جدل الهوية على منصة X في اليمن: كيف كشفت الميزة الجديدة التزييف وحروب التشويه؟
تاريخ النشر: 24th, November 2025 GMT
أثار الجدل الأخير على منصة X (تويتر سابقا) في اليمن ودول الخليج العربي بشأن هوية الأماكن والمواقع الجغرافية تفاعلاً كبيراً، خصوصاً مع ظهور الميزة الجديدة التي تتيح إظهار بلد المستخدم، مما كشف عن وجود حسابات يمنية، تقيم في دول أخرى تنتحل هويات ومواقع جغرافية سعودية بهدف تشويه صورة المملكة والمرأة السعودية.
التحديث التجريبي، الذي ظهر لساعات ثم اختفى ريثما يتم إصلاح الأخطاء، قدّم للمستخدمين نافذة معلومات غير مسبوقة عن أي حساب، تتضمن: بلد إنشاء الحساب وتاريخ إنشائه والدولة التي يُستخدم منها حالياً وعدد مرات تغيير الاسم
وخلال الساعات القليلة التي ظهرت فيها الميزة للجميع، تمكّن المستخدمون من كشف عدد كبير من الحسابات التي كانت تدّعي وجودها في دول معيّنة، بينما أظهر النظام أنها تعمل من دول أخرى مختلفة كلياً .
وتداول المستخدمون أمثلة لأشخاص جمعوا تبرعات باسم دولة معينة بينما هم في بلد آخر كلياً. كما برزت حالات لحسابات كانت تدّعي أنها «من دولة خليجية» ليتضح أنها تعمل من قارة أخرى.
ورغم أن التحديث يُنظر إليه كوسيلة فعّالة لكبح الحسابات الوهمية، إلا أنه أثار جدلاً واسعاً وإرباكاً لدى كثيرين، حيث عبر ناشطون عن الخوف من أن يُستخدم كشف البلد لملاحقتهم، وآخرون تساءلوا عن دقة تحديد الدولة بوجود الـVPN، لكن «إكس» أوضحت أن المستخدم يمكنه اختيار عرض الدولة أو المنطقة الجغرافية فقط، وسط معلومات أفادت أن الحسابات التي تخفي الدولة سيظهر عليها مؤشر خاص، وأن المنصة قد تكشف استخدام الـVPN بعلامة تحذيرية للمستخدمين الآخرين.
ويقول نيكيتا بير، رئيس قسم المنتجات في "إكس"، إن الميزة ستكون "ثورة في التحقق من هوية الحسابات"، لأنها تمنح المستخدمين القدرة على معرفة ما إذا كان الحساب يدّعي وجوده في مكان غير حقيقي، والتمييز بين الحسابات البشرية والآلية، وكشف الحسابات المموّلة.
ووفق خبراء التقنية، فإن هذه الخطوة تعكس توجهاً عالمياً نحو الهوية الرقمية الشفافة في عصر الذكاء الاصطناعي، حيث يصبح إخفاء الموقع الحقيقي أصعب بكثير.
ورغم الجدل الدائر، فإن التحديث الجديد لـ«إكس» الجديد قد يغيّر قواعد اللعبة، حيث سيُسهم في تعزيز الثقة بين المستخدمين، وفي الوقت نفسه سيفضح الحسابات الوهمية المتخفية وراء هويات غير حقيقية ويكشف نشاط الحسابات الآلية.
وتأتي هذه الخطوة ضمن توجه منصة "إكس" لتقوية الثقة الرقمية في زمن تتزايد فيه الحسابات الوهمية والمعلومات المضللة، حيث أصبحت معرفة بلد الحساب أداة مهمة للمستخدمين لتقييم مصداقية مَنْ يتحدث أو ينشر.
وعلى الرغم من عدم إعلان الشركة رسميًا عن إطلاق ميزة تكشف موقع المستخدم، إلا أن ما لاحظه عدد كبير من الحسابات أثار نقاشًا حادًا حول الخصوصية، ودقة البيانات، وآثار ذلك على النقاشات العامة.
