العثور على حوض أثري يعود إلى عام 250 قبل الميلاد.. شاهد من بدايات العمارة الرومانية
تاريخ النشر: 26th, November 2025 GMT
اكتشف علماء آثار حوضًا حجريًا ضخمًا في غابيي شرق روما يعود إلى نحو 250 قبل الميلاد، ويوفّر رؤية نادرة لتخطيط المدن الرومانية في بداياتها.
اكتشف فريق من علماء الآثار بقيادة البروفيسور مارشيلو موجيتا من جامعة ميسوري حوضاً ضخماً مبنياً بالحجارة في قلب مدينة غابيي القديمة، الواقعة على بُعد 18 كيلومتراً شرق روما.
يشير موجيتا، رئيس قسم الكلاسيكيات والآثار والدين في جامعة ميسوري، إلى أن أهمية هذا الاكتشاف تتعدى قيمته المعمارية المباشرة. فموقع الحوض في مركز المدينة القديمة عند تقاطع طرق رئيسية يلمح إلى أنه ربما كان حوضاً عاماً أو تذكاريّاً ضمن منطقة الفوروم التي شكّلت قلب الحياة العامة في المدن الرومانية. ويؤكد أن غابيي تمنح الباحثين فرصة نادرة لفهم ما كان عليه الفوروم الروماني المبكر، والذي ما يزال شكله الحقيقي غير معروف حتى اليوم.
اكتشاف يكمّل صورة مدينة رومانية مهجورةيأتي هذا الاكتشاف بعد نتائج سابقة للفريق نفسه، من بينها مبنى "المنطقة F"، وهو مجمع مدرّج محفور في جانب فوهة بركانية قديمة ساهمت في تشكيل تخطيط المدينة. وتشير هذه الاكتشافات مجتمعة إلى تأثير واضح للهندسة الإغريقية في العمارة الرومانية المبكرة، حيث تظهر السمات الإغريقية في المساحات المرصوفة والمدرجات والساحات العامة ذات الحضور البصري اللافت والتي تجمع بين الوظيفة العملية والرمزية المعمارية.
Related علماء آثار مصريون وبريطانيون يهتدون إلى مدينة إيميت المفقودة في دلتا النيلشاهد اللحظات الأولى لآثار القصف الإسرائيلي لمقرّ التلفزيون الرسمي في طهرانمن هم الفينيقيون؟ علماء الآثار يكشفون أسرارهم غابيي**… مدينة حفظها الهجران**تحتل غابيي مكانة خاصة في تاريخ روما، إذ إنها كانت جارة قوية ومنافسة لها، واستُوطنت منذ العصر الحديدي المبكر. لكن المدينة هُجرت إلى حد كبير بحلول عام 50 قبل الميلاد، ثم أُعيد استيطانها على نطاق صغير في ما بعد. هذا الهجران ساعد على الحفاظ على شوارع غابيي الأصلية وأسُس مبانيها بعيداً عن طبقات البناء المتراكمة التي طمست ملامح روما الأولى، وهو ما يوفر للباحثين لمحة نادرة عن الحياة الرومانية في بداياتها.
موقع أثري محميأدركت وزارة الثقافة الإيطالية قيمة هذا الإرث التاريخي، فأعلنت غابيي حديقة أثرية ضمن مؤسسة “متاحف وحدائق برينيستي وغابيي الأثرية”. وقد أتاح هذا التصنيف للباحثين في “مشروع غابيي” الدولي، الذي تولى موجيتا إدارته العام الماضي، فرصة لمتابعة التنقيب والدراسة في موقع يتمتع بحماية رسمية ويُعد من أندر المواقع الرومانية المحفوظة بهذه الدرجة.
خطط جديدة للتنقيب خلال الصيف المقبلفي صيف العام المقبل، وبدعم من المديرية العامة للمتاحف في إيطاليا، سيواصل فريق "مشروع غابيي" أعمال التنقيب في المواد المتراكمة داخل الحوض والمنطقة المرصوفة المحيطة به. ويستعد الباحثون أيضاً لدراسة “شذوذ” معماري غامض كشفت عنه عمليات التصوير الحراري بالقرب من الموقع، قد يكون معبداً أو مبنى عاماً كبيراً، ما قد يعيد تشكيل فهمنا لتاريخ المدينة ووظائف مبانيها.
مؤشرات على طقوس دينية قديمةيشير موجيتا إلى أن بعض القطع الأثرية المكتشفة في طبقات إهمال الحوض، مثل الأوعية السليمة والمصابيح وحاويات العطور والأكواب ذات النقوش غير المألوفة، قد تكون وُضعت عمداً كقرابين أو جرى التخلص منها خلال عملية إغلاق طقسية للحوض نحو عام 50 ميلادية. وهذا يسلط الضوء على الدور الحيوي الذي لعبته إدارة المياه في المدن القديمة وعلى احتمال أن يكون الحوض قد ارتبط بطقوس دينية أو مدنية مهمة.
يبقى سؤال أساسي يواجه الباحثين: هل ظهرت الفضاءات المدنية في غابيي قبل إنشاء المراكز الدينية أم العكس؟ والإجابة عن هذا السؤال قد تساعد في تحديد ما إذا كانت السياسة أو العبادة هي القوة التي شكّلت أول المعالم العمرانية الكبرى في العالم الروماني.
من خلال تراكم هذه الاكتشافات، يسعى فريق موجيتا إلى إعادة بناء قصة غابيي، وكيف نشأت وازدهرت ثم اختفت، إلى جانب فهم أعمق لكيفية تشكل العمارة الرومانية المبكرة التي تركت بصمتها الواضحة على التطور العمراني في أنحاء العالم.
انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة
المصدر
المصدر: euronews
كلمات دلالية: دونالد ترامب الذكاء الاصطناعي الصحة روسيا حروب إسرائيل دونالد ترامب الذكاء الاصطناعي الصحة روسيا حروب إسرائيل علم الآثار آثار أخبار دونالد ترامب الذكاء الاصطناعي الصحة روسيا حروب إسرائيل لبنان واشنطن تغير المناخ جنوب لبنان ضحايا جنيف قبل المیلاد
إقرأ أيضاً:
علماء روس يطورون مواد جديدة تسرّع التئام الحروق
طور فريق بحثي من جامعة سيتشينوف في روسيا هيدروجيل مبتكر يسهم بشكل كبير في تسريع شفاء الحروق الجلدية.
يعتمد هذا الهيدروجيل على تقنيات فائقة الدقة تمتاز بحساسيتها للحرارة، حيث تتفاعل مع درجات الحرارة المرتفعة التي تتميز بها مناطق الجلد المصابة مقارنة بالأنسجة السليمة المحيطة.
نتيجة لذلك، تم تصميم الهيدروجيل بحيث يكون قادرًا على تغيير خصائصه عند درجات حرارة محددة بين 37 و42 درجة مئوية.
في هذه الظروف، يطلق الهيدروجيل مواد فعالة، مثل المضادات الحيوية ومضادات الالتهابات، مما يعزز من تجدد أنسجة الجلد المصابة.
ما يميز هذا الهيدروجيل عن نظائره التقليدية المستخدمة في الضمادات هو تصميمه المتطور والعالي الكفاءة، فهو يتكون من هيكل متعدد المكونات يدمج بين الجسيمات الحساسة للحرارة ومصفوفة مائية هلامية.
هذا التصميم يسمح بإطلاق المواد الفعالة على مراحل متتابعة، مما يضمن تحقيق تأثيرات علاجية شاملة باستخدام ضمادة واحدة فقط.
إضافة إلى ذلك، أثبتت الاختبارات أن هذه المادة قادرة على الاحتفاظ بفعاليتها العلاجية وإطلاق العناصر النشطة بشكل دقيق، مع الحفاظ على خواصها حتى بعد عملية التعقيم، وهو أمر بالغ الأهمية لتطبيقاتها الطبية.
أظهرت التجارب، التي أُجريت على عينات جلدية بشرية وحيوانات مختبرية، نتائج واعدة من حيث فعالية هذه التقنية في تحسين عملية العلاج، وبفضل قدرتها العالية على التكيف مع احتياجات الأنسجة المتضررة خلال مختلف مراحل الشفاء، يُتوقع أن تشكل هذه التقنية خطوة نوعية في علاج الحروق الشديدة وتسريع التعافي.