكمال المباحثات المتعلقة بالترتيبات الدفاعية والأمنية ومناقشة آليات تنفيذ أي تفاهمات مستقبلية".
واختتم: "ورغم وجود مؤشرات على محاولات جادة لتقريب وجهات النظر بين الطرفين، فإن المفاوضات لا تزال في بدايتها وتحتاج إلى إجراءات لبناء الثقة وضمانات أمريكية تدعم فرص نجاحها، كما أن مسار التفاوض قد يتأثر بتطورات إقليمية أوسع، من بينها الملف الإيراني، ما يجعل المرحلة المقبلة حاسمة في تحديد مدى قدرة المبادرة الأمريكية على تحقيق تقدم ملموس على الأرض".
والجدير بالذكر، أن هذه الجهود تأتي في وقت تشهد فيه الجبهة اللبنانية حالة من التصعيد المتبادل، وسط مخاوف متزايدة من تداعيات أي توسع محتمل للصراع على الاستقرار الإقليمي.