1.4 مليار دولار خلال 5 سنوات.. عبث وشبهات فساد بمشاريع المنظمات والمساعدات في تعز
تاريخ النشر: 24th, November 2025 GMT
كشف تقرير صادر عن الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة بتعز عن شبهات فساد وعشوائية طالت مشاريع المنظمات المحلية والمساعدات الدولية بالمحافظة خلال خمس سنوات.
وحصل "نيوزيمن" على نسخة من التقرير المرفوع إلى محافظ تعز، حول نتائج فحص ومراجعة وتقييم تدخلات المنظمات المحلية والدولية والإقليمية في تعز خلال الفترة من 2018م إلى 2023م.
التقرير، الذي استند إلى البيانات المقدمة من مكاتب كل من التخطيط والتعاون الدولي، الصحة، والشؤون الاجتماعية والعمل بالمحافظة، أورد أرقامًا عن مبالغ المشاريع التي نفذتها المنظمات الأهلية والمساعدات التي قدمتها المنظمات الدولية خلال هذه الفترة، وبلغ إجمالي هذه المبالغ نحو 1.4 مليار دولار أمريكي.
ويبدأ التقرير بسرد ملاحظاته العامة على أداء المكاتب الحكومية المعنية بمراقبة أداء تدخلات المنظمات الأهلية والدولية، حيث يشير إلى ضعف قاعدة المعلومات لديها، وعدم تكامل الجهات المعنية قانونيًا بالإشراف والرقابة المصاحبة لأنشطة المنظمات والجمعيات والمؤسسات الخارجية والمحلية، معتبرًا أن ذلك يحول دون قيام الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة بممارسة دوره الرقابي على النحو المنصوص عليه في القانون.
كما يشير التقرير إلى وجود قصور في أوجه التعاون والتنسيق والمراقبة بين مكتب التخطيط والتعاون الدولي ومكتب الشؤون الاجتماعية على أنشطة كافة المنظمات العاملة في المحافظة، مما أثر سلبًا على توافر المعلومات الضرورية عن نشاط المنظمات الدولية والمحلية.
وأشار التقرير أيضًا إلى ضعف الرقابة الداخلية ونقص الخبرات لدى الجهات المعنية في المحافظة وكذا لدى الجهات المستفيدة، مؤكدًا أن ذلك أثر على توفير بيانات ومعلومات كافية وملائمة عن أنشطة المنظمات العاملة في نطاق المحافظة.
ومن الملاحظات التي يقدمها التقرير، عدم قيام مكتبي التخطيط والشؤون الاجتماعية بإلزام جميع المنظمات المحلية التي تحصل على تمويلات خارجية بإعداد مذكرات لكل أنواع التدخلات وفق النموذج المتفق عليه، بما يخدم تحقيق الأهداف وأغراض التنمية المستدامة لكافة القطاعات المتضررة من الحرب.
كما أن التقارير الدورية والسنوية المرفوعة من المكتبين لا تتضمن النتائج والآثار المترتبة على تدخلات المنظمات والجمعيات والمؤسسات الخيرية والإنسانية في جميع مجالاتها، مع غياب آلية لقياس عوامل النجاح والفشل لهذه التدخلات.
تقرير الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة أورد في تقييمه لتدخلات ومشاريع أهم المنظمات الأهلية ملاحظات لافتة تكشف حجم العبث والفساد لهذه المشاريع وأرقامًا ومبالغ مهولة.
أبرز ما ورد في التقرير، ما كشفته تفاصيل حول جمعية الوصول الإنساني للشراكة والتنمية (SSW) – الاسم الجديد لجمعية الإصلاح الخيرية (إخوان اليمن) – حيث استحوذت على ما نسبته 80% من إجمالي التدخلات على مستوى المحافظة خلال السنوات 2019–2021.
وبحسب التقرير، فإن إجمالي المشاريع التي زعمت الجمعية تقديمها خلال هذه الفترة بلغ نحو 639 مليون دولار أمريكي، بالإضافة إلى مبلغ 52 مليار ريال يمني، إلا أن البيانات التفصيلية عن المشاريع لم تحدد مدة التدخلات، تاريخها، والمناطق المستهدفة، كما لم يتم تحديد الالتزام التام بتنفيذ هذه المشاريع.
واللافت أن التقرير أعاد ذكر هذه الجمعية في سياق تقييمه لمشاريع وتدخلات المنظمات الأهلية لعام 2022م وفق بيانات المكاتب الحكومية، والتي أشارت إلى أن الجمعية قدمت خلال العام المشار مشروعاً صحياً بتكلفة وقدره 75 مليون دولار أمريكي لجميع مديريات محافظة تعز، "دون ذكر ماهي أوجه التدخل في القطاع الصحي"، حسبما يُعلق تقرير الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة.
