لبنان عند مفترق تاريخي.. هل تضمّنت برقية ترامب إنذارًا مبطّنًا حول سلاح حزب الله؟
تاريخ النشر: 25th, November 2025 GMT
في ظرف سياسي بالغ التعقيد بالنسبة للبنان، وجّه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب برقيّة تهنئة إلى نظيره اللبناني جوزيف عون بمناسبة الذكرى الثانية والثمانين للاستقلال، مؤكّدًا تطلّعه إلى تعزيز الشراكة بين الولايات المتحدة ولبنان ودعم مساره نحو الاستقرار.
في رسالته، قال ترامب: "عزيزي السيد الرئيس، باسم شعب الولايات المتحدة، أتقدّم إليكم وإلى شعب لبنان بأصدق التهاني بمناسبة الذكرى الثانية والثمانين لاستقلال بلادكم.
وأشار إلى أن لبنان يقف عند "مفترق طرق تاريخي" يتيح له فرصة السير نحو مزيد من الاستقرار والازدهار الاقتصادي، مشيدًا بـ"القرارات الجريئة" التي اتخذتها الحكومة، ومؤكدا رغبته في تعزيز الشراكة الثنائية.
الجيش وخطة نزع السلاحتمارس واشنطن ضغوطًا متزايدة على الحكومة اللبنانية للمضي في خطة نزع سلاح حزب الله، في وقت تتصاعد فيه المخاوف داخليًا من احتمال اندلاع مواجهة مباشرة بين الجيش والحزب، بما قد يفتح الباب أمام فوضى جديدة في بلد مثقل بالانقسامات السياسية والطائفية.
الجيش اللبناني، الذي كُلّف رسميًا بنزع سلاح الحزب بعد ضغوط إسرائيلية وأمريكية، عزّز انتشاره في الجنوب، وبدأ منذ أيلول/سبتمبر بتفكيك البنى العسكرية التابعة لحزب الله جنوب نهر الليطاني، على بعد نحو 30 كيلومتراً من الحدود مع إسرائيل، تنفيذًا لخطة أقرتها الحكومة.
وعلى الرغم من أن المؤسسة العسكرية اعتمدت لهجة أكثر تصعيدًا تجاه إسرائيل في الآونة الأخيرة، فإن الرئيس جوزيف عون ونواف سلام لا يزالان يؤكدان تمسّكهما بالمسار الدبلوماسي.
في المقابل، تواصل إسرائيل تنفيذ ضربات تقول إنها تستهدف مواقع لحزب الله وحركة حماس داخل لبنان، رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار منذ 27 تشرين الثاني/نوفمبر 2024.
وبحسب مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، أدت هجمات الجيش الإسرائيلي إلى مقتل ما لا يقل عن 127 مدنيًا منذ بدء سريان الاتفاق. وفي المقابل، يرفض حزب الله بشكل قاطع تجريده من سلاحه.
Related اغتيال الطبطبائي: رسالة "لا تخص لبنان وحده".. فما خيارات حزب الله في الرد؟عام من "الصبر وضبط النفس".. هل تدفع إسرائيل حزب الله نحو المواجهة الحتمية؟ماكرون يحذّر من مرحلة مفصلية في لبنان ويدعو للتعامل بحزم مع "حزب الله" توتر مع واشنطن وانتقادات لاذعةهذا المشهد ترافق مع توتر غير مسبوق مؤخرًا بين الجيش اللبناني والولايات المتحدة، فقد ألغى قائد الجيش رودولف هيكل زيارته المقرّرة إلى واشنطن وسط التصعيد في الجنوب.
وفيما تحدّثت وسائل إعلام لبنانية عن أن واشنطن هي من ألغت الزيارة اعتراضًا على "حدة" مواقف الجيش تجاه إسرائيل، برز التوتر بشكل أوضح في بيان أصدرته المؤسسة العسكرية حول حادثة إطلاق النار الإسرائيلية على عنصرين من قوات اليونيفيل الأحد الماضي، إذ اتهم الجيش الدولة العبرية بزعزعة الاستقرار والسيادة في لبنان.
وتعليقًا على البيان، قال السيناتور ليندسي غراهام على منصة "إكس" إن رئيس الأركان اللبناني، "بسبب الإشارة إلى إسرائيل كعدو وجهوده الضعيفة التي تكاد تكون معدومة لنزع سلاح حزب الله، يمثل انتكاسة كبيرة للجهود الرامية إلى دفع لبنان إلى الأمام"، مضيفًا أن هذا "يجعل القوات المسلحة اللبنانية ليست استثمارًا جيدًا جدًا لأمريكا".
كما وصفت السيناتور جوني إرنست بيان الجيش بأنه "مخيّب للآمال"، مشيرة في منشور على "إكس" إلى أن القوات المسلحة اللبنانية "شريك استراتيجي"، وأن إسرائيل قدّمت للبنان "فرصة حقيقية للتحرر من إرهابيي حزب الله المدعومين من إيران"، وفق تعبيرها.
انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة
المصدر
المصدر: euronews
كلمات دلالية: إسرائيل دونالد ترامب حروب الذكاء الاصطناعي الصحة غزة إسرائيل دونالد ترامب حروب الذكاء الاصطناعي الصحة غزة واشنطن دونالد ترامب جيش جنوب لبنان حزب الله لبنان إسرائيل دونالد ترامب حروب الذكاء الاصطناعي الصحة غزة ضحايا إيران روسيا تغير المناخ عنف لبنان حزب الله
إقرأ أيضاً:
كاتس يهدد باستهداف الضاحية الجنوبية لبيروت: إسرائيل لن توقف عملياتها داخل لبنان
زعم وزير جيش الاحتلال الإسرائيلي يسرائيل كاتس، أن إسرائيل لن تقبل باستمرار الهجمات على شمال البلاد دون رد، مهددًا باستهداف الضاحية الجنوبية لبيروت، "إذا تواصلت الهجمات المنطلقة من الأراضي اللبنانية"، وفق تعبيره.
وقال كاتس، في تصريحات له، إن "الجيش الإسرائيلي سيواصل عملياته داخل لبنان تحت أي ظرف"، مشددًا على أن النشاط العسكري لقوات بلاده جنوبي لبنان، "لن يتوقف بغض النظر عن التطورات السياسية أو الدبلوماسية"، على حد قوله.
وأضاف أن "إسرائيل تعتبر الضاحية الجنوبية لبيروت معقلًا لـ"حزب الله"، وستتعرض لهجمات إذا استمرت العمليات ضد شمالي إسرائيل"، وفق تعبيره.
من جهة أخرى، تحدثت تقارير إعلامية داخل إيران، عن أن "النص الإيراني النهائي لمذكرة التفاهم المحتملة بين إيران والولايات المتحدة، والهادفة إلى إنهاء الحرب، لا يزال قيد المناقشة والمراجعة داخل طهران"، مؤكداً أنه لم يتم إرسال أي رد رسمي حتى الآن.
وأوضح المصدر، في تصريحات لوكالة "مهر"، أن "إيران تتعامل مع المقترحات المطروحة بحذر شديد"، مشيراً إلى أن سجل الولايات المتحدة في عدم الالتزام بالاتفاقات السابقة والتجارب التاريخية بين الطرفين يدفع صناع القرار الإيرانيين إلى التدقيق في جميع التفاصيل قبل اتخاذ أي خطوة.
وأضاف أن "فريق التفاوض الإيراني يركز على ضمان تحقيق مكاسب عملية وملموسة لإيران، مستنداً في ذلك إلى الخبرات والتجارب السابقة في مسار المفاوضات مع واشنطن".
في وقت سابق، قال سعيد أجرلو عضو الفريق الإعلامي للهيئة التفاوضية في إيران، إن زيارة محمد باقر قاليباف إلى قطر، تطرقت إلى نقاشات بشأن الأموال الإيرانية المجمدة.
وأوضح أجرلو أن الفريق التفاوضي الإيراني يصر على أن يكون 12 مليار دولار تحت تصرفه فور توقيع الاتفاق.
وأضاف أجرلو أن المفاوضات جرت على أساس أنه إذا واجهت إيران أي اضطراب في الوصول إلى الأصول المجمدة، فيمكنها الانسحاب من الاتفاق، مشيرا إلى أن هذا المبلغ يجب أن يستخدم بطريقة تضمن تنفيذ الاتفاق.
وأوضح أن 6 مليارات دولار من هذا المبلغ هي أموال إيرانية مجمدة سابقا، بينما تمثل الـ6 مليارات الأخرى المبلغ الذي ينبغي تحريره في هذه المرحلة، لافتا إلى أن قطر تواصل دورها كوسيط لمحاولة حل هذه المسألة.
في سياق آخر، قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم الثلاثاء، إنه "لا شيء يمكن أن يبرر" استمرار العمليات العسكرية واحتلالا إسرائيليا مطوّلا في لبنان، في وقت تواصلت المواجهات ليلا بين إسرائيل وحزب الله رغم إعلان واشنطن عن هدنة.
وقال وزير الخارجية الفرنسي في حديث تلفزيوني عبر فرانس تي في "من غير الوارد إطلاقا أن يُضحّى بلبنان تكفيرا نوعا ما عن تعثّر التوصل إلى اتفاق بين إيران والولايات المتحدة"، مشيرا إلى أنه تحدث مساء الاثنين مع نظيره الأميركي ماركو روبيو.
وقال بارو "ما نريده هو أن تُعقد المحادثات المقررة هذا الأسبوع بين الحكومتين الإسرائيلية واللبنانية في أفضل الظروف الممكنة".
ترامب يوبخ نتنياهو بسبب لبنان
كشفت مصادر أمريكية لموقع أكسيوس أن الرئيس دونالد ترامب شن هجوما حادا على رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو خلال اتصال هاتفي يوم الاثنين على خلفية التصعيد الإسرائيلي في لبنان.
وبحسب المصادر، وبخ الرئيس ترامب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بسبب التصعيد الإسرائيلي في لبنان خلال مكالمة مليئة بالألفاظ النابية يوم الاثنين، وفق ما أفاد به مسؤولان أمريكيان ومصدر ثالث مطلع على المكالمة لموقع "أكسيوس".
ووفق المصادر، وصف ترامب نتنياهو بأنه "مجنون" واتهمه بـ"نكران الجميل"، كما أوقف خطة إسرائيلية كانت تستهدف تنفيذ ضربات على بيروت.
وقال مسؤول أمريكي إن "ترامب أبلغ نتنياهو أن تنفيذ تهديداته بقصف العاصمة اللبنانية سيؤدي إلى مزيد من عزلة إسرائيل دوليا".
وأضافت المصادر أن ترامب ذكّر نتنياهو بدعمه له خلال محاكمته في قضايا الفساد، قائلا: "أنت مجنون.. كنت ستدخل السجن لولا دعمي لك.. أنا أنقذك والجميع يكرهك الآن.. والجميع يكره إسرائيل بسبب ذلك".
كما نقل مصدر آخر أن ترامب صرخ بوجه نتنياهو قائلا: "ماذا تفعل بحق الجحيم؟".
ووفق المسؤولين الأمريكيين، فإن ترامب يدرك أن حزب الله يطلق النار على إسرائيل، لكنه اعتبر أن رد نتنياهو في الأيام الأخيرة كان "غير متناسب" خصوصا مع توسيع العملية البرية في جنوب لبنان وسقوط أعداد كبيرة من المدنيين.
وأشار مسؤول أمريكي آخر إلى أن ترامب اعترض أيضا على سياسة تدمير المباني لاستهداف قائد واحد من حزب الله.
وفي أعقاب الاتصال، أفاد مسؤول إسرائيلي لموقع "أكسيوس" بأن إسرائيل لم تعد تخطط لضرب أهداف لحزب الله في بيروت.
ورغم التوتر، أكد نتنياهو بعد الاتصال أن إسرائيل ستواصل عملياتها في جنوب لبنان، وقال: "موقفنا لم يتغير".
لكن مسؤولا أمريكيا آخر اعتبر أن ترامب فرض موقفه بالكامل خلال الاتصال، مضيفا أن نتنياهو أنهى المكالمة بالقول: "حسنا، حسنا.. فقط تأكدوا من معالجة كل شيء".
وكانت هيئة البث العبرية الرسمية قد أفادت بأن إسرائيل خططت لمهاجمة الضاحية الجنوبية صباح الاثنين ولكن في الساعات القليلة الماضية وبسبب التدخل الأمريكي، تم تأجيل الهجوم.
وأشارت إلى أنه ومع تصاعد وتيرة هجمات حزب الله، من غير الواضح في هذه المرحلة ما إذا كانت الولايات المتحدة ستسمح بهجوم على بيروت في ظل التهديدات الإيرانية بما فيها شن هجوم مباشر على إسرائيل.
كما تأتي التطورات عقب إعلان وكالة أنباء "تسنيم" الإيرانية شبه الرسمية بأن طهران اتخذت قرارا بتعليق تبادل الرسائل غير المباشرة مع واشنطن، نتيجة تواصل الهجمات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية، واشترطت لاستئناف هذه المحادثات أن توقف إسرائيل هجماتها على لبنان وتنسحب بالكامل من المناطق التي احتلتها.
جدير بالذكر أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن أنه أجرى مكالمة جيدة جدا مع حزب الله وأن الحزب وافق على وقف كافة عمليات إطلاق النار بحيث يتوقف تبادل الهجمات بين الطرفين.
كما أشار إلى أنه أجرى اتصالا مثمرا مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مؤكدا أن إسرائيل لن تهاجم حزب الله والحزب لن يهاجم إسرائيل.