إم دبليو سي 25 الدوحة.. طموحات باكستان الرقمية بعيون وزيرة تكنولوجيا المعلومات
تاريخ النشر: 27th, November 2025 GMT
في ظل التحولات الرقمية المتسارعة التي يشهدها العالم، تبرز باكستان كإحدى الدول التي تخطو بثبات نحو بناء اقتصاد رقمي متكامل، مستندة إلى رؤية تقنية طموحة وإصلاحات تنظيمية واسعة. ومع تنامي دور قطاع التكنولوجيا والاتصالات في دفع عجلة التنمية، تعمل الحكومة الباكستانية على وضع أطر إستراتيجية واضحة للسنوات المقبلة، تستهدف مضاعفة القيمة الاقتصادية للقطاع وتهيئة بيئة رقمية أكثر تنافسية وابتكارا.
ولفهم ملامح هذه المرحلة، والتعرف على استعدادات باكستان لمستقبل الاقتصاد الرقمي، كان للجزيرة نت هذا الحوار مع وزيرة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات شذى فاطمة خواجة، التي قدّمت رؤية شاملة عن واقع البيئة التقنية اليوم في باكستان، وخطط التحول الرقمي، وتنمية رأس المال البشري، إضافة إلى مشاركتها في مؤتمر "إم دبليو سي" 2025 الدوحة وما حمله من فرص وشراكات جديدة.
عندما نتحدث عن البيئة التقنية في باكستان، يمكن القول إننا نمرّ بمرحلة من الحراك والنمو المتسارع في مختلف قطاعات التكنولوجيا. خلال السنوات القليلة الماضية، بدأنا نضع أطرا واضحة وتوجيهات منظمة لهذا القطاع، ولدينا اليوم رؤية طموحة تتضمن أهدافا محددة لمدة 5 أعوام قادمة.
كما نعمل على بناء منظومة متكاملة للبيانات والبنى التحتية الرقمية، تشمل الصحة والحكومة الإلكترونية والقطاع المالي، ضمن تصور واضح لما ستبدو عليه هذه القطاعات في المستقبل القريب.
على مستوى السياسات، تم اعتماد حزمة من التشريعات وخطط التحوّل الرقمي، إضافة إلى هيئات ولجان وطنية متخصصة، بهدف دفع عملية التحوّل في الحكومة والاقتصاد.
كما حققنا تقدّما كبيرا في رقمنة الخدمات، إذ جرى رقمنة نسبة كبيرة من العمليات الحكومية، ونعمل على استكمال رقمنة ما تبقى، مع تحفيز المدفوعات الرقمية، وتشجيع التعاون مع الجامعات والجسم الأكاديمي وربطها بالمشروعات الوطنية بما يسهم في توسيع الاقتصاد الرسمي وتقليص حجم الاقتصاد غير المنظم.
في ما يتعلق برأس المال البشري، نعمل على بناء القدرات الرقمية لدى الشباب عبر برامج تدريبية واسعة في المهارات التقنية والبرمجة وعلوم البيانات. فكل عام يدخل مئات الآلاف من الشباب إلى سوق العمل، ونحاول أن نوفّر لهم المسارات اللازمة لاكتساب المهارات الرقمية منذ المراحل الأساسية.
وتدعم الحكومة مبادرات موجهة للفئات الشابة والرياديين، كما نعمل على تمكين المرأة والشباب من خلال مراكز ابتكار وحاضنات متخصصة، إلى جانب ربط الشركات الناشئة بمسرّعات دولية لتوسيع فرصهم في الوصول إلى الأسواق والاستثمار، بما يضمن ألا يكون النمو محصورا في النخب، بل متاحا لشريحة أوسع من المجتمع.
بالنسبة إلى مؤتمر "إم دبليو سي"، فقد أتاح لنا فرصة مميزة لعرض تطور قطاع الاتصالات في باكستان، فنحن نشهد توسعا كبيرا في البنية التحتية الدولية للكوابل البحرية، إذ ارتفع عدد كوابل الاتصالات البحرية المرتبطة بباكستان. ومع المشاريع الجاري تنفيذها، سنصل إلى 9 كوابل بحرية خلال العام المقبل، مما يعزز سعة الاتصال الدولي لدينا، ويزيد من تنوّع المسارات ويقلل المخاطر.
هذا التطور يضع باكستان في موقع إستراتيجي لتكون معبرا رئيسيا لبلدان آسيا الوسطى والصين، عبر توفير أقصر مسارات ربط لهذه الدول مع بقية العالم من خلال كوابل أرضية ودولية تمر عبر أفغانستان وطاجيكستان ودول أخرى في المنطقة.
