وزير الكهرباء والطاقة المتجددة يتناول دور الطاقة الشمسية في تحقيق أمن الطاقة العالمي
تاريخ النشر: 26th, November 2025 GMT
في إطار سعي مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، نحو رفع الوعي المجتمعي ونشر المعرفة في مختلف الموضوعات ذات الصلة بقضايا التنمية، يقوم المركز دورياً باستكتاب نخبة من المسؤولين والخبراء والمتخصصين في مختلف المجالات والقضايا ذات الأهمية للشأن المصري سواء على المستوى المحلي أو الإقليمي أو الدولي ونشر هذه المقالات والكلمات داخل إصداراته الدورية، وفى هذا الصدد قام المركز بنشر مقال للسيد الدكتور محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، وذلك داخل العدد السادس من إصدارة المركز "آفاق الطاقة"، وجاء المقال تحت عنوان "دور الطاقة الشمسية في مصر لتحقيق أمن الطاقة العالمي: رؤى وتحليلات إقليمية ودولية".
أوضح السيد الدكتور محمود عصمت، أن أمن الطاقة لطالما كان على رأس أولويات الدول والحكومات حول العالم، فمع تزايد الطلب على الطاقة والتقلبات الجيوسياسية التي تؤثر في البحث عن بدائل مستدامة وموثوقة أمرًا حيويًا، في هذا السياق تبرز الطاقة الشمسية كلاعب رئيس في تحقيق أمن الطاقة العالمي مقدمًا حلولًا واعدة لمستقبل الطاقة أكثر استقرارًا واستدامة؛ حيث تعد الطاقة الشمسية مصدرًا متجددًا ووفيرًا لا ينضب، على عكس الوقود الأحفوري (النفط، الغاز الطبيعي، الفحم) الذي يعد محدودًا وقابلًا للنضوب، كما أن التوسع في استخدام الطاقة الشمسية يقلل من الاعتماد على استيراد الوفود الأحفوري، مما يحرر الدول من تبعات تقلبات الأسعار العالمية والصراعات الجيوسياسية التي قد تؤثر في سلاسل الإمداد، ويعد هذا التحول أمرًا ضروريًا لتعزيز استقلال الطاقة بالدول وحماية اقتصاداتها من الصدمات الخارجية.
هذا، ويشكل دمج الطاقة الشمسية ضمن المزيج الطاقي للدول خطوة استراتيجية بالغة الأهمية، حيث يُسهم بشكل فعال في تنويع مصادر الطاقة مما يعزز أمن الطاقة ويزيد من مرونة الأنظمة ويقلل من المخاطر المرتبطة بالاعتماد على مصدر واحد أو عدد قليل من المصادر، فعندما تتأثر إمدادات أحد مصادر الطاقة يمكن لمصادر أخرى مثل الطاقة الشمسية أن تسد الفجوة وتضمن استمرارية التيار الكهربائي، وتتيح تقنيات الطاقة الشمسية وخاصًة الألواح الكهروضوئية توليد الكهرباء بشكل لا مركزي على نطاق واسع من محطات الطاقة الكبيرة إلى الأنظمة المنزلية الصغيرة، هذا الانتشار يقلل من نقاط الضعف في الشبكات المركزية الكبيرة ويجعلها أقل عرضة للهجمات أو الكوارث الطبيعية، كما تمكن هذه اللامركزية المجتمعات النائية من الحصول على الكهرباء مما يعزز التنمية المحلية ويقلل من الفقر في الطاقة.
وأضاف وزير الكهرباء والطاقة المتجددة أن تكاليف إنتاج الطاقة الشمسية شهدت انخفاضًا كبيرًا خلال السنوات الأخيرة مما يجعلها تنافسية بشكل متزايد مع مصادر الطاقة التقليدية، هذا الانخفاض في التكلفة يجعل الاستثمار في الطاقة الشمسية جاذبًا، ويسهم في توفير التكاليف على المدى الطويل للمستهلكين والشركات، علاوة على ذلك يخلق قطاع الطاقة الشمسية فرص عمل جديدة في مجالات التصنيع والتركيب والصيانة والبحث والتطوير مما يدعم النمو الاقتصادي ويحفز الابتكار، وبالإضافة إلى فوائدها في أمن الطاقة تلعب الطاقة الشمسية دورًا حاسمًا في حماية البيئة ومكافحة تغير المناخ، فهي مصدر نظيف للطاقة لا ينتج عنه انبعاثات ضارة أو ملوثات للهواء مما يساهم في تحسين جودة الهواء وتقليل الآثار السلبية لتغير المناخ على صحة الإنسان والبيئة وتسهم الطاقة الشمسية في خفض انبعاثات الكربون بنسبة تصل إلى 90% مقارنًة بالوقود الأحفوري.
