عبده راجح.. قاضي الإعدامات في منظومة الحوثي القضائية
تاريخ النشر: 25th, November 2025 GMT
وجد اليمنيون أنفسهم أمام منظومة قضائية تحوّلت من جهة تهدف لتحقيق العدالة إلى أداة طيّعة لصالح جماعة تعمل على تصفية الخصوم وإسكات الأصوات المعارضة. فعوضًا عن أن يكون القضاء ملاذًا للمظلومين، أصبح جزءًا من ماكينة القمع التي تستخدمها ميليشيا الحوثي لترسيخ حكمها، عبر محاكمات سريعة وأحكام إعدام جماعية تفتقر لأبسط ضمانات العدالة.
وفي قلب هذه المنظومة يقف اسم بارز يُوصف بأنه أحد أهم القضاة الذين سخّروا منصبهم لخدمة أجندة الحوثيين، وهو القاضي عبده إسماعيل حسن راجح، الذي برز اسمه خلال السنوات الماضية كمحور رئيسي في سلسلة أحكام الإعدام التعسفية التي طالت مختطفين وصحفيين وقيادات سياسية.
وكشفت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات في تقرير حديث عن تفاصيل جديدة تتعلق بالقاضي عبده إسماعيل حسن راجح، الذي ارتبط اسمه بإصدار عشرات أحكام الإعدام بحق معارضين ومختطفين وصحفيين، في إطار ما وصفته المنظمة بتحويل القضاء إلى "أداة قمع وتصفية سياسية".
وبحسب التقرير، ينحدر القاضي راجح من منطقة بني منصور بمديرية الحيمة الداخلية بمحافظة صنعاء، وقد التحق بالسلك القضائي قبل نحو 15 عامًا عقب تخرجه من المعهد العالي للقضاء. إلا أن صعوده داخل المنظومة القضائية برز بشكل لافت منذ سيطرة ميليشيا الحوثي على العاصمة، نتيجة ولائه المطلق لقيادات الجماعة وتلقيه توجيهات مباشرة من شخصيات نافذة أبرزها عبدالكريم أمير الدين الحوثي، عم زعيم الجماعة.
وفي أكتوبر 2016، عيّن الحوثيون راجح رئيسًا للمحكمة الجزائية المتخصصة بصنعاء، وهي المحكمة التي جرى تحويلها إلى منصة لإضفاء غطاء شكلي وقانوني على محاكمات سياسية تستهدف المعارضين والخصوم. ووفق مصادر حقوقية، أصبحت المحكمة خلال فترة رئاسته إحدى أهم أدوات الجماعة لتثبيت قبضتها عبر أحكام قمعية لا تستند إلى معايير العدالة.
وأظهرت البيانات التي نشرتها الشبكة أن القاضي راجح أصدر أكثر من 154 حكم إعدام خلال فترة عمله، من بينها قضايا أثارت تنديدًا واسعًا بسبب افتقارها لأبسط المعايير القانونية، منها إعدام 30 مختطفًا خلال ساعة واحدة دون السماح لهم بالدفاع أو حضور محامين، والحكم بإعدام الرئيس السابق عبدربه منصور هادي وستة من أبرز قيادات الدولة في محاكمة سياسية تفتقر للشرعية، والحكم بإعدام المختطفة أسماء العميسي في واقعة وُصفت بأنها انتهاك صارخ لحقوق المرأة وضمانات المحاكمة العادلة.
وتشير الشبكة إلى أن معظم المحكومين لا يزالون محتجزين في سجون الأمن والمخابرات التابعة للجماعة، وسط مخاوف على مصيرهم في ظل غياب أي رقابة قضائية مستقلة.
ولعل من أبرز القضايا التي أثارت ضجة واسعة، تلك المتعلقة بالصحفي يحيى عبدالرقيب الجبيحي، حيث أصدر القاضي راجح حكمًا بإعدامه خلال دقائق من دخوله قاعة المحكمة في 12 أبريل 2017، وبموافقة من رئيس النيابة الجزائية الخاضعة للحوثيين خالد الماوري. وكان الجبيحي قد اختُطف من منزله مع اثنين من أبنائه، قبل الإفراج عنه بوساطة عمانية دون صدور أي حكم براءة، فيما ظل ابنه حمزة قيد الاحتجاز لمدة خمس سنوات.
