العثور على ميزان روماني محمول عمره 1700 عام في لبدة الكبرى

ليبيا- كشف تقرير ميداني لـ مجلة “لابروخولا فيردي” الإسبانية الناطقة بالإنجليزية عن العثور على ميزان روماني محمول يعود عمره لنحو 1700 عام في مدينة لبدة الكبرى، وذلك وفق دراسة علمية تحليلية حديثة قدمها فريق بحثي ليبي مصري.

دراسة علمية تكشف تقنيات التصنيع وآثار التآكل
التقرير الذي تابعته وترجمته صحيفة المرصد أكد أن الدراسة كشفت تقنيات تصنيع الميزان البرونزي القديم وآثار الزمن عليه بعد بقائه تحت الأرض لقرون، مبينة أن القطعة خضعت لفحوص دقيقة باستخدام تقنيات حديثة لتحليل موادها وتدهورها.

بحث مشترك بين باحثين من ليبيا ومصر
وبحسب التقرير تولى الدراسة المنشورة في مجلة “العلوم الأثرية والأنثروبولوجية” الدولية الأكاديمي المصري محمد عبد البر من جامعة دمياط ونظيره الليبي علي الفتني من جامعة المرقب، ليفتح عملهما نافذة على دقة التكنولوجيا الرومانية وعمليات التدهور التي تهدد هذه الآثار الهشة.

لبدة الكبرى.. مركز تجاري مزدهر في العالم الروماني
وتابع التقرير أن لبدة الكبرى المدرجة على قائمة التراث العالمي كانت من أبرز مدن الإمبراطورية الرومانية بفضل موقعها على ساحل المتوسط، فيما عُثر على الميزان في منطقة ريفية تبعد 18 كيلومتراً عن مركز المدينة، داخل مقبرة “هنشير لوريبو” العائدة للقرنين الأول حتى الرابع الميلادي.

دلالة اقتصادية على نشاط الريف الروماني في شمال إفريقيا
وبين التقرير أن وجود هذه القطعة في منطقة زراعية يؤكد الدور الاقتصادي الحيوي للريف الذي كان يغذي المدينة، وأن العثور على أدوات تجارية كهذه يقدم رؤى مهمة حول الديناميكيات الاجتماعية والاقتصادية في تلك الحقبة.

تحليل فني يكشف مكونات البرونز ودقة الصناعة الرومانية
وأوضح التقرير أن الميزان يعد من نوع “الياردة” أو الميزان الروماني المحمول، إذ يتكون من ذراع صلبة بنقطة ارتكاز غير مركزية وثقل موازن منزلق، ما يسمح بقياس دقيق وسهل الحمل. ورغم التآكل، احتفظ الميزان بأجزاء رئيسية أبرزها الذراع (19.8 سم) والوعاء ونظام السلاسل.

سبيكة برونزية متنوعة ومكونات مصنوعة بأعلى دقة
وكشف تحليل الأشعة السينية المحمولة (pXRF) أن الرومان استخدموا سبائك مختلفة لتحسين المتانة؛ فالذراع الرئيسي مصنوع من البرونز بنحو 3.5% قصدير و2% رصاص، بينما صينية الوزن مصنوعة من نحاس نقي بنسبة 97.3% تقريباً.

تقنية متقدمة: روابط نحاسية ملفوفة حول ألياف نباتية
وأشار التقرير إلى أن أكثر عناصر الميزان تقدماً هي سلاسل التعليق؛ إذ أظهرت الفحوص أنها مصنوعة من شرائط نحاسية ملتفة حول لب عضوي (مثل الكتان)، ما يمثل شكلاً مبكراً من المواد المركبة يجمع بين المتانة والمرونة.

تدهور بسبب “مرض البرونز” والتعرض لكلوريدات التربة
ووفقاً للتقرير، أظهرت التحاليل وجود مركبات تآكل مثل “الأتاكاميت” و”الملاكيت” و”أكسيد النحاس”، ما يشير إلى إصابة الميزان بـ”مرض البرونز” الذي يستمر حتى بعد التنقيب، الأمر الذي يتطلب تدخلاً عاجلاً لإزالة الأملاح ومعالجة التدهور.

بقايا خشبية متدهورة وتفاعل مع أيونات النحاس
وبيّنت الدراسة أن الجزء الخشبي المتبقي من الميزان تعرض لتدهور شديد نتيجة تفاعل أليافه مع أيونات النحاس المنطلقة خلال التآكل، ما أدى إلى تفكك السليلوز وارتفاع المسامية.

