عربي21:
2026-06-03@04:35:05 GMT

مطرقة العدوان وسندان الوساطة

تاريخ النشر: 29th, November 2025 GMT

كرر قادة في حركة «حماس»، أكثر من مرة، بعد إقرار «خطة ترامب»، بأن الحركة لن تقبل بـ «النموذج اللبناني» لتطبيق «خطة ترامب». ذلك يعني أنها لن تقبل بأن تُستأنف الحرب من طرف واحد هو، دائماً، الطرف الإسرائيلي، وبتدبير وتواطؤ، من قبل «الوسيط» الذي هو، دائماً، الطرف الأميركي. المقارنة تجوز تماماً لأن التشابه يكاد يصل إلى حد التطابق.

اللاعبون هم أنفسهم في المشهدين اللبناني والفلسطيني. واشنطن والكيان الصهيوني والكومبارس العربي، من جهة، والمقاومة اللبنانية أو الفلسطينية وداعموهما، من جهة ثانية. تحذير قيادة «حماس» لم يغيِّر في المشهد العام للتطبيق. العدو الصهيوني واصل، برعاية وشراكة أميركية دؤوبة، تغطية استئناف العدوان الإسرائيلي.

كما في لبنان كذلك في غزّة: غارات وتدمير وتقدم واغتيالات، إلى استمرار حصار الموت والتجويع والإبادة، ولو بضجّة عالميّة أقل. احتواء تلك الضجة هو بيت القصيد بالنسبة إلى حرب الإبادة في غزّة. أمّا بالنسبة إلى لبنان، فقد كان الهدف، ولا يزال، تجاوز خسائر وأكلاف التقدّم البري الإسرائيلي، وبينهما نزوح عشرات الآلاف من مستوطني مستعمرات الشمال، فضلاً عن مخاطر تنامي الهجرة من الكيان، ومعظمها دائم، بما قارب مئة ألف مستوطن.

في المجريات والوقائع أن الخسائر في صفوف المقاومتين وداعميهما لم تكن بسيطة، ولا تزال. آلة القتل والتدمير الصهيونية، وهي، أيضاً، آلة أطلسية بقيادة واشنطن، متفوقة، بما لا يقاس على الطرف الآخر. بعد المقاومة والصمود الأسطوريين، لعبت الحملة الشعبية السياسية العالمية دوراً كبيراً في إحداث تبدّلات جوهرية في المشهد الدولي لغير مصلحة تل أبيب وواشنطن وشركائهما الإقليميين والدوليين: رفضاً وإدانة لحرب الإبادة الهمجية.
الفريق الدولي المفترض أنه في الطرف النقيض، لم يلعب الدور المطلوب في مواجهة الخطط الأميركية والإسرائيلية
لكن الفريق الدولي المفترض أنه في الطرف النقيض، لم يلعب الدور المطلوب في مواجهة الخطط الأميركية والإسرائيلية. المقصود بذلك دور كلٍّ من روسيا الاتحادية وجمهورية الصين الشعبية. لقد شكّل هذا العامل السلبي الأخير عنصر خلل غير بسيط. تبدّى ذلك بدرجات متفاوتة طوال فترة الحرب الممتدة على مدى أكثر من سنتين ولا تزال. هو تبدّى في العدوان الأميركي والإسرائيلي على إيران، وتمثّل، أخيراً، في إجازة «خطة ترامب» السيئة الذكر من قبل مجلس الأمن الدولي. إن ما أُدخل من تعديلات أثناء نقاش الخطة، لم يكن يعبِّر عن الحد الأدنى من شروط توازنها: في النص، ثم في التطبيق.

الأخطر أن قرار مجلس الأمن قد أعطى صك براءة عن كل السلوك والجرائم الأميركيين والإسرائيليين، في الحرب الراهنة.

لم تكن واشنطن أكثر انخراطاً في دعم المشروع الصهيوني كما هي اليوم. ولم يكن أي رئيس أميركي أكثر حرصاً على رعاية كل معارك الكيان وتزويده بكل أدوات عدوانه وجرائمه، مالياً وعسكرياً وديبلوماسياً واستخباراتياً، كما الرئيس الأميركي الحالي في ولايته السابقة، والحالية، عبر دعم حكومة أقصى اليمين العنصري الفاشي برئاسة نتنياهو.