تناول المقال إمكانات الطاقة الشمسية التي تتمتع بها الدولة المصرية، حيث تقع مصر ضمن الحزام الشمسي العالمي مما يمنحها متوسط إشعاع شمسي يتراوح بين 2000 إلى 3200 كليو وات ساعة/ متر مربه سنويًا، هذا يجعلها من أكثر الدول ملاءمة لتوليد الطاقة الشمسية، كما تمتلك مصر إمكانات هائلة في مجال إنتاج الطاقة الشمسية مما يؤهلها لتكون رائدة إقليميًا وعالميًا في هذا المجال، ويتطلب تحقيق أمن الطاقة المستدام التوازن بين ثلاثة أبعاد رئيسة تشمل الاستدامة البيئية من خلال تقليل الانبعاثات الكربونية، والاستدامة الاقتصادية عبر ضمان تكلفة معقولة للطاقة، والاستدامة الاجتماعية بضمان وصول الطاقة للجميع بشكل عادل، وتعد وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة في مصر أحد الأطراف الرئيسة الفاعلة في تحقيق أمن الطاقة المستدام بأبعاده المختلفة من خلال تبني استراتيجيات طموحة تعتمد على تنويع مصادر الطاقة وزيادة الاعتماد على الطاقات المتجددة، وتحسين كفاءة استخدام الطاقة والعمل على تطوير البنية التحتية.
هذا وقد تم تحديث استراتيجية الطاقة المتكاملة والمستدامة حتى عام 2040 في ضوء التطورات العالمية والمتغيرات الجديدة التي تتضمن انخفاض تكاليف التكنولوجيات الحديثة والتطور الهائل في تكنولوجيا تخزين الطاقة، مع استبعاد خيار توليد الكهرباء من الفحم واستبدال تلك القدرات المخططة بأخرى من الطاقة المتجددة بالإضافة إلى استخدام الهيدروجين الأخضر، وقد تضمن تحديث الاستراتيجية التوسع في تنفيذ مشروعات الطاقة المتجددة وزيادة حصتها في مزيج الطاقة ليصل إلى 42% بحلول عام 2030، و65% بحلول عام 2040 وذلك اعتمادًا على الموارد الطبيعية الهائلة من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، وقد تمت الموافقة على تحديث الاستراتيجية من المجلس الأعلى للطاقة في أغسطس 2024، ولعل من أبرز التجارب الناجحة لمشاركة القطاع الخاص في مشروعات الطاقة المتجددة هي مجمع بنبان للطاقة الشمسية في أسوان والذي يعد أحد أكبر محطات الطاقة الشمسية في العالم بمكان واحد بقدرة إنتاجية تصل إلى 1465 ميجاوات، ويساهم هذا المشروع في تقليل الانبعاثات الكربونية بنحو 2 مليون طن سنويًا بما يعادل إزالة 400 ألف سيارة من الطرق.
كما تناول مقال وزير الكهرباء والطاقة المتجددة التحديات التي تواجه انتشار استخدام الطاقة الشمسية، فعلى الرغم من الإمكانيات الهائلة للطاقة الشمسية فإنها تواجه بعض التحديات مثل: تقلبات الإنتاج (اعتمادها على ضوء الشمس) والحاجة إلى حلول تخزين فاعلة للطاقة، بالإضافة إلى التكاليف الأولية للاستثمار في البنية التحتية، ومع ذلك فإن التطورات المستمرة في تقنيات البطاريات وأنظمة الشبكات الذكية بالإضافة إلى الدعم الحكومي والتعاون الدولي تفتح آفاقًا واسعة للتغلب على هذه التحديات وتعزيز دور الطاقة الشمسية في تحقيق أمن الطاقة العالمي، هذا وعلى الصعيد الوطني تواجه مصر تلك التحديات من خلال التحديث المتواصل لشبكات الكهرباء لاستيعاب مصادرة الطاقة المتجددة وتطوير تقنيات ومشروعات تخزين الطاقة وتطوير العديد من مشروعات الربط الكهربائي مع الدول المجاورة بما يعزز من قدرة مصر على تصدير الطاقة النظيفة وتعزيز الشبكات.
