التمثيل التجاري بـ بكين يختتم جولة ترويجية مكثّفة بشاندونغ وهونان لتعزيز الاستثمارات الصينية في مصر
تاريخ النشر: 25th, November 2025 GMT
استكمالًا للجولات الترويجية التي ينفّذها المكتب التجاري والاقتصادي في بكين، نفّذ المكتب خلال شهر نوفمبر 2025 برنامج عمل مكثّف في كلٍّ من مقاطعتي شاندونغ وهونان، شمل جولة ميدانية في شاندونغ، بالإضافة إلى المشاركة في اجتماع التعاون الاقتصادي والتجاري بين مقاطعة هونان والدول العربية الذي عُقد في مدينة تشانغشا.
وقد شارك الوزير المفوض التجاري خالد ميلاد رزيق، رئيس المكتب التجاري والاقتصادي في بكين، في منتدى «الحوار مع مؤسسات شاندونغ في إطار بريكس»، بحضور سونغ جونجي نائب حاكم المقاطعة ومشاركة نحو 90 ممثلًا عن كبريات الشركات. وقد قدّم خلال المنتدى عرضًا أكد فيه مكانة مصر كوجهة مفضلة للاستثمارات الأجنبية المباشرة وبوابة لأسواق أفريقيا وأوروبا والشرق الأوسط، أعقبه نقاش تفاعلي مع ممثلي الشركات المشاركة.
كما عقد المكتب اجتماع مائدة مستديرة في مدينة دونينج الصينية شملت لقاءات مع شركات رائدة في مجالات الإطارات والنفط والبتروكيماويات، إضافة إلى اجتماع تبادلي وورشة عمل لبحث التصنيع المشترك، وتوطين المكوّنات، والخدمات اللوجستية وسلاسل الإمداد، وذلك بحضور ممثلين عن نحو 30 شركة صينية بالمدينة.
واختتمت الجولة في مقاطعة شاندونج بالمشاركة في مؤتمر «التوفيق بين شركات شاندونغ للاستثمار الخارجي والتجارة الخارجية» بمدينة جينان عاصمة المقاطعة، بحضور ممثلي نحو 60 شركة صينية. وقدّم رئيس المكتب عرضًا تناول الحوافز المتاحة في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس وإمكانات مصر كمركز تصنيع وتوزيع للأسواق الإقليمية.
وفي في اطار الجولة ذاتها شارك المكتب في «اجتماع التعاون الاقتصادي والتجاري بين مقاطعة هونان والدول العربية» الذي عُقد في مدينة تشانغشا الصينية عاصمة المقاطعة وشمل جلسة ترويجية الفرص والحوافز الاستثمارية في مصر بالاضافة الي جلسة مخصصة للتشبيك ومناقشة فرص الشراكة بين مصر وشركات هونان.
كما شملت الزيارة جولة ميدانية في مقر شركة «تشيلو للأدوية» (Qilu Pharmaceutical)، إحدى أبرز الشركات الصينية المتعاملة مع كبرى شركات الدواء المصرية، حيث جرى مناقشة فرص نقل التكنولوجيا والتصنيع المحلي وإنشاء مركز بحث وتطوير في مصر، إلى جانب مسارات تعاون أخرى.
أسفرت هذه الجولات واللقاءات عن مناقشة فرص استثمارية مؤكدة في مجالات الإطارات والصناعات الدوائية ومواد البناء والزجاج، والاتفاق على تنظيم زيارات تعريفية واستكشافية متبادلة إلى مصر خلال المرحلة المقبلة. وتجدر الإشارة إلى أن شاندونغ تُعد ثالث أكبر اقتصاد إقليمي في الصين، ومن أبرز شركاتها المستثمرة في مصر شركات Haier وHisense وSailun Group، كما تُعد مقاطعة هونان من الأقاليم الصناعية الصاعدة في وسط الصين، وتضم شركات رائدة في مجالات معدات البناء والآلات والسكك الحديدية والمواد المتقدمة، وهي المقر الدائم لمعرض «الصين–أفريقيا الاقتصادي والتجاري»، بما يوفّر منصة مهمة لتوسيع التعاون بين مصر والدول العربية من جهة، وهونان وبقية الأقاليم الصينية من جهة أخرى.
وقد اشار الدكتور عبد العزيز الشريف وكيل أول الوزارة رئيس التمثيل التجاري ان هذه التحركات تندرج في إطار شراكة اقتصادية وتجارية واستثمارية أوسع بين مصر والصين؛ فقد بلغ حجم التجارة الثنائية بين البلدين في عام 2024 نحو 17.378 مليار دولار أمريكي، وهو ما يبرز الإمكانات الكبيرة المتاحة لتعزيز الصادرات المصرية وتنويعها في السوق الصينية. وعلى صعيد الاستثمار، فيبلغ الاستثمار الصيني المباشر في مصر قيمة نحو 1.2 مليار دولار، بينما يتجاوز إجمالي قيمة تكلفة الصفقات والاستثمارات الصينية المنفذة في السوق المصرية 10 مليارات دولار منذ بداية المرحلة الحديثة للشراكة بين الجانبين. الامر الدي يعكس مايوصف بأنه «العقد الذهبي» في العلاقات المصرية الصينية، في ظل انخراط مصر النشط في مبادرة «الحزام والطريق» وتنامي التعاون الصناعي واللوجستي، ولا سيما في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، بما يعزّز موقع مصر كمحور إقليمي للتصنيع والخدمات والتوزيع في محيطها العربي والأفريقي والأوروبي.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: تعاون تنمية علاقات بین مصر فی مصر
إقرأ أيضاً:
يوم البيئة وزمن الدوران
فى عام 1972، أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 5 يونيه يومًا عالميًا للبيئة وذلك فى ذكرى افتتاح مؤتمر استكهولم حول البيئة الإنسانية، وجاء هذا اليوم كرد فعل لفاجعة حدثت عندما مرت الولايات المتحدة الأمريكية فى صراع سياسى واقتصادى بسبب الحرب مع فيتنام، حيث كلفت عجلة دوران اقتصادها إلى الأمام دوران عجلة الصحة البيئية إلى الخلف، بسبب الاستهلاك المكثف للغاز والمصانع، ثم أتت الكارثة الإنسانية فى عام 1969 بتسرب أكثر من 3 جالونات نفط فى المحيط الهادى وأدى ذلك لوفاة الكثير من الكائنات الحية. كل هذه الأمور أدت لتشكيل ما يعرف باسم يوم الأرض العالمى، ثم تطور إلى يوم البيئة والذى يركز فى الأساس على تمكين الأفراد والمجتمعات للتحرك بشكل مباشر لحماية البيئة، والتحول إلى الطاقة النظيفة، ومواجهة أزمات تغير المناخ. وفى دراسة نشرها مركز بيو للأبحاث حول أكثر الأخطار تهديدًا، كان التغير المناخى هو الأكثر تهديدًا بحسب إجابات المستطلعين، متقدما على خطر تنظيم الدولة، والهجمات الإلكترونية، وغيرها من المخاطر. وبعد ما يقرب من خمسة وخمسين عامًا من تدشين يوم البيئة العالمى برعاية الأمم المتحدة عصفت بكوكب الأرض ثلاث أزمات هى: تغير المناخ، وفقدان التنوع البيولوجي، وتفاقم مشكلة التلوث والنفايات على مستوى العالم. ومن وجهه نظرنا فإن معرفة الأسباب لا بد أن تسبق طرح الحلول، وهذه الأسباب تكمن من وجهة نظرنا فى الآتى: أولا : أن طريقة استهلاكنا لموارد كوكبنا المحدودة تتم بصورة عبثية، حيث تتجاوز معدلات الاستهلاك القدرة التجددية للأرض، ما يؤدى إلى استنزاف المياه، الغذاء، والطاقة، حتى مع المطالبة بالتحول نحو "الاقتصاد الدائري" والاعتماد على الطاقة المتجددة كانت الاستجابة الدولية ضعيفة. ثانيًا: عدم ايمان مجتمع الأعمال بضرورة اعتماد وتطوير نماذج عمل أكثر مراعاة للبيئة، لاسيما وأن اعتماد نماذج أعمال مستدامة بيئيًا لم يعد خيارًا ترفيهيًا، بل ضرورة استراتيجية حتمية لضمان البقاء والنمو فى ظل التحديات المناخية المتسارعة وتشريعات الاستدامة العالمية. ثالثًا: ضعف الوازع المجتمعى بتحفيز المزارعين والمصنعين لتطبيق طرق إنتاج مستدامة. وخاصة بعد أن تبين أن تحفيز المزارعين والمصنعين لتطبيق أساليب إنتاج مستدامة أصبح أمرًا ضروريًا لضمان الأمن الغذائى، حماية الموارد الطبيعية، ومواجهة التغير المناخى، ما يسهم فى خفض تكاليف التشغيل على المدى الطويل، فتح أسواق جديدة للمنتجات الصديقة للبيئة، وتحسين جودة الحياة للأجيال الحالية والقادمة. رابعًا: محدودية دعم الحكومات للاستثمار فى إصلاح البيئة، حيث أكدت العديد من الدراسات الدولية أن الاستثمارات البيئية تعان فجوة تمويلية تتطلب مضاعفة التدفقات الحالية للحلول القائمة على الطبيعة لتصل إلى قرابة 572 مليار دولار أمريكى سنويًا. وترجع محدودية الدعم الحكومى فى هذا القطاع إلى أولويات الإنفاق، حيث تمثل الاستثمارات الضارة بالطبيعة أضعاف الاستثمارات الموجهة لحمايتها، كما أن العديد من الدول النامية تتعرض لضغوط مجتمعية مستمرة لتوفير فرص العمل والنمو الصناعى، ما يدفعها أحيانًا لتخفيف المعايير البيئية لتشجيع الاستثمار التقليدى، كما تفتقر الكثير من الدول النامية أيضًا إلى الأنظمة المالية الدقيقة لتسعير "خدمات النظام البيئي" (مثل امتصاص الكربون وتوفير المياه النظيفة)، ما يصعب معه تقييم العائد الاستثمارى للمشاريع الخضراء. خامسًا: تدنى خلق وعى بين جيل الطلاب والشباب لبناء مستقبل أكثر مراعاة للبيئة. حيث يمثل تدنى الوعى البيئى بين الشباب والطلاب تحديًا جوهريًا، ولتجاوز ذلك يتم حاليًا دمج برامج "التعليم الأخضر" فى المناهج وتفعيل المشاركة المجتمعية عبر منصات العمل التطوعى لتوجيه طاقاتهم نحو الاستدامة والاقتصاد الأخضر. وبالتالى فقد أصبح دمج الممارسات فى التعليم، تمكين المبادرات الشبابية، ودعم الجهود المجتمعية أمرا ضروريًا وهو ما سنتناوله فى المقال المقبل إن شاء الله.
رئيس المنتدى الاستراتيجى للتنمية والسلام