قالت صحيفة واشنطن بوست إن أنصار التيار الديمقراطي الأميركي بدؤوا يعتمدون على المؤثرين وصناع المحتوى من أجل الوصول إلى جماهير جديدة، واستدراك تأخرهم عن الجمهوريين المتفوقين في الإعلام الرقمي.

وفي تقرير مطول، بينت الصحفيتان ديلان ويلز وسارة إليسون كيف دفعت الانتخابات الرئاسية عام 2024 الديمقراطيين إلى بناء إستراتيجية إعلامية قوية لنشر رسالتهم، عبر البودكاست ووسائل التواصل الاجتماعي.

No one should be afraid to cast their ballot. pic.twitter.com/vg8FyLpwzm

— Gavin Newsom (@GavinNewsom) October 31, 2025

الديمقراطيون أدركوا أهميّة المؤثرين

وقالت ويلز وإليسون "أصبح من المستحيل تقريبا حضور أي حدث سياسي ديمقراطي دون تخصيص وقت أو مؤتمر صحفي للمؤثرين، أو إجراء سلسلة من المقابلات الفردية مع مستخدمي سبستاك ومقدمي برامج البودكاست المستقلين".

وخصص النائب جيمس تالاريكو، المرشح الديمقراطي الأكثر شهرة لعضوية مجلس الشيوخ الأميركي في تكساس، معظم يوم إطلاق حملته الانتخابية لشخصيات وسائل الإعلام الجديدة.

في حين أمضى حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم، الذي يُنظر إليه على أنه أحد أبرز المرشحين للرئاسة في عام 2028، 45 دقيقة في الرد على أسئلة المؤثرين في خضم حملته النهائية لمبادرة اقتراع مهمة.

#زهران_ممداني في خطاب النصر: أنا مسلم وديمقراطي اشتراكي.. وأرفض الاعتذار عن أي من هذه الأمور#الجزيرة_مباشر #نيويورك pic.twitter.com/Wc4ymFUSDK

— الجزيرة مباشر (@ajmubasher) November 5, 2025

وعندما فاز زهران ممداني بسباق رئاسة بلدية نيويورك هذا الشهر، أطلع المؤثرين على آخر المستجدات قبل إلقاء خطاب فوزه.

وتقول جينيفر ويلش من بودكاست "I’ve Had It" (مليون و400 ألف متابع على يوتيوب) إن هناك بالتأكيد تغييرا في استعداد الديمقراطيين للمشاركة، ولطالما كانت تنتقد زملاءها الديمقراطيين بشكل ساخر لكونهم متحفظين وحذرين للغاية.

إعلان

ووفق الصحفيتين، وجد المرشحون الديمقراطيون أن المؤثرين غالبا ما يقدمون مقابلات أكثر ودية، وجماهير أكثر حماسا، وقنوات مباشرة لجمع التبرعات والمتطوعين، وفي الوقت نفسه، تكتسب الطبقة الناشئة من مبدعي المحتوى الليبراليين وصولا غير مسبوق إلى السياسيين، وقدرة على بناء الجماهير، والتنافس على النفوذ.

ما زال الجمهوريون متقدمين

وبشأن السؤال "هل الديمقراطيون على قدم المساواة مع الجمهوريين في مجال وسائل الإعلام الرقمية؟" خلص التقرير إلى أنه "ليس بعد"، إذ لا تزال الفجوة واسعة، وفقا لأرقام الجمهور والمقابلات مع المؤثرين والإستراتيجيين.

ويتمتع المحافظون بأسبقية تمتد لعقد من الزمان، إذ بادروا خلاله إلى تنمية مقدمي بودكاست مؤثرين وشخصيات بارزة على وسائل التواصل الاجتماعي ومنصات رقمية.

وتظهر الفجوة في الأرقام: إذ يعتبر نحو 27% من المؤثرين في مجال الأخبار أنفسهم جمهوريين أو محافظين أو مؤيدين للرئيس الأميركي دونالد ترامب، مقارنة بحوالي 20% يعتبرون أنفسهم ليبراليين، وفقا لدراسة أجراها مركز بيو عام 2024.

اهتمام متزايد بتطبيق سبستاك

ويتألف جمهور تطبيق سبستاك من مؤيدين شديدي الالتزام من المرجح أن يتطوعوا ويتبرعوا ويحضروا التجمعات، وهم بالضبط الأشخاص الذين تريد الحملات الوصول إليهم، حسبما قالت كاثرين فالنتاين، التي تشرف على الأخبار والسياسة في التطبيق.

وقام العديد من مستخدمي سبستاك الذين أجروا مقابلات مع النائب الديمقراطي تالاريكو إما بإعداده لجمع التبرعات أو بالترويج المباشر لصفحة التبرعات الخاصة به.

وأطلق ديمقراطيون آخرون يبحثون عن جمهور مماثل، وبعضهم يتطلع إلى الترشح للرئاسة، حساباتهم الخاصة على سبستاك للتواصل مباشرة مع المؤيدين المتفاعلين، ومن بينهم نيوسوم، ونائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس، ووزير النقل السابق بيت بوتيجيج، والسيناتور روبن غاليغو من أريزونا، ورئيس بلدية شيكاغو السابق رام إيمانويل.

وظهر الديمقراطي بوتيجيج في برنامج "Flagrant"، وهو بودكاست استضاف ترامب خلال الحملة الانتخابية، ثم كتب منشورا على سبستاك يحلل فيه التجربة، في حين أجرى النائب رو خانا من كاليفورنيا هذا العام عددا من المقابلات في البودكاست أكثر من أي ديمقراطي آخر، بما في ذلك ظهوره مع مقدمي برامج يمينيين مثل بيني جونسون.

وتهدف هذه التحركات النشطة إلى إظهار الكفاءة لأعضاء الحزب الديمقراطي بحسب ويلز وإليسون، والأهم من ذلك، القدرة على جذب جمهور ذي وجهات نظر مخالفة والتفاعل معه.

وتوقع كايل ثارب، مؤلف نشرة إخبارية عن السياسة والتأثير عبر الإنترنت، أن تمارس فئة المؤثرين نفوذا أكبر في حملة الرئاسة لعام 2028، وقال "بعض هذه الحملات ستقدم لهم حقيبة من النقود مقابل تأييدهم، وسيكون الناس حريصين على الحصول على تأييد بعض هؤلاء المتحدثين الديمقراطيين البارزين في الحملة الانتخابية المقبلة".

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات

إقرأ أيضاً:

خالد الجندي: عصر “التزييف الرقمي” يفرض علينا حسن الظن وسوء الظن يهدم المجتمعات

حذر الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، من تصاعد ما وصفه بـ“عصر الفتن الرقمية” مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي وتطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن الواقع أصبح ممتزجًا بالمحتوى المزيّف، ما يجعل التمييز بين الحق والباطل أكثر صعوبة من أي وقت مضى.

وأوضح  الجندي، خلال حلقة برنامج "لعلهم يفقهون"، المذاع على قناة "dmc"، اليوم الثلاثاء، أن هذا الواقع الجديد يفرض على المجتمعات ضرورة التمسك بقيم أخلاقية راسخة، في مقدمتها “حسن الظن” و”التماس الأعذار”، مشيرًا إلى قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرًا من الظن إن بعض الظن إثم﴾، معتبرًا أن سوء الظن المتكرر يؤدي إلى تفكك العلاقات الاجتماعية وانهيار الثقة بين الناس.

وأشار إلى أن المجتمعات في السابق، رغم غياب وسائل الإعلام الحديثة، كانت أكثر تماسكًا بفضل انتشار ثقافة حسن الظن، والتعامل بروح العذر والرحمة بين الناس، مؤكدًا أن هذه القيم كانت عنصرًا أساسيًا في حفظ استقرار المجتمع.

واستشهد بما نُقل عن بعض السلف الصالح، ومنهم ما رُوي عن سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه: “من علم من أخيه مروءة جميلة فلا يسمعن فيه مقالات الرجال”، في إشارة إلى ضرورة عدم الانسياق وراء الشائعات أو الروايات غير الموثوقة.

كما أشار إلى ما ورد عن العلماء في تراث التزكية والأخلاق، ومنه قول سعيد بن المسيب رحمه الله: “ضع أمر أخيك على أحسنه ما لم يأتك ما يغلبك”، موضحًا أن الأصل في التعامل بين الناس هو حمل أفعال الآخرين على الخير ما أمكن.

وأكد أن النصوص القرآنية والسنة النبوية دعت إلى هذا المعنى، مستشهدًا بقوله تعالى في سورة الحجرات، داعيًا إلى تجنب الظنون السيئة التي تزرع القطيعة بين الناس.

وشدد الجندي على أن التسرع في الحكم على الآخرين، أو الانسياق وراء محتوى مجهول المصدر عبر وسائل التواصل، يؤدي إلى فقدان الثقة وتفكك العلاقات، مؤكدًا أن “حسن الظن” ليس سذاجة، بل هو وعي أخلاقي يحمي المجتمع من الانهيار النفسي والاجتماعي.

وشدد على أن التماس الأعذار والبحث عن التفسير الإيجابي لسلوك الآخرين يخفف من التوتر الاجتماعي، ويحفظ المودة بين الناس، ويمنع تراكم الضغائن التي تهدد استقرار الأسر والمجتمعات.

اقرأ المزيد..

الزراعة: مستهدفات توريد القمح تصل لـ 5 ملايين طن ومصر الثانية عالميًا بإنتاجية الفدان أستاذ علوم سياسية: جبهة لبنان ورقة ضغط إيرانية ومسار ترامب البديل “هدن مؤقتة” خبير اقتصادي: "حياة كريمة" المبادرة الأضخم تاريخياً لبناء المواطن المصري "مجنون وناكر للجميل".. ترامب يكيل السباب لـ نتنياهو أستاذ إدارة أعمال: استمرار الصراع الأمريكي الإيراني يهدد بـ "ركود تضخمي" يضرب أسواق المال باحث علاقات دولية: إيران تشكك في مصداقية ترامب وهدنة لبنان "فخ عسكري" لتثبيت الاحتلال الصليب الأحمر اللبناني: لبنان يئن تحت وطأة "كارثة إنسانية" والنزوح المتكرر أقسى من الحرب باحثة علاقات عامة: التفاوض المباشر مع الاحتلال خيار لبنان لحماية سيادته أستاذة علوم سياسية: ترامب "ابتلع الحقيقة" أمام قوة إيران والتهدئة في لبنان "تضليل" أستاذ أمراض قلبية: هذا الوقت هو ذروة الأزمات القلبية القاتلة

مقالات مشابهة

  • مصر عاصمة التعهيد الرقمي
  • تحولات الشهرة في العصر الرقمي
  • خالد الجندي: عصر “التزييف الرقمي” يفرض علينا حسن الظن وسوء الظن يهدم المجتمعات
  • ماليزيا تبدأ تطبيق حظر استخدام وسائل التواصل للأطفال دون 16 عاما
  • ماليزيا تحظر على الأطفال دون سن 16 عاماً امتلاك حسابات على وسائل التواصل الاجتماعي
  • خالد الجندي: عصر التزييف الرقمي يفرض علينا حسن الظن.. وسوء الظن يهدم المجتمعات
  • عاجل| هيئة الإعلام تعمم قرار حظر النشر في قضية مطلق النار بالأشرفية
  • بروفايل.. مودريتش يقاوم آلام الجراحة للحاق بكتيبة كرواتيا في المونديال
  • وزارة النقل تعلن نظام اشتراكات مخفض لمونوريل شرق النيل
  • العالم الرقمي وتأثيره النفسي.. تحذيرات متصاعدة من الاستخدام المفرط