استعرض السيد الدكتور محمود عصمت وزير الكهرباء والطاقة المتجددة جهود الوزارة في تحقيق مستقبل آمن للطاقة ورفع قدرات إنتاج الطاقة الشمسية، ولتحقيق الأهداف الطموحة في الاستراتيجية فقد قام القطاع بتبني عدد من الحوافز لتشجيع مشاركة القطاع الخاص في مشروعات الطاقة المتجددة وذلك كالتالي:
-تم تخصيص أراضٍ لهيئة الطاقة الجديدة والمتجددة، والتي من بينها مشروعات إنتاج الهيدروجين الأخضر بإجمالي مساحات نحو 43 ألف كم مربع، كما صدرت القواعد لتنظيمية لتنظيم آلية إتاحة الأراضي وذلك بقرار مجلس الوزراء رقم 54 لسنة 2023.
-قيام هيئة الطاقة الجديدة والمتجددة بإعداد دراسة تقييم الأثر البيئية متضمنة دراسة هجرة الطيور.
-تقديم ضمانة حكومية للشركة المصرية لنقل الكهرباء لسداد قيمة الطاقة المشتراة من مشروعات المستثمرين.
-توقيع اتفاقيات شراء للطاقة طويلة الأجل 20-25 سنة.
-الاستفادة من بيع شهادات خفض انبعاثات الكربون.
-منح الأرض لإقامة المشروع مقابل نسبة 2% من الكهرباء المنتجة سنويًا.
-تخفيض الجمارك على مكونات وقطع غيار نظم الطاقة المتجددة لتصل إلى 2% بدلًا من 5%.
-تخفيض قيمة الضريبة المضافة لتصبح 5% بدلًا من 14%.
-تحديد عملة اتفاقية شراء الطاقة بالعملة الأجنبية مع تحديد نسبة صغيرة بالعملة المحلية لتغطية التكاليف المحلية.
-حصول المستثمر على تراخيص إنتاج الكهرباء من جهاز تنظيم مرفق الكهرباء.
-صدرت الموافقة على زيادة حد ارتفاعات التوربينات إلى 220 مترًا في جميع الأراضي المخصصة لمشروعات إنتاج الكهرباء من طاقة الرياح وبالتالي زيادة الجدوى الاقتصادية للمشروعات.
-أصدر جهاز تنظيم مرفق الكهرباء وحماية المستهلك الأسس الاقتصادية لحساب مقابل استخدام شبكة النقل، والتي تتم بناء عليها مراجعة وتحديث قيم مقابل استخدام الشبكة بشكل سنوي لضمان توافقها مع التغيرات الفعلية في التكاليف والاستثمارات.
-الاعفاء من مقابل الدمج لمشروعات صافي القياس أو الاستهلاك الذاتي.
وفي ضوء ما سبق ذكره من إجراءات لتحفيز مشاركة القطاع الخاص في الطاقات المتجددة أصبح عدد كبير من المستثمرين على ثقة في قطاع الطاقة المصري، وتقدم العديد من المستثمرين الأجانب والمحليين للاستثمار في مشروعات القطاع ونجح القطاع في الحصول على عروض بأسعار تنافسية للكيلو وات/ ساعة للطاقة المنتجة من محطات الطاقة الشمسية ومزارع الرياح.
هذا، ويجري حاليًا تنفيذ العديد من مشروعات توليد الكهرباء من الطاقة المتجددة والتي تسهم في توليد كميات كبيرة من الكهرباء النظيفة؛ حيث إنه بحلول عام 2030 سوف تصل قدرات الطاقة المتجددة إلى نحو 22 جيجاوات، ولا شك أن ما تبذله الوزارة من جهود لتحسين كفاءة استخدام الطاقة من خلال تطوير شبكات النقل والتوزيع وتشجيع استخدام التقنيات الحديثة التي تقلل من الفقد في الشبكة الكهربائية لها من الأثر ما يسهم بدوره في تحقيق استدامة الطاقة في مصر؛ حيث يتم تنفيذ برامج لترشيد استهلاك الطاقة في القطاعات المختلفة وعلى رأسها القطاعات الصناعية والسكنية، ومع زيادة الاعتماد على الطاقة المتجددة يصبح التخزين أمرًا ضروريًا لتحقيق الاستقرار في إمدادات الطاقة، وإدراكًا من وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة لأهمية تخزين الطاقة في تحقيق أقضى استفادة ممكنة من الطاقات المتجددة وتفريغ تلك القدرات خلال فترات الذروة وضمان اتزان واستقرار الشبكة الكهربائية الموحدة، لذا فقد تم التعاقد مع عدد من المستثمرين لإنشاء محطات تخزين طاقة باستخدام البطاريات بسعات تصل إلى 3.3 جيجاوات بحلول 2028.
وفي إطار تعزيز دور مصر المحوري كمركز مستدام للطاقة تشارك الدولة المصرية بفعالية كبيرة في تعزيز مشروعات الربط الكهربائي الإقليمي، مثل الربط القائم حاليًا مع دول المشرق العربي من خلال الأردن، والربط مع دول المغرب العربي من خلال ليبيا، والربط مع السودان، والربط الجاري تنفيذه مع السعودية بقدرة 3000 ميجاوات، ومن خلاله سيتم ربط مصر بدول الخليج، كما تولي مصر أهمية كبرى للربط مع أوروبا وفي هذا الإطار يتم حاليًا العمل على عدد من المحاور مثل الربط مع اليونان لتصدير 3000 ميجاوات من الطاقة المتجددة بالإضافة للربط مع إيطاليا وبذلك سوف تصبح مصر جسرًا للطاقة بين إفريقيا وأوروبا.
وقال وزير الكهرباء والطاقة المتجددة خلال مقاله إن هذه الجهود المتواصلة تشارك في رسم صورة للدور الذي تمارسه وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة في تحقيق الأمن المستدام في ظل استراتيجية الدولة للتنمية المستدامة 2030 واستراتيجية الطاقة المتكاملة والمستدامة حتى 2040 والتي تسعى إلى التحول نحو الاقتصاد الأخضر؛ اعتمادًا على مصادر الطاقة المتجددة والنظيفة لتحقيق كل أهداف التنمية المستدامة التي لا غنى لها عن مصادر الطاقة.
وأوضح المقال في ختامه أن الطاقة الشمسية تعد حجر الزاوية في استراتيجية تحقيق أمن الطاقة العالمي في القرن الواحد والعشرين بقدرتها على تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، وتنويع مصادر الطاقة، وتعزيز اللامركزية، وتقديم فوائد اقتصادية وبيئية جمة، فإنها تمثل ركيزة أساسية لمستقبل طاقة آمن، مستدام، ومزدهر للبشرية جمعاء، ويتطلب تحقيق هذا الهدف التزامًا عالميًا بالاستثمار في البحث والتطوير وتطبيق السياسات الداعمة وتعزيز التعاون الدولي لتسخير قوة الشمس الكاملة.
ويمكن تحميل وتصفح المجلة من خلال الدخول على الرابط التالي:
https://www.idsc.gov.eg/Publication/details/10301
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء الوزراء مركز المعلومات الوعي المجتمعي المعرفة وزیر الکهرباء والطاقة المتجددة فی تحقیق أمن الطاقة الطاقة الشمسیة فی الطاقة المتجددة استخدام الطاقة بالإضافة إلى مصادر الطاقة الاعتماد على الکهرباء من من خلال تصل إلى
إقرأ أيضاً:
غروسي يشيد بالتجربة الإماراتية في تطوير الطاقة النووية السلمية
أشاد رافائيل ماريانو غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، بالتجربة الإماراتية في تطوير برنامج سلمي متكامل للطاقة النووية يقوم على تطبيق أعلى معايير السلامة والشفافية والتعاون الدولي، مؤكداً أهمية مواصلة هذا التعاون لتعزيز السلامة والأمن النوويين ودعم الاستخدامات السلمية للطاقة النووية.
جاء ذلك خلال زيارة رسمية قام بها غروسي إلى دولة الإمارات العربية المتحدة شملت محطة براكة للطاقة النووية، برفقة حمد الكعبي نائب رئيس مجلس إدارة الهيئة الاتحادية للرقابة النووية وممثلين عن الهيئة، اطلع خلالها على عدد من مرافق المحطة، بما في ذلك أجهزة التدريب بالمحاكاة المتقدمة، حيث التقى عدداً من المهندسين والمتخصصين من الكفاءات الإماراتية العاملة هناك.
كما اطلع على الجهود الوطنية المتواصلة لتعزيز ثقافة السلامة والأمن النووية، وتطوير الكفاءات الوطنية، والالتزام بأفضل الممارسات والمعايير الدولية في مختلف جوانب قطاع الطاقة النووية.
وأشاد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية بما حققته دولة الإمارات خلال تطوير برنامجها النووي السلمي وفق أعلى المعايير الدولية للسلامة والأمن والشفافية، إلى جانب حرصها على التعاون الدولي الوثيق في هذا المجال، مؤكداً أهمية استمرار هذا التعاون وتبادل الخبرات لدعم التطوير الآمن والمسؤول للطاقة النووية حول العالم.
