في وطنٍ بات فيه «العذوبة» ليست فقط مذاقًا على المائدة، بل سِياجًا للصناعة الوطنية من الرياح الخارجية، تحوّل السكر إلى مؤشر اقتصادي حساس يلتقط أي تغيّر في إيقاع السوق، ومع دخول كميات كبيرة من المستورد، بدأت مخاوف المصنعين تتصاعد، ليتحوّل طلب اتحاد الصناعات إلى قرار رسمي يمنح القطاع «فسحة زمنية» لإعادة ترتيب أوراقه.

وفي خطوة تستهدف ضبط إيقاع السوق وحماية المنتج المحلي، نشرت الجريدة الرسمية قرار وزير الاستثمار رقم 485 لسنة 2025 بحظر استيراد السكر المكرّر لمدة ثلاثة أشهر، ويأتي القرار استجابة لطلب اتحاد الصناعات ممثلاً في غرفة الصناعات الغذائية، بعد أن شهد السوق زيادة في المعروض أثّرت على تشغيل المصانع المحلية ودفعت نحو مراجعة آليات الاستيراد.

في هذا التحقيق، نسلّط الضوء على الخلفيات التي دفعت نحو هذا القرار، ونغوص في تساؤلاتٍ حيوية: هل هو توقيتٌ مناسب؟ وهل الكمية الاحتياطية من السكر في السوق فعلاً تُغنِي؟ وما آفاق إعادة التقييم بعد انتهاء الثلاثة أشهر؟

رئيس شعبة السكر والحلوى: «السوق يشهد توافرًا كبيرًا في السلعة»

أكد حسن فندي، رئيس شعبة السكر والحلوى بغرفة الصناعات الغذائية باتحاد الصناعات المصرية، أن قرار حظر استيراد السكر يأتي في إطار دعم الصناعة المحلية وتعزيز استقرار السوق، موضحًا أن «السوق يشهد توافرًا كبيرًا في السلعة، سواء من الإنتاج الحالي أو من المخزون الاستراتيجي»، وأضاف أن مصر «تمتلك مخزونًا يغطي الاحتياجات بالكامل، والوضع مطمئن للغاية من حيث توافر السكر»، معتبرًا أن توقيت القرار جاء مناسبًا في ظل فترة من استقرار الأسعار.

وأشار «فندي»، في تصريحاته لـ «الأسبوع» إلى أن مصر باتت قريبة من تحقيق الاكتفاء الذاتي من السكر، مع توقعات بعدم الحاجة إلى استيراده بدءًا من عام 2026، لافتًا إلى أن أرصدة السكر التمويني تكفي لمدة 13 شهرًا، مضيفًا أن أسعار السكر تشهد هبوطًا تدريجيًا خلال الفترة الأخيرة، حيث انخفض سعر الطن بنحو 2 إلى 3 آلاف جنيه (42.32 إلى 63.48 دولار) مقارنة بالأشهر الماضية، ليستقر حاليًا عند نحو 27 ألف جنيه (571.05 دولار)، بعد أن كان قد تجاوز في وقت سابق حاجز الثلاثين ألف جنيه.

وتابع «فندي» أن المصانع المحلية تعمل على خفض المخزون تدريجيًا مع وفرة الإنتاج، مشيرًا إلى وجود «تنسيق كامل بين المنتجين لضمان استقرار السوق وعدم استغلال قرار الحظر في رفع الأسعار أو تقليل المعروض»، مؤكدًا أن الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك، التي كانت تُقدَّر بنحو 400 ألف طن، جرى سدّها بفضل زيادة الطاقات الإنتاجية وتحسّن معدلات الإنتاج في مصانع البنجر والقصب.

وأردف أن «قرار الحظر مؤقت لكنه ضروري لحماية السوق المحلية ودعم الصناعة الوطنية»، متوقعًا استمرار استقرار الأسعار وتوافر السلعة للمستهلكين طوال فترة تطبيقه، موضحًا أن القطاعان الزراعي والصناعي شهدا توسعات واضحة، حيث ارتفعت مساحة الأراضي المزروعة ببنجر السكر بنسبة 25% لتصل إلى 750 ألف فدان خلال عام 2024/2025، بإنتاج متوقع يبلغ 2.5 مليون طن، كما انخفضت واردات السكر الخام بنسبة 54.5% خلال الربع الأول من 2025 لتسجل 111.1 مليون دولار، وارتفع إجمالي إنتاج السكر إلى 2.6 مليون طن عام 2025، مع توقعات بالوصول إلى 2.9 مليون طن في 2026.

وأنهى «فندي» حديثه مؤكدًا أن الدولة خصّصت 16 مليار جنيه (338.34 مليون دولار) لدعم محصول القصب، و7 مليارات جنيه (148.07 مليون دولار) للعمليات الصناعية، في ظل وجود 8 مصانع لإنتاج سكر البنجر، من بينها مصنع «القناة للسكر» بطاقة 350 ألف طن سنويًا، مع خطط لرفعها إلى 750 ألف طن بحلول 2026، بالإضافة إلى محطات إنتاج شتلات قصب السكر بطاقة 160 مليون شتلة لدعم الإنتاجية.

رئيس شعبة المواد الغذائية بالغرفة التجارية بالإسكندرية: « إنتاج السكر من البنجر ارتفع بنسبة تجاوزت 50% »

«إن قرار الحكومة بمنع استيراد السكر المكرّر يأتي في إطار دعم الصناعة الوطنية وتشجيع الاعتماد على الإنتاج المحلي»، هكذا علق حازم المنوفي، رئيس شعبة المواد الغذائية بالغرفة التجارية بالإسكندرية، موضحًا أن هذا القرار يسهم في تعزيز الاقتصاد الوطني وتقليل الضغط على العملة الأجنبية.

وأضاف «المنوفي» في حديثه لـ «الأسبوع»، أن مصر تنتج حاليًا نحو 3 ملايين طن من السكر سنويًا، وهو ما يغطي أغلب احتياجات السوق المحلي، مع توقعات بزيادة الإنتاج خلال الموسم المقبل، ما يعزز فرص تحقيق الاكتفاء الذاتي في هذا القطاع الحيوي.

وأما بخصوص الأسعار، فأشار المنوفي إلى أن أسعار السكر في السوق الحر تتراوح حاليًا بين 27 و32 جنيهًا للكيلو، وأن توافر مخزون استراتيجي جيد يُتوقع أن يساعد القرار على تحقيق استقرار نسبي للأسعار على المدى المتوسط، بالإضافة إلى تحفيز المنتج المحلي وضمان توافر السلعة بشكل مستدام دون أي تأثير سلبي على المعروض في الأسواق.

ونوه المنوفي إلى أن البيانات الرسمية أظهرت زيادة إنتاج مصر من السكر خلال الموسم المنتهي في أغسطس الماضي بنسبة 34% ليصل إلى 2.964 مليون طن، مقابل 2.215 مليون طن في موسم 2024، وذلك نتيجة اتساع مساحة زراعات بنجر السكر، موضحًا أن إنتاج السكر من البنجر ارتفع بنسبة تجاوزت 50% ليصل إلى نحو 2.36 مليون طن، مستحوذًا على نحو 80% من إجمالي الإنتاج، مؤكدًا أن الموسم الحالي استثنائي، حيث ساعد على تحقيق مستوى قياسي لإنتاج السكر من البنجر في تاريخ مصر، كما نمت مساحة الأراضي المزروعة بمحصول بنجر السكر بنحو 30% لتسجل حوالي 780 ألف فدان، بعد أن كانت نحو 600 ألف فدان في الموسم السابق.

وأضاف أن مصر تضم نحو 8 مصانع لإنتاج السكر من محصول القصب، جميعها تتبع شركة السكر والصناعات التكاملية - الحكومية التابعة للشركة القابضة للصناعات الغذائية التابعة لوزارة التموين والتجارة الداخلية، مؤكدًا أن مصنع كوم أمبو احتل المرتبة الأولى بين أبرز منتجي سكر القصب خلال الموسم الأخير بنحو 130 ألف طن، يليه مصنع قوص بإنتاج 118 ألف طن، ثم مصنع أرمنت بـ90 ألف طن، موضحًا أن ثلاثة مصانع فقط استحوذت على 56% من إجمالي إنتاج سكر القصب، بينما أنتجت الخمسة مصانع المتبقية النسبة الباقية.

والجدير بالذكر أن، مصر تنتج نحو 3 ملايين طن من السكر سنويًا، ويغطي معظم احتياجات السوق المحلي، مع توقعات بزيادة الإنتاج في المواسم المقبلة بما يعزز فرص الاكتفاء الذاتي، وذلك وفقًا لبيانات وزارة التموين والتجارة الداخلية والشركة القابضة للصناعات الغذائية، وأظهرت هذه البيانات أن إنتاج السكر ارتفع خلال الموسم المنتهي في أغسطس 2025 إلى 2.964 مليون طن، بنسبة زيادة 34% عن موسم 2024، مع إنتاج البنجر نحو 2.36 مليون طن، أي حوالي 80% من إجمالي الإنتاج، كما توسعت المساحات المزروعة بمحصول بنجر بنسبة 30% لتصل إلى 780 ألف فدان.

اقرأ أيضاً«وزير التموين» يتابع تطوير وتحديث خطوط إنتاج مصانع شركة السكر

الزراعة: 92 مليون دولار صادرات مصرية للأردن خلال العام الماضي

رئيس غرفة القليوبية: لأول مرة إنتاج مصر من السكر ارتفع بنسبة 34% خلال الموسم الماضي

المصدر

المصدر: الأسبوع

كلمات دلالية: السكر قصب السكر إنتاج السكر محصول القصب زيادة إنتاج مصر إنتاج السکر من استیراد السکر ملیون دولار خلال الموسم رئیس شعبة مع توقعات موضح ا أن مؤکد ا أن ألف فدان من السکر ملیون طن توافر ا السکر ا إلى أن أن مصر ألف طن

إقرأ أيضاً:

لماذا حظرت اليابان استيراد المانجو من الهند؟

عواصم - الوكالات

أعلنت تقارير دولية أن اليابان قررت تعليق استيراد المانجو القادمة من الهند لموسم عام 2026، وذلك عقب رصد ملاحظات تتعلق بإجراءات المعالجة والرقابة في بعض منشآت التصدير الهندية، ما أثار اهتمامًا في أسواق الفواكه الآسيوية ودفع المصدّرين إلى مراجعة معايير الامتثال.

ويشمل القرار أصنافًا رئيسية من المانجو الهندية المصدّرة إلى اليابان، من بينها «ألفونسو» و«كيسار» و«لانجرا» و«بانغانابالي»، وهي من أبرز الأصناف التي تحظى بطلب في السوق اليابانية رغم محدودية حجم الاستيراد مقارنة بدول أخرى.

وتُعد اليابان من الأسواق ذات المعايير الصحية والزراعية الصارمة، حيث تخضع واردات الفواكه لإجراءات دقيقة تتعلق بسلامة المعالجة وخلوّها من الآفات، خصوصًا ذباب الفاكهة الذي يمثل أحد أبرز التحديات في تجارة المنتجات الزراعية.

ويأتي هذا القرار بعد سنوات من استئناف صادرات المانجو الهندية إلى اليابان في عام 2006، عقب التزام نيودلهي بالاشتراطات الصحية الدولية وإنشاء منشآت معالجة متخصصة باستخدام تقنية «المعالجة الحرارية بالبخار» (Vapour Heat Treatment)، والتي ساعدت في تلبية متطلبات الحجر الزراعي الياباني.

وكانت اليابان قد فرضت قيودًا على استيراد المانجو الهندية في عام 1986 لأسباب تتعلق بالمخاوف من الآفات الزراعية، قبل أن يتم رفعها لاحقًا بعد تحسين منظومة الفحص والمعالجة في الهند.

ورغم أن السوق اليابانية لا تُعد من أكبر وجهات تصدير المانجو الهندية، إلا أنها تُصنّف ضمن الأسواق عالية القيمة نظرًا لشدة معايير الجودة فيها، ما يجعلها معيارًا مهمًا للمصدّرين الهنود في قطاع الفواكه الطازجة.

ومن المتوقع أن تدفع هذه الخطوة الجهات المصدّرة في الهند إلى تعزيز إجراءات الفحص وإعادة تقييم سلاسل التوريد لضمان استعادة التدفق التجاري في المواسم المقبلة.

مقالات مشابهة

  • سيارات جديدة 2026 صينية في السوق المحلي
  • المواطن شريك في المصنع.. مصر تطلق أول صندوق استثمار صناعي لتمويل الإنتاج والنمو
  • طلب إحاطة لبحث تداعيات خفض مقررات السماد لمحصول قصب السكر
  • الاقتصاد تطلق خطة جديدة لتعزيز «الأمن الغذائي» وضبط السوق
  • لماذا حظرت اليابان استيراد المانجو من الهند؟
  • ما السبب الحقيقي وراء استيقاظك بين الثالثة والخامسة فجراً؟ خبراء يكشفون الأسباب الخفية
  • البورصة السلعية المصرية تناقش الإجراءات التنفيذية لتداول السكر
  • إجراءات تنفيذية لبدء تداول السكر في البورصة السلعية
  • عبر منصة البورصة.. ورشة عمل موسعة للتوافق على الإجراءات التنفيذية لتداول السكر
  • ارتفاع أسعار السماد ينعكس مباشرة على أسعار الغذاء للمواطن