اليمن تطالب الحكومة اللبنانية بإغلاق القنوات التلفزيونية التابعة للحوثيين في بيروت
تاريخ النشر: 27th, November 2025 GMT
طالبت الحكومة على لسان وزير الإعلام والثقافة والسياحة معمر الإرياني، السلطات اللبنانية بوقف الأنشطة الإعلامية التابعة للمليشيات الحوثية التي تبث من الضاحية الجنوبية في بيروت بدعم إيراني، مؤكدًا أن هذه المنابر تعمل على نشر خطاب الكراهية والتحريض، وتشويه الحقائق المتعلقة بانقلاب المليشيات على الدولة، فضلًا عن تهديدها للأمن القومي العربي واستهدافها لممرات الملاحة الدولية.
وخلال مشاركته في الدورة الخامسة والخمسين لمجلس وزراء الإعلام العرب المنعقدة في مقر الجامعة العربية بالقاهرة، شدد الإرياني على أن المعركة الإعلامية لا تقل خطورة عن المواجهة العسكرية، مشيرًا إلى استمرار إيران في دعم الحوثيين عبر قنوات فضائية ومنصات إلكترونية، إلى جانب تهريب الأسلحة.
وأوضح أن هذه المنظومة الإعلامية، بما فيها قناة المسيرة وشبكات الإنتاج والدعم الفني، تمثل جزءًا من غرفة عمليات إيرانية تهدف إلى تضليل الرأي العام، شرعنة العنف، وإشعال الصراعات الطائفية، وتوفير غطاء إعلامي لجرائم جماعة مصنفة إرهابية دوليًا.
الإرياني دعا الدول العربية إلى موقف موحد يمنع أي مليشيات أو تنظيمات إرهابية من ممارسة نشاط إعلامي أو سياسي أو مالي ضد دولة عربية انطلاقًا من أراضي دولة أخرى، مؤكدًا أهمية بناء إعلام عربي مسؤول يحمي الحقيقة ويواجه التضليل ويحافظ على وعي المجتمعات من محاولات الاختراق والتخريب.
كما نقل الوزير تحيات الرئيس الدكتور رشاد محمد العليمي وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي ورئيس الوزراء الدكتور سالم بن بريك، متمنيًا أن تسفر أعمال المجلس عن قرارات تعزز التعاون الإعلامي العربي وتدعم جهود حماية أمن واستقرار المنطقة.
وأعرب عن تقدير اليمن قيادةً وشعبًا لمواقف الدول الشقيقة الداعمة للشرعية، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية بقيادة الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، على ما قدموه من دعم سياسي وعسكري وإنساني.
وأشاد الإرياني بجهود الجامعة العربية بقيادة الأمين العام أحمد أبو الغيط في إنجاح الاجتماع، مثمنًا الدور الذي قام به وزير الإعلام البحريني الدكتور رمزان النعيمي خلال رئاسته الدورة السابقة.
كما هنأ سوريا بعودتها إلى الجامعة العربية وتوليها رئاسة الدورة الحالية ممثلة بوزير الإعلام حمزة مصطفى، متمنيًا لها التوفيق في إدارة أعمال المجلس بما يخدم القضايا العربية المشتركة.
وفي ختام الاجتماع، تم اختيار الجمهورية اليمنية لعضوية المكتب التنفيذي لمجلس وزراء الإعلام العرب الذي ستترأسه دولة الكويت في الدورة المقبلة، بحضور وكيل وزارة الإعلام أيمن ناصر، والمستشار الإعلامي في السفارة اليمنية بالقاهرة بليغ المخلافي، والسكرتير الثاني بمندوبية اليمن يحيى المعمري.
المصدر
المصدر: مأرب برس
إقرأ أيضاً:
الدبلوماسية والحرب الإعلامية
في لقاء إعلامي مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في بدايات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران أجاب على سؤال لصحفية سالته عن رأيه في التصريحات التي أدلى بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب واعتبرت أنها استهزاء وسخرية من رئيس الوزراء. أجاب «إن ما يتعلق بالأمن والدفاع والاستخبارات فنحن نتشارك ذلك مع الأمريكيين وهذا أمر يجب ألا نفقده أيا كان رئيس الوزراء وأيا كان الرئيس، وإن المناقشات بيني وبين الرئيس الأمريكي كانت تهدف إلى الضغط عليّ لتغيير رأيي وجذبي إلى الحرب، لكنني لن أفعل ذلك. أنا رئيس الوزراء، وأتصرف وفق المصلحة البريطانية».
بدت لي هذه التصريحات درسا عظيما في ممارسة الدبلوماسية السياسية بعدم الانسياق وراء التصريحات الإعلامية والمناوشات الصحفية اليومية التي يمارسها -عن قصد- في أغلب الأحيان بعض السياسيين في محاولة منهم لجر الآخر للرد، أو لاتخاذ خطوات من شأنها أن توقعهم في بعض الأخطاء. وهذا ما يريده الطرف الآخر من إحداث استفزاز يؤدي إلى اتخاذ قرارات تكون مبنية على ردود الفعل، وليس على حسابات المصالح الاستراتيجية.
هذا النوع من الاستفزازات الكلامية يسمى بالحرب الإعلامية، وهي سلاح تستخدمه الدول في أوقات الحروب لإرسال رسائل واضحة أو مبطنة للطرف الآخر في محاولة منه للتأثير على القيادات العسكرية والجماهير أثناء الحروب؛ بهدف ممارسة ضغوط نفسية لكسر إرادة الطرف الآخر، وإضعاف جبهته الداخلية تارة عبر التهديد والوعيد لبث الرعب والارتباك، وتارة أخرى بالترغيب وصناعة الأوهام لشل القدرة على المقاومة ما يجعل الوعي بهذه الخطط خط الدفاع الأول في المعركة. وهذا النوع من الحروب استخدمته الجيوش قديما لبث الإشاعات والأخبار المضللة، وبث روح الفرقة والانقسام في صفوف العدو؛ حيث كانت تلك الرسائل تلقى عن طريق الحمام الزاجل في قديم الزمان، أو باستخدام الطائرات، كما حدث في الحروب الكونية العالمية حتى وصل أمر الحرب الإعلامية في الوقت الراهن إلى استخدام وسائل الإعلام ومنصات التواصل وغيرها من الأساليب التي تهدف إلى زرع الفتنة والشقاق في صفوف الطرف الآخر، وإلى شن حملات سخرية وتقليل من شأن إنجازات العدو، أو دفعه نحو اتخاذ موقف الدفاع المستمر عبر إغراقه باتهامات متلاحقة وضغوط نفسية مكثفة.
في المقابل؛ فإن الرد على الاستفزازات الإعلامية والحرب الكلامية في أوقات الحروب يأتي بطرق مختلفة؛ فالكثير من الدول تفضل الرد المباشر، وتفنيد الادعاءات، وتكذيب المعلومات، واعتمدت على استراتيجيات دحض واضحة وموثقة لكشف التضليل وحماية جبهتها الداخلية.
غير أن هناك دولا أخرى تنتهج استراتيجية «الصمت الدبلوماسي»؛ إذ تفضل عدم الانجرار إلى السجالات الإعلامية إدراكا منها أن الرد في كثير من الأحيان قد يؤدي إلى تعميق الأزمات، وتأجيج الصراعات بدلا من حلها.
سلطنة عمان تنتهج النهج الثاني في علاقاتها السياسية والدبلوماسية مع الدول الأخرى؛ فاستراتيجيتها السياسية والدبلوماسية قائمة على الاحترام المتبادل بين الجميع، وعدم التدخل في شؤون الغير، وأيضا عدم تأجيج النزاعات، ولا الدخول في قضايا تؤدي إلى الخلافات بين الفرقاء فهي تلعب دور الوسيط المحايد، وتبتعد عن الحروب الكلامية والإعلامية، وفي كثير من الأحيان تفضل اللجوء إلى الصمت الدبلوماسي كأداة من أدوات الرد على الآخر؛ فالصمت في كثير من الأحيان أبلغ من الكلام كما تقول العرب في أمثالها.
سلطنة عمان تؤمن أن العلاقات بين الدول لا تبنى على المواقف الارتجالية، أو تقاس بالمواقف العارضة؛ فسياستها قائمة على النظر إلى التاريخ من جهة، والنظر إلى المستقبل من جهة أخرى في محاولة للموازنة بين الماضي والحاضر والمستقبل؛ إيمانا منها بأن السياسة لا تصنع أو لا تقوم بناء على المواقف أو المصالح، وإنما هي ثوابت راسخة تتوارثها أجيال بعد أجيال، ولا تبنى على مواقف عارضة من أحزاب أو منظمات أو رؤساء دول يأتون ويرحلون.