وأشار غروسي إلى الدور الأساسي الذي تقوم به الطاقة النووية في ضمان أمن الطاقة، وتلبية الطلب المتزايد عليها بفعل زيادة الاعتماد على الكهرباء، وخصوصاً في الصناعات الثقيلة ومراكز البيانات والذكاء الاصطناعي.
وقال إن منشآت الطاقة النووية تعد ركيزة أساسية لنظام الطاقة المستدام بما يضمن تقدم وازدهار المجتمعات، وأي تهديد أو استهداف لهذه المنشآت يمثل مصدر قلق بالغ للمجتمع الدولي، نظراً لما قد يترتب عليه من تداعيات محتملة على السلامة والأمن النوويين وعلى الاقتصاد العالمي ككل، وبالتالي يجب على الجميع الحرص على أن تظل هذه المنشآت محمية وبعيدة عن التوترات في جميع الأوقات وفقاً للمبادئ والمعايير الدولية ذات الصلة.
ووصف غروسي الاعتداء السافر الذي استهدف محطة براكة للطاقة النووية، كونه انتهاكا خطيرا للقوانين والأعراف الدولية وتهديدا مباشرا لأمن واستقرار المنطقة وسلامة المنشآت الحيوية والمدنية، وقال "إن استهداف المنشآت النووية يعد تصعيداً بالغ الخطورة يمس الأمن الإقليمي والدولي ويهدد سلامة المدنيين والبيئة، الأمر الذي يستوجب موقفا حازماً لرفض مثل هذه الأعمال غير المسؤولة".
أخبار ذات صلة
كما أكد على أهمية مواصلة الجهود الدولية الرامية إلى المحافظة على أعلى مستويات السلامة والأمن في قطاع الطاقة النووية في مختلف المناطق، وتعزيز التعاون بين الدول والمنظمات الدولية لضمان الاستخدام الآمن والمسؤول للطاقة النووية للأغراض السلمية.
من جانبه، أكد حمد الكعبي أهمية التعاون الوثيق بين دولة الإمارات والوكالة الدولية للطاقة الذرية والذي ساهم في تمكين الدولة من تطوير نموذج يحتذى به في تطوير مشاريع الطاقة النووية الجديدة حول العالم.
وقال الكعبي: زيارة المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية لمحطة براكة تؤكد على الشراكة الاستراتيجية المستدامة مع الوكالة، والرؤية المشتركة في تطوير الاستخدامات السلمية والآمنة للتكنولوجيا النووية، ومواصلة التنسيق الوثيق في مختلف مجالات الطاقة النووية، بما يضمن قيامها بدورها الرئيسي في تحقيق الأهداف التنموية.
وخلال الزيارة، أكدت دولة الإمارات العربية المتحدة التزامها بتطبيق الركائز السبع الأساسية التي أطلقتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية في عام 2022 لضمان الأمان والأمن النوويين وحماية المنشآت النووية كما سلطت الدولة الضوء على جهودها المتواصلة للحفاظ على أعلى مستويات الأمان والأمن النوويين والتأهب للطوارئ من خلال إطار رقابي فعال، واعتماد المعايير الدولية وأفضل الممارسات، والتعاون الوثيق مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية والمجتمع الدولي.
وتأتي هذه الزيارة في إطار التعاون المستمر بين دولة الإمارات والوكالة الدولية للطاقة الذرية الذي بدأ في العام 1976، وتعزز في العالم 2008 عندما أطلقت الدولة سياستها الخاصة بتطوير برنامج سلمي للطاقة النووية، والتي ترتكز إلى مبادئ الالتزام بأعلى معايير السلامة والأمن والشفافية، وصولاً إلى إطار عمل وقعته دولة الإمارات مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في العام 2021 ويمتد حتى العام 2027، ويعد مرجعاً للتخطيط والتعاون الفني بين الجانبين، مع التركيز على تطوير التكنولوجيا والتعاون التقني لدعم أهداف التنمية.
وتواصل دولة الإمارات من خلال برنامجها النووي السلمي الإسهام في تعزيز أمن الطاقة ودعم أهداف التنمية المستدامة، حيث توفر محطات براكة للطاقة النووية كميات كبيرة من الكهرباء النظيفة على مدار الساعة، بما يدعم النمو الاقتصادي ويعزز مسيرة التحول نحو الاقتصاد القائم على المعرفة ومستقبل أكثر استدامة.
المصدر: وام