معلومات الوزراء :الرسوم الجمركية والمخاطر الجيوسياسية تضفي الحذر على المشهد الاقتصادي العالمي
تاريخ النشر: 25th, November 2025 GMT
سلط مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، الضوء على التقرير الصادر عن وحدة استخبارات الإيكونوميست (EIU) والذي تناول التوقعات الاقتصادية العالمية لعام 2026، حيث أوضح أن المشهد العالمي لعام 2026 يشير لاستمرار حالة الترقب، برغم بعض بوادر الاستقرار النسبي الذي شهدته الساحة العالمية مع نهاية عام 2025 المضطرب؛ مضيفاً أن التغيرات التي أحدثتها عودة الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" إلى البيت الأبيض لا تزال تعيد تشكيل بنية الاقتصاد والسياسة العالمية.
وأوضح التقرير أنه على الرغم من تراجع مؤشرات عدم اليقين الاقتصادي عن ذروتها في أبريل 2025، واستمرار الهدنة التجارية بين الصين والولايات المتحدة الأمريكية، واستقرار الرسوم الجمركية المتبادلة عند مستويات تتراوح بين 10%-20%، إلا أن العالم يقف أمام ثلاث أسباب رئيسة تدعو إلى الحذر: أولها أن الرسوم الجمركية ارتفعت بسرعة إلى مستويات غير مسبوقة في العصر الحديث، وثانيها أن مسار الرسوم الجمركية المستقبلي ما يزال غامضًا، وثالثها أن المخاطر الجيوسياسية تظل مرتفعة في ظل تراجع دور الولايات المتحدة الأمريكية كقائد لنظام دولي قائم على التعاون والتجارة.
وفي هذا السياق، أشار التقرير إلى ما أكدته التوقعات بشأن تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي مجددًا إلى 2.4% في عام 2026، نتيجة التأثير الكامل لحالة عدم اليقين في السياسة الأمريكية خلال عام 2025، والتي أدت إلى اضطرابات تجارية، وارتفاع تكاليف الاقتراض، وتزايد التضخم الأمريكي، وضعف الطلب العالمي، وفي حين ساعدت طفرة الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي في تعويض جزء من التأثير السلبي داخل الاقتصاد الأمريكي، إلا أن مؤشرات التباطؤ بدأت تظهر مع تراجع الاستهلاك الشخصي وهبوط الاستثمارات في قطاع الإسكان، وهما من أهم مؤشرات نمو الاقتصاد الأمريكي والعالمي.
ووفقًا للتقرير أيضًا؛ فإن التوقعات تشير إلى استمرار حالة "الركود التضخمي" في الولايات المتحدة الأمريكية خلال عام 2026، مع تراجع الاستثمارات غير المرتبطة بالذكاء الاصطناعي وارتفاع أسعار السلع بفعل الرسوم الجمركية.
أما بالنسبة لبقية دول العالم، فإن التأثير الحقيقي للأزمة لم يظهر بعد؛ إذ جاءت قوة الصادرات إلى الولايات المتحدة الأمريكية في أوائل 2025 نتيجة تقديم الطلبات المستقبلية وليس نتيجة زيادة حقيقية في الطلب، مما يعني أن التأثيرات ستظهر في المرحلة المقبلة.
ومن المتوقع أن يشهد عام 2026 تراجعًا في نمو التجارة السلعية العالمية دون المتوسط، مع تأثر الدول المصدّرة المرتبطة بالسوق الأمريكية بشكل أكبر، كما أن ضعف الاستهلاك العالمي في النصف الثاني من 2025 سيستمر في إضعاف الطلب عام 2026، وإلى جانب ذلك، يمكن أن تعود حالة عدم اليقين السياسي بسرعة إذا أقدمت الإدارة الأمريكية على خطوات تمس استقلالية الاحتياطي الفيدرالي، وهو ما قد يؤدي إلى اضطراب الأسواق وارتفاع تكاليف التمويل وتراجع الدولار، مثلما حدث جزئيًّا في منتصف عام 2025.
ومن ناحية أخرى؛ ألمح التقرير إلى أنه رغم احتمالات تراجع حدة الصراع في أوكرانيا وبقاء المفاوضات النووية مع إيران في حالة جمود، فإن المخاطر الجيوسياسية تظل مرتفعة، لكن على الجانب الإيجابي، يُتوقع أن تؤدي السياسات النقدية التيسيرية إلى دعم الطلب العالمي بفعالية أكبر في النصف الثاني من عام 2026، مع استمرار دورة خفض أسعار الفائدة التي بدأت في عام 2024.
