ليس مجرد تمر.. وزيرة التضامن تصف مصنع تمور التكافل بـقِبلة الأمل
تاريخ النشر: 25th, November 2025 GMT
في القلب الزمردي للوادي الجديد، حيث تُعانق أشعة الشمس ذهبَ الرِمال، كانت محطتنا ومضة نورٍ على درب المشاريع الحيوية؛ إنه "تمور التكافل"، مصنعٌ ليس ككل المصانع، بل هو قِبلة للأمل ومِحراب للقوة هذا ما أشارت له وزيرة التضامن الاجتماعي الدكتورة مايا مرسي عقب زيارتها لمحافظة الوادي الجديد.
حكاية على أوتار النخيلفى منشور عبر صفحتها على فيسبوك، روت الوزيرة مشاهد من زيارتها قائلة إن خطواتها داخل المصنع لم تكن مجرد جولة لا عبورا وسط حكايات نساء نبتت عزيمتهن من جذور نخيل الواد،مشيرة هنا، تتجسد الحكاية على أوتار النخيل الشامخ، الذي يمدّ جذوره عميقًا في أرض الكفاح، كل تمرةٍ تُقطف هي شهادة ميلاد جديدة لقوة السيدة المصرية الأصيلة، يدٌ حانيةٌ تلو الأخرى، تُزهر قصص سوسن وسميرة وحفيظة وشروق، اللاتي نسجنَ من خيوط العزمِ وشاحًا يدفئ أسرهن.
وتابعت فى منشورها يا ليتني أملكُ؛ لغلّفتُ كلّ حبةِ تمرٍ ببريقِ دمعةِ فَرَحٍ، وبسِفرٍ يحكي عن تاريخ المؤسسة العامة للتكافل، ذلك الجَدّ الحكيم الذي يمتدّ ظلهُ لعقود. ثاني مصنع ووحدة صناعية في المنظومة المالية الاستراتيجة ..تدريب تشغيل تمكين إنتاج.
التضامن: إقراض ميسر لمستفيدي مشروعات الصناعات الريفية والبيئية
التضامن: برنامج مودة ينظم معسكرين تدريبيين لأعضاء هيئة التدريس بالجامعات الحكومية
وقالت داخل دهاليز المصنع، التي تشعّ بنظامٍ كخلية نحلٍ مُنتجة، تمرُ كل تمرةٍ كعروسٍ على أيادٍ مصريةٍ قوية، تُصقلها معايير الجودة الصارمة، وتُلبسها أجود حُلل التعبئة لتليق باسم مصر. هنا، لا نُنتج التمور وحسب، بل نُصنع فرصة عملٍ كريمة، ومِفتاحًا لتمكينٍ حقيقيّ، يقتلعُ أسَرًا كاملة من العوز ويزرعها في بستانِ الاكتفاء. كل تمرة تُغادر هذا المصنع، تُعلن بصمتٍ نهاية مرحلة الاتكاء وبداية عهد "الاعتماد على الذات".
ووجهت فى منشورها بدعم "تمور التكافل": اشترِ المنتجَ، ولكنْ تذوّقْ القيمة! أنت لا تقتني حباتٍ سكرية، بل تُضيءُ شمعةً في عتمةِ الحاجة، وتُشارك في خياطةِ ثوبِ العِزّة لسيدةٍ مصريةٍ تستحق وأسرة مصرية يقينها العمل . إنه المصنع الذي يربط بين جودةِ التمر وعدالةِ الفُرصة بخيطٍ من ذهب. هذا هو "التمكين" في أبهى صوره: تحويلُ الدعمِ إلى طاقةِ عملٍ، وتحويلُ الاحتياجِ إلى استقلالٍ حقيقي.
إذا أحببت التمر يومًا، فستعشق هنا الحكاية التي تُخبئها كل تمرة، حكاية نصرٍ وبدايةٍ جديدة.
وكانت وزيرة التضامن الاجتماعي مايا مرسي قد استهلت زيارتها لمحافظة الوادي الجديد بغرس نخلة في حديقة 30 يونيو، وذلك دعمًا للمبادرة الرئاسية للتوسع في زراعة النخيل وتعزيز إنتاجية التمور بالمحافظة.
وأعقب ذلك مشروع مزرعة الوقف الخيري التابع لجمعية الدكتور مصطفى محمود شمال قرية المنيرة بالمحافظة.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: وزيرة التضامن الإجتماعي وزیرة التضامن
إقرأ أيضاً:
السعودية وعُمان.. النموذج الخليجي المتقدم
علي بن سهيل المعشني (أبو زايد)
في زمنٍ تُعاد فيه صياغة خرائط النفوذ الاقتصادي، وتُقاس فيه قوة الدول بقدرتها على بناء الشراكات الذكية لا الجدران العازلة، لم يعد المستقبل ملكًا للأكبر مساحةً أو الأكثر ثروةً فحسب، بل للأكثر قدرةً على تحويل الجغرافيا إلى فرصة، والتاريخ إلى رؤية، والعلاقات إلى مشاريع تصنع الغد.
ومن هذه الزاوية تحديدًا، تبدو العلاقة بين سلطنة عُمان والمملكة العربية السعودية أكثر من مجرد علاقة بين دولتين جارتين؛ إنها تجربة خليجية ناضجة تتشكل بهدوء، وتكبر بثقة، وتتجه بخطى ثابتة نحو نموذج متقدم من التكامل الاقتصادي والاستراتيجي، يستند إلى وضوح الرؤية، وتوافق الإرادة السياسية، وتطلع الشعبين إلى مستقبل أكثر ازدهارًا واستقرارًا.
لقد أدركت القيادتان في مسقط والرياض أن التحولات الكبرى التي يشهدها العالم لا تنتظر المترددين، وأن الدول التي ترغب في حجز مكانها في اقتصاد المستقبل عليها أن تنتقل من مرحلة التعاون التقليدي إلى فضاء الشراكة العميقة. ومن هنا جاء التقاطع اللافت بين رؤية "عُمان 2040" ورؤية "السعودية 2030"، حيث تتلاقى الأهداف والطموحات في تنويع الاقتصاد، وتعزيز الاستثمار، وتطوير البنية الأساسية، وخلق بيئات أعمال أكثر جاذبية وقدرة على المنافسة.
ولعل أجمل ما في هذه العلاقة أنها لا تكتفي بتبادل المصالح، بل تعمل على صناعة المصالح الجديدة. فالجغرافيا التي كانت يومًا حدودًا فاصلة، تحولت اليوم إلى جسور للتواصل والتنمية. ومنفذ الربع الخالي ليس مجرد معبر بري يربط بلدين شقيقين، بل بوابة اقتصادية فتحت آفاقًا واسعة أمام التجارة والاستثمار والسياحة، وأسهمت في تقليص المسافات بين الأسواق والفرص.
غير أن الطموح أكبر من ذلك، ومتطلبات المرحلة المقبلة تستدعي التفكير في شبكة أوسع من المنافذ البرية بين البلدين، بما يواكب النمو المتسارع في الحركة التجارية والسياحية والاستثمارية. فكما أسهم تعدد المنافذ بين بعض دول الخليج في رفع كفاءة الحركة الاقتصادية، فإن فتح منافذ إضافية بين السلطنة والمملكة يمكن أن يشكل نقلة نوعية في تدفق البضائع والأفراد، ويعزز التنمية في المناطق الحدودية، ويمنح المستثمرين مزيدًا من المرونة والخيارات اللوجستية.
وإذا كانت الطرق البرية تمثل شرايين الحركة على اليابسة، فإن الموانئ تمثل رئة الاقتصاد الحديثة. وهنا تبرز أهمية التكامل بين الموانئ العُمانية والسعودية باعتباره أحد أكثر المشاريع الاستراتيجية قدرة على صناعة قيمة مضافة حقيقية للمنطقة بأسرها.
فميناء صلالة، بموقعه الاستثنائي على خطوط التجارة العالمية، وميناء الدقم بما يمتلكه من إمكانات تنموية وصناعية واعدة، يشكلان مع المراكز الصناعية والاقتصادية السعودية منظومة لوجستية متكاملة قادرة على إعادة رسم مسارات التجارة الإقليمية والدولية. إن الربط بين هذه المكونات ليس مجرد مشروع نقل أو شحن، بل مشروع تنموي متكامل يرفع كفاءة سلاسل الإمداد، ويعزز تنافسية الصادرات، ويجذب استثمارات نوعية قادرة على خلق فرص عمل وقيمة اقتصادية مستدامة.
وفي قلب هذه المعادلة تبرز منطقة الدقم الاقتصادية الخاصة بوصفها إحدى أهم الفرص الاستثمارية في المنطقة. فهذه المدينة الصاعدة لا تمثل مشروعًا عُمانيًا فحسب، بل منصة خليجية واعدة يمكن أن تستقطب رؤوس الأموال والصناعات والخدمات اللوجستية والسياحية من مختلف أنحاء العالم، بما ينسجم مع تطلعات البلدين نحو بناء اقتصادات أكثر تنوعًا واستدامة.
أما سياسيًا، فإن العلاقة بين الرياض ومسقط تقدم نموذجًا راقيًا في إدارة الشراكات بين الدول. فالتفاهم العميق، والاحترام المتبادل، والنظرة المتوازنة للقضايا الإقليمية، كلها عوامل أسهمت في ترسيخ الثقة وتعزيز الاستقرار، وأثبتت أن قوة العلاقات لا تُقاس بكثرة التصريحات، بل بعمق التفاهم وحكمة المواقف.
وفي ظل عالم تتسارع فيه التحالفات الاقتصادية والدفاعية، يصبح من الطبيعي أن تتجه دول الخليج نحو مزيد من التكامل، وأن تكون الشراكة العُمانية السعودية في طليعة هذه المسيرة. فالمستقبل لن يكون للأطراف المتفرقة، بل للكيانات القادرة على توحيد مواردها وتنسيق سياساتها وتعظيم فرصها المشتركة.
إن ما يجمع سلطنة عُمان والمملكة العربية السعودية اليوم ليس مجرد مصالح عابرة، بل رؤية مشتركة لمستقبل الخليج. رؤية ترى في الطرق منافذ للنمو، وفي الموانئ منصات للازدهار، وفي الاستثمار جسرًا للتنمية، وفي التعاون قوةً تصنع الاستقرار.
ولهذا فإن الشراكة العُمانية السعودية لم تعد مجرد قصة نجاح ثنائية، بل أصبحت نموذجًا خليجيًا متقدمًا، يبرهن أن التكامل الحقيقي لا يبدأ من الاتفاقيات فحسب، بل من الإيمان المشترك بأن ازدهار الجار هو امتداد لازدهارك، وأن المستقبل الأفضل يُبنى معًا، لا فرادى.
ومن هنا، فإن كل طريق جديد يُعبد بين البلدين، وكل استثمار مشترك يُطلق، وكل مشروع لوجستي يُنجز، ليس مجرد رقم يُضاف إلى سجلات الاقتصاد، بل خطوة جديدة في صناعة مستقبل خليجي أكثر قوةً وازدهارًا وتأثيرًا في العالم.