وكشفت الميزة عن آلاف الحسابات الوهمية والمُسيّسة المُدارة من خارج البلاد بغرض التلاعب بالرأي العام. هذه الشفافية الجديدة أربكت الحسابات التي ادعت تمثيل الرأي العام اليمني وساعدت في تقويض حملات التشويه وحروب التضليل الإعلامي. بما يعرف بالذباب الالكتروني.
وفي اليمن كشفت الميزرة العديد من الحسابات الوهمية والمُسيّسة التي كانت تشارك في حملات تزييف وتشويه إعلامي.
ويشير محللون في الإعلام الرقمي إلى أن بعض الحملات التي شهدتها المنصة خلال السنوات الماضية اعتمدت على حسابات غير موثقة أو غير واضحة الموقع، ما جعل كثيرين يربطون بين موضوع “تحديد المواقع” وبين إمكانية تتبع الحسابات التي تثير الفتنة أو تحرّض على دول أخرى.
كما اكتسب الموضوع في اليمن ومنطقة الشرق الأوسط، بُعدًا آخر، إذ تزامن مع ملاحظات حول نشاط حسابات تُستخدم لإثارة التوتر بين دول وشعوب المنطقة.
ومن ضمن هذه الحسابات شخصيات غير موثقة أو غير واضحة الموقع، على أنها تعمل من اليمن، وظهر أنها تقيم من دول أخرى كالإمارات والسعودية وعواصم ومدن دول عربية وأجنبية، تعمل ضمن أجندات دولية وإقليمية.
وفي السياق كتب مصطفى القطيبي، إن انكشاف المواقع الحقيقية كشف المستور: حسابات بأسماء نساء خليجيات ويمنيات تُدار من غرف مغلقة في صنعاء، هدفها الإساءة للمرأة والخليج واليمن والمجتمع كله".
من جانبه قال هيثم الكاسبي "بعد تفعيل منصة X لخاصية إظهار موقع ودولة الحسابات، اتضح أن أغلب الحسابات الوهمية والمحتوى غير الأخلاقي مصدره من اليمن، في مشهد يفضح حجم الفوضى والانحدار الإلكتروني والأخلاقي هناك".
وأضاف "واقع يستدعي وقفة جادة لكشف هذه التجاوزات وتنظيف المنصات من تلك الممارسات الساقطة".
د. سويد العبكل يرى أن ما يحدث اليوم ليس مجرد كشف مواقع بل لحظة تكشف طبيعة المشروع نفسه، لحسابات تُدار من الخارج.
وقال "ما كشفه X اليوم يربط المال بالمنصّات المزوّرة في خط واحد. ومن يسأل عن أهداف ذلك فلينظر إلى الشبكات التي انفضحت مواقعها اليوم. الحسابات التي ظهرت على سبيل المثال وليس الحصر بواجهات كويتية وسعودية وإماراتية ومصرية، تُدار من دول خارجية تسعى لشق وحدة الصف وهزّ ثقة المواطن بنظامه".
وأضاف: ليست فوضى رقمية بل بنية منظّمة تقوم على: تمويل خارجي من أموال التبرعات، مراكز تنسيق، وهويات مصنوعة لخدمة هدف واحد: ضرب الثقة بين المواطن ومؤسسات دولته".
وتابع "المال الذي خرج والمنصّات التي نطقت من خلف الحدود، لم يكونا عملاً عشوائياً ولا صدفة، بل خطّاً واحداً يبدأ بالتمويل وينتهي بالتأثير".
وأردف "اليوم، مع انكشاف المواقع، لم تتساقط حسابات بل انكشف المسرح كله؛ وتبيّن أن الأصوات التي ادّعت الغيرة، والوجوه التي تزيّنت بالوعظ، والمنابر التي حرصت أن تُوقِع الدول فيما بينها، والخطابات التي تخفّت خلف شعارات الدين والوطن، لم تكن إلا أقنعة على دمى تُحرّكها خيوط خارج الضوء".
وختم د. سويد العبكل تدوينته بالقول "سقط الستار وانكشفت الحقيقة بلا تزيين، بلا صوتيات، بلا تمويه".
المصدر
المصدر: الموقع بوست
كلمات دلالية: اليمن منصة أكس الذباب الالكتروني تكنولوجيا اتصالات الحسابات الوهمیة الحسابات التی فی الیمن دول أخرى من دول
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..