فتح اغتيال القيادي العسكري البارز في حزب الله هيثم الطبطبائي الباب واسعا أمام تساؤلات بشأن السيناريو المقبل في لبنان، وما إذا كان الهجوم الإسرائيلي يشكل شرارة مواجهة واسعة أم حلقة جديدة في مسار التصعيد المتدرج الذي تديره تل أبيب.

وتتعدد التقديرات -وفق محللين تحدثوا لبرنامج "ما وراء الخبر"- بشأن فرص الانزلاق إلى حرب شاملة، وشروط الرد المحتمل من الحزب، في ظل تزايد شعور إسرائيل بأنها في "ذروة القوة".

وفي هذا الإطار، يقول الخبير في الشؤون الإسرائيلية مهند مصطفى إن إسرائيل تستبعد أن يرد حزب الله على اغتيال الطبطبائي، لكنها تأخذ هذا الاحتمال وإن كان ضعيفا.

وبرأيه، فإن اغتيال الطبطبائي "ليس مرتبطا بالشخص بل ذريعة من أجل تصعيد عملياتها العسكرية"، في إطار رغبة تل أبيب بالانتقال إلى مرحلة أكثر حدة، "لكن دون أن يعني أنها ستنتظر الذريعة للأبد".

وقد شيّع حزب الله قائده الطبطبائي، الذي يعد اغتياله تطورا لافتا على صعيد الهجمات الإسرائيلية التي لم تستهدف الضاحية الجنوبية من بيروت منذ يونيو/حزيران الماضي، كما أنه لم يتم استهداف قيادي من هذا المستوى منذ اتفاق وقف إطلاق النار قبل عام.

ويشير مصطفى إلى أن أمام إسرائيل 3 خيارات وهي: الاستمرار بالوضع القائم، أو الذهاب إلى حرب شاملة، أو تنفيذ عمليات برية مركزة في الجنوب اللبناني، وهو خيار قد تلجأ إليه "حتى في حال عدم رد حزب الله".

كما يرى أن تل أبيب تجد نفسها اليوم في "حالة مثالية لم تحلم بها"، إذ لا تواجه ردا من الحزب، ومع اقتراب الانتخابات يمكن لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو "الادعاء بأنه حقق انتصارا واضحا".

لكنه قال إن "الحرب الشاملة ليست على الطاولة الآن"، بسبب افتقاد الذريعة، وتداعياتها الاقتصادية، والحاجة إلى "ضوء أخضر أميركي" في ظل الخلاف بين واشنطن وتل أبيب حول هذا الخيار تحديدا.

حالة وحيدة

أما الأكاديمي والباحث السياسي حبيب فياض فيرى أن عملية الاغتيال بحد ذاتها "صيد ثمين" ستواصل إسرائيل تنفيذه طالما ترى نفسها في موقع "ذروة القوة".

إعلان

ويشدد فياض على أن الاستهدافات الإسرائيلية "لا يمكن أن تستمر إلى ما لا نهاية"، وأن حزب الله "يلتزم ضبط النفس" رغم قدرته العسكرية، بسبب "استحقاقات داخلية يريد أن تأخذ مدياتها".

ووفق المتحدث، فإن الدخول في مواجهة مباشرة من جانب حزب الله ليس مطروحا إلا في حالة واحدة فقط: إذا شنت إسرائيل عدوانا شاملا ومفتوحا على لبنان شأنه شأن إيران.

وبناء على ذلك، يتحرك حزب الله على مستويين متوازيين: الأول في المواقف التي يعبّر عنها علنا، والثاني يجري "وراء الستار" عبر تجهيز بنى تحتية عسكرية واستعدادات خاصة لمفاجآت "لم يعد مضطرا للإفصاح عنها".

وأعرب عن قناعته بأن المسار الميداني والسياسي يشيران إلى "عقلية إسرائيلية لم تعد تكتفي بالأمن بل تسعى إلى الغلبة"، مما يجعل سيناريو الحرب مفتوحا على المدى القريب أو المتوسط.

وفي هذا الإطار، ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية، أن الملاجئ فُتحت في بلدات حدودية مع لبنان إثر اغتيال الطبطبائي، وأن رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير يتابع من كثب حالة التأهب والتوتر على الحدود مع لبنان.

وبدأ الجيش الإسرائيلي مناورات مفاجئة في مناطق الجليل الشرقي لمحاكاة التعامل مع اندلاع حرب، وكيفية إدارة الأزمة، كما قرر تعبئة منظومة الصواريخ الدفاعية ووضعها على أهبة الاستعداد في شمال إسرائيل.

"ليس واردا"

من جانبه، يؤكد رئيس تحرير جريدة اللواء اللبنانية صلاح سلام أن موضوع الرد من حزب الله "ليس واردا في الوقت الحالي".