وخلال المؤتمر، ركزنا كذلك على عرض خططنا لتحديث وتحسين الشبكات الوطنية في الفترات القادمة، بما في ذلك رفع كفاءة المنظومة، وتطوير خدمات الجيلين الرابع والخامس، وتحسين جودة الخدمة للمستخدمين.
كما شاركنا في عدد من حلقات النقاش والجلسات الوزارية، حيث ناقشنا قضايا البنية التحتية الرقمية، والاستثمارات، وحوكمة القطاع التقني.
أيضا تجربة المؤتمر في الدوحة نفسها كانت مميزة للغاية، فتنظيم المؤتمر كان على مستوى عالٍ من الاحترافية، والبيئة ممتازة لخلق شراكات جديدة. هذه هي زيارتي الأولى للمدينة، وقد لمسنا مستوى عاليا من الحفاوة وحسن الاستقبال، مما جعل المشاركة في مؤتمر "إم دبليو سي" تجربة ثرية وممتعة في آن واحد.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات البیئة التقنیة إم دبلیو سی فی باکستان
إقرأ أيضاً:
إطلاق مبادرة ساس للتميز لتمكين الشركات التقنية وتوسعها عالميا
"العُمانية": أطلقت وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات مبادرة "ساس للتميز" ضمن برنامج "ساس" لدعم الشركات التقنية، ضمن مساعيها لتعزيز السيادة الرقمية وتوطين التقنيات وبناء صناعة رقمية عُمانية ذات قيمة مضافة، وذلك بالشراكة مع وزارة المالية، ووزارة العمل، وجهاز الاستثمار العُماني، وهيئة المشاريع والمناقصات والمحتوى المحلي، وشركة تنمية نفط عُمان (PDO)، وبنك التنمية بهدف تمكين الشركات التقنية العُمانية من تطوير حلول محلية قابلة للنمو والتوسع عالميًّا.
وتركز المبادرة على تعزيز الاكتفاء الرقمي المحلي عبر دعم الشركات التقنية الوطنية لتطوير وامتلاك منتجات وخدمات رقمية ذات قيمة مضافة، ما يسهم في ترسيخ السيادة الرقمية وتعزيز المحتوى المحلي، وبناء قاعدة شركات عُمانية قادرة على المنافسة في الأسواق الإقليمية والعالمية.
وأشار سعادة الدكتور علي بن عامر الشيذاني وكيل وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات للاتصالات وتقنية المعلومات إلى أن المبادرة تسهم في دعم توطين التقنيات وتعزيز الصناعة الرقمية الوطنية من خلال تمكين الشركات التقنية العُمانية من تطوير وامتلاك حلول ومنتجات رقمية محلية، وبناء قدراتها التنافسية بالاعتماد على الكفاءات الوطنية، ما يعزز السيادة الرقمية والاكتفاء الرقمي المحلي، ويدعم نمو الشركات الناشئة والشركات التقنية الوطنية لتصبح قادرة على المنافسة والتوسع إقليميًّا وعالميًّا.
وأضاف سعادته أن المبادرة تجسد نموذجًا متقدمًا للشراكة بين الجهات الحكومية والمؤسسات التمويلية والاستثمارية والقطاع الخاص، بما يعزز تكامل الأدوار وتوحيد الجهود لبناء منظومة تقنية وطنية قادرة على الابتكار والنمو والتوسع عالميًّا، وتحقيق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني، وتعزيز المحتوى المحلي الرقمي.
وأوضح سعادة الدكتور أن مبادرة "ساس للتميز" تركز على اختيار شركات تقنية عُمانية وفق معايير وضوابط محددة ومن ثم منحها مجموعة من المزايا والحوافز لتسريع نموها وتعزيز قدراتها التنافسية للتوسع في الأسواق الإقليمية، حيث يشتمل ساس للتميز على حزمة من الأدوات والبرامج الداعمة التي تساعد الشركات التقنية العُمانية على تطوير منتجاتها وخدماتها التقنية، وفتح أسواق خارجية جديدة، ما يعزز حضور الشركات العُمانية عالميًّا.
وأضاف سعادة الدكتور علي بن عامر الشيذاني أن المبادرة ستعطي الأولوية للشركات العُمانية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني وتطوير وتصميم الأنظمة الإلكترونية والتقنيات الناشئة حيث ستحصل الشركات التي يقع عليها الاختيار على حزمة من أدوات الدعم، أبرزها: دعم الأجور لما يصل إلى 40 موظفًا عُمانيًّا لكل شركة، وتوفير السيولة النقدية للشركات بما يصل إلى مليون ريال عُماني لكل شركة، إلى جانب ميزات تنافسية في مناقصات المؤسسات والشركات الحكومية.
