كشف عميد كلية علوم الأرض – أمين عام مجلس جامعة الملك عبدالعزيز أ.د. بدر بن عبده حكمي أن ثوران بركان هايلي غوبي في إقليم عفر شمال إثيوبيا فجر 23 نوفمبر 2025 يُعد من أهم الأحداث الجيولوجية التي شهدتها منطقة القرن الإفريقي خلال العقود الأخيرة.
وأكد أن الأهمية هنا تكمن في ارتباط البركان المباشر بعمليات تصدّع الصفيحة الإفريقية وتفاعلها مع الدرع النوبي عند ملتقى الصدوع الكبرى في شرق إفريقيا، وما يحمله ذلك من مؤشرات حول مستقبل النشاط البركاني في المنطقة، وظهور بيانات جديدة تعكس تسارع تمدد القشرة وحدوث انفصال قاري متواصل يمكن رصده في الزمن الحاضر.

د. بدر حكمي
أخبار متعلقة "البيئة": 1.5 مليون ريال غرامة صيد الحيتان و200 ألف لإتلاف المرجانوزير الدفاع يصل الكويت لرئاسة وفد المملكة في اجتماع مجلس الدفاع الخليجيوأوضح في حوار خاص لـ "اليوم" أن الثوران – رغم كون البركان من النوع الدرعي المعروف بثوراناته الهادئة – جاء هذه المرة بطبيعة انفجارية مفاجئة بسبب تفاعل المياه الجوفية مع الصهارة وارتفاع الضغط وتراكم الغازات، ما أدى إلى أعمدة رماد تجاوزت عشرة كيلومترات في الغلاف الجوي، وانتشار سحب كبريتية نحو البحر الأحمر.
وأكد أن التأثيرات المحتملة على الجزيرة العربية محدودة لكنها واردة في حال استمرار النشاط، خصوصًا على حركة الطيران التي تُعد الأكثر حساسية في مثل هذه الثورانات، مع توقع آثار بيئية وزراعية محلية في منطقة عفر تُعد من أكثر المناطق هشاشة أمام الكوارث الطبيعية.
والى الحوار ..
كيف تقيّمون طبيعة الحدث الجيولوجي الذي شهده القرن الإفريقي فجر 23 نوفمبر 2025؟ وما الذي يجعل ثوران بركان هايلي غوبي حدثًا غير مسبوق؟
شهدت منطقة القرن الإفريقي فجر يوم 23 نوفمبر 2025 حدثًا جيولوجيًا لافتًا تمثل في ثوران بركان هايلي غوبي الواقع في إقليم عفر بشمال إثيوبيا، وهي منطقة نشطة جيولوجيًا بحكم وقوعها عند ملتقى الأنظمة التكتونية الكبرى في شرق إفريقيا.
وأثار هذا الثوران اهتمام الأوساط العلمية والإعلامية لما حمله من مؤشرات مهمة حول مستقبل النشاط البركاني في المنطقة، وعلاقته المباشرة بالبنية التكتونية للصفيحة الإفريقية والدرع النوبي، فضلًا عن تأثيراته الجوية والبيئية المحتملة على دول الجزيرة العربية.الموقع الجيولوجي لـ بركان هايلي غوبي
أين يقع بركان هايلي غوبي داخل البنية التكتونية للمنطقة؟ ولماذا يُعد موقعه ذا دلالة جيولوجية مهمة؟
يقع بركان هايلي غوبي في الطرف الشرقي من الصدع الإفريقي الشرقي ضمن منطقة عفر، وهي واحدة من المناطق النادرة على سطح الأرض التي تكشف بوضوح عن عملية انفصال القارات في الزمن الحاضر.
وتمثل منطقة عفر نقطة التقاء ثلاث نظم تكتونية رئيسية: الصدع الإفريقي الشرقي، والصدع الإفريقي الغربي، ونظام الصدع البحر الأحمر. وتظهر المنطقة منذ عقود علامات تمدد وتفكك في القشرة الأرضية.
ما طبيعة التمدد والانفتاح القاري الذي تشهده منطقة عفر؟ وكيف تعكس القياسات العلمية هذه الظاهرة؟
تُظهر القياسات الجيولوجية والجيوفيزيائية أن منطقة عفر تشهد حركة انفتاح بطيئة تتراوح بين 2 و3 سنتيمترات سنويًا، ما يجعلها إحدى المناطق المرشحة مستقبلاً لأن تصبح ممرًا بحريًا جديدًا يمتد من البحر الأحمر إلى داخل القرن الإفريقي.
وهذا الانفتاح يعكس بوضوح عملية تفكك القارة الإفريقية في الزمن الجيولوجي الحالي.
ما العلاقة بين هذا البركان والدرع النوبي والصفيحة الإفريقية؟
البركان يقع ضمن نطاق الصفيحة الإفريقية المتصدعة، وبالتحديد في المنطقة المرتبطة بالدرع النوبي، وهو أحد المكونات الأساسية للصفيحة الإفريقية.
ويتميز هذا الدرع ببنية صخرية قديمة تعود إلى ما قبل الانفجار الكامبري، لكنه يتفاعل حاليًا مع قوى الشد والانفصال الناتجة عن الصدع الشرقي، ما يؤدي إلى نشاط زلزالي وبركاني مستمر ومتزايد.
انفجار غير متوقع
لماذا جاء ثوران بركان هايلي غوبي انفجاريًا رغم أنه يُصنف جيولوجيًا كبركان درعي؟
رغم أن بركان هايلي غوبي يصنف جيولوجيًا كبركان درعي، وهي عادة براكين تنتج ثورانات هادئة، إلا أن الثوران الحالي جاء بطبيعة انفجارية واضحة.
فقد رُصدت أعمدة رماد وصلت لأكثر من عشرة كيلومترات في الغلاف الجوي، إلى جانب أصوات انفجارات سُمعت لمسافات بعيدة وظهور موجات صدمية. وتعود هذه الطبيعة الانفجارية إلى عدة عوامل: تفاعل مفاجئ بين مياه جوفية والصهارة الصاعدة، وارتفاع الضغط داخل حجرة الصهارة نتيجة تراكم الغازات البركانية، إضافة إلى تركيب صهاري يحتوي على نسبة سيليكا أعلى من المعتاد للبراكين الدرعية.
طبيعة المواد البركانية
ما المواد البركانية التي أطلقها الثوران؟ وكيف تحركت سحب الرماد والغازات؟
أطلق الثوران مزيجًا من المواد البركانية شملت الرماد البركاني والغازات الكبريتية وبخار الماء وشظايا الصخر البركاني وكميات محدودة من الحمم اللزجة.
ويعد الرماد البركاني أكثر المواد تأثيرًا على المدى القريب. وأظهرت صور الأقمار الصناعية تحرك سحب الرماد باتجاه الشمال الشرقي نحو البحر الأحمر، بينما سجلت أقمار مراقبة الغلاف الجوي انتشارًا لغازات كبريتية في الاتجاه ذاته. .article-img-ratio{ display:block;padding-bottom: 67%;position:relative; overflow: hidden;height:0px; } .article-img-ratio img{ object-fit: contain; object-position: center; position: absolute; height: 100% !important;padding:0px; margin: auto; width: 100%; } صعود الرماد من بركان إثيويبا (وكالات)
تأثيرات على الجزيرة العربية
ما التأثيرات الجوية المحتملة على الجزيرة العربية؟ وهل هناك سيناريوهات تتعلق بالرماد والغازات؟
تشير النماذج المناخية المبكرة إلى أن تأثيرات هذا الثوران على الجزيرة العربية تبقى محدودة لكنها محتملة، خصوصًا في حال استمرار النشاط لعدة أيام. فمن المتوقع أن تصل كميات خفيفة من الغازات الكبريتية والرماد الدقيق إلى جنوب غرب المملكة وجنوب البحر الأحمر وبعض مناطق اليمن، وقد يلاحظ السكان زيادة طفيفة في الملوثات الجوية أو عتامة بسيطة في الأجواء في حال ارتفاع نسبة الرطوبة.
ما أثر الثوران على حركة الطيران والملاحة الجوية؟ وهل هناك تغييرات حدثت فعلاً؟
تشكل حركة الطيران أكثر الجوانب حساسية، نظرًا لخطورة الرماد البركاني على المحركات النفاثة، وهو ما دفع بعض الرحلات الدولية بالفعل إلى تغيير مساراتها فوق القرن الإفريقي. أما على المستوى المناخي، فقد يؤدي الثوران إلى انخفاض طفيف ومؤقت في درجات الحرارة في المناطق التي تتأثر بكثافة أعلى من الرماد، رغم أن هذا التأثير يظل محدودًا ما لم يستمر الثوران لفترة طويلة أو تزداد حدته.
تداعيات البركان
ما التداعيات المتوقعة داخل إثيوبيا وإقليم عفر تحديدًا؟
يتوقع أن تترك الحادثة آثارًا متعددة في منطقة عفر، تشمل تضرر بعض المناطق الزراعية بفعل تراكم الرماد، وتعطل حركة النقل في بعض الطرق البرية، واحتمال حدوث انبعاثات بركانية لاحقة، بالإضافة إلى تسجيل هزات أرضية ارتدادية نتيجة تصريف الضغط في القشرة، وحدوث تغيرات موضعية في التضاريس والنتوءات البركانية. وتجدر الإشارة إلى أن منطقة عفر من أكثر المناطق فقرًا في إثيوبيا، مما يجعل تأثير الكوارث الطبيعية أكثر حدة على السكان والبنية التحتية.
.article-img-ratio{ display:block;padding-bottom: 67%;position:relative; overflow: hidden;height:0px; } .article-img-ratio img{ object-fit: contain; object-position: center; position: absolute; height: 100% !important;padding:0px; margin: auto; width: 100%; } موقع البركان في شمال عفر
ما القيمة العلمية لهذا الثوران؟ وكيف يرتبط بالمشهد الجيولوجي الأوسع لتفكك الصفيحة الإفريقية؟
يمثل ثوران هايلي غوبي فرصة علمية مهمة لفهم عمليات تصدع القشرة الأرضية الحية، خصوصًا في منطقة عفر التي تعد واحدة من الأماكن القليلة في العالم التي يمكن فيها رصد ظاهرة انفصال القارات بشكل مباشر. ويضيف هذا الثوران بيانات جديدة حول سرعة تمدد الصدع وطبيعة الصهارة الصاعدة وأنواع البراكين المحتملة مستقبلًا وحجم المخاطر الجيولوجية في المنطقة.
.article-img-ratio{ display:block;padding-bottom: 67%;position:relative; overflow: hidden;height:0px; } .article-img-ratio img{ object-fit: contain; object-position: center; position: absolute; height: 100% !important;padding:0px; margin: auto; width: 100%; } د. بدر حكمي
كما يساعد فهم هذا النشاط دول البحر الأحمر بما فيها المملكة العربية السعودية على تحسين تقييم المخاطر الجيولوجية ومراقبة النشاط البركاني تحت البحر الأحمر وجنوب المملكة. وفي نهاية المطاف فإن ثوران بركان هايلي غوبي لا يمثل مجرد حدث محلي، بل هو جزء من مشهد جيولوجي أوسع يرتبط بتفكك الصفيحة الإفريقية وحركة الدرع النوبي والنشاط التكتوني المتزايد في شرق إفريقيا ،ورغم ان التأثيرات المباشرة على الجزيرة العربية تبدو محدودة، الا ان متابعة هذا الحدث تظل ضرورية لفهم ديناميكيات الارض في واحدة من اكثر المناطق تغيرا على سطح الكوكب

المصدر

المصدر: صحيفة اليوم

كلمات دلالية: جامعة المؤسس بركان إثيوبيا الرماد البركاني على الجزیرة العربیة الصفیحة الإفریقیة القرن الإفریقی البحر الأحمر هذا الثوران فی المنطقة article img ratio جیولوجی ا

إقرأ أيضاً:

سامي الشيشيني: أحمد فتوح من أفضل اللاعبين لكنه “مزاجنجي”

كشف سامي الشيشيني، مدافع الزمالك السابق، عن رأيه في مستوى أحمد فتوح لاعب الفريق الأبيض، مؤكدًا أنه من أفضل اللاعبين في مركزه رغم تراجع مستواه خلال الفترة الأخيرة.

أحمد فتوح

وأوضح الشيشيني، في تصريحات إذاعية، أن أحمد فتوح لاعب مميز لكنه «مزاجنجي»، مشيرًا إلى أن الإجهاد الناتج عن ضغط المباريات مع الزمالك هذا الموسم كان سببًا في انخفاض مستواه نسبيًا.

حضور جماهيري منتظر.. ودية مصر والبرازيل تقترب من السعة الكاملةإقبال جماهيري كبير على مباراة مصر والبرازيل.. بيع 40 ألف تذكرة قبل المواجهة المرتقبةموسى التعمري يتصدر قائمة الأردن لكأس العالم 2026

وأضاف أن فتوح سيواجه منافسة قوية حال عودته للعب في مركز الظهير الأيسر، في ظل وجود كريم حافظ وتريزيجيه، ما يجعل المنافسة على هذا المركز أكثر صعوبة خلال الفترة المقبلة.

طباعة شارك أحمد فتوح الاهلي الزمالك

مقالات مشابهة

  • أبرز المباريات العربية والعالمية اليوم الأربعاء
  • هند الضاوي: ترامب ينتقد الإدارات السابقة لكنه يسير على نهجها في الشرق الأوسط
  • سامي الشيشيني: أحمد فتوح من أفضل اللاعبين لكنه “مزاجنجي”
  • حوار الوجعة: البرهان يرفض مشاركة البرهان..!
  • صعود محدود لأسعار الذهب اليوم.. وعيار 21 يربح 40 جنيهًا
  • سازان..الجزيرة الخفية لـ إيفانكا ترامب
  • "حوار شانغريلا".. اتجاهات جديدة في حوكمة الأمن
  • قبل امتداد الخطر.. السيطرة على حريق محدود بمستشفى اليوم الواحد في سوهاج
  • سعر الريال مقابل الجنيه المصري والعملات العربية اليوم الثلاثاء 16-12-1447
  • انتخابات إثيوبيا تنطلق في ظل تمردات مسلحة وغياب التصويت في إقليم تيغراي