لقد استفادت واشنطن من مجموعة من العوامل للمضي في مخططها العدواني الشامل حيال الوضعين اللبناني والفلسطيني، ثم السوري، فضلاً عن منطقة الشرق الأوسط عموماً. لعب استنزاف روسيا في حرب أوكرانيا دوراً كبيراً في التوصل إلى نوع من تحييد موسكو في سوريا، بعد أن تمكنت عام 2015 من إحداث تحول جوهري في الصراع، فيها وعليها، لمصلحة سلطة الرئيس بشار الأسد.

لكن الرئيس بوتين الذي كان أول من اعترض على التفرد الأميركي، قد بات بعد حوالى 3 سنوات من حرب أوكرانيا، بحاجة إلى خدمات إدارة ترامب، تحديداً، من أجل ترجمة بعض نجاحاته في تلك الحرب. لن يحصل ذلك، حتماً، دون أثمان يدفعها لواشنطن. وهي أثمان ذات أبعاد دولية أو إقليمية استراتيجية في أكثر من منطقة في العالم: من الشرق الأقصى إلى الشرق الأوسط وسواهما.

ينطبق ذلك على الصين بدرجة أقل. ذلك أن واشنطن لاعب رئيسي في مشكلة تايوان. وهي قد قادت ضغوطاً متعددة العناوين على بكين. دعمت الانفصال. أقامت الأحلاف لتطويق مشروع توحيد الصين. فرضت رسوماً عالية على الواردات الصينية. حرّضت على مشروع «الحزام والطريق» وأقامت، وما تزال، العوائق في طريقه.

إنّ ما جرى الحديث عنه بشأن «التحالف الأوراسي» وقدرته على إدارة مواجهة كونية مع واشنطن، كان أقرب إلى التمنّيات. واشنطن ما تزال اللاعب الأهم، وغالباً الوحيد، على المستوى الدولي، خصوصاً في الحقول الاستراتيجية السياسية والاقتصادية والأمنية والديبلوماسية.

لم تضع الحرب أوزارها، ولم يتحقق الكثير من أهداف الطرف الأقوى فيها. الصراع مستمر بكل أشكاله، وكل الاحتمالات قائمة، بما فيها تصاعد العنف والعودة إلى الحرب الشاملة من قبل الفريق الأميركي الإسرائيلي.

من «صفقة القرن» (الترامبية) إلى «خطة ترامب» الحالية، الأهداف واحدة وعدوانية توسعية وشاملة: السيطرة الأميركية الكاملة على «الشرق الأوسط الكبير»، وفي كنفها، قيام إسرائيل التوراتية (من الفرات إلى النيل) وأوسع. ذلك يملي المضي في خياري الصمود والمقاومة، وتعزيزهما، في كل الحقول، وبكل العناصر والإمكانات الضرورية والمتاحة. كذلك ينبغي تحصينهما بخبرة ودروس المراحل السابقة من تجارب الصراع والعلاقات والأدوار والقوى ذات الصلة، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأميركية (التي تمارس في لبنان وفلسطن وسوريا، الدور الأساسي في محاولة تحقيق أهداف العدوان، بينما تمارس تل أبيب دوراً ثانوياً!).

واشنطن ينبغي ألا تـكون عدواً ووسيطاً في الوقت نفسه، في كل الأوقات والأزمات. ثم إن الطابع المصيري للصراع الضاري الراهن يملي أولويات لا يصح التعامل معها بالفئويات، أو بنزعات التفرد والكيدية والانتهازية. في مجرى ذلك تقع مسألة المحافظة على أداة المواجهة الأساسية، أي المقاومة المسلحة، في طليعة ما ينبغي اتخاذه من قرارات: طالما استمر الاحتلال جاثماً، أو العدوان ماثلاً، مهما طال الزمن وبلغت الأكلاف.

الأخبار اللبنانية

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات قضايا وآراء كاريكاتير بورتريه حماس اللبناني الاحتلال لبنان حماس غزة حزب الله الاحتلال مقالات مقالات مقالات سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد اقتصاد سياسة سياسة مقالات سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة خطة ترامب

إقرأ أيضاً:

طهران تؤجل الرد النهائي على مذكرة التفاهم مع واشنطن وسط توتر إقليمي متصاعد

أفادت وسائل إعلام إيرانية، الثلاثاء، أن طهران لم تقدم بعد ردها النهائي على مذكرة التفاهم المطروحة مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب، مؤكدة أن النص لا يزال قيد الدراسة والمراجعة داخل العاصمة الإيرانية، في وقت تتواصل فيه الاتصالات السياسية وسط أجواء إقليمية شديدة التوتر.