ويشير سلام إلى أن مبادرة الرئيس جوزيف عون للذهاب إلى مفاوضات برعاية أميركية أو دولية "ليست تنازلا عن أي شبر لبناني"، لكنها "أحرجت إسرائيل التي تذهب دائما إلى الخيار العسكري".

ويرى أن الداخل الإسرائيلي عنصر محرك للتصعيد العسكري، إذ يريد نتنياهو "الانتصار"، في وقت لا تبدو فيه تل أبيب مستعدة للتفاوض خاصة أنها تعتبر لبنان قد خسر الحرب الأخيرة.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات حزب الله تل أبیب

إقرأ أيضاً:

باراك: إسرائيل لا يمكنها القضاء على حزب الله

قال رئيس الحكومة الإسرائيلية الأسبق، إيهود باراك، اليوم الثلاثاء، 02 يونيو 2026، إن إسرائيل لن تتمكن من القضاء على حزب الله من دون أن تحتل لبنان، مضيفًا، "هذه فكرة ليست عملية. وعندما نسوي قرى بالأرض ونعلن أننا سنبقى في لبنان بشكل دائم، ويعتبرون أننا بذلك نضعف حزب الله، فإن العكس هو الصحيح، لأنه سيحصل فجأة على دور جدي في لبنان".

وقال باراك، لإذاعة 103FM، إن "الحكومة تخدع الجمهور، ونتنياهو يحصي الجثث". وأردف أنه خلافا للبيانات الإسرائيلية حول عدد قتلى عناصر حزب الله فإنه "لم يُقتل 800 مخرب ولا 400 مخرب. هذا كله هراء. وأثناء تشييع الجنازات قال نتنياهو إننا نضرب حزب الله بقوة، وأنه أبعد حزب الله عشرات السنين إلى الوراء. هذا وهم".

وأضاف باراك أنه "يخدعون الإسرائيليين عندما يقولون لنا إنه إذا حررونا من قيود ترامب، فسننهض ونقضي على حزب الله"، مضيفا أن "هذا ليس ممكنا".

وحسب باراك، فإنه إضافة إلى دعم إيران لحزب الله، "يوجد محور قوي جدا يضم باكستان وتركيا ومصر والسعودية، التي أقامت علاقة مع قطر ويمارسون ضغوطا على ترامب بشكل أنجع منا. وهذه الحكومة جرّتنا إلى الوضع السياسي الأمني الأخطر في تاريخ الدولة وتضلل الجمهور".

المصدر : عرب 48 اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد المزيد من الأخبار الإسرائيلية نائب بالكنيست: إسرائيل فقدت استقلاليتها بإدارة سياستها الأمنية باراك: مزاعم نتنياهو عن هزيمة حزب الله وهم محض يخدع به الإسرائيليين نتنياهو: سنهاجم بيروت إذا واصل حزب الله استهداف مدننا الأكثر قراءة تراجع سعر صرف الدولار مقابل الشيكل اليوم الثلاثاء شهيد برصاص الاحتلال في مخيم جنين قتيلان أحدهما مسعف بغارة إسرائيلية على مركز إسعاف جنوبي لبنان استطلاع: 49% يعتقدون أن إسرائيل خسرت الحرب أو أنها لن تنتصر على إيران عاجل

جميع الحقوق محفوظة لوكالة سوا الإخبارية @ 2026

مقالات مشابهة

  • روبيو: لولا حزب الله لبدأت مرحلة السلام بين لبنان وإسرائيل غداً
  • تفكيك سلاح حزب الله يعيق مفاوضات لبنان وإسرائيل
  • إحباط إسرائيليّ... ماذا قالت الصحافة في تل أبيب عن هجمات حزب الله بالمسيّرات؟
  • مع استمرار المواجهات.. انطلاق جولة جديدة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل
  • إسرائيل مستاءة... هذه كواليس الجلسة الأولى من المُفاوضات اللبنانيّة - الإسرائيليّة
  • باراك: إسرائيل لا يمكنها القضاء على حزب الله
  • واشنطن تدفع نحو تهدئة تدريجية بين لبنان وإسرائيل
  • السلام بعيد عن لبنان.. ما دور إيران بتمسك حزب الله بالسلاح وإسرائيل بشروطها؟
  • التطورات السياسية والعسكرية في إسرائيل تشهد حالة من التباين
  • تل أبيب تطلب ضوءًا أخضر أمريكيًا لتوسيع عملياتها داخل لبنان | إسرائيل تعلن السيطرة على قلعة الشقيف جنوب لبنان .. وجيش الاحتلال يصدر أوامر إخلاء جديدة