حكم وضع السيراميك على القبر بعد دفن المتوفي
تاريخ النشر: 28th, November 2025 GMT
قالت دار الإفتاء المصرية إن الشرع أجاز وضع السراميك ونحوه على المقابر من الخارج، ما دام ذلك يشكِّل حمايةً لها من رطوبة الأرض ورخاوتها، ويحافظ عليها من عوامل التعرية؛ حتى لا تتآكل جدرانها، ويزيد من إحكام المقابر وإغلاقها؛ حتى تظل مواريةً لأصحابها ساترةً لهم، ما لم يكن ذلك على سبيل الزينة أو التفاخر.
الحكمة من مشروعية دفن المتوفي وبيان صفة القبر شرعًاوقالت دار الإفتاء المصرية إن الله تعالى شرَع دفن المتوفي ومُوارَاة بَدَنِهِ إكرامًا للإنسان وصيانة لحرمته وحفظًا لأمانته؛ حتَّى تُمنَع رائحتُه وتُصانَ جُثَّتُه، وحتى لا تنهشه السباع أو الجوارح؛ قال تعالى: ﴿مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى﴾ [طه: 55]، وقال سبحانه في مَعرِض الِامتِنان: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا ۞ أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا﴾ [المرسلات: 25-26]، وقال تعالى: ﴿ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ﴾ [عبس: 21].
الحكمة من دفن المتوفي:
وقد نصَّ الفقهاء على أنَّ أقل ما يُطلب في القبر حتَّى يصلح للِدَفن ويصدق عليه اسم القبر شرعًا -سواء كان لحدًا، أو شَقًّا، أو غيرهما؛ كالفساقي ونحوها-: هو حُفرةٌ تُوَارِي الميت، وتَحفظهُ مِن الِاعتِداء عليه، وتَمنعُ من انتشار رائحته:
قال العلَّامة ابن عابدين الحنفي في حاشيته "رد المحتار" (2/ 234، ط. دار الفكر)، عند بيان حدّ العمق داخل القبر: [والمقصود منه: المبالغةُ في منع الرَّائحة ونبش السباع] اهـ.
وقال العلامة البجيرمي الشافعي في حاشيته "تحفة الحبيب" (2/ 279، ط. دار الفكر): [والضابط للدفن الشرعي: ما يمنع الرائحة والسبُع، سواء كان فسقية أو غيرها] اهـ.
وقال العلَّامة البُهوتي الحنبلي في "كشَّاف القناع" (2/ 134، ط. دار الكتب العلمية): [(ويكفي ما يمنع الرائحة والسباع)؛ لأنه لم يرد فيه تقدير، فيُرجَع فيه إلى ما يُحَصِّلُ المقصود] اهـ.
دفن الموتى في الأرض الرِّخوة:
وتعامل الفقهاء مع دفن الموتى في الأراضي الرِّخوة أو النَّدِيَّة تعاملًا مصلحيًّا، نظروا فيه إلى المصلحة بفعل ما يدفع الأذى عن الميت؛ فجوَّزوا اتِّخاذ الوسائل وعمل الإجراءات التي تزيد إحكام القبر وإغلاقه، فقالوا بجواز الدفن في تابوتٍ، سواء كان حجرًا أو خشبًا أو حديدًا، وبجواز وضع القصب أو البلاط بدلًا عن الطين، وبجواز وضع الأحجار التي تحفظ القبر من الاندراس والنبش، وبجواز تسجية القبر حماية من المطر أو الثلج، وبجواز توسيع القبر أو تعميقه أو رفع بنائه كلما احتيج إلى ذلك، ومع اختلافهم في المفاضلة بين الشَّقِّ والَّلحد فقد أجازوهما جميعًا، وهكذا:
قال الإمام الزيلعي الحنفي في "تبيين الحقائق" (1/ 245، ط. الأميرية): [وإذا كانت الأرض رخوة: فلا بأس بالشَّق واتخاذ التابوت من حجرٍ أو حديدٍ، ويفرش فيه التراب] اهـ.
وقال العلَّامة بدر الدين العيني الحنفي في "البناية" (3/ 248، ط. دار الكتب العلمية): [وقال صاحب "المنافع" اختاروا الشق في ديارنا لرخاوة الأرض، فيتخذ اللحد فيها، حتى أجازوا الآجر، ودفون الخشب، واتخاذ التابوت، ولو كان من حديد] اهـ.
دفن المتوفي
وقال العلَّامة ابن نُجيم الحنفي في "النهر الفائق" (1/ 403، ط. دار الكتب العلمية): [وهذا يقتضي أن بناء القبر دون اللحد لا بأس به، هذا إن لم تكن الأرض رخوة، فإن كانت: فلا بأس بالآجُرِّ والخشب حوله] اهـ.
وقال أيضًا في "البحر الرائق" (2/ 209، ط. دار الكتاب الإسلامي) [وقيده الإمام السرخسي -أي: الآجُر والخشب- بأن لا يكون الغالب على الأراضي النزِّ والرخاوة، فإن كان: فلا بأس بهما؛ كاتخاذ تابوت من حديد لهذا، وقيده في "شرح المجمع" بأن يكون حوله، أما لو كان فوقه لا يكره؛ لأنه يكون عصمة من السبع.. (قوله: ويسجَّى قبرها لا قبره)؛ لأنَّ مبنى حالهن على الستر، والرجال على الكشف، إلا أن يكون لمطرٍ أو ثلج] اهـ.
وقال الإمام ابن الحاج المالكي في "المدخل" (3/ 264، ط. دار التراث): [والدفن في التابوت جائزٌ، لا سيَّما في الأرض الرخوة] اهـ.
وقال الإمام النووي الشافعي في "المجموع" (5/ 287، ط. دار الفكر): [وسائر الأصحاب يَكرَه أن يُدفَنَ الميتُ في تابوتٍ إلا إذا كانت رخوة أو ندية] اهـ.
وقال العلَّامة ابن حجر الهيتمي في "تحفة المحتاج" (3/ 194، ط. المكتبة التجارية): [(ويكره دفنه في تابوت) إجماعًا؛ لأنه بدعة، (إلا) لعذرٍ؛ ككون الدفن (في أرض نَدِيَة) بتخفيف التحتية (أو رِخوة) بكسر أوله وفتحه، أو بها سباع تحفر أرضها، وإن أحكمت أو تهرى بحيث لا يضبطه إلا التابوت، أو كان امرأة لا محرم لها: فلا يكره للمصلحة؛ بل لا يبعد وجوبه في مسألة السباع إن غلب وجودها ومسألة التهريِّ] اهـ.
وقال العلامة منصور البهوتي الحنبلي في "شرح منتهى الإرادات" (1/ 372، ط. دار الكتب العلمية): [(وكره) أن يسجى قبر (لرجل إلا لعذر) من نحو مطر] اهـ.
وقال في (2/ 134): [(ويجوز) تغطية اللحد (ببلاط)؛ لأنه في معنى اللَّبِن فيما سبق] اهـ.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: المتوفى قبر المتوفى دار الکتب العلمیة دفن المتوفی الحنفی فی لا بأس
إقرأ أيضاً:
لا يمكن رؤيته بالعين المجردة.. ماذا تعرف عن أكبر شلال على الأرض؟
رغم أن الشلالات الشهيرة حول العالم مثل نياجارا أو آنجل تجذب ملايين الزوار سنويا، فإن أكبر شلال على كوكب الأرض لا يمكن رؤيته بالعين المجردة ولا سماع هديره، لأنه يقع في أعماق المحيط المتجمد الشمالي، بعيدا عن الأنظار وتحت مئات الأمتار من المياه.
ويُعرف هذا الشلال باسم “شلال مضيق الدنمارك”، ويقع بين أيسلندا وجرينلاند، حيث تتدفق عبره كميات هائلة من المياه تتجاوز 3.2 ملايين متر مكعب في الثانية، ما يجعله أكبر تدفق مائي معروف على سطح الأرض.
رغم ضخامته الاستثنائية، فإن شلال مضيق الدنمارك يظل مخفيا بالكامل تحت سطح البحر، ولا تظهر له أي علامات مرئية مثل الرذاذ أو الضجيج المرتبط بالشلالات التقليدية.
ويعود تشكل هذا الشلال البحري إلى اختلاف كثافة المياه، فالمياه الباردة والمالحة القادمة من شمال المحيط تكون أكثر كثافة من المياه الأدفأ الموجودة جنوبا، مما يدفعها إلى الغوص والانحدار على طول قاع البحر عبر حافة صخرية مغمورة، مشكلة ما يشبه شلالا عملاقا تحت الماء.
ويصل امتداد هذا الانحدار إلى نحو 11 ألفا و500 قدم، وهو ارتفاع يفوق بكثير أشهر الشلالات الموجودة على اليابسة.
وأكد علماء المحيطات وجود هذه الظاهرة خلال العقود الأخيرة باستخدام أجهزة متخصصة تقيس درجات الحرارة والملوحة وسرعة التيارات البحرية، إذ يصعب رصدها بشكل مباشر بسبب وقوعها في أعماق كبيرة.
كما كشفت القياسات وجود تدفق مستمر للمياه الكثيفة عبر قاع المحيط، وهو ما ساعد الباحثين على فهم طبيعة هذا الشلال الفريد.
ما أهمية شلال مضيق الدنمارك؟لا تقتصر أهمية شلال مضيق الدنمارك على كونه ظاهرة طبيعية مذهلة، بل يؤدي دورا محوريا في تنظيم المناخ العالمي، فالتدفق المستمر للمياه الباردة والكثيفة يسهم في تكوين تيارات المحيط الأطلسي العميقة، التي تساعد على نقل الحرارة والأكسجين والعناصر الغذائية بين مناطق مختلفة من العالم، ما يؤثر بشكل مباشر في درجات الحرارة والأنظمة البيئية البحرية.
ويحذر العلماء من أن التغيرات المناخية الحالية قد تؤثر في قوة هذا الشلال البحري، فذوبان الجليد وارتفاع كميات المياه العذبة في المناطق القطبية قد يقللان من ملوحة المياه وكثافتها، وهو ما قد يضعف حركة التدفق ويؤثر في نظام دوران المحيطات.
ويرى الباحثون أن أي تغير في هذا النظام قد ينعكس على المناخ العالمي، من خلال التأثير في درجات الحرارة ومسارات العواصف والإنتاجية البيولوجية للمحيطات.
ويبقى هذا الشلال العملاق، رغم اختفائه عن الأنظار، أحد أهم العوامل الطبيعية التي تسهم في الحفاظ على توازن مناخ الأرض وتنظيم حركة المحيطات حول العالم.