ترسيم الحدود مع قبرص: مكسب للبنان أم بداية صراع مع سوريا وتركيا؟
تاريخ النشر: 26th, November 2025 GMT
يشكل توقيع اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وقبرص لحظة مفصلية ضمن التحوّلات الجارية في شرق البحر المتوسط، حيث لم تعد مياه الإقليم مجرّد فضاء جغرافي يفصل الدول، بل تحوّلت إلى مسرح تتقاطع فيه المصالح الطاقوية مع الحسابات الجيوسياسية. فالترسيم الأخير لا يبدو خطوة تقنية لترسيم المنطقة الاقتصادية الخالصة فحسب، بل يعكس تبدلاً في مقاربة لبنان لملف السيادة البحرية، إذ ينتقل من مرحلة الغموض والتردد إلى محاولة تثبيت حقوقه وتهيئة بيئة قانونية جاذبة للمستثمرين، بما قد يكرس دوراً فاعلاً له في سوق الغاز الإقليمي.
وتأتي زيارة الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس إلى بيروت اليوم لتعزيز هذا المسار، إذ من المتوقع أن تشهد الزيارة توقيع الاتفاقية رسمياً. ومن المفترض أن تُتوَّج هذه المحطة بعشاء رسمي في بعبدا، يشكّل إشارة سياسية إلى انتقال الملف من التفاوض المكتوم إلى مرحلة الترسيم الفعلي بين البلدين.
بالنسبة للبنان، ينظر إلى الاتفاق على أنه فرصة اقتصادية قد تساعد في التخفيف من وطأة الانهيار المالي عبر استقطاب شركات الطاقة وإعادة إدراج البلاد في خرائط الاستثمار العالمية. إلا أنّ هذا التفاؤل يصطدم، وفق أوساط سياسية، بأسئلة داخلية حول ما إذا كانت الدولة قد انتزعت الحد الأقصى من حقوقها، أم أنها اكتفت بما تسمح به موازين القوى الإقليمية وتعقيدات المشهد الدولي. فقد أُقرّت الاتفاقية في 23 تشرين الأول الماضي رغم اعتراضات عدّة، خصوصاً من أطراف ترى أن بيروت استعجلت التوقيع قبل استكمال ملفاتها الحدودية مع سوريا، التي تتشارك معها مساحة بحرية حسّاسة لم تحسم خطوطها النهائية بعد. فاستكمال التفاوض مع دمشق، وفق هذه الأوساط، كان يمكن أن يمنح لبنان موقعاً تفاوضياً أقوى في مواجهة قبرص، وربما مساحة أوسع لالتقاط مصالح مشتركة مع أنقرة ودمشق. ويرى المعترضون أن الابتعاد عن شبكة العلاقات الإقليمية التي تربط لبنان بدول الجوار لا يصب في المصلحة الوطنية، وأن الضغط كان ممكناً للحصول على شروط أفضل بدل الذهاب نحو اتفاق يخشى أن يكون متسرّعاً.
وتزداد الصورة تعقيداً مع دخول العامل التركي على الخط. فأنقرة، التي تقارب الملف البحري من زاوية الأزمة القبرصية وترفض أي ترتيبات تستثني القبارصة الأتراك، تنظر بحذر إلى أي اتفاق مع قبرص اليونانية يمكن أن يشكل سابقة تعزز موقع الأخيرة في إعادة تشكيل توازنات المتوسط. إذ ترى تركيا أن هذه الاتفاقيات ليست مجرد تفاهمات حدودية، بل خطوات ترسخ منظومات إقليمية قد تقصيها عن مشاريع الطاقة ومسارات التصدير إلى أوروبا. ويكتسب هذا الموقف زخمه في ظل عقيدة "الوطن الأزرق"، التي باتت تحدد بوصلة السياسة البحرية التركية، حيث يتحول البحر إلى امتداد مباشر للأمن القومي ومجال للحضور الجيوسياسي.
ومن هذا المنطلق، قد تستخدم تركيا أدوات ضغط دبلوماسية أو سياسية لإبقاء ملف الترسيم مفتوحاً، خصوصاً إذا بدا أن الغاز اللبناني سيشكّل رقماً مؤثّراً في توازنات الطاقة الإقليمية. وفي حال تغيرت المعادلات مستقبلاً، قد تجد أنقرة نفسها أمام خيارات إعادة التموضع أو السعي نحو شراكات اقتصادية جديدة مع بيروت.
وتتقاطع هذه المواقف مع مساعٍ تركية لإبرام اتفاق بحري مع الحكومة الانتقالية في سوريا، في خطوة قد تغير المعادلات البحرية في شرق المتوسط وتعيد رسم حدود النفوذ ومسارات الطاقة. وقد قدرت مسوحات جيولوجية أميركية احتياطات حوض الشام بنحو 3450 مليار متر مكعب من الغاز و1.7 مليار برميل من النفط، ما يجعل المنطقة إحدى الساحات الأكثر وعداً والأكثر عرضة للتجاذبات في آن واحد.
في ظل هذا المشهد، يصبح ترسيم الحدود بين لبنان وقبرص محطة ضمن سياق أوسع من قدرات أي دولة منفردة. وخيار لبنان اليوم، وفق خبراء اقتصاديين، هو تحويل هذا الترسيم إلى رافعة سياسية واقتصادية تعيد بناء الثقة المفقودة داخلياً وخارجياً. أما الفشل في إدارة هذا المكسب، فقد يعيد إنتاج دورة الأزمات ويدخل البلاد في مرحلة جديدة من التجاذبات الإقليمية التي لا يملك ترف خوضها مجدداً. المصدر: خاص "لبنان 24" مواضيع ذات صلة رفض تركي لترسيم لبنان حدوده البحرية مع قبرص؟ Lebanon 24 رفض تركي لترسيم لبنان حدوده البحرية مع قبرص؟ 26/11/2025 10:01:30 26/11/2025 10:01:30 Lebanon 24 Lebanon 24 ترسيم الحدود البحرية مع قبرص اليوم وسؤال نيابي للحكومة حول قانونية توقيع الاتفاقية Lebanon 24 ترسيم الحدود البحرية مع قبرص اليوم وسؤال نيابي للحكومة حول قانونية توقيع الاتفاقية 26/11/2025 10:01:30 26/11/2025 10:01:30 Lebanon 24 Lebanon 24 الخولي يثمن قرار الحكومة بالمضي في ترسيم الحدود البحرية مع قبرص Lebanon 24 الخولي يثمن قرار الحكومة بالمضي في ترسيم الحدود البحرية مع قبرص 26/11/2025 10:01:30 26/11/2025 10:01:30 Lebanon 24 Lebanon 24 مجلس الوزراء يوافق على إتفاقية ترسيم الحدود مع قبرص (NBN) Lebanon 24 مجلس الوزراء يوافق على إتفاقية ترسيم الحدود مع قبرص (NBN) 26/11/2025 10:01:30 26/11/2025 10:01:30 Lebanon 24 Lebanon 24 لبنان خاص عربي-دولي مقالات لبنان24 تركي على الأتراك أوروبا الأقصى علي بي بيروت التركي تابع قد يعجبك أيضاً عبدالله أثنى على الدور التاريخي الذي تقوم به القاهرة على خط بيروت Lebanon 24 عبدالله أثنى على الدور التاريخي الذي تقوم به القاهرة على خط بيروت 02:53 | 2025-11-26 26/11/2025 02:53:09 Lebanon 24 Lebanon 24 الحرارة تعود للارتفاع وستتخطى معدلاتها.. ولكن الأمطار عائدة في هذا الموعد Lebanon 24 الحرارة تعود للارتفاع وستتخطى معدلاتها.. ولكن الأمطار عائدة في هذا الموعد 02:36 | 2025-11-26 26/11/2025 02:36:02 Lebanon 24 Lebanon 24 هل تصدّر لبنان قائمة الرجال الأكثر وسامة؟ وما رأي الخبراء؟ Lebanon 24 هل تصدّر لبنان قائمة الرجال الأكثر وسامة؟ وما رأي الخبراء؟ 02:30 | 2025-11-26 26/11/2025 02:30:00 Lebanon 24 Lebanon 24 لا اجابات من باسيل Lebanon 24 لا اجابات من باسيل 02:15 | 2025-11-26 26/11/2025 02:15:00 Lebanon 24 Lebanon 24 المدير العام لوزارة الزراعة: الزيتون ارتبط بعمر لبنان Lebanon 24 المدير العام لوزارة الزراعة: الزيتون ارتبط بعمر لبنان 02:05 | 2025-11-26 26/11/2025 02:05:42 Lebanon 24 Lebanon 24 الأكثر قراءة للعسكريين.. إليكم هذا الخبر بشأن المنحة المالية Lebanon 24 للعسكريين.. إليكم هذا الخبر بشأن المنحة المالية 11:31 | 2025-11-25 25/11/2025 11:31:38 Lebanon 24 Lebanon 24 بعد صراع طويل مع مرض السرطان... وفاة فنانة عربيّة شهيرة جدّاً (صورة) Lebanon 24 بعد صراع طويل مع مرض السرطان... وفاة فنانة عربيّة شهيرة جدّاً (صورة) 06:24 | 2025-11-25 25/11/2025 06:24:07 Lebanon 24 Lebanon 24 بعد استهداف الضاحية.. ما وضع حجوزات السفر إلى لبنان خلال زيارة البابا وماذا عن موسم الأعياد؟ Lebanon 24 بعد استهداف الضاحية.. ما وضع حجوزات السفر إلى لبنان خلال زيارة البابا وماذا عن موسم الأعياد؟ 12:30 | 2025-11-25 25/11/2025 12:30:00 Lebanon 24 Lebanon 24 ضبط سيارة آتية من أوروبا إلى لبنان... ماذا وجدت قوى الأمن في داخلها؟ Lebanon 24 ضبط سيارة آتية من أوروبا إلى لبنان... ماذا وجدت قوى الأمن في داخلها؟ 09:38 | 2025-11-25 25/11/2025 09:38:30 Lebanon 24 Lebanon 24 توقيف "الونش" على طريق المطار... قوى الأمن تكشف ما يقوم به داخل أحد الفنادق Lebanon 24 توقيف "الونش" على طريق المطار... قوى الأمن تكشف ما يقوم به داخل أحد الفنادق 07:32 | 2025-11-25 25/11/2025 07:32:12 Lebanon 24 Lebanon 24 أخبارنا عبر بريدك الالكتروني بريد إلكتروني غير صالح إشترك عن الكاتب هتاف دهام - Hitaf Daham أيضاً في لبنان 02:53 | 2025-11-26 عبدالله أثنى على الدور التاريخي الذي تقوم به القاهرة على خط بيروت 02:36 | 2025-11-26 الحرارة تعود للارتفاع وستتخطى معدلاتها.. ولكن الأمطار عائدة في هذا الموعد 02:30 | 2025-11-26 هل تصدّر لبنان قائمة الرجال الأكثر وسامة؟ وما رأي الخبراء؟ 02:15 | 2025-11-26 لا اجابات من باسيل 02:05 | 2025-11-26 المدير العام لوزارة الزراعة: الزيتون ارتبط بعمر لبنان 02:00 | 2025-11-26 "الوحدة بلا تعدّد استبداد… والتعدّد بلا وحدة تفكّك"... هذه هي رسالة البابا للبنانيين فيديو هربت من المدرسة وعاشت تجارب مؤلمة.. مايا دياب تكشف عن معاناة ابنتها "كاي" من هذه التروما (فيديو) Lebanon 24 هربت من المدرسة وعاشت تجارب مؤلمة.. مايا دياب تكشف عن معاناة ابنتها "كاي" من هذه التروما (فيديو) 02:38 | 2025-11-19 26/11/2025 10:01:30 Lebanon 24 Lebanon 24 بالفيديو: بعروض جوية.. ترامب يستقبل الامير محمد بن سلمان في البيت الابيض Lebanon 24 بالفيديو: بعروض جوية.. ترامب يستقبل الامير محمد بن سلمان في البيت الابيض 11:23 | 2025-11-18 26/11/2025 10:01:30 Lebanon 24 Lebanon 24 قائدة على المنصة.. أوّل امرأة تقود أوركسترا إيرانية فمن هي؟ (فيديو) Lebanon 24 قائدة على المنصة.. أوّل امرأة تقود أوركسترا إيرانية فمن هي؟ (فيديو) 12:17 | 2025-11-15 26/11/2025 10:01:30 Lebanon 24 Lebanon 24 Download our application مباشر الأبرز لبنان فيديو خاص إقتصاد عربي-دولي متفرقات أخبار عاجلة Download our application Follow Us Download our application بريد إلكتروني غير صالح Softimpact Privacy policy من نحن لإعلاناتكم للاتصال بالموقع Privacy policy جميع الحقوق محفوظة © Lebanon24
المصدر
المصدر: لبنان ٢٤
كلمات دلالية: ترسیم الحدود البحریة مع قبرص إلى لبنان قوى الأمن
إقرأ أيضاً:
بيان مشترك لوزراء خارجية الإمارات وتركيا ومصر والأردن وإندونيسيا وباكستان والسعودية وقطر
يدين وزراء خارجية الإمارات العربية المتحدة، وجمهورية تركيا، وجمهورية مصر العربية، والمملكة الأردنية الهاشمية، وجمهورية إندونيسيا، وجمهورية باكستان الإسلامية، والمملكة العربية السعودية، ودولة قطر، بأشدّ العبارات استمرار اقتحامات المستوطنين المتطرفين الإسرائيليين للمسجد الأقصى المبارك/ الحرم القدسي الشريف تحت حماية القوات الإسرائيلية، وكذلك رفع العلم الإسرائيلي داخل باحاته. ويؤكّدون أنّ هذه الأعمال الاستفزازية والمرفوضة تشكّل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، والوضع التاريخي والقانوني القائم في الأماكن المقدسة في القدس الشرقية والقدس الشرقية المحتلة.
كما يدين وزراء الخارجية استمرار الانتهاكات والإجراءات المُمنهَجة واللاشرعية التي تنفّذها السلطات الإسرائيلية، القوة القائمة بالاحتلال، والهادفة إلى تغيير الطابع التاريخي والقانوني والديموغرافي للقدس الشرقية المحتلة، وتدنيس وتقويض قدسية ومكانة مقدساتها الإسلامية والمسيحية.
ويؤكّدون مجدّداً رفضهم القاطع لأيّ محاولات لتغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس ومقدساتها الإسلامية والمسيحية، ويشدّدون على ضرورة الحفاظ عليه، مع الإقرار بالدور الخاص للوصاية الهاشمية التاريخية في هذا الشأن. كما يكرر الوزراء التأكيد على أنّ كامل مساحة المسجد الأقصى المبارك/ الحرم القدسي الشريف، البالغة 144 دونماً هي مكان عبادة خالص للمسلمين، وأنّ دائرة أوقاف القدس وشؤون المسجد الأقصى المبارك التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الأردنية هي الجهة القانونية صاحبة الولاية الحصرية لإدارة كافة شؤون المسجد الأقصى المبارك/ الحرم القدسي الشريف وتنظيم الدخول إليه.
ويحمّل الوزراء السلطات الإسرائيلية مسؤولية وقف هذه الإجراءات التصعيدية، ويحذّرون من أنّ الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة تؤدّي إلى تفاقم التوترات، وتأجيج حالة عدم الاستقرار والتطرف، وتقويض الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق السلام، كما أنّها تشكّل خرقاً واضحاً لالتزامات إسرائيل بموجب القانون الدولي. ويدعون إلى الوقف الفوري لجميع هذه الممارسات الإسرائيلية غير القانونية والاستفزازية، ويؤكّدون مجدّداً ضرورة احترام الوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى المبارك/ الحرم القدسي الشريف بكامله.
ويؤكّد وزراء الخارجية مجدّداً تضامنهم الراسخ مع الشعب الفلسطيني ودعمهم الثابت لتحقيق حقوقه الوطنية المشروعة وغير القابلة للتصرف، وفي مقدّمتها حقه في تقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على خطوط الرابع من حزيران لعام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية. كما يجدّدون دعمهم لجميع الجهود الرامية إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وتحقيق سلام عادل ودائم وشامل على أساس حل الدولتين ووفقاً للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة ومبادرة السلام العربية.