ما دوافع تصريحات الرئيس الإرتيري بشأن عسكرة جنوب البحر الأحمر؟
تاريخ النشر: 24th, November 2025 GMT
أثارت تصريحات الرئيس الإرتيري، إسياس أفورقي الأخيرة، التي حذر فيها من "عسكرة جنوب البحر الأحمر" وإنشاء قواعد عسكرية في جزر يمنية، أسئلة عدة عن دوافع أسمرة من وراء هذا الموقف؟ وما أبعاد ذلك؟
ومنتصف تشرين الثاني/ نوفمبر الجاري، حذّر الرئيس أفورقي، من محاولة "قوى خارجية"، لم يسمها، ترسيخ مواقع هيمنة في المنطقة، من خلال إنشاء قواعد عسكرية في جزر سقطرى وميون وزقر في اليمن.
وقال أفورقي في مقابلة مع التلفزيون الإرتيري، أن ما يثير القلق اليوم هو محاولة قوى خارجية ترسيخ مواقع هيمنة في هذه المنطقة تحديدًا، متابعا قوله : "هناك جهود لإنشاء قواعد في سقطرى – وهي جزء من اليمن- وبالمثل، محاولات لبناء قواعد في جزيرتي ميون وزقر جنوب البحر الأحمر في مضيق باب المندب".
وأوضح "بالنظر إلى هذه الجغرافيا – من سقطرى إلى ميون – ومحاولات بلقنة الصومال، يتضح أن الهدف النهائي هو تهيئة مناخ ملائم لإنشاء قواعد عسكرية أجنبية في تلك المنطقة لتحقيق أهداف سياسية معينة".
واعتبر أن عدم الاستقرار في اليمن ينبع أساسا "من طموح القوى العالمية لترسيخ وجود عسكري".
وقال أيضا، إن هذه المؤامرات تشكل خطرا مستمرا على البحر الأحمر وخليج عدن وسواحل المحيط الهندي، مشددا على أن هذا الأمر يتطلب جهودا إقليمية ومحلية منسقة لدرء التهديدات المحدقة.
وأردف : "وحتى في غياب اتفاق إقليمي شامل بشأن البحر الأحمر وخليج عدن وسواحل المحيط الهندي، فإن حتمية تعزيز الاستقرار الإقليمي لا جدال فيها".
إشعار بخطر استراتيجي
وفي السياق، قال أستاذ العلوم السياسية بجامعة صنعاء، عادل الشجاع أن تصريحات أفورقي يمكن التعاطي معها على أنها "إشعار بخطر استراتيجي جاد".
وأضاف الشجاع في حديث خاص لـ"عربي21" أن تصريحات أفورقي تشكل إنذارًا ملموسًا من دولة إقليمية ذات موقع محوري على البحر الأحمر، مشيرا إلى أن التحذير من إنشاء قواعد عسكرية أجنبية في جزر سقطرى وميون وزقر اليمنية يعكس رؤية إريترية تقول :"إن هذه الجزر ليست مجرد أراضٍ يمنية، بل مفاتيح استراتيجية لأمن الممرات البحرية التي تربط الشرق والغرب".
وبحسب الاكاديمي والسياسي اليمني فإنه إذا تمكنت قوى خارجية من إقامة قواعد عسكرية في هذه الجزر، فهذا قد يؤدي إلى عسكرة أكبر للمنطقة، وفتح مجال لتنافس بين قوى إقليمية ودولية، ولذلك يرى أفورقي أن ذلك يشكل تهديدًا مباشرًا على أمن الملاحة البحرية، وقد يستفز نزاعات بين الدول المطلة على البحر الأحمر.
وأكد على أن أفورقي لا يكتفي بالتحذير، بل يعرض بديلًا : "تأسيس آلية تعاونية بين الدول الساحلية (إريتريا، اليمن، مصر، وربما دول أخرى) بعيدا عن التدخل الأجنبي".
وقال إن هذا الطرح يعكس رغبته في إدارة أمن الممر البحري من قبل أصحاب المصلحة المحليين، مما قد يعزز من دور الدول الإقليمية باعتبارها ضامنة لأمنها بدلًا من الاعتماد على قوى خارجية.
أستاذ العلوم السياسية بجامعة صنعاء، أوضح أن الاستقرار اليمني ليس فقط شأن داخلي لليمن، من وجهة نظر إريترية، بل أيضًا مرتبط بمحاولات دولية للتموضع العسكري...وإنها تلميحات إلى أن بعض القوى تستغل الفوضى اليمنية لإقامة قواعد عسكرية استراتيجية.
ولفت الاكاديمي الشجاع إلى أن تصريحات أفورقي يضفي بعدًا دوليًا إضافيًا للنزاع حول الجزر اليمنية، وقد يدعم دعاوى البعض داخل اليمن الذين يعارضون عسكرة الجزر من قوى خارجية.
وقال إن هذا التحذير الإريتري قد يدفع دولًا ساحلية أخرى إلى إعادة تقييم تحالفاتها ومواقفها الأمنية بشأن البحر الأحمر. ومن الممكن أن يعزز ذلك من التنسيق بين دول مثل مصر، إريتريا، اليمن، وربما دول القرن الإفريقي، لتأسيس استراتيجية مشتركة لمواجهة أي "عسكرة قادمة من قوى دولية".
كما اعتبر أن موقف أسمرة بمثابة دق ناقوس التوازن الإقليمي، وأن تصريحات رئيسها، قد تدخل في سياق "مناورة استراتيجية" — فهي تبرز التوتر بين مبدأ السيادة الإقليمية مقابل التمدد العسكري الدولي، وتعيد إلى الواجهة نقاش من يجب أن يضمن أمن الممرات البحرية القوى الإقليمية أم القوى الكبرى؟
ومضى قائلا : إذا لم تؤخذ هذه التحذيرات بجدية، فإن احتمال تصعيد عسكرة الجزر قد يتحول إلى سباق تسليحي إقليمي، وربما مواجهة دبلوماسية أو عسكرية، خاصة إذا تحركت قوى خارجية بالفعل لتأسيس قواعد فعلية، ستؤدي إلى صراع بين قوى دولية وسيشكل ذلك خطرا على أمن وسلامة البحر الأحمر.
رسائل سياسية
من جانبه، رأى الإعلامي والكاتب اليمني، أحمد الشلفي أن تصريحات الرئيس الإريتري مهمة ولا يمكن تجاوزها فهو لم يطرح في مقابلته الأخير للتلفزيون الأريتري مواقف عادية، بل قدّم واحدة من أوضح الرسائل السياسية التي صدرت من رئيس لدولة من دول البحر الأحمر خلال السنوات الأخيرة، واضعًا اليمن في قلب المعادلة، معتبرا الجزر اليمنية نقطة البداية لفهم ما يجري في الممر البحري الأكثر حساسية في العالم.
وأضاف الشلفي في منشور عبر "فيسبوك" أن تصريحات أفورقي جاءت بعد زيارته لمصر، وكان لافتا إشاراته المباشرة والمكثفة إلى اليمن، وإلى الجزر اليمنية تحديدًا، باعتبارها مركز التحولات الجيوسياسية في البحر الأحمر وخليج عدن.
وبحسب الإعلامي اليمني فإن موقف الرئيس الإرتيري يوحي أن مستقبل البحر الأحمر يُرسم اليوم في سقطرى وميون وزقر اليمنية حيث يتقاطع الصراع على الجغرافيا مع صراع النفوذ الدولي.
وأشار إلى أن حديث أفورقي المباشرعن محاولات إنشاء قواعد عسكرية أجنبية في هذه الجزر، واعتبارها تدخلات غير قانونية ولا تخدم استقرار البحر الأحمر.
وقال الشلفي إن تأكيدات الزعيم الأفريقي أن عدم الاستقرار في اليمن ليس حدثًا داخليًا معزولًا، بل نتيجة لطموح قوى عالمية وإقليمية تريد ترسيخ وجود عسكري طويل الأمد في موقع يتحكم بالملاحة العالمية.
وأردف: "للمرة الأولى، يربط رئيس دولة مطلة على البحر الأحمر بين الأزمة اليمنية وبين مشروع عسكرة الممر البحري، في إشارة واضحة إلى خطورة ما يجري على ضفتي المضيق الاستراتيجي".
وأوضح أن رؤية أسمرة أن البحر الأحمر من اليمن إلى كامل المنطقة المرتبطة به: باب المندب، خليج عدن، سواحل الصومال، والساحل الإريتري نفسه أن هذه الجغرافيا منظومة واحدة لا يمكن فصلها؛ وأن أي عسكرة للجزر اليمنية تمثل تهديدًا مباشرًا لإريتريا ومصر والصومال، وللأمن البحري الإقليمي برمته.
وأوضح الإعلامي الشلفي أن أفورقي وضع اليمن في قلب الصورة، وقدّم عبره قراءة لما يجري في البحر الأحمر: جغرافيا يُراد لها أن تُستباح، عبر عسكرتها، ودول ساحلية تُدفع خارج دورها الطبيعي في حماية واحد من أهم الممرات المائية في العالم.
وأواخر أكتوبر/تشرين أول الماضي، كشف مصدر عسكري مسؤول عن نشاط كبير وواسع لقوات أجنبية في منطقة الساحل الغربي التابع لمحافظتي تعز و الحديدة الساحليتين على البحر الأحمر، جنوب غربي وغربي اليمن.
وقال المصدر المسؤول الذي اشترط عدم ذكر اسمه لـ"عربي 21" إن قوات أجنبية من جنسيات مختلفة تنشط بكثافة مؤخرا في المناطق الساحلية الممتد باب المندب، حيث ممر الملاحة الدولية مرورا بمدينة المخا الاستراتيجية غربي محافظة تعز وصولا إلى مدينة الخوخة الساحلية جنوبي محافظة الحديدة التي تخضع معظم مناطقها لسيطرة جماعة الحوثيين.
وأضاف أن هذه القوات من جنسيات "أمريكية وكولومبية وإسرائيلية" وبحضور شركات أمنية من بينها "بلاك ووتر الأمريكية"، تتمركز في منطقة جبل النار بمدينة المخا، وتشرف على القوات المحلية المنتشرة هناك والمسماه "القوات المشتركة" التي يقودها نجل شقيق الرئيس اليمني الراحل، العميد طارق صالح.
ونشرت وكالات أنباء صورًا لأقمار صناعية تؤكد قطع خطوات متقدمة في إنشاء قواعد عسكرية في كل من جزيرة عبد الكوري في أرخبيل سقطرى على المحيط الهندي، وجزيرتي ميون وزقر على البحر الأحمر؛ وهي ثلاث جزر يمنيّة هامة.
ومنذ سنوات، نشطت أبوظبي في تشييد عدد من المطارات على طول الساحل الغربي من اليمن بدءا بجزيرة ميون في قلب باب المندب، مرورا بمدينة المخا الاستراتيجية، حيث تم تشييد مطارا لاستقبال الطائرات الكبيرة. فيما بدأت الدولة الخليجية بإشراف أمريكي وإسرائيلي على بناء مطار جديد في جزيرة زقر في البحر الأحمر.
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات حقوق وحريات سياسة دولية قواعد عسكرية سقطرى اليمن اليمن اريتريا البحر الاحمر سقطرى قواعد عسكرية المزيد في سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة إنشاء قواعد عسکریة على البحر الأحمر قواعد عسکریة فی قوى خارجیة باب المندب أجنبیة فی إلى أن
إقرأ أيضاً:
عاجل| الرئيس السيسي في أقوى تصريحات لطلاب الأكاديمية العسكرية «تفاصيل»
عام 2026 سوف يشهد دخول 4.5 مليون فدان إلى مجمل مساحة الأرض المنزرعة في مصر
ملاحظاتي على عملية التصويت بالانتخابات النيابية بمثابة فيتو على بعض الممارسات
مصر كانت على حافة الهاوية عام 2011 وأسعى إلى تغيير الوضع للأفضل منذ 2014
الدولة لديها برنامج تنمية شامل لتحقيق التقدم والقضاء على البطالة
الأكاديمية العسكرية دائمًا تحرص على انتقاء أفضل العناصر للالتحاق بها بموضوعية وتجرد
الأكاديمية تقوم بدور كبير في تأهيل الشباب لجعلهم قادرين على المشاركة في عملية تطوير الدولة
الدولة لديها خطة طموحة لتطبيق الرقمنة، وتضمين تلك المجالات في التعليم والمناهج الدراسية
برنامج تنمية شامل من أجل تحقيق التقدم والمساهمة في القضاء على البطالة
أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي، أن الأكاديمية العسكرية المصرية دائمًا تحرص على انتقاء أفضل العناصر للالتحاق بها بموضوعية وتجرد، باِستخدام أحدث المعايير العلمية الدقيقة، التي تطبق بشكل منصف وشفاف لضمان توفير فرص متكافئة ومتساوية للجميع، وذلك من خلال منظومة مميكنة، بما يحقق انتقاء عادلًا إلى أقصى درجة.
وأضاف الرئيس السيسي، خلال حضوره اليوم، الأربعاء، كشف الهيئة لطلاب ملتحقين بالأكاديمية العسكرية المصرية، أن الأكاديمية تقوم بدور كبير في صياغة الشخصية المصرية وتأهيل الشباب لجعلهم قادرين على المشاركة في عملية تطوير الدولة بخطى واثقة وسريعة، وهو ما يحتم التدقيق في عملية انتقاء العناصر التي يتم إلحاقها بالأكاديمية، فضلًا عن تقديم برامج تعليمية وتدريبية ذات جودة عالية، وتطبيق منظومة امتحانات واختبارات عادلة لضمان وجود تقييم حقيقي.
وأشار إلى أنه يتم تقديم مستوى علمي ومعرفي وأكاديمي على أعلى مستوى في كلية الطب العسكري يضاهي مستوى التعليم في أفضل كليات الطب العالمية، مؤكدًا على أن خريجي كلية الطب العسكري سينافسون خريجي أفضل جامعات العالم، وذلك على إثر المستوى المتقدم للغاية من المناهج والتعليم والتدريب الذي سوف يحصل عليه طلبة الكلية، فضلًا عن النظام المميكن المطبق سواء في التعليم أو الامتحانات.
ووجه رسالة طمأنة إلى أسر طلبة الكلية فيما يتعلق بالنظام المطبق بالكلية وحوكمتها، داعيًا الطلبة إلى الاهتمام بتحصيل العلم والمعرفة الأكاديمية، أخذاً في الاعتبار أن مرحلة الامتياز تعتبر جزءا لا يتجزأ من الدراسة بالكلية، وأنه سوف يكون هناك تعاون بين الكلية وأهم كليات الطب العالمية.
وأدار الرئيس عبد الفتاح السيسي، حوارًا تفاعليًا مع الطلاب المُرشحين للالتحاق بالأكاديمية العسكرية، تناول خلاله عددًا من الموضوعات، بما في ذلك الوضع الاقتصادي وحجم الاحتياطي النقدي، وسبل التعامل مع الدين الداخلي والخارجي، وإيجاد فرص عمل للشباب، والعمل على تطبيق الذكاء الاصطناعي والميكنة والرقمنة في مؤسسات الدولة.
وأوضح أن الدولة لديها خطة طموحة لتطبيق الرقمنة، وتضمين تلك المجالات في التعليم والمناهج الدراسية، لتطوير التعليم وجعله متواكبا مع سوق العمل الداخلي والدولي.
وأشار إلى أن عملية التطوير بصفة عامة في الدولة مستمرة وسوف تستغرق بعض الوقت، وأن الدولة لديها برنامج تنمية شامل من أجل تحقيق التقدم والمساهمة في القضاء على البطالة، مشددًا على أهمية اتخاذ كل ما يلزم من إجراءات لتحسين الصحة العامة ورفع اللياقة البدنية لدى المواطنين، خاصة فيما بين الشباب.
ولفت الرئيس إلى أنه توجد خطة وطنية طموحة لتطبيق التحول الرقمي في كل محافظات الدولة وفقًا للقدرات والإمكانيات المتاحة، وردًا على استفسار بشأن سبل التعامل مع المشاكل في الشارع المصري، شدد الرئيس على أهمية مواصلة قيام المحليات والمحافظات وكافة المسئولين بالدور المنوط بكل منهم لضمان ضبط الشارع المصري والتعامل الفوري مع أية مشكلات ذات صلة.
وفيما يتعلق بوسائل التواصل الاجتماعي، أشار الرئيس إلى أن تلك الوسائل هي جزء لا يتجزأ من عملية التقدم الذي يشهده العالم، وأنه يمكن الاستفادة من تلك الوسائل بإيجابياتها شريطة حسن استخدامها.
انتخابات مجلس النوابورداً على استفسار بشأن موقف الرئيس إزاء بعض الملاحظات على عملية التصويت في انتخابات مجلس النواب، أكد الرئيس أن ما قام به هو بمثابة «فيتو» اعتراضًا على بعض الممارسات لعدم رضاه عليها، مشددًا على رغبته في إتمام كل الأمور على خير وجه وهو ما يتماشى مع رغبة الشعب المصري،
وأوضح أن مصر كانت على حافة الهاوية عام 2011، وأنه سعى منذ تولي مهام منصبه عام 2014 إلى إتمام الأمور بالشكل الأمثل وتغيير الوضع للأفضل، إلا أنه يتعين لإتمام ذلك أن يكون لدى الجميع القناعة والإرادة لتحقيق هذا الغرض، مشددًا على ضرورة مواصلة السعي والإصرار على التغيير وتحسين الوضع للأفضل، مؤكدًا على أن هذا الهدف سوف يتم بفضل الله وعمل المصريين، وأنه سوف يمنع أية معوقات أمام تحقيق هذا الهدف.
وعقب الرئيس على اقتراح بأهمية إجراء تعديل قانون الطفل، بعد وقوع بعض الجرائم ذات الصلة مؤخرًا، بأن هذا الموضوع له بعد مجتمعي، وأننا في مصر لدينا قوانين كثيرة تغطي كافة المجالات، إلا أن العبرة وما يتحتم التركيز عليه هو تنفيذ القوانين بشكل صارم دون استثناء، فضلًا عن ضرورة تطور الفكر والوعي لدى المواطنين حتى يكون هناك تطبيقًا وتنفيذًا سليما للقوانين، مشددًا في هذا الخصوص على أن المجتمع برمته عليه دور في هذا الصدد، سواء من جانب الأسرة أو المدرسة أو الجامعات أو المساجد والكنائس، وكذا الإعلام.
تحقيق اكتفاء ذاتي في السلع الأساسيةورداً على استفسار بشأن مدى قدرة الدولة المصرية على تحقيق اكتفاء ذاتي في السلع الأساسية وتوفيرها بأسعار مناسبة، أشار الرئيس إلى أن عام 2026 سوف يشهد دخول 4.5 مليون فدان إلى مجمل مساحة الأرض المزروعة في مصر التي تبلغ حاليًا حوالي 9 مليون فدان.
وأوضح أنه لا يمكن عمليًا تحقيق الاكتفاء الذاتي من كل السلع الأساسية، أخذًا في الاعتبار أن 95% من مساحة مصر هي أرض صحراوية، فضلًا عن تعداد سكان مصر الحالي، مشددًا على أهمية ترشيد الاستهلاك في مصر من السلع الأساسية قدر الإمكان.
واستعرض الرئيس الفوائد التي ستعود على الدولة المصرية عند اكتمال إنشاء وتشغيل محطة الضبعة النووية، بما في ذلك إنتاج 4.8 جيجا وات من الكهرباء، وكذا إمكانية دعم مجال الطب النووي وغيره من المجالات في مصر.
وخلاء لقاء الرئيس مع حاملي درجة الدكتوراه من دعاة وزارة الأوقاف الذين سوف يلتحقون بالأكاديمية العسكرية المصرية في دورة علمية تستغرق العامين، وذلك بحضور الدكتور أسامة الأزهري وزير الأوقاف، أكد الرئيس على أن عدد ساعات الدراسة التي سوف يحصل عليها هؤلاء الدارسين في الدورة «10-12 ساعة يوميًا» تفوق عدد الساعات اللازمة للحصول على درجة الدكتوراه، مما يؤهل الحاصلين على تلك الدورة للحصول على درجة أكاديمية رفيعة تتجاوز درجة الدكتوراه.
وأضاف أن المستهدف من تلك الدورة هو تحقيق استنارة حقيقية، وإعداد علماء ربانيين مستنيرين مفيدين لوطنهم، ومجابهة التخلف والتطرف والغث، وزيادة الفهم وتحقيق بناء عقلي جامع مختلف عن كل العقول السابقة، مشددًا في هذا الصدد على أهمية الاهتمام باللغة العربية كونها سوف تساعد على الفهم الصحيح للدين، مع إمكانية السعي كذلك لإتقان اللغات الأخرى.
وطالب الرئيس الأئمة أن يكونوا حراسًا للحرية، بما في ذلك حرية الاعتقاد، مؤكدًا على أنه ضد التخريب والتمييز أيًا كان شكله، وأنه يتابع بشكل شخصي ومباشر كل ما يحدث، بما في ذلك في الأكاديمية العسكرية المصرية.
وفيما يتعلق بالقضايا الإقليمية، أكد الرئيس في هذا الصدد أن مصر تسعى لتحقيق الاستقرار في كل دول المنطقة التي تواجه أزمات، على غرار ما قامت به لوقف الحرب في قطاع غزة، مضيفًا أن مصر قد خسرت حوالي 8 مليار دولار من إيرادات قناة السويس على إثر الهجمات التي تعرضت لها السفن التجارية في البحر الأحمر في السنوات الماضية.
وذكر المتحدث الرسمي أن الرئيس قد تناول وجبة الغداء مع مدير الأكاديمية العسكرية المصرية، ومديري الكليات العسكرية، ووزير الأوقاف، والطلبة الدارسين بالأكاديمية، حيث دار نقاش تفاعلي بين الرئيس وطلبة الأكاديمية، أشار خلاله إلى أنه يمكن للطلبة المؤهلين من الإناث والذكور الالتحاق بكلية الطب العسكري سواء بالصفة العسكرية أو بالصفة المدنية، معاودًا طمأنة أسر الطلبة بأن الأمور تدار في الكلية بشكل محكم ومدروس وفقا لأعلى المعايير.
وأكد الرئيس على أهمية الاهتمام بنشر ثقافة الرياضة، خاصة فيما بين النشء، كما أعرب عن الانفتاح لأي اقتراح إيجابي وقابل للتنفيذ ينطوي على مشاركة اتحادات الطلاب بالجامعات في كافة المسائل المتعلقة بالشباب واتخاذ القرارات ذات الصلة.
وفي ختام الفعالية، وجه الرئيس رسالة طمأنة إلى الحضور بشأن الأوضاع الحالية في الدولة، مشيرًا إلى أن تماسك المصريين هو توفيق وفضل من الله تعالى.
جاء ذلك خلال زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي، القائد الأعلى للقوات المسلحة اليوم الأربعاء، إلى مقر الأكاديمية العسكرية المصرية بالعاصمة الجديدة، حيث شهد اختبارات كشف الهيئة للطلبة المُتقدمين للالتحاق بالأكاديمية، وكان في استقبال الرئيس لدى وصوله الفريق أشرف زاهر مدير الأكاديمية العسكرية المصرية ومديري الكليات العسكرية.
وصرح المُتحدث الرسمي باِسم رئاسة الجمهورية بأنه عقب وصول الرئيس إلى قاعة مجلس الأكاديمية العسكرية المصرية، تم تقديم عرض عن موقف اختبارات الطلبة المُرشحين للقبول بالأكاديمية والكليات العسكرية دفعة أكتوبر 2025، ومع انتهاء العرض تقدم الطلبة لاختبار كشف الهيئة.
اقرأ أيضاًالرئيس السيسي: الأوضاع في مصر مطمئنة.. وتماسك الشعب توفيق من الله
الرئيس السيسي: مصر خسرت 8 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس
الرئيس السيسي: مصر كانت على حافة الهاوية في 2011