ماذا بعد بدء واشنطن خطوات تصنيف الإخوان المسلمين منظمة إرهابية؟
تاريخ النشر: 25th, November 2025 GMT
واشنطن- في خطوة متوقعة، طالب الرئيس الأميركي دونالد ترامب من وزيري الخارجية ماركو روبيو والخزانة سكوت بيسنت بدء بحث تصنيف بعض فروع جماعة الإخوان المسلمين بالإرهابيين، في خطوة من شأنها التمهيد لفرض عقوبات على الفروع المستهدفة.
وذكر البيت الأبيض في نص بيان الأمر التنفيذي، أن ترامب أمر ببدء "عملية يتم بموجبها اعتبار بعض أقسام الجماعة منظمات إرهابية أجنبية"، مع الإشارة خصوصا إلى فروعها في لبنان ومصر وتونس والأردن.
وعلى الفور رحب السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة داني دانون بهذه الخطوة، وكتب على منصة "إكس" أن "هذا قرار مهم ليس فقط لتل أبيب، بل أيضا للدول العربية المجاورة التي عانت من إرهاب الإخوان المسلمين عقودا".
كما قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب في غزة، إنه يريد "أن يثني على الرئيس ترامب على قراره بحظر وتصنيف جماعة الإخوان المسلمين منظمة إرهابية"، وأضاف "هذه منظمة تعرض الاستقرار للتهديد في جميع أنحاء الشرق الأوسط وخارجه. لذلك، قامت دولة إسرائيل فعلا بحظر جزء منها، ونحن نعمل على إتمام هذا الإجراء قريبا".
وجاءت خطوة ترامب بعد أسبوع من قرار حاكم ولاية تكساس الجمهوري غريغ أبوت، تصنيف الجماعة بالإرهاب على مستوى الولاية، إلى جانب مؤسسة مجلس العلاقات الأميركية الإسلامية "كير" وهي أكبر الجمعيات الحقوقية المعنية بشؤون مسلمي أميركا.
أميركا تصنف جماعة الإخوان المسلمين جماعة إرهابية في مصر والأردن ولبنان
أمر تنفيذي: تصنيف بعض فروع جماعة الإخوان المسلمين منظمات إرهابية أجنبية، وإرهابيين عالميين.
البيت الأبيض
بموجب الصلاحيات المخوّلة لي كرئيس بمقتضى الدستور وقوانين الولايات المتحدة الأميركية، بما في ذلك… pic.twitter.com/1qTy328qpz
— سامي كمال الدين (@samykamaleldeen) November 25, 2025
فشل في الكونغرس واللجوء للبيت الأبيضمنذ اندلاع ثورات الربيع العربي، ووصول بعض الأحزاب الإسلامية للحكم، بدأ الجمهوريون في الكونغرس بقيادة السيناتور تيد كروز بالمطالبة بتصنيف الإخوان منظمة إرهابية أجنبية. وطالما استشهد كروز بتصنيف دول عربية، مثل مصر والأردن والسعودية والإمارات والبحرين لها.
إعلانوأدى وصول ترامب مرة ثانية للبيت الأبيض وسط مشهد أميركي متغير على وطأة تداعيات هجمات 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 وما تبعها من عدوان إسرائيلي مستمر على قطاع غزة وصلت تداعياته للداخل الأميركي، إلى تجدد الحديث عن تصنيف جماعة الإخوان المسلمين بالإرهابية.
وفشلت كل الجهود التي شهدها الكونغرس للتحرك في هذا الاتجاه. ولتصنيف أي جماعة أو منظمة إرهابية، يشترط القانون الأميركي ثلاثة شروط:
أن تكون المنظمة غير أميركية. أن تكون متورطة في أنشطة وعمليات، أو أن تمتلك الإمكانات والنية للقيام بأنشطة إرهابية. أن تهدد تلك الأنشطة الإرهابية الأمن القومي للولايات المتحدة وسلامة مواطنين أميركيين.كما يتطلب التصنيف أن ينشر وزير الخارجية الأميركي قراره بهذا الشأن في الجريدة الرسمية، إلا أنه يحق له -حسب القانون- ألا ينشر حيثيات التصنيف باعتباره "أسرار أمن قومي"، ويحق للمنظمة المصنفة أن تعترض على ذلك لدى محاكم العاصمة واشنطن.
ومع صعوبة هذا الإجراء في ظل معارضة أغلب أعضاء الكونغرس له، لم يعد هناك طريق لفرض هذا التصنيف إلا بأمر تنفيذي من الرئيس.
ولعب سيباستيان غوركا، الذي يشغل منصب نائب مساعد ترامب لشؤون الأمن القومي، والمسؤول عن مكافحة الإرهاب في مجلس الأمن القومي، دورا كبيرا في قرار إدارة ترامب، إذ يطالب بذلك منذ أكثر من 10 سنوات، وطالب مرارا الرئيس علنا وسرا بالقيام بذلك منذ عودته إلى منصبه في يناير/كانون الثاني الماضي.
مخاوف مسلمي أميركاوفي حال صُنفت الإخوان جماعة إرهابية فإن ذلك سيجعلها هدفا للعقوبات والقيود الأميركية فورا، بما فيها حظر السفر وقيود قانونية، ويحظر على المواطنين الأميركيين تمويل أي أنشطة لها، سواء داخل الولايات المتحدة أم خارجها. وفورا يحظر كذلك على البنوك أي معاملات مالية لها، فضلا عن منع من يرتبطون بها من دخول البلاد.
إلا أن التأثير الأكبر حال تمرير التصنيف سيكون من نصيب نشطاء مسلمي أميركا. وأشارت خبيرة قانونية -تحفظت على ذكر هويتها- إلى أن التصنيف من شأنه التأثير على مئات وربما الآلاف من طالبي اللجوء السياسي في الولايات المتحدة من أنصار وأعضاء الجماعة الذين تضمنت طلباتهم الرسمية مخاوف من حكوماتهم الأصلية بسبب انتماءاتهم السياسية.
وأضافت الخبيرة "أن الموضوع غامض وغير مسبوق، كيف سيتم التعامل مع عدد من المسلمين ممن يحملون الجنسية الأميركية فعلا، ولا يمكنهم إخفاء انتمائهم السابق لجماعة الإخوان المسلمين".
وفي رأيها، فإنه إذا مضت الإدارة في التصنيف، فسيعيق ذلك كثيرا من الأعمال الخيرية التي تقوم بها منظمات وأشخاص محسوبون على الجماعة داخل الأراضي الأميركية وخارجها.
يُذكر أن كثيرا من المتعاطفين مع الجماعة لديهم نفوذ واسع في العديد من المساجد والمراكز الإسلامية بمختلف الولايات الأميركية، كما هو الحال في مركز ومسجد دار الهجرة في شمال ولاية فيرجينيا المجاور للعاصمة واشنطن.
عدوان غزة والحراك الإسلامي داخل أميركاجاء إعلان البيت الأبيض بعد أكثر من عامين على بدء عملية "طوفان الأقصى"، وما تركه العدوان الإسرائيلي على غزة من أثر كبير على مسلمي أميركا في ضوء دعم إدارتي الرئيس السابق جو بايدن والحالي ترامب للعدوان الإسرائيلي تسليحيا وماليا ودبلوماسيا.
إعلانوخلال العامين الماضيين، نشط مسلمو أميركا، البالغ عددهم أكثر من 6 ملايين شخص، ودفعوا بقضية غزة إلى صدارة قضايا الانتخابات الرئاسية الأخيرة، ضمن جهود وأنشطة شملت تنظيم عدة مظاهرات شارك فيها مئات الآلاف من الأميركيين من المسلمين وغيرهم، والقيام بحملات توعية للناخبين في ولايات حاسمة مثل ميشيغان وبنسلفانيا.
ودفع اندلاع مظاهرات واسعة وظهور حركات طلابية احتجاجية ضخمة على مدار العام والنصف الأخير، وفي أغلبها دعما للفلسطينيين، إلى تعرض ثوابت ومبادئ أميركية مثل حرية التعبير عن الرأي وسيادة القانون، إلى اختبار عسير خاصة مع توجيه أصابع الاتهامات لها بتأجيج "العداء للسامية" و"الترويج للعنف".
كما عرف العديد من المسلمين طريقه للحياة السياسية، وخاصة مشاركة كثير منهم في الانتخابات على مستوى العديد من مجالس الولايات والمقاطعات الأميركية، ونجح منهم العشرات.
وبرز اسم السيدة غزالة هاشمي التي فازت بالمنصب الثاني من حيث الأهمية في ولاية فيرجينيا، وظاهرة زهران ممداني الفائز بانتخابات عمدة مدينة نيويورك معتمدا على أجندة عريضة تتضمن إدانة إسرائيل واعتبار عدوانها على غزة بمثابة إبادة جماعية، مع تعهده بالقبض على رئيس وزرائها حال وصوله إلى المدينة.
تكساس تصنف الإخوان المسلمين و"كير" منظمتين إرهابيتين #الجزيرة_مباشر https://t.co/qsRyLesBg6
— الجزيرة مباشر (@ajmubasher) November 19, 2025
وسبق أن طالب راندي فاين، النائب الجمهوري في مجلس النواب من ولاية فلوريدا، باتخاذ إجراءات وخطوات ضد المؤيدين لفلسطين متهما إياهم بالعداء للسامية، وقال إن القضية الفلسطينية هي في الأساس "فلسفة شريرة".
وأضاف "أن المؤسسات المرتبطة بهذه الأيديولوجية، بما في ذلك مجلس العلاقات الأميركية الإسلامية، وجماعة الإخوان المسلمين، وحركة طلاب من أجل العدالة في فلسطين، لا ينبغي السماح لها بالعمل في الولايات المتحدة، ويجب تصنيفها منظمات إرهابية، لأن هذه هي طبيعتها".
من ناحية أخرى، ترك قرار ترامب معضلات وأسئلة على أرض الواقع، إذ لم يوضح الأمر التنفيذي تعريفا محددا للجماعة، وما المقصود بها؟ وهل سيقتصر التصنيف على أشخاص أو مؤسسات تابعة للجماعة، أم سيكون تعريفا فضفاضا يمكن استخدامه واستغلاله طبقا لمستجدات الأمور؟.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات جماعة الإخوان المسلمین الولایات المتحدة منظمة إرهابیة مسلمی أمیرکا
إقرأ أيضاً:
منظمة حقوقية تحذر ليبيا من تسليم محمود فتحي إلى مصر وتطالب بالكشف عن مصيره
أعادت قضية المعارض السياسي المصري محمود محمد فتحي بدر٬ والذي يحمل الجنسية التركية أيضا، فتح النقاش حول حدود التعاون الأمني بين الدول، ومدى التزام السلطات الليبية بتعهداتها الدولية في قضايا التسليم والإعادة القسرية، في ظل تحذيرات منظمات حقوقية من إقدام طرابلس على تسليمه إلى القاهرة.
وأثارت القضية تفاعلا واسعا بعد دعوات أطلقتها صفحات ليبية، من بينها صفحة "أحرار بنغازي" على منصة فيسبوك، تحت شعار "كرامة الإنسان لا جنسية لها"، مطالبة بعدم تحويل ليبيا إلى ساحة لتصفية الحسابات السياسية أو تنفيذ ملاحقات عابرة للحدود خارج إطار القانون.
وتقول منظمة الكرامة لحقوق الإنسان إن محمود فتحي اعتقل في طرابلس برفقة زوجته في 19 يوليو/ تموز الجاري، قبل أن يطلق سراح زوجته لاحقا، فيما لا يزال مصيره ومكان احتجازه غير معلومين، مطالبة السلطات الليبية بالكشف عن مكان وجوده وتمكينه من التواصل مع أسرته ومحاميه، مع الامتناع عن تسليمه إلى مصر.
وأكدت المنظمة أن ليبيا ملزمة بالمادة الثالثة من اتفاقية مناهضة التعذيب، التي تحظر تسليم أي شخص إلى دولة تتوافر أسباب حقيقية للاعتقاد بأنه قد يتعرض فيها للتعذيب أو المعاملة القاسية. وذكرت أنها ستتابع القضية عبر آليات الأمم المتحدة المختصة.
وفي المقابل، تتداول وسائل إعلام ومنصات اجتماعية معلومات عن احتمال تسليم محمود فتحي إلى السلطات المصرية، إلا أن السلطات الليبية لم تصدر حتى الآن أي بيان رسمي يؤكد أو ينفي هذه المعلومات، ما أبقى القضية مفتوحة أمام التكهنات.
ويرى متابعون أن القضية لا تتعلق بشخص محمود فتحي وحده، بقدر ما تمثل اختبارا لطبيعة الدولة الليبية ومؤسساتها القانونية، إذ إن الفصل في الاتهامات الموجهة إليه أو الأحكام الصادرة بحقه يظل من اختصاص القضاء، وليس الرأي العام أو المؤسسات الأمنية.
ويؤكد حقوقيون أن أخطر الاتهامات لا تسقط عن أي شخص حقوقه الأساسية، وفي مقدمتها الحق في الحياة، والحماية من التعذيب، والمحاكمة العادلة، مشيرين إلى أن احترام هذه المبادئ هو ما يميز دولة القانون عن أي ترتيبات أمنية أو سياسية.
ويشدد مختصون على أن طلبات التسليم بين الدول لا ينبغي التعامل معها باعتبارها إجراءات إدارية أو تفاهمات أمنية، بل يجب أن تمر عبر القضاء، مع منح الشخص المطلوب الحق في الدفاع عن نفسه والطعن في أي قرار قد يصدر بحقه، إضافة إلى تقييم المخاطر التي قد يتعرض لها في حال نقله إلى الدولة الطالبة.
وفي حال ثبت تنفيذ عملية التسليم، فإن أسئلة قانونية عدة ستطرح نفسها، أبرزها ما إذا كانت هناك إجراءات قضائية ليبية سبقت القرار، وما إذا حصل المطلوب على حقه في الدفاع، وهل جرى تقييم خطر تعرضه للتعذيب أو تنفيذ الأحكام الصادرة بحقه، فضلا عن طبيعة الضمانات التي حصلت عليها ليبيا من الدولة الطالبة.
أما إذا لم يتم التسليم، فيرى متابعون أن السلطات الليبية مطالبة بالإعلان عن مكان احتجاز محمود فتحي ووضعه القانوني، ووضع حد لحالة الغموض التي تحيط بالقضية.
ويؤكد قانونيون أن التعاون الأمني بين الدول لا يتعارض مع احترام حقوق الإنسان، لكنه يجب أن يخضع للقانون الوطني والالتزامات الدولية، وألا يتحول إلى وسيلة لتجاوز القضاء أو تقييد الحقوق الأساسية.
كما يحذر مراقبون من أن طريقة تعامل ليبيا مع هذه القضية ستنعكس على صورتها الحقوقية أمام المجتمع الدولي، معتبرين أن احترام الإجراءات القانونية والشفافية في مثل هذه الملفات يعزز سيادة الدولة، بينما يؤدي أي تجاوز إلى الإضرار بمصداقية مؤسساتها.
ويرى متابعون أن القضية تتجاوز حدود شخص محمود فتحي، لأنها تطرح سؤالا أوسع يتعلق بقدرة ليبيا على حماية القانون داخل أراضيها، وعدم السماح بتحويلها إلى ساحة للقمع العابر للحدود، وهو المفهوم الذي يشير إلى ملاحقة بعض الدول معارضيها أو المطلوبين لديها خارج أراضيها بوسائل أمنية أو سياسية.
ويؤكد حقوقيون أن الدولة التي تحترم سيادتها لا تتنازل عن اختصاص قضائها، وأن أي طلب تسليم ينبغي أن يخضع للمراجعة القضائية الكاملة، مع مراعاة التزاماتها الدولية، بصرف النظر عن جنسية الشخص المطلوب أو طبيعة التهم المنسوبة إليه.
ويخلص مراقبون إلى أن القضية تضع ليبيا أمام اختبار حقيقي بين متطلبات التعاون الأمني مع الدول الأخرى، وبين احترام سيادة القانون والالتزامات الحقوقية، مؤكدين أن الدول قد تكسب تفاهمات سياسية مؤقتة، لكنها قد تخسر كثيرا إذا تضررت سمعتها القانونية والحقوقية بسبب قرار واحد.