وفى سياق السياسات النقدية؛ أشار التقرير إلى أنه من المرجح أن يخفض الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الفائدة بنحو 50 نقطة أساس إضافية بعد خفض بنحو 75 نقطة أساس في عام 2025، وهو ما قد ينعكس إيجابًا على تكاليف الاقتراض في الشرق الأوسط المرتبطة بالأسعار الأمريكية.
أشار التقرير في ختامه إلى أن الاستثمار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي سيظل عاملًا رئيسًا في دعم النمو الأمريكي وتحفيز الإنفاق الرأسمالي في آسيا والشرق الأوسط، خصوصًا في ماليزيا وسنغافورة. كما أن الطلب الكبير على أشباه الموصلات يدعم قطاعات التصدير في الدول المنتجة الرئيسة، حيث نما اقتصاد تايوان بنسبة 8% في الربع الثاني من عام 2025. ومع أن هذه الطفرة تواجه بعض المخاطر ولن تحقق سوى مكاسب محدودة في الإنتاجية في القطاعات الأخرى على المدى القصير، إلا أنه من المتوقع استمرار دورة الاستثمار الصاعد هذه خلال السنوات المقبلة.
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: التوقعات الاقتصادية العالمية مركز المعلومات النمو الاقتصادي مجلس الوزراء المتحدة الأمریکیة الرسوم الجمرکیة تراجع ا عام 2025 عام 2026
إقرأ أيضاً:
سياسة تسعير أمريكا-أولا: رسوم أعلى للأجانب في الحدائق الوطنية الأمريكية تثير مخاوف السياحة
تقول وزارة الداخلية الأميركية إن الرسوم الجديدة ستسهم في تمويل صيانة الحدائق، لكن الشركات تخشى أن تثني المسافرين الدوليين عن الزيارة.
رسوم قدرها 100 دولار للشخص الواحد (86 يورو) تُفرض على الأجانب عند دخول متنزهي يلوستون وغراند كانيون وغيرها من الحدائق الوطنية الشهيرة، تُثير القلق لدى بعض الأعمال السياحية من أنها قد تُثني المسافرين، فيما يقول المؤيدون إن التغيير سيوفر أموالا لحدائق تعاني شحا في التمويل.
أُعلن عن الرسوم الجديدة يوم الثلاثاء على لسان وزير الداخلية دوغ بيرغم، وستدخل حيز التنفيذ ابتداء من الأول من يناير. وسيشهد السياح الأجانب زيادة حادة في سعر البطاقة السنوية لدخول الحدائق، لتصل إلى 250 دولارا (216 يورو) لكل مركبة. أما المقيمون في الولايات المتحدة فسيستمر فرض 80 دولارا (69 يورو) مقابل البطاقة السنوية.
هذا التغيير في السياسة يضع الولايات المتحدة على خطى دول أخرى تفرض على الأجانب رسوما أعلى لزيارة المعالم الشهيرة.
قطاع السياحة يثير تساؤلات حول الرسوم الجديدةفي فندق "Whistling Swan" الواقع خارج متنزه "غلاسيير" الوطني في شمال غرب مونتانا، يُقدّر المالك مارك هاوزر أن نحو 15 في المئة من زبائنه أجانب. ويقول هاوزر، الذي يدير أيضا مخبزا ومتجرا عاما، إنهم يأتون من كندا والصين والهند وإسبانيا وفرنسا وألمانيا وغيرها.
هؤلاء الزوار يدفعون بالفعل ما يصل إلى 35 دولارا (30 يورو) لكل مركبة لدخول المتنزه. وقال هاوزر إن زيادة الرسوم على الأجانب "هي طريقة مضمونة لـ ثني الناس عن زيارة غلاسيير".
"سيُلحق ذلك الضرر بالأعمال المحلية التي تخدم المسافرين الأجانب مثلي"، قال. "أنتم تثنونهم عن رؤية شيء في البلاد عبر إرفاق رسوم بتلك التجربة".
Related "كأنهم يملكون البحر": بالي تتحرك لمنع المنتجعات من إغلاق الشواطئ العامةقال منظّم رحلات في يلوستون، برايان باتشيلدر من شركة "Let's Go Adventure Tours and Transportation"، إن الرسوم تمثل "زيادة كبيرة فعلا" بالنسبة لنحو 30 في المئة من زبائنه الذين هم من الأجانب. وقد ارتفعت تلك النسبة في السنوات الأخيرة بعد أن انتقل باتشيلدر إلى خدمة حجز جديدة.
وقال إن صيف العام المقبل سيكشف كيف سينعكس الرسم الجديد على الزوار الأجانب. وتساءل باتشيلدر: "ربما سيأتون إلى البلاد على أي حال، لكن هل سيزورون الحدائق الوطنية؟"
ستُطبَّق الرسوم أيضا في حدائق أكاديا وبرايس كانيون وإيفرغلادز وغراند تيتون وروكي ماونتن وسيكويا وكينغز كانيون ويوسميتي وزيون الوطنية.
سياسة "تسعير يضع أمريكا أولا"وصف مسؤولو وزارة الداخلية هيكل الرسوم الجديد بأنه "تسعير يضع أمريكا أولا"، بما يضمن أن يسهم الزوار الدوليون في صيانة الحدائق.
قال براين يابلونسكي من "مركز أبحاث الملكية والبيئة"، وهو مجموعة بحثية في اقتصاد السوق الحر مقرها بوزمان في مونتانا، إن الرسوم يمكن أن تولّد لحديقة يلوستون وحدها 55 مليون دولار (47.5 مليون يورو) سنويا للمساعدة في إصلاح المسارات المتدهورة والجسور المتقادمة.
وتحليل حديث أجراه المركز خلص إلى أن أعداد الزوار ستتراجع بنحو واحد في المئة فقط استجابة لارتفاع السعر.
وأضاف يابلونسكي أنه إذا امتدت الرسوم الخاصة بالأجانب إلى مواقع المتنزهات على مستوى البلاد، فقد تولّد أكثر من مليار دولار (863.5 مليون يورو) من نحو 14 مليون زائر دولي سنويا.
قال يابلونسكي: "الأمريكيون يدفعون بالفعل أكثر من الزوار الدوليين لأنهم يدفعون الضرائب". وأضاف: "بالنسبة للزوار الدوليين، فهذا نهج بديهي ومنطقي".
وقالت ميليسا ويديل، مديرة معهد أبحاث السياحة والترفيه في جامعة مونتانا، إن دولا عديدة أخرى تفرض رسوما إضافية على الزوار الدوليين لزيارة المواقع العامة.
فعلى سبيل المثال، يدفع الزوار الأجانب إلى جزر غالاباغوس في الإكوادور 200 دولار لكل بالغ (173 يورو)، بينما يدفع المواطنون الإكوادوريون 30 دولارا فقط (26 يورو)، وفق مواقع سياحية خاصة بالجزر.
موظفو المتنزهات ينتقدون زيادة الرسومندّد ائتلاف من موظفي خدمة المتنزهات الحاليين والسابقين بالرسوم الجديدة.
قالت إميلي تومبسون، المديرة التنفيذية لـ"ائتلاف حماية الحدائق الوطنية الأمريكية": "في عام خُفّض فيه عدد موظفي المتنزهات الوطنية بما يقرب من 25 في المئة، نخشى أن يكون هذا عبئا إضافيا على موظفين يرزحون أصلا تحت ضغط العمل".
"ينبغي أن تكون المتنزهات الوطنية متاحة وميسورة للجميع، وإلا فإن "أفضل فكرة" في أمريكا ستتحول إلى أكبر عملية "ابتزاز" فيها".
قال جيري سيفو جيمس، نائب مدير حملة "الهواء الطلق للجميع" التابعة لـ"نادي سييرا"، إن ترامب وإدارته عملا لما يقرب من عام على تقويض خدمة المتنزهات، عبر خفض ميزانيتها وصرف آلاف الموظفين.
وأضاف: "استنزاف أموال السياح الأجانب عند بوابات الدخول لن يؤمن الدعم المالي الذي تحتاجه هذه الجواهر التاجية لأراضينا العامة". وتابع: "من دون ذلك الدعم، نخاطر بأن تتحول مساحاتنا المشتركة الحقيقية إلى مجرد ملاعب للأثرياء جدا".
وقالت إليزابيث بيس، المتحدثة باسم وزارة الداخلية، إن الوكالة لم تكن تجمع سابقا بيانات عن الزوار الدوليين، لكنها ستبدأ ذلك في يناير.
Related قد يحصل مشجعو كأس العالم على تسريع مواعيد تأشيرات الولايات المتحدة: الدخول غير مضمون"لا إذن فلا سفر": بريطانيا تطبق قواعد تصاريح سفر رقمية اعتبارا من فبراير ٢٠٢٦قدّم مشرعون جمهوريون في يوليو مشروع قانون في الكونغرس من شأنه إضفاء الطابع القانوني على الرسوم الإضافية المفروضة على الزوار الأجانب إلى الحدائق الوطنية. ويرعاه النائب عن ولاية فرجينيا الغربية رايلي مور والنائب عن ولاية مونتانا رايان زينكي، الذي شغل منصب وزير الداخلية خلال الولاية الأولى لترامب.
وقال زينكي ومور في بيان الأربعاء: "الرئيس ترامب والوزير بيرغم يضعان الأمريكيين في المقام الأول عبر مطالبة الزوار الأجانب بدفع نصيبهم العادل، مع إبقاء رسوم الدخول ثابتة للشعب الأمريكي".
انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة