بازار التصعيد... تراجع تكتيكي لعدم تغيير القواعد
تاريخ النشر: 29th, November 2025 GMT
تبدّل المشهد السياسي والأمني بشكل لافت في الساعات الأخيرة، بعدما تراجعت المصادر الغربية والتسريبات الديبلوماسية عن نبرة التصعيد الكبيرة التي أوحى بها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في مواقفه الأخيرة.
هذا التراجع لم يأتِ من فراغ، بل بدا وكأنه تصحيح متعمّد لمنسوب التوتر الذي ارتفع بشكل غير محسوب خلال اليومين الماضيين، خصوصًا مع دخول أطراف إقليمية على خط الرسائل المتبادلة بين اللاعبين الأساسيين.
في السياق نفسه، لفت البيان الذي أصدره الجيش الإسرائيلي بعيد خطاب الأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، والذي حاول من خلاله تبرير عملية الاغتيال الأخيرة، مؤكّدًا في الوقت نفسه أنه ما زال ملتزمًا بالاتفاقات القائمة. هذا النوع من البيانات عادة لا يصدر عن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية من دون هدف محدد، ويظهر أن تل أبيب بدورها تحاول ضبط الإيقاع ومنع انزلاق الموقف نحو مواجهة واسعة لا تبدو جاهزة لها في هذه المرحلة.
أمام هذا الواقع المتشابك، يصبح المشهد أكثر وضوحًا: الولايات المتحدة، رغم كل الرسائل التي تُطلق عبر وسطاء وأطراف إقليمية، لا تريد للساحة اللبنانية أن تخرج عن الإطار المضبوط بدقة. هي تريد ضغطًا محسوبًا، وتوتّرًا مضبوط السقف، من دون السماح بانهيار شامل أو انفجار كبير قد يفرض عليها الدخول في مسار سياسي وأمني معقّد هي بغنى عنه الآن. حتى عملية التهويل التي تصدر من هنا وهناك، لا تهدف إلى زعزعة الاستقرار الاجتماعي والسياسي بشكل كامل، بل إلى إبقاء كل الأفرقاء في حالة ترقّب وحذر، من دون تجاوز الخطوط الحمراء التي قد تُفتح معها أبواب حرب لا يريدها أحد.
انطلاقًا من ذلك، فإن كل الحديث المتداول عن حرب شاملة لا يزال يخضع لعوامل كثيرة لم تتحقّق بعد. فالمناخ الدولي غير مهيأ لأي اندفاعة واسعة، واللاعبون الإقليميون تحكمهم حسابات دقيقة لا تسمح بفتح جبهة منفلتة في لبنان. كما أن الداخل اللبناني، بتعقيداته وتركيبته الحساسة، ليس بيئة صالحة لتحمّل حرب من هذا النوع، لا سياسيًا ولا اقتصاديًا ولا اجتماعيًا.
لا يزال لبنان يعيش في منطقة رمادية بين التوتّر المضبوط والتهويل المبرمج، فيما تبقى كل الأطراف مدركة أن تجاوز الخط الفاصل قد يغيّر قواعد اللعبة بالكامل. ولذلك سيستمر هذا النهج المرحلي القائم على الرسائل المتبادلة، التهديد المدروس، والبحث عن مكاسب صغيرة من دون الذهاب نحو مرحلة الانفجار الكبير الذي لم يحن وقته بعد.
المصدر: خاص "لبنان 24" مواضيع ذات صلة بازار الحرب والتصعيد.. صغط سياسي ام إحتمال جدّي؟ Lebanon 24 بازار الحرب والتصعيد.. صغط سياسي ام إحتمال جدّي؟
المصدر
المصدر: لبنان ٢٤
كلمات دلالية: لاوون الرابع عشر الحرب والتصعید زیارة البابا فی لبنان لبنان فی من دون
إقرأ أيضاً:
الأمم المتحدة تعرب عن قلقها إزاء التصعيد بلبنان وتدعو لاحترام وقف إطلاق النار
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
أعربت الأمم المتحدة عن قلقها إزاء اتساع نطاق العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان، ودعت جميