عربي21:
2025-11-29@10:03:41 GMT

مطرقة العدوان وسندان الوساطة

تاريخ النشر: 29th, November 2025 GMT

كرر قادة في حركة «حماس»، أكثر من مرة، بعد إقرار «خطة ترامب»، بأن الحركة لن تقبل بـ «النموذج اللبناني» لتطبيق «خطة ترامب». ذلك يعني أنها لن تقبل بأن تُستأنف الحرب من طرف واحد هو، دائماً، الطرف الإسرائيلي، وبتدبير وتواطؤ، من قبل «الوسيط» الذي هو، دائماً، الطرف الأميركي. المقارنة تجوز تماماً لأن التشابه يكاد يصل إلى حد التطابق.

اللاعبون هم أنفسهم في المشهدين اللبناني والفلسطيني. واشنطن والكيان الصهيوني والكومبارس العربي، من جهة، والمقاومة اللبنانية أو الفلسطينية وداعموهما، من جهة ثانية. تحذير قيادة «حماس» لم يغيِّر في المشهد العام للتطبيق. العدو الصهيوني واصل، برعاية وشراكة أميركية دؤوبة، تغطية استئناف العدوان الإسرائيلي.

كما في لبنان كذلك في غزّة: غارات وتدمير وتقدم واغتيالات، إلى استمرار حصار الموت والتجويع والإبادة، ولو بضجّة عالميّة أقل. احتواء تلك الضجة هو بيت القصيد بالنسبة إلى حرب الإبادة في غزّة. أمّا بالنسبة إلى لبنان، فقد كان الهدف، ولا يزال، تجاوز خسائر وأكلاف التقدّم البري الإسرائيلي، وبينهما نزوح عشرات الآلاف من مستوطني مستعمرات الشمال، فضلاً عن مخاطر تنامي الهجرة من الكيان، ومعظمها دائم، بما قارب مئة ألف مستوطن.

في المجريات والوقائع أن الخسائر في صفوف المقاومتين وداعميهما لم تكن بسيطة، ولا تزال. آلة القتل والتدمير الصهيونية، وهي، أيضاً، آلة أطلسية بقيادة واشنطن، متفوقة، بما لا يقاس على الطرف الآخر. بعد المقاومة والصمود الأسطوريين، لعبت الحملة الشعبية السياسية العالمية دوراً كبيراً في إحداث تبدّلات جوهرية في المشهد الدولي لغير مصلحة تل أبيب وواشنطن وشركائهما الإقليميين والدوليين: رفضاً وإدانة لحرب الإبادة الهمجية.
الفريق الدولي المفترض أنه في الطرف النقيض، لم يلعب الدور المطلوب في مواجهة الخطط الأميركية والإسرائيلية
لكن الفريق الدولي المفترض أنه في الطرف النقيض، لم يلعب الدور المطلوب في مواجهة الخطط الأميركية والإسرائيلية. المقصود بذلك دور كلٍّ من روسيا الاتحادية وجمهورية الصين الشعبية. لقد شكّل هذا العامل السلبي الأخير عنصر خلل غير بسيط. تبدّى ذلك بدرجات متفاوتة طوال فترة الحرب الممتدة على مدى أكثر من سنتين ولا تزال. هو تبدّى في العدوان الأميركي والإسرائيلي على إيران، وتمثّل، أخيراً، في إجازة «خطة ترامب» السيئة الذكر من قبل مجلس الأمن الدولي. إن ما أُدخل من تعديلات أثناء نقاش الخطة، لم يكن يعبِّر عن الحد الأدنى من شروط توازنها: في النص، ثم في التطبيق.

الأخطر أن قرار مجلس الأمن قد أعطى صك براءة عن كل السلوك والجرائم الأميركيين والإسرائيليين، في الحرب الراهنة.

لم تكن واشنطن أكثر انخراطاً في دعم المشروع الصهيوني كما هي اليوم. ولم يكن أي رئيس أميركي أكثر حرصاً على رعاية كل معارك الكيان وتزويده بكل أدوات عدوانه وجرائمه، مالياً وعسكرياً وديبلوماسياً واستخباراتياً، كما الرئيس الأميركي الحالي في ولايته السابقة، والحالية، عبر دعم حكومة أقصى اليمين العنصري الفاشي برئاسة نتنياهو.

لقد استفادت واشنطن من مجموعة من العوامل للمضي في مخططها العدواني الشامل حيال الوضعين اللبناني والفلسطيني، ثم السوري، فضلاً عن منطقة الشرق الأوسط عموماً. لعب استنزاف روسيا في حرب أوكرانيا دوراً كبيراً في التوصل إلى نوع من تحييد موسكو في سوريا، بعد أن تمكنت عام 2015 من إحداث تحول جوهري في الصراع، فيها وعليها، لمصلحة سلطة الرئيس بشار الأسد.

لكن الرئيس بوتين الذي كان أول من اعترض على التفرد الأميركي، قد بات بعد حوالى 3 سنوات من حرب أوكرانيا، بحاجة إلى خدمات إدارة ترامب، تحديداً، من أجل ترجمة بعض نجاحاته في تلك الحرب. لن يحصل ذلك، حتماً، دون أثمان يدفعها لواشنطن. وهي أثمان ذات أبعاد دولية أو إقليمية استراتيجية في أكثر من منطقة في العالم: من الشرق الأقصى إلى الشرق الأوسط وسواهما.

ينطبق ذلك على الصين بدرجة أقل. ذلك أن واشنطن لاعب رئيسي في مشكلة تايوان. وهي قد قادت ضغوطاً متعددة العناوين على بكين. دعمت الانفصال. أقامت الأحلاف لتطويق مشروع توحيد الصين. فرضت رسوماً عالية على الواردات الصينية. حرّضت على مشروع «الحزام والطريق» وأقامت، وما تزال، العوائق في طريقه.

إنّ ما جرى الحديث عنه بشأن «التحالف الأوراسي» وقدرته على إدارة مواجهة كونية مع واشنطن، كان أقرب إلى التمنّيات. واشنطن ما تزال اللاعب الأهم، وغالباً الوحيد، على المستوى الدولي، خصوصاً في الحقول الاستراتيجية السياسية والاقتصادية والأمنية والديبلوماسية.

لم تضع الحرب أوزارها، ولم يتحقق الكثير من أهداف الطرف الأقوى فيها. الصراع مستمر بكل أشكاله، وكل الاحتمالات قائمة، بما فيها تصاعد العنف والعودة إلى الحرب الشاملة من قبل الفريق الأميركي الإسرائيلي.

من «صفقة القرن» (الترامبية) إلى «خطة ترامب» الحالية، الأهداف واحدة وعدوانية توسعية وشاملة: السيطرة الأميركية الكاملة على «الشرق الأوسط الكبير»، وفي كنفها، قيام إسرائيل التوراتية (من الفرات إلى النيل) وأوسع. ذلك يملي المضي في خياري الصمود والمقاومة، وتعزيزهما، في كل الحقول، وبكل العناصر والإمكانات الضرورية والمتاحة. كذلك ينبغي تحصينهما بخبرة ودروس المراحل السابقة من تجارب الصراع والعلاقات والأدوار والقوى ذات الصلة، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأميركية (التي تمارس في لبنان وفلسطن وسوريا، الدور الأساسي في محاولة تحقيق أهداف العدوان، بينما تمارس تل أبيب دوراً ثانوياً!).

واشنطن ينبغي ألا تـكون عدواً ووسيطاً في الوقت نفسه، في كل الأوقات والأزمات. ثم إن الطابع المصيري للصراع الضاري الراهن يملي أولويات لا يصح التعامل معها بالفئويات، أو بنزعات التفرد والكيدية والانتهازية. في مجرى ذلك تقع مسألة المحافظة على أداة المواجهة الأساسية، أي المقاومة المسلحة، في طليعة ما ينبغي اتخاذه من قرارات: طالما استمر الاحتلال جاثماً، أو العدوان ماثلاً، مهما طال الزمن وبلغت الأكلاف.

الأخبار اللبنانية

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات قضايا وآراء كاريكاتير بورتريه حماس اللبناني الاحتلال لبنان حماس غزة حزب الله الاحتلال مقالات مقالات مقالات سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد اقتصاد سياسة سياسة مقالات سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة خطة ترامب

إقرأ أيضاً:

إصابة أثنين من أفراد الحرس الوطني الأميركي في إطلاق نار قرب البيت الأبيض

الثورة نت /..

أفادت مصادر لوكالة “أسوشيتد برس” الأمريكية،اليوم الأربعاء، بتعرض اثنين من أفراد الحرس الوطني في العاصمة واشنطن لإطلاق النار، وتفاصيل حالتهم غير معروفة بعد.

وأكدت الشرطة في العاصمة واشنطن أن إطلاق النار وقع على بعد بضعة مبان من البيت الأبيض.

تعد هذه الزاوية موطنا لمبنى المكتب التنفيذي للرئيس أيزنهاور، حيث يعمل العديد من موظفي البيت الأبيض.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض ،كارولين ليفيت، تعليقا على إطلاق النار الذي وقع على بعد بضعة مبان من المبنى: “البيت الأبيض على علم بهذا الوضع المأساوي ويراقبه بنشاط”، وتم إطلاع الرئيس على الأمر، مشيرة إلى أنه تم إغلاق المبنى حتى إشعار آخر.

ولاحقا، ذكرت شركة العاصمة واشنطن أنه تم القبض على مشتبه به بإطلاق النار، مضيفة “تم تأمين مكان الحادث. وتم القبض على أحد المشتبه بهم”.

مقالات مشابهة

  • بعد إطلاق النار بواشنطن.. إدارة ترامب تراجع إقامات أكثر من 12 جنسية
  • حاصباني: السلاح يعرّض لبنان للخطر والدولة بين مطرقة إسرائيل وسندان الحزب
  • هشاشة أمنية أم ذريعة؟ ناشطون يعلقون على استهداف الحرس الوطني الأميركي
  • خطة سلام ترامب ومصير مظلة أميركا الأمنية لأوروبا
  • المشتبه به بإطلاق النار في واشنطن عمل مع الجيش الأميركي في أفغانستان
  • كيف خدع الرئيس الصيني نظيره الأمريكي في الحرب التجارية؟.. بدأ جني الثمار
  • هكذا خدع الرئيس الصيني نظيره الأمريكي في الحرب التجارية.. بدأ جني الثمار
  • إصابة أثنين من أفراد الحرس الوطني الأميركي في إطلاق نار قرب البيت الأبيض
  • مجلس الأمن يبحث مسارات الوساطة وجهود وقف التصعيد في شرق الكونغو الديمقراطية