وأكد سعادة محمود بن عبد الله العويني أمين عام وزارة المالية، أن دعم الوزارة للمبادرة التي يأتي في إطار تكامل الجهود لتحقيق مستهدفات رؤية عُمان 2040 لتطوير قطاع تقنية المعلومات، باعتباره الممكن الأول لقطاعات التنويع الاقتصادي في الخطة الخمسية الحادية عشرة، ولما يتيحه من فرص واعدة لاستقطاب الاستثمارات الأجنبية والمحلية.
وأشار إلى أن دعم هذه المبادرات يأتي إيمانًا بقدرات وكفاءة الشركات العُمانية للوصول إلى مستويات عالية من التنافسية والتوسع في الأسواق الإقليمية والعالمية.
وأوضح سعادة المهندس بدر بن سالم المعمري رئيس هيئة المشاريع والمناقصات والمحتوى المحلي بأنه بناء على مبادرة ساس للتميز ستُمنح الشركات المحلية في تقنية المعلومات المتوافقة مع معايير محددة أولوية في بعض المنافسات والتعاقدات الحكومية بهدف دعم التحول التقني وتعزيز الابتكار ورفع كفاءة الخدمات والمشروعات.
من جانبه، أوضح عمار بن سالم السعدي مدير عام المديرية العامة للعمل بوزارة العمل والمتحدث الرسمي للوزارة عن قطاع شؤون العمل، أن مبادرة "ساس للتميز" تجسد رؤيتها في تحويل الكفاءات العُمانية إلى قوة منتجة تقود الاقتصاد الرقمي، من خلال دعم الشركات التقنية الوطنية وتمكينها من النمو والتوسع، بما يعزز حضور سلطنة عُمان على خارطة الابتكار والتقنية إقليميًّا وعالميًّا، ويرسخ مكانتها بوصفها أرضًا تصنع المستقبل ومركزًا صاعدًا للاقتصاد المعرفي والتقني.
وأكد حسين بن علي اللواتي الرئيس التنفيذي لبنك التنمية على أن المبادرة تمثل خطوة وطنية لدعم الشركات التقنية العُمانية الواعدة وتعزيز قدرتها على المنافسة إقليميًّا وعالميًّا، مشيرًا إلى التزام البنك بدور محوري في إنجاح المبادرة من خلال تقديم حلول تمويلية محفزة وإجراءات مبسطة تتواكب مع احتياجات قطاع التقنية، وتسهم في ترسيخ بيئة أعمال داعمة للابتكار والنمو المستدام.
وقال أحمد بن عبدالله العبري مدير الحلول الرقمية بشركة تنمية نفط عُمان تمثل مبادرة "ساس للتميز" فرصة استراتيجية لتسريع طموحات التحول الرقمي في شركة تنمية نفط عُمان، بما يتماشى مع رحلة التحول المؤسسي لسلطنة عُمان، وينسجم مع مستهدفات رؤية عُمان 2040 في مجالات الابتكار والتنويع الاقتصادي والسيادة الرقمية. وفي شركة تنمية نفط عُمان، نؤمن بأن بناء منظومة وطنية مزدهرة للتقنية والابتكار يعد ركيزة أساسية لتعزيز تنافسية سلطنة عمان واستدامة نموها على المدى الطويل.
وأضاف أن مشاركة شركة تنمية نفط عُمان في المبادرة يعكس التزامنا بتمكين الشركات التقنية العُمانية الواعدة، وتنمية الكفاءات الوطنية، وتعزيز القدرات الرقمية المحلية. ومن خلال دعم نمو الشركات التقنية القابلة للتوسع، نسهم في خلق قيمة اقتصادية مستدامة، وتوفير فرص نوعية للعُمانيين، وترسيخ مكانة سلطنةعُمان كمركز إقليمي للابتكار والتميز الرقمي.
وتستند عملية اختيار الشركات المشاركة إلى مجموعة من المعايير التي تضمن جاهزيتها للنمو والتوسع، أبرزها أن تكون الشركة عُمانية 100 بالمائة وتزاول نشاطًا تقنيًّا منذ ثلاثة أعوام على الأقل، وأن تحقق نسبة تعمين لا تقل عن 50 بالمائةمع وجود ما لا يقل عن 15 موظفًا عمانيًّا، إضافة إلى امتلاكها منتجًا أو خدمة تقنية مطورة ومملوكة محليًّا، وخطة واضحة للتوسع في الأسواق الخارجية، إلى جانب تحقيق معدل نمو مركب في الإيرادات لا تقل عن 15بالمائة خلال العامين الماضيين.