ويؤكد التقرير أن مثل هذا الدعم الكبير يفترض أن يكون محددًا له أهداف تخدم القطاع الصحي على المدى الطويل، وأن يتم تنفيذه عبر مكتب الصحة أو بإشرافه ومعرفته.
كما تطرق التقرير إلى مؤسسة القيادي الإخواني البارز حمود سعيد المخلافي، حيث ورد أن تدخل المؤسسة بمشروع المركز العربي للأطراف الصناعية (عمان-الأردن) خلال 2019–2021 بلغت قيمته 1.8 مليون دولار، إلا أن القيمة الفعلية للتدخل في تعز بلغت 6,539 دولار فقط. مشيراً أيضاً إلى أن تقرير مكتب الشئون الاجتماعية أعتمد مبلغ 628ألف دولار أمريكي كتدخل للمؤسسة المخلافي باسم مشروع مواجهة وباء كورونا في محافظة تعز، ويعلق التقرير قائلاً : لم يحدد الجهة المستفيدة من الدعم وما إذا كان دعم نقدي أو عيني.
وأشار التقرير أيضًا إلى شبهات فساد في مشاريع مؤسسة "دروب النور للتنمية الاجتماعية"، التي زعمت أن إجمالي مشاريعها في تعز خلال خمس سنوات بلغ أكثر من 3 مليار ريال، دون وجود بيانات حول المناطق المستفيدة ومستوى التنفيذ.
التقرير قدم ملاحظات هامة على المشاريع المنفذة بالمحافظة، على رأسها عدم تقييم التكلفة المالية للمشاريع التي تنفذها المنظمات والمؤسسات والجمعيات بالقيمة المعادلة بعملة الريال اليمني وفقاً لإشعار البنك المركزي خلال العام الذي تدخلت فيه تلك المنظمات.
كما تضمنت ملاحظات التقرير وجود ضعف وقصور كبير في بعض البيانات المهمة والضرورية المتعلقة بالوضوح والشفافية الخاصة بأنشطة المنظمات والمؤسسات والجمعيات العاملة في المحافظة.
ومن هذه البيانات مقر المنظمة أو المؤسسة أو الجمعية في الجمهورية اليمنية، التصريح أو الترخيص الممنوح من الجهة المختصة، مصادر التمويل، الالتزامات القانونية التي ينص عليها قانون الجمعيات والمؤسسات ولائحته التنفيذية.
وأشار التقرير إلى أن معظم المنظمات الدولية والأممية تضع قيودًا وشروطًا على ما تقدمه من مشاريع، مثل اقتطاع نسبة تصل إلى 50% من تكلفة المشروع لتغطية تكلفة التشغيل، مما يقلل من كفاءة التكلفة ويحد من الاستفادة من المشاريع.
وفيما يخص المجال الصحي، أشار التقرير إلى غياب استراتيجية وطنية واضحة لتخطيط الاحتياجات الأساسية للقطاع الصحي، وعدم وجود إدارة للمعلومات بمكتب الصحة لجميع مشاريع تدخلات المنظمات، مع غياب القوانين والإجراءات الحكومية التي تلزم وزارة الصحة ومكاتبها بمراقبة أنشطة الصحة العامة.
كما نبه التقرير إلى قيام بعض المنظمات بتسجيل مشاريع بمبالغ بسيطة جدًا لا تُعد مشاريع حقيقية، مثل مصاريف إدارية لدورات تدريبية، أو اعتماد مسميات مشاريع لا تنطبق مع القطاعات المستهدفة كالصحة، مثل مشاريع المياه والصرف الصحي، الإصحاح البيئي، والغذاء.
وحول تقييم أنشطة تدخلات بعض المؤسسات والمنظمات للعام ۲۰۲۳م في محافظة تعز، تقول ملاحظات التقرير بأن معظم تدخلات بعض المؤسسات وخصوصاً التمويلات الكبيرة اقتصرت على مجالات غير إنمائية ولا تساهم في البنى التحية وهي تدخلات تتكرر من سنه الأخرى في تدخلات العديد من المؤسسات والمنظمات والجمعيات، ويُرجع ذلك الى عدم قيام المكاتب الحكومية بترشيد وتوجيه المشاريع نحو أهداف التنمية المستدامة.
واختتم التقرير بعدة توصيات، أهمها: ضرورة التنسيق بين مكتبي التخطيط والتعاون الدولي والشؤون الاجتماعية، وإلزام جميع المنظمات المحلية التي تحصل على تمويلات خارجية بإعداد مذكرات تفاهم بكافة أنواع تدخلاتها، وتوفير قاعدة بيانات شاملة وتفصيلية لجميع أنشطة المنظمات، وتنشيط أعمال الرصد والتتبع لمؤشرات الأداء وتقييم مدى الاستفادة من المساعدات والمنح المقدمة.
المصدر
المصدر: نيوزيمن
كلمات دلالية: الجهاز المرکزی للرقابة والمحاسبة المنظمات الأهلیة المنظمات المحلیة تدخلات المنظمات أنشطة المنظمات دولار أمریکی التقریر إلى فی تعز
إقرأ أيضاً:
بوتين يراهن على إطالة العمر.. مشروع روسي بـ26 مليار دولار لمواجهة الشيخوخة
أفادت صحيفة وول ستريت جورنال، بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حول أبحاث مكافحة الشيخوخة وإطالة العمر إلى أحد أبرز المشاريع العلمية المدعومة من الدولة، من خلال مبادرة تبلغ قيمتها 26 مليار دولار تشمل تطوير علاجات جينية، وطباعة ثلاثية الأبعاد للأعضاء الحيوية، وتقنيات زراعة الأعضاء داخل الحيوانات.
و سعي بوتين لمواجهة آثار التقدم في العمر أصبح في روسيا أولوية للدولة تعتمد على وسائل متنوعة تشمل طباعة الأعضاء، واستخدام الخنازير الصغيرة، والتعرض لدرجات حرارة شديدة الانخفاض.
و يقود المشروع الروسي شخصيتان مقربتان من بوتين هما ابنته ماريا فورونتسوفا، المتخصصة في علم الغدد الصماء والمشرفة على برامج الجينات المدعومة حكومياً، والعالم الفيزيائي ميخائيل كوفالتشوك، رئيس معهد كورتشاتوف للأبحاث النووية.
وأصبح كوفالتشوك، وهو شقيق يوري كوفالتشوك الحليف المقرب لبوتين، العقل الفكري وراء مشروع إطالة العمر الروسي. وقد دافع عن فكرة أن العلم سيمكن البشر قريباً من إصلاح واستبدال أجزاء أجسامهم بشكل مستمر.
وقال لوسائل إعلام روسية: "من الصعب الحديث عن الخلود، لكن قدرة الإنسان على إصلاح جسده ستزداد من دون شك".
العلماء الروس ينجحوا في تنفيذ المشروع
ويقول العلماء الروس إنهم نجحوا بالفعل في طباعة نسيج غضروفي بشري وغدة درقية لفأر، مع السعي إلى تحقيق استبدال أعضاء بشرية كاملة بحلول عام 2030. كما يجري الحديث عن جدول زمني مماثل لتنمية الأعضاء داخل الخنازير.
وأكد المكتب الصحفي للكرملين أن "هناك مجموعة واسعة من البرامج العلمية الجاري تنفيذها في هذا المجال داخل روسيا، وتحظى هذه المشاريع بدعم الدولة، وتشارك فيها مؤسسات علمية وبحثية عديدة".
وفي أبريل الماضي، أعلنت الحكومة الروسية أن علماءها يطورون علاجاً جينياً يهدف إلى إبطاء شيخوخة الخلايا، ضمن مبادرة "تقنيات جديدة للحفاظ على الصحة"، وهي خطة بقيمة 26 مليار دولار أطلقها بوتين لتعزيز طول العمر.
وركز العلماء الروس العاملون ضمن البرامج الحكومية على تقنيتين رئيسيتين هما الطباعة الحيوية، أي طباعة الأنسجة الحية بتقنية ثلاثية الأبعاد، وزراعة الأعضاء بين الأنواع، أي تنمية أعضاء بشرية داخل خنازير صغيرة يُعتقد أنها متوافقة وراثياً مع البشر.
الحكومة الروسية تدعم مكافحة الشيخوخةوقال نائب وزير العلوم الروسي دينيس سيكيرينسكي، في 23 أبريل، إن هذا العلاج "يمثل أحد أكثر المسارات الواعدة في مكافحة الشيخوخة".
كما تشمل المبادرة تطوير أعضاء بشرية داخل المختبرات لزراعتها لاحقاً، وهي إحدى الأفكار التي تحدث عنها بوتين خلال لقائه مع الرئيس الصيني شي جين بينج، ويأمل البرنامج، الذي أُطلق عام 2024، في إنقاذ نحو 175 ألف شخص بحلول نهاية العقد الحالي.
وقال ألكسندر أوستروفسكي، أحد رواد الطباعة الحيوية في روسيا: "إذا لم تكن هناك منشورات علمية، فلا توجد نتائج حقيقية، وربما ينبغي النظر إلى هذه التصريحات باعتبارها طموحات أو أحلام".
وغادر أوستروفسكي روسيا بعد الغزو الشامل لأوكرانيا، وباع شركته التي تتعاون حالياً مع الحكومة. وأضاف: "من المستحيل إجراء العلم في عزلة"، في إشارة إلى العقوبات التي قطعت جزءاً كبيراً من التعاون العلمي الروسي مع الغرب. وتابع: "ربما يخبرون بوتين بما يريد سماعه للحصول على التمويل".
كما ربط كوفالتشوك، العالم الفيزيائي قائد المشروع الروسي، بين أبحاث إطالة العمر والرؤية الأوسع للكرملين بشأن الصراع الحضاري مع الغرب. ففي خطاب أثار جدلاً عام 2015، حذر من أن الغرب يتجه نحو خلق "بشر خدّام" يمكن التحكم فيهم والتلاعب بتكاثرهم ووعيهم الذاتي.
وأشاد كوفالتشوك بفيلم سوفيتي صدر عام 1968 بعنوان "الموسم الميت"، يصور مؤامرة لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية مع أطباء نازيين سابقين للسيطرة على البشرية. وكان بوتين قد قال إن هذا الفيلم ألهمه للانضمام إلى جهاز الاستخبارات السوفيتي (كي جي بي).
وكان خافينسون، الذي حصل على أحد أرفع الأوسمة الروسية من بوتين تقديراً لإنجازاته الطبية، قد قال إنه يسعى إلى إطالة عمر زعيم قد يؤدي رحيله إلى أزمة في روسيا. كما اعتبر أن العمر الطبيعي للإنسان يجب أن يصل إلى 120 عاماً مستنداً إلى نصوص دينية.
و في لقاء داخل الكرملين عام 2018، نصح المستشار النمساوي آنذاك سيباستيان كورتس بتجربة غرفة العلاج بالتبريد، وهي أشبه بساونا معكوسة يتعرض فيها الجسم لدرجات حرارة قد تصل إلى ناقص 170 درجة فهرنهايت. وروى كورتس لاحقاً دهشته من حماس بوتين أثناء شرحه فوائد الوقوف عارياً داخل الغرفة المتجمدة بشكل منتظم.
بوتين يسعى لمقاومة الشيخوخةوبوتين، البالغ من العمر 73 عاماً، أمضى عقوداً في بناء صورة الرجل القوي بدنياً من خلال مشاهد الصيد عاري الصدر، ولعب الهوكي، وركوب دراجات هارلي ديفيدسون بملابس سوداء ضيقة لإبراز صورة الزعيم الذي لا يشيخ.
لكن خلف هذه الصورة تكمن شخصية شديدة القلق من التدهور الجسدي. وخلال جائحة فيروس كورونا 19 فرض بوتين إجراءات حجر معقدة شملت أنفاق التعقيم وفترات عزل طويلة للزوار، كما أصبحت طاولاته الطويلة الشهيرة رمزاً للمسافة السياسية والخوف من الجراثيم.
كما أثارت وسائل إعلام روسية وغربية تكهنات بشأن خضوعه لإجراءات تجميلية مع ازدياد نعومة ملامحه بمرور الوقت.
ويبلغ معظم مساعدي بوتين وحلفائه المقربين أعماراً تتجاوز السبعين، بمن فيهم أفراد عائلة كوفالتشوك وشخصيات نافذة مثل يوري أوشاكوف وسيرجي تشيميزوف ونيكولاي باتروشيف.
ويعكس سعي بوتين لمقاومة الشيخوخة تقليداً أقدم لدى الحكام الروس. ففي عشرينيات القرن الماضي، جذبت تجارب العالم السوفيتي ألكسندر بوجدانوف المتعلقة بنقل الدم لاستعادة الشباب اهتمام الكرملين، قبل أن يتوفى نتيجة تلك التجارب عن عمر 55 عاماً.
والتقط ميكروفون مفتوح حديثاً جانبياً بين الرئيسين بوتين وشي في بكين، سبتمبر الماضي، عن زراعة الأعضاء وإمكان أن يعيش البشر حتى 150 عاماً.
ولا تزال روسيا تعاني من واحد من أعلى معدلات الوفيات بين الدول المتقدمة. ويبلغ متوسط العمر المتوقع للرجال نحو 68 عاماً، مقارنة بنحو 76 عاماً في الولايات المتحدة وأكثر من 80 عاماً في أجزاء واسعة من أوروبا الغربية.