الداخلية السورية: هدف "جريمة زيدل" بحمص إثارة "فتنة طائفية"
تاريخ النشر: 24th, November 2025 GMT
أعلن المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا أنه لا يوجد حتى الآن أي دليل مادي يثبت أن الجريمة التي وقعت في بلدة زيدل بريف حمص الأحد "ذات طابع طائفي".
وأشار البابا إلى أن التحقيقات الأولية أظهرت أن العبارات التي رافقت الجريمة، كُتبت بقصد التضليل، وإثارة الفتنة الطائفية، والتعمية عن المتورط الحقيقي.
وأوضح البابا في اتصال مع قناة الإخبارية السورية، الإثنين، أن "المعطيات المتوافرة حتى الآن تشير إلى أن الجريمة جنائية، مع وجود محاولات لاستغلالها في إثارة الفتنة"، مؤكدا أن جميع الاحتمالات مطروحة أمام البحث الجنائي الذي يواصل عمله بحياد وشفافية لكشف ملابسات الجريمة.
وبيّن البابا أن قيادة الأمن الداخلي في حمص، بالتنسيق مع الجيش السوري والشرطة العسكرية "اتخذت إجراءات فورية شملت الانتشار وإقامة الحواجز وتسيير الدوريات في الأحياء، ما ساهم في ضبط الوضع وتدارك الأحداث بأقل الخسائر"، مشيدا بدور الأهالي والوجهاء في "تعزيز السلم الأهلي واحتواء الفتنة"، حسبما نقلت وكالة الأنباء السورية "سانا".
وأشار البابا إلى أن الجهود مستمرة لضمان عودة الطمأنينة إلى جميع أحياء المدينة، مبينا أن القوى الأمنية "أوقفت بعض العابثين الذين كانوا يحاولون تحطيم وتخريب ممتلكات المدنيين".
وشدد البابا على أن بعض الجهات "تحاول استغلال الأحداث لنشر روايات كاذبة ومفبركة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بهدف زعزعة الاستقرار وضرب السلم الأهلي"، داعيا المواطنين إلى "عدم الانجرار وراء الأخبار الزائفة أو المضللة التي تستهدف إثارة الفتنة".
ماذا حدث في حمص؟
فرضت السلطات السورية حظر تجول في حمص، الأحد، حيث شهدت توترا أمنيا عقب موجة من أعمال العنف والهجمات الانتقامية التي طالت أحياء سكنية، ما دفع السلطات السورية إلى الدفع بوحدات من الجيش وقوات الأمن الداخلي إلى شوارع المدينة في محاولة لاحتواء التصعيد.
وبدأ حظر التجوال اعتبارا من الساعة 5 مساء بالتوقيت المحلي.
وبحسب مصادر محلية وشهود عيان، كثفت القوات الحكومية انتشارها في ضاحية الباسل وحي المهاجرين، بعد ساعات من هجمات نفذها مسلحون من أبناء قبيلة بني خالد، شملت إحراق منازل وتخريب محال تجارية وإطلاق نار عشوائي أدى إلى سقوط قتلى وجرحى من السكان.
وجاء هذا التوتر بعد جريمة قتل مروعة شهدتها بلدة زيدل جنوب حمص، حيث عثر على رجل وزوجته من قبيلة بني خالد مقتولين داخل منزلهما، فيما أحرقت جثة الزوجة وعثر على عبارات ذات طابع طائفي في موقع الحادثة، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان.
وأثار الحادث موجة غضب واسعة داخل العشيرة، ترجمت بهجوم كبير على أحياء ذات غالبية من الطائفة العلوية في حمص، وسط حالة فوضى وغياب فوري للإجراءات الأمنية في الساعات الأولى من التصعيد.
وأكدت المصادر أن حالة من الخوف والهلع سادت بين الأهالي، خصوصا مع تزامن الهجوم مع خروج الطلاب من المدارس، ما دفع الجهات الأمنية إلى التدخل ومنع حركة الطلاب في بعض المناطق.
وبحسب المرصد السوري، ارتفع عدد ضحايا عمليات الانتقام والقتل خارج القانون في سوريا منذ مطلع عام 2025 إلى أكثر من 1150 قتيلا في محافظات مختلفة.
المصدر
المصدر: سكاي نيوز عربية
كلمات دلالية: ملفات ملفات ملفات الجريمة الفتنة الطائفية الإخبارية السورية حمص الجيش السوري المرصد السوري لحقوق الإنسان حمص جرائم الجريمة الفتنة الطائفية الإخبارية السورية حمص الجيش السوري المرصد السوري لحقوق الإنسان أخبار سوريا فی حمص
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..