ونقلت وكالة "مهر" الإيرانية عن مصدر مطلع قوله إن "التاريخ الأمريكي في عدم الالتزام بتعهداته يدفع إيران إلى التعامل بحذر شديد مع المذكرة المطروحة"، مشيراً إلى أن طهران تستند إلى تجارب سابقة وتسعى للحصول على ضمانات تنفيذية ملموسة قبل المضي في أي اتفاق محتمل.

وفي السياق ذاته، ذكرت وكالتا "فارس" و"تسنيم" شبه الرسميتين أن تبادل الرسائل بين إيران والولايات المتحدة بشأن التوصل إلى مذكرة تفاهم لوقف الحرب قد توقف خلال الأيام الماضية، وذلك في ظل تصاعد التوترات الميدانية في لبنان وتهديدات إسرائيل بتوسيع عملياتها العسكرية هناك.

وبحسب وكالة "فارس"، فقد تضمنت آخر رسالة إيرانية إلى واشنطن "موقفاً واضحاً بشأن لبنان"، دون الكشف عن تفاصيل إضافية، فيما تؤكد طهران أن ملف القتال في لبنان مرتبط بالمفاوضات الأوسع مع الولايات المتحدة، في حين تعتبره واشنطن وتل أبيب ملفاً منفصلاً عن مسار الحرب والمحادثات النووية.

ونقل مسؤول إقليمي مشارك في جهود الوساطة أن إيران لم تُجرِ أي اتصالات مع الوسطاء الثلاثاء، بعد تشدد موقفها بضرورة التوصل إلى وقف إطلاق نار في لبنان كشرط لاستمرار المفاوضات.


في المقابل، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أمام مشرعين أمريكيين إن إيران وافقت على مناقشة ملفات تتعلق ببرنامجها النووي كانت ترفض سابقاً بحثها، مؤكداً أن ذلك لا يعني بالضرورة الوصول إلى اتفاق نهائي.

وأضاف روبيو أن أي تخفيف للعقوبات المفروضة على طهران لن يكون مقابل إعادة فتح مضيق هرمز فقط، بل سيرتبط بشروط تتعلق مباشرة بالبرنامج النووي الإيراني، وذلك وفق ما نقلته وسائل إعلام أمريكية بينها "رويترز".

وفي تطور داخلي لافت، أشار روبيو أيضاً إلى أن المرشد الإيراني الأعلى مجتبى خامنئي على قيد الحياة، وأنه بات يشارك بشكل متزايد في عملية صنع القرار داخل الدولة، رغم استمرار صدور المواقف الرسمية عبر قنوات غير مباشرة ومكتوبة، وفق تعبيره أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي.

وتزامنت هذه التطورات مع تصريحات للعميد محمد جعفر أسدي، معاون قائد مقر "خاتم الأنبياء"، الذي قال إن الولايات المتحدة تسعى إلى "استسلام كامل" من جانب إيران، مؤكداً أن طهران لن تقبل بذلك.

وأضاف أسدي، وفق ما نقل التلفزيون الإيراني الرسمي: "دون استسلام لا مفر من الحرب، لكن الحرب لن تخيفنا"، في إشارة تعكس استمرار التصعيد في الخطاب السياسي والعسكري بين الجانبين

مقالات مشابهة

  • تجاذب في توظيف وقف النار وهكذا يبرر حزب الله مرحلة ما بعد الإعلان الأميركي
  • أسعار النفط تسجل أعلى مستوى لها في أسبوع
  • واشنطن : الصين التزمت الحذر .. وإمداداتها لإيران لم تغير مسار الحرب
  • طهران لا تثق في واشنطن وتتبنى نهجا صارما
  • طهران تؤجل الرد النهائي على مذكرة التفاهم مع واشنطن وسط توتر إقليمي متصاعد
  • مع استمرار المواجهات.. انطلاق جولة جديدة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل
  • الكتائب يدعم مفاوضات واشنطن ويطالب بإنهاء حالة الحرب في لبنان
  • “الأحرار”: ربط إيران المباحثات مع واشنطن بوقف العدوان على غزة ولبنان موقف مسؤول وانتصار لحقوق الشعوب
  • مسؤول إيراني: لا مفر من الحرب مع واشنطن ما دامت تطالب باستسلام طهران
  • الرئيس اللبناني: لا خيار أمامنا غير التفاوض لإنهاء العدوان الإسرائيلي