وأكد التقرير أن طبيعة القضايا التي يتولاها القاضي عبده راجح، والإجراءات المتبعة فيها، تكشف بوضوح عن نمط قضائي “تعسفي ومنهجي” يرتقي ـ بحسب تعبير الشبكة ـ إلى جرائم وفق القانون الدولي، نظرًا لاستخدام القضاء كأداة في النزاع، وإصدار أحكام مبنية على توجيهات مسبقة من قيادات الجماعة.
وأوضحت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات أن القضاة المشاركين في إصدار أحكام مخالفة للقانون يتحملون مسؤولية فردية، ويمكن مساءلتهم دوليًا عن دورهم في تقويض العدالة وتحويل المحاكم إلى منصات لتصفية الخصوم السياسيين.
يكشف التقرير عن صورة قاتمة لوضع القضاء في مناطق سيطرة الحوثيين، حيث باتت المحاكم وسيلة لإصدار أحكام جاهزة تخدم أجندة الجماعة، بعيدًا عن أي اعتبارات قانونية أو إنسانية. ويؤكد التقرير أن استمرار هذا النهج يشكل تهديدًا خطيرًا للحقوق والحريات، ويدفع بالآلاف من اليمنيين إلى مواجهة أحكام جائرة قد تنتهي بالموت، دون أن تتوفر لهم أدنى درجات العدالة أو الحق في الدفاع.
المصدر
المصدر: نيوزيمن
إقرأ أيضاً:
تصعيد بين جماعة القديس بيوس العاشر والفاتيكان بعد الإعلان عن رسامة 4 أساقفة
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
أعلنت جماعة القديس بيوس العاشر عن عزمها رسامة أربعة كهنة كأساقفة جدد خلال احتفال مقرر إقامته في الأول من يوليو المقبل بسويسرا، من دون الحصول على موافقة البابا لاوون الرابع عشر، في خطوة أعادت إلى الواجهة الخلافات التاريخية بين الجماعة والكرسي الرسولي.
وأثار الإعلان ردود فعل واسعة داخل الأوساط الكنسية، خاصة في ظل التحذيرات التي صدرت من الفاتيكان بشأن هذه الخطوة، والتي اعتبرها “عملًا انشقاقيًا” قد يترتب عليه فرض عقوبات كنسية على المشاركين فيها، بما في ذلك الحرمان الكنسي وفقًا للقوانين الكنسية المعمول بها.
خلافات عقائدية ممتدةوتُعرف جماعة القديس بيوس العاشر بتمسكها الصارم بالتقليد الكاثوليكي القديم، وعلى رأسه الاحتفاظ بالقداس اللاتيني التقليدي بوصفه الشكل الأساسي للعبادة الليتورجية. كما تعارض الجماعة عددًا من التوجهات والإصلاحات التي أقرها المجمع الفاتيكاني الثاني في ستينيات القرن الماضي.
وتتركز أبرز نقاط الخلاف حول قضايا الحرية الدينية، والحوار مع الأديان الأخرى، والعلاقات المسكونية بين الكنائس، وهي ملفات لا تزال محل جدل بين الجماعة والسلطات الكنسية الرسمية.
تاريخ طويل من التوتر مع الكرسي الرسولي
ومنذ تأسيس الجماعة على يد المطران الفرنسي مارسيل لوفيفر في سبعينيات القرن العشرين، دخلت في سلسلة من النزاعات مع الفاتيكان بسبب مواقفها الرافضة لبعض الإصلاحات الكنسية. وبلغت الأزمة ذروتها عام 1988 عندما أُجريت رسامات أسقفية من دون موافقة بابوية، ما أدى إلى فرض عقوبات كنسية آنذاك.
ورغم محاولات الحوار والمصالحة التي شهدتها العقود الماضية، لا تزال العلاقة بين الطرفين تشهد حالة من التوتر وعدم التوافق الكامل. ويرى مراقبون أن الإعلان الجديد عن رسامة أربعة أساقفة قد يفتح فصلًا جديدًا من الخلاف بين الجماعة والفاتيكان، ويطرح تساؤلات حول مستقبل الحوار بين الجانبين خلال المرحلة المقبلة.