أزمة اللغة بين العامية والفصيحة
تاريخ النشر: 26th, November 2025 GMT
ربما يكون جيل الإنترنت الجديد أكثر حاجة من أي وقت مضى لاستخدام اللغة العربية الفصيحة، ولا نقول الفصحى حتى لا نشقّ عليهم. الفصحى هي أعلى مستويات اللغة العربية؛ بينما الفصيحة هي اللغة الواضحة البسيطة الخالية من الأخطاء النحوية والإملائية، التي يمكن استخدامها في التواصل اليومي والإعلانات اليومية. هناك اتجاه جديد تبنّته بعض المؤسسات التجارية والشركات في الإعلانات التجارية وشبكات التواصل الاجتماعي، تستخدم فيه لهجة عامية أو لغة مكسرة؛ مثل تلك التي وردت إلي عبر البريد الإلكتروني لمنصة شهيرة تقول”ويكندك يبدأ من هنا.
هذه ليست حرباً على استخدام العامية أو دعوة للسفسطة، أو استخدام اللغة الفصحى بطريقة فجّة، وإنما الهدف هو استخدام اللغة الفصيحة الدارجة، التي يفهمها الناس مع وجود شرط مهم؛ هو عدم وجود الأخطاء النحوية والإملائية، التي قد تتناقض مع ما يمكن أن يتعلّمه الشباب في مؤسساتهم التعليمية التي درسوا فيها اللغة العربية، التي تستحق منّا الاهتمام والتقدير، خاصة أن المملكة العربية السعودية هي مهد الحضارة العربية، وقبلة المسلمين التي نزل فيها كلام الله باللغة العربية على نبينا محمد- صلى الله عليه وسلم. من الأفضل أن ترتقي الشعارات الترويجية التي تخاطب الناس بذوقهم وتحسّن من ذائقتهم اللغوية، وليس العكس أو التخلّي عن الحدّ الأدنى من القبول اللغوي.
يمكن الوقوف عند بعض الشعارات المنتشرة وقراءتها لغوياً مثل شعار “روح السعودية” إذ لا يبدو أن كلمة “روح” عبارة عن اسم مضاف، أي ذلك الشيء الذي يسكن الجسد، بل هو فعل أمر بمعنى “اذهب” وهو المعنى المقصود في الترجمة الإنجليزية Visit Saudi الموجّه للسائح الأجنبي لأن هذا المصطلح بلهجته العامية كفعل أمر مباشر (روح تعني اذهب) يحمل إشكالاً لغوياً مربكاً محفوفاً بالالتباس والسبب بسيط هنا، وهو أن هذا الذكاء التسويقي لا يصمد أمام حقيقة أن كلمة “روح” بمعنى “اذهب” ليست من ألفاظ العامية السعودية في أصلها في جميع مناطق المملكة من شرقها إلى غربها وشمالها إلى جنوبها؛ وإنما تنتشر بالدرجة الأولى في اللهجة الشامية (السورية، اللبنانية، الفلسطينية، الأردنية)، أما في اللهجة السعودية فالكلمات المرادفة الأكثر شيوعاً هي: رح، امش، يلا. أي أن الشعار في لهجته العامية ابتعد كثيرًا عن العامية السعودية ذاتها، ولا يتناسب مع هوية السياحة السعودية، التي تهدف إلى عكس الثقافة المحلية والترويج لها. ليست المعضلة هنا بسيطة، بل مركّبة لأن المصطلح ابتعد عن اللغة الفصيحة، وفي الوقت نفسه ابتعد عن العامية السعودية.
khaledalawadh @
المصدر
المصدر: صحيفة البلاد
كلمات دلالية: اللغة العربیة
إقرأ أيضاً:
ترامب: سداد قيمة أي أضرار تلحق بالسفن باستخدام الأموال الإيرانية التي تحوزها الولايات المتحدة
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أنه سيتم سداد قيمة أي أضرار تلحق بالسفن أو الشحنات أو أي شيء يتعلق بها باستخدام الأموال الإيرانية التي تحوزها الولايات المتحدة.
قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الأربعاء، إن إيران "ليست مستعدة بعد لإبرام اتفاق"، لكنه توقع أن تصبح "مستعدة قريبًا جدًا"، وذلك في ظل تصاعد المواجهة مع طهران.
وأضاف ترامب - خلال كلمة ألقاها في تجمع جماهيري بإحدى المدارس الثانوية بولاية جورجيا - أن إيران "تتعرض لضربات قوية للغاية، وتريد التوصل إلى اتفاق"، لكنه اعتبر أنها "تسعى إلى تغيير بنود أي اتفاق في كل مرة، ولذلك فهي ليست مستعدة بعد، لكنها ستكون مستعدة قريبًا جدًا".
وفي السياق، أكد ترامب أن بلاده "لا تحتاج إلى مضيق هرمز، لكنها تتحرك لأن ذلك أمر لا بد منه"، على حد تعبيره، مشددًا على أن الولايات المتحدة "لا يمكنها السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي".
وأضاف أن هذه السياسة تهدف إلى "هزيمة الجمهورية الإسلامية الإيرانية وضمان ألا تمتلك أبدًا القدرة على فعل ما فعلته بالعديد من الآخرين"، مدعيًا أن السلطات الإيرانية "قتلت أكثر من 52 ألف متظاهر".