نتائج البحث تبرز قيمة القطعة وأهميتها التاريخية
وتابع التقرير أن التطور الصناعي الروماني والأهمية الاقتصادية لمدن شمال إفريقيا القديمة يتجليان في هذه القطعة التي حافظت على سلامة هيكلية كافية للتحليل الوظيفي رغم التدهور، ما يوفر معلومات مهمة عن أدوات التجارة وطرق الوزن الرومانية.

دعوة لحماية الآثار الرومانية من التدهور
واختتم التقرير بتأكيد الباحثين أن مثل هذه الاكتشافات تمثل شهادة حية على الاقتصاد والحياة اليومية في واحدة من أبرز حضارات التاريخ، وأن الحفاظ عليها يتطلب جهود ترميم مستمرة لفك رموز ما تبقى من رسائلها عبر الزمن.

ترجمة المرصد – خاص

المكان الذي عثر على الميزان فيه

المصدر

المصدر: صحيفة المرصد الليبية

كلمات دلالية: لبدة الکبرى العثور على التقریر أن

إقرأ أيضاً:

الجيش الأوكراني يحصل على قائد جديد.. من هو الجنرال الذي يراهن عليه زيلينسكي؟

منذ أكثر من 10 سنوات، عندما اندفعت عربة مدرعة أوكرانية لتحطم حاجزا نصبه "الانفصاليون" الموالون لـ روسيا في مدينة ماريوبول، تحول الضابط الشاب ميخايلو دراباتي إلى أحد رموز المقاومة الأوكرانية.

واليوم يعود الرجل نفسه إلى الواجهة، لكن في ظرف أكثر تعقيدا، بعدما اختاره الرئيس فولوديمير زيلينسكي قائدا أعلى للقوات المسلحة خلفا للجنرال أوليكسندر سيرسكي، في خطوة لا تعكس مجرد تغيير للأشخاص بقدر ما تمثل تحولا في فلسفة إدارة الحرب التي تخوضها أوكرانيا ضد روسيا.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2عزلة القوة.. "الفراغ الأمريكي" يفاقم أزمة الشرعية الإسرائيليةlist 2 of 2الحرب التجارية تتجدد.. كيف تستعد الصين لجولة جديدة مع واشنطن؟end of list

ويرى تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز ، وأعده الكاتب مارك سانتورا أن تعيين دراباتي يأتي في لحظة توصف بأنها من أكثر مراحل الحرب حساسية، إذ تتزامن مع انتقال عسكري وسياسي معقد، في وقت تواجه فيه أوكرانيا حرب استنزاف طويلة أصبحت التكنولوجيا، ولا سيما الطائرات المسيرة، العامل الأكثر حسما فيها.

مظاهرة للاحتجاج على إقالة وزير الدفاع فيدوروف والمطالبة بعزل سيرسكي في كييف 20 يوليو/تموز 2026 (رويترز)ينتمي لجيل جديد

ويشير سانتورا إلى أن القائد الجديد البالغ من العمر 43 عاما، ينتمي إلى جيل جديد من الضباط الأوكرانيين الذين نشأوا بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، ويؤمنون بأن مستقبل الحرب يعتمد على الابتكار والمرونة أكثر من اعتماده على أساليب القتال التقليدية.

ويوضح التقرير أن دراباتي يعد أحد أبرز مهندسي إستراتيجية "خط الطائرات المسيرة" التي تقوم على إنشاء نطاق قتالي متواصل خلف خطوط المواجهة يعتمد على الطائرات المسيرة الهجومية والاستطلاعية والأبراج الآلية، بدلا من الاكتفاء بخنادق ثابتة تتعرض باستمرار للهجمات الروسية.

وقد ساعد هذا الأسلوب -حسب الصحيفة- في إبطاء التقدم الروسي، ومنح القوات الأوكرانية فرصة لاستعادة زمام المبادرة في بعض الجبهات للمرة الأولى منذ سنوات.

دراباتي خلال اجتماعه مع الرئيس زيلينسكي في العاصمة كييف في يوليو/تموز 2026 (أسوشيتد برس)استعادة رؤية فيدوروف

غير أن التغيير العسكري لم يكن منفصلا عن أزمة سياسية داخلية، إذ يلفت سانتورا إلى أن قرار زيلينسكي بإقالة وزير الدفاع الإصلاحي ميخايلو فيدوروف، الذي كان يقود عملية تحديث الجيش وتوسيع استخدام الطائرات المسيرة والأنظمة الآلية، فجر احتجاجات في كييف ومدن أخرى، بعدما اعتبر كثير من العسكريين أن الرئيس انحاز في البداية إلى سيرسكي في خلافه مع الوزير حول مستقبل الحرب.

إعلان

لكن اتساع الاحتجاجات، التي تحولت من المطالبة بإعادة فيدوروف إلى الدعوة لإقالة سيرسكي، دفع زيلينسكي في النهاية إلى تغيير القيادة العسكرية وتعيين دراباتي، المعروف بتأييده لرؤية فيدوروف القائمة على التكنولوجيا واللامركزية في اتخاذ القرار.

وترى صحيفة تايمز البريطانية -في تقرير لمراسلها مارك بينيتس- أن دراباتي لم يكتسب شهرته من مكتبه، وإنما من ساحات القتال.

ويستعيد بينيتس واقعة ماريوبول عام 2014، حين أمر دراباتي سائق المدرعة باقتحام الحاجز قائلا "انطلق بأقصى سرعة".

المهمة الجديدة للجنرال دراباتي تبدو أكثر تعقيدا بكثير من إنجازاته السابقة، إذ يتسلم منصبه وسط مجموعة من الأزمات المتشابكة، تبدأ من مشكلات التجنيد ونقص الأفراد، ولا تنتهي عند احتمال إطلاق روسيا موجة تعبئة جديدة

بواسطة مارك سانتورا

قائد جريء

وتحول تسجيل تلك العملية إلى رمز متداول على وسائل التواصل الاجتماعي بعد إعلان تعيينه قائدا للجيش، باعتباره يجسد صورة القائد الجريء الذي يفضل المبادرة والمخاطرة على التردد.

وتضيف الصحيفة أن دراباتي واصل بناء سمعته خلال الحرب الحالية، إذ شارك في وقف التقدم الروسي نحو مدينة كريفي ريه، مسقط رأس زيلينسكي، وأسهم في تحرير خيرسون، قبل أن يتولى "قيادة القوات البرية" عام 2024، حين أعلن مباشرة عزمه على تنفيذ إصلاحات واسعة لمحاربة الفساد داخل المؤسسة العسكرية.

ورغم استقالة دراباتي بعد أشهر قليلة إثر مقتل عشرات الجنود في مراكز تدريب نتيجة ضربات روسية، معلنا أن القادة يجب أن يتحملوا مسؤولية إخفاقاتهم، فقد أعاده زيلينسكي بعد يومين فقط لقيادة القوات المشتركة، في خطوة عكست استمرار الثقة في قدراته العسكرية.

مهمات جديدة معقدة

غير أن المهمة الجديدة تبدو أكثر تعقيدا بكثير من إنجازاته السابقة، إذ يقول تقرير نيويورك تايمز، إن دراباتي يتسلم منصبه وسط مجموعة من الأزمات المتشابكة، تبدأ من مشكلات التجنيد ونقص الأفراد، ولا تنتهي عند احتمال إطلاق روسيا موجة تعبئة جديدة، إضافة إلى حماية شبكة الطاقة الأوكرانية من الهجمات الشتوية، في وقت تتراجع فيه مخزونات الذخائر الخاصة بأنظمة الدفاع الجوي، فضلا عن ضرورة وقف التقدم الروسي البطيء في إقليم دونباس.

كما يواجه القائد الجديد تحديا سياسيا لا يقل صعوبة عن التحديات العسكرية، إذ سيكون مطالبا بالحفاظ على استقلالية القرار العسكري التي يدافع عنها الإصلاحيون، وفي الوقت نفسه التعامل مع ميل زيلينسكي إلى التدخل المباشر في إدارة العمليات الميدانية.

ويرى محللون -نقل عنهم كاتب التقرير مارك سانتورا- أن نجاح دراباتي لن يقاس فقط بما يحققه على الجبهات، وإنما أيضا بقدرته على إدارة هذه العلاقة الحساسة مع الرئاسة، ومنع تحول الخلافات السياسية إلى عبء إضافي على الجيش.

نهاية مرحلة

في المقابل، تقدم كارلوتا غال في صحيفة نيويورك تايمز قراءة موازية تركز على القائد المقال أوليكسندر سيرسكي، معتبرة أن إبعاده يمثل نهاية مرحلة كاملة في تاريخ الجيش الأوكراني.

وتقول غال إن سيرسكي كان أحد أبرز القادة الذين تصدوا للهجوم الروسي منذ الأيام الأولى للغزو عام 2022، وقاد معركة الدفاع عن كييف، ثم أشرف لاحقا على توسيع استخدام الطائرات المسيرة والروبوتات في ساحة القتال.

إعلان

لكن الكاتبة ترى أن إنجازاته العسكرية لم تعد كافية لحمايته من الانتقادات المتزايدة، بعدما اتهمه كثير من الضباط باتباع أسلوب قيادة شديد المركزية، والإصرار على الاحتفاظ بمواقع عسكرية أصبحت غير قابلة للدفاع، وهو ما أدى -حسب منتقديه- إلى خسائر بشرية كبيرة.

صراع بين مدرستين

وتشير غال إلى أن الخلاف بين سيرسكي ووزير الدفاع السابق ميخايلو فيدوروف لم يكن مجرد نزاع شخصي، بل كان يعكس صراعا بين مدرستين مختلفتين في إدارة الحرب، الأولى تتمسك بقيادة تقليدية تعتمد على التسلسل الهرمي الصارم، والثانية تدعو إلى منح القادة الميدانيين حرية أكبر في اتخاذ القرار، وتسريع دمج التكنولوجيا والطائرات المسيرة والأنظمة الذكية في العمليات العسكرية.

وقد أدى هذا الصراع في النهاية إلى خروج الرجلين معا من المشهد، وإن كان تعيين دراباتي يوحي بأن رؤية فيدوروف الإصلاحية ما زالت تحظى بتأييد داخل دوائر صنع القرار.

وتضيف الصحيفة أن القائد الجديد يتبنى فلسفة تقوم على منح الوحدات المقاتلة صلاحيات أوسع للاستجابة السريعة لتغيرات الميدان، مع الاعتماد بصورة أكبر على البيانات الفورية وتقنيات الذكاء الاصطناعي والطائرات المسيرة.

أزمة الموارد البشرية

ويعتقد محللون أن هذه المقاربة قد ترفع كفاءة العمليات وتزيد من قدرة الجيش على مواجهة التفوق العددي الروسي، لكنها لن تكون كافية وحدها إذا لم تعالج أوكرانيا أزمة التجنيد المزمنة ونقص الموارد البشرية.

وتتفق صحيفة تايمز البريطانية مع هذا التقييم، لكنها تضيف بعدا سياسيا أوسع، إذ ترى أن تعيين دراباتي يمثل أيضا اختبارا للرئيس زيلينسكي نفسه، لأن الأزمة الأخيرة التي اندلعت عقب إقالة وزير الدفاع كشفت حجم التوتر داخل المؤسسة الحاكمة، وأظهرت أن الحرب لم تعد الساحة الوحيدة التي يواجه فيها الرئيس تحديات متزايدة.

وتنقل الصحيفة عن المحلل السياسي فولوديمير فيسينكو قوله إن ما جرى أبرز مرة أخرى أن السياسة الداخلية أصبحت نقطة الضعف الرئيسية في رئاسة زيلينسكي، وهو أمر قد ينعكس على مستقبله السياسي عندما تسمح الظروف بإجراء الانتخابات الرئاسية المؤجلة بسبب الحرب.

مقالات مشابهة

  • نوح غالي: الأزمات فرصة مصر الكبرى لبناء اقتصاد مرن ومستدام
  • برج الميزان| حظك اليوم الجمعة 24 يوليو 2026.. حافظ على هدوئك
  • العثور على جثة متحللة لرجل داخل منزله بالدقهلية
  • شمس البارودي: عمر الوحيد من أبنائي الذي أحب مهنة والده حسن يوسف
  • الجيش الأوكراني يحصل على قائد جديد.. من هو الجنرال الذي يراهن عليه زيلينسكي؟
  • لماذا تعرض دور الأزياء العالمية ملابس لا يستطيع أحد ارتداءها؟
  • الجار الذي لا يخالط جيرانه
  • العثور على جثة طالب مقتول في ظروف غامضة بجامعة الجزيرة
  • بالصور.. تعداد مولودية الجزائر يخوض أول حصة تدريبية بترص النمسا
  • مصطلح رعاية الإرهاب.. عصا الدول الكبرى وجزرتها