جيف هالبر.. عالم أنثروبولوجيا يهودي يناهض إسرائيل ويناصر الفلسطينيين
تاريخ النشر: 24th, November 2025 GMT
ناشط سياسي يساري وكاتب وأنثروبولوجي يهودي، ولد عام 1946 في الولايات المتحدة الأميركية، وانتقل للعيش في إسرائيل عام 1973. خدم في الجيش الإسرائيلي لكنه رفض حمل السلاح، واشتهر بآرائه المدافعة عن حقوق الفلسطينيين وفضح انتهاكات الاحتلال بحقهم، وأسس وترأس اللجنة الإسرائيلية لمناهضة هدم المنازل في الأراضي الفلسطينية.
وصف الصهيونية بأنها حركة استعمارية استيطانية، ودان العدوان الإسرائيلي على غزة، وطالب بوقف الإبادة الجماعية بحق الفلسطينيين، مما عرضه للاعتقال أكثر من مرة، فضلا عن مهاجمته من قبل اليمين الإسرائيلي.
المولد والنشأةولد جيف هالبر يوم 28 نوفمبر/تشرين الثاني 1946 في ولاية مينيسوتا بالولايات المتحدة، ونشأ وترعرع فيها.
وهو متزوج من الناشطة السياسية شوشانا هالبر.
التكوين العلميدرس الابتدائية والثانوية في مدارس ولاية مينيسوتا الأميركية، وفي عام 1968 التحق بكلية ماكاليستر وحصل منها على البكالوريوس في الأنثروبولوجيا، ومن ثم حصل على الماجستير والدكتوراه في الأنثروبولوجيا الثقافية والتطبيقية من جامعة وسكنسون في مدينة ميلواكي بولاية ويسكونسن الأميركية.
وعن سبب اختياره هذا التخصص يقول إن "الأنثروبولوجيا مرتبطة بالسياسة، فهي تعطي القدرة على قراءة ما يحدث على أرض الواقع وتحليله وعرضه".
الوظائف والمسؤولياتبعد حصوله على الدكتوراه، مارس التدريس في جامعات عدة بالولايات المتحدة وأميركا اللاتينية وأفريقيا.
وفي عام 1973 هاجر هالبر مع عائلته إلى إسرائيل، والتحق بالمدرسة الحاخامية، وعمل في الجيش الإسرائيلي لكنه رفض حمل السلاح ضد الفلسطينيين.
وتزامنا مع ذلك، عمل محاضرا مساعدا في الأنثروبولوجيا بجامعة حيفا ثم جامعة بن غوريون. كما عمل محاضرا في كلية الأصدقاء العالمية "إف دبليو سي"، وتولى إدارة مركز الشرق الأوسط التابع لها في مدينة القدس.
وأثناء إدارته مركز الشرق الأوسط، ركز بحثه الأكاديمي على تاريخ مدينة القدس الحديث، والثقافة الإسرائيلية المعاصرة، والصراع في الشرق الأوسط.
وفي عام 1991 أصبح مديرا للعمليات الأكاديمية الدولية في الكلية، ثم رقي إلى رتبة أستاذ مشارك.
التجربة النضاليةأثناء دراسته الجامعية في الولايات المتحدة، نشط في حركة الحقوق المدنية وحركة مناهضة الحرب الأميركية على فيتنام، ورفض الخدمة العسكرية في الحرب.
إعلانوبعد هجرته إلى إسرائيل انضم إلى حركة السلام الآن، وعن ذلك يقول "لم آت صهيونيا، بل جئت بعينين مفتوحتين على ما يجري، كنت أعرف أن هناك احتلالا واضطهادا للفلسطينيين".
ونشط هالبر في قضايا العدالة الاجتماعية في إسرائيل، وعمل متطوعا مع جمعيات في أحياء مدينة القدس، وشارك في تأسيس حركة "أوهيل" لليهود الشرقيين (السفارديم) من الطبقة العاملة.
شغل منصب رئيس الجمعية الإسرائيلية لليهود الإثيوبيين (الفلاشا)، ودافع عن حقوقهم وبحث في تاريخهم، وفي عام 1997 شارك في تأسيس "المجلس الدولي للدفاع عن الشعب الفلسطيني"، لمقاومة سياسة هدم منازل الفلسطينيين.
وفي العام نفسه شارك في تأسيس اللجنة الإسرائيلية لمناهضة هدم البيوت، وهي لجنة تضم المئات من نشطاء اليسار الإسرائيلي، فضلا عن نشطاء فلسطينيين ينتهجون المقاومة السلمية لمجابهة الاحتلال في الضفة والقدس.
وأثناء عمله في اللجنة، قاد هالبر حراكا مناهضا للسياسات الإسرائيلية، وواجه جرافات جيش الاحتلال الإسرائيلي أثناء هدمها منازل الفلسطينيين.
وشارك هالبر في تنظيم جولات أسبوعية للدبلوماسيين والصحفيين الأجانب إلى المنازل التي هدمها الاحتلال، فضلا عن مشاركته في إعادة بناء عدد منها.
ووثق هالبر عمليات هدم منازل الفلسطينيين، وقال "إن إسرائيل تكذب عندما تدعي أن الهدف من هدم منازل الفلسطينيين يعود إلى ضمان أمن إسرائيل".
واستدرك "الهدف الحقيقي من وراء هذه السياسة هو حصر السكان في الضفة الغربية وشرق القدس في جيوب صغيرة وفقيرة ومنفصلة، مما يترك معظم الأراضي خالية للاستيطان الإسرائيلي والضم".
وفي أغسطس/آب 2008، أبحر إلى قطاع غزة ضمن حملة "غزة الحرة" التي هدفت إلى كسر الحصار البحري الذي تفرضه إسرائيل على غزة منذ عام 2007، وقال "لا أستطيع الوقوف مكتوف الأيدي، ولا أستطيع أن أشهد بسلبية تدمير حكومتي شعبا آخر".
وسافر هالبر مرات عدة إلى دول أوروبا لمواجهة الرواية الإسرائيلية حول الفلسطينيين، وأنشأ فروعا لمؤسسته في الولايات المتحدة ودول في الاتحاد الأوروبي.
كما نال عضوية لجنة دعم محكمة "راسل" بشأن فلسطين، وهي محكمة رأي شعبية تأسست عام 2009 بهدف فضح انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي للقانون الدولي.
يعبر هالبر عن آرائه بجرأة، فهو يرى أن الصهيونية حركة استعمارية استيطانية، تهدف إلى تهجير السكان الأصليين عن موطنهم وسلب أرضهم.
وكثيرا ما شدد على أن إسرائيل تعمل على إثارة الصراع بشكل دائم مع الفلسطينيين "لأنها تعتقد أن ذلك هو الطريقة الوحيدة لمواصلة قمع الفلسطينيين والحفاظ على الدعم الدولي".
وأضاف "اضطر 7 ملايين فلسطيني للعيش خارج بلدهم، وهناك 6 ملايين فلسطيني يعيشون في الأراضي الفلسطينية محاصرون في مناطق صغيرة وفقيرة تحت الاضطهاد".
ومن جانب آخر، يقول إن "إسرائيل لم تعد مجرد قوة احتلال، بل أصبحت لاعبا فاعلا في النظام الرأسمالي من خلال تسويق أدوات القمع التي تطورها".
إعلانويوضح أن إسرائيل تختبر هذه التقنيات على الفلسطينيين، ثم تروجها لحكومات تبحث عن وسائل أكثر فاعلية للسيطرة على شعوبها.
ودعا هالبر إلى تحقيق سلام عادل بين الفلسطينيين والإسرائيليين، ولم يتردد في اتهام إسرائيل بأنها دولة لا تريد السلام "لأنها ترى مصلحتها في خلق أجواء من الكراهية بين الإسرائيليين والفلسطينيين، وزيادة الاستقطاب في الأراضي المحتلة وإثارة السكان على خلفيات دينية".
وعارض عالم الأنثروبولوجيا العدوان الذي شنته إسرائيل على غزة بعد معركة طوفان الأقصى، التي أطلقتها المقاومة الفلسطينية في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.
كما طالب بإنهاء الحرب ووصفها بالإبادة الجماعية، منتقدا الصمت الرسمي من دول العالم حيال المجازر الإسرائيلية، وشدد على أن إسرائيل تنتهج سياسة توسيع المستوطنات بهدوء بهدف خلق نظام فصل عنصري والحيلولة دون إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة.
ودعم هالبر الحركة العالمية لمقاطعة إسرائيل (بي دي إس)، قائلا "إنها ولّدت ضغوطا كبيرة على الحكومات من أجل حل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني بشكل عادل".
وحدد جيف هالبر 5 معايير لحل عادل للصراع الإسرائيلي الفلسطيني، وهي:
التوافق مع حقوق الإنسان والقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة. الارتكاز على أن هناك شعبين يقيمان في فلسطين وإسرائيل. قبول حق العودة للاجئين الفلسطينيين. يجب أن يكون الشعب قابلا للاستمرار اقتصاديا، وأن يتمتع الجميع بقدرة متساوية على الوصول إلى موارد بلاده ومؤسساتها الاقتصادية. يجب أن يكون إقليميا في نطاقه ويعالج المخاوف الأمنية للجميع في المنطقة. اعتقالات وتهديداتعرضته مواقفه ونشاطاته المناهضة لسياسات إسرائيل للاعتقال مرات عدة من السلطات الإسرائيلية، كما اعتقل اثنان من أولاده بسبب رفضهما الخدمة العسكرية.
وقال بعد أحد الاعتقالات "بصفتنا إسرائيليين، نتمتع بامتيازات.. لن يطلقوا النار علينا إذا قاومنا الهدم، ولكن لو فعل ذلك فلسطيني لأطلقوا عليه النار بالتأكيد".
كما تعرض إلى القمع بسبب مشاركته في التصدي لجرافات الاحتلال أثناء هدمها منازل الفلسطينيين، وشن عليه اليمين الإسرائيلي حملة شرسة، ووجه إليه شتائم وإهانات وتهديدات.
نشر جيف هالبر عددا من الكتب عن إسرائيل وفلسطين، كما كتب مجموعة من المقالات التي تناولت الصراع العربي الإسرائيلي.
وفيما يلي أبرز الكتب التي ألفها جيف هالبر:
"بين الفداء والبعث.. الييشوف اليهودي في القدس في القرن الـ19″، نشر عام 1991. "الفلاشا.. تحليل تاريخهم ودينهم ومجتمعهم الانتقالي"، نشر عام 1966. "إسرائيلي في فلسطين.. مقاومة التهجير"، نشر في 2008. "عقبات السلام"، نشر في 2009. "حرب ضد الشعب.. إسرائيل، الفلسطينيون والتطويع الكوني"، نشر في 2015. "تفكيك استعمار إسرائيل، تحرير فلسطين"، نشر في 2021. الجوائزرشحته لجنة "خدمة الأصدقاء" الأميركية لجائزة نوبل للسلام عام 2006، وفي عام 2007 حصل على جائزة "غصن الزيتون" من منظمة "الصوت اليهودي من أجل السلام".
وفي 2009 حصل على جائزة "المواطن العالمي" من مؤسسة "فرايبورغ إيمانويل كانت" الألمانية.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات منازل الفلسطینیین وفی عام غزة عام نشر فی
إقرأ أيضاً:
الاحتلال يصعد ضد المزارعين الفلسطينيين.. حرائق وتجريف واعتقالات في الخليل وجنين ونابلس
شهدت مناطق متفرقة من الضفة الغربية المحتلة، الثلاثاء، اعتداءات جديدة نفذها مستوطنون وقوات الاحتلال الإسرائيلي، تمثلت في إحراق محاصيل زراعية وتجريف أراضٍ فلسطينية، في إطار تصاعد الانتهاكات التي تستهدف المزارعين وأراضيهم.
وفي بلدة إذنا غرب مدينة الخليل، أضرم مستوطنون النار في مساحات واسعة مزروعة بالقمح تقع بمحاذاة مستوطنة "أدورا" والبؤرة الاستيطانية "أدوريم"، ما أدى إلى احتراق مئات الدونمات الزراعية.
وقال المزارع عادل طميزي، في تصريحات لوكالة الأناضول، إن المستوطنين أشعلوا النيران في الأراضي المزروعة، الأمر الذي تسبب بخسائر كبيرة للمزارعين في المنطقة.
وأضاف أن قوات الاحتلال الإسرائيلي أطلقت قنابل الغاز المسيل للدموع تجاه المواطنين الذين حاولوا إخماد الحرائق، كما اعتقلت ثلاثة فلسطينيين خلال الأحداث.
وفي محافظة جنين شمال الضفة الغربية، أفادت مصادر محلية بأن قوات الاحتلال أضرمت النار في حقول قمح تقع قرب جدار الفصل العنصري في قرية الجلمة شمال شرقي المدينة.
كما واصلت جرافات الاحتلال أعمال تجريف أراضٍ زراعية في بلدة عرابة جنوب جنين، ضمن مشروع يهدف إلى استكمال إنشاء معسكر عسكري إسرائيلي في المنطقة، بحسب المصادر ذاتها.
وفي محافظة نابلس، أعلنت منظمة "البيدر" للدفاع عن حقوق البدو والقرى المستهدفة أن مستوطنين أضرموا النار في أراضٍ زراعية تقع بين قريتي مادما وبورين جنوب المدينة، ما ألحق أضراراً بالمحاصيل الزراعية.
وتأتي هذه الاعتداءات في ظل تصاعد الهجمات التي ينفذها المستوطنون وقوات الاحتلال ضد الأراضي الزراعية الفلسطينية، والتي تشمل عمليات الحرق والتجريف ومنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم، خاصة في المناطق المحاذية للمستوطنات والبؤر الاستيطانية.
ويؤكد فلسطينيون أن وتيرة اعتداءات المستوطنين شهدت ارتفاعاً ملحوظاً منذ بدء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في تشرين الأول/ أكتوبر 2023، حيث باتت تشمل إحراق الممتلكات والاعتداء على السكان وعرقلة وصولهم إلى أراضيهم الزراعية.
وبحسب معطيات المكتب الإعلامي الحكومي الفلسطيني الصادرة في 26 أيار/ مايو الماضي، أسفر التصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية عن استشهاد 1168 فلسطينياً وإصابة 12 ألفاً و666 آخرين، إضافة إلى اعتقال نحو 23 ألف شخص وتهجير ما يقارب 33 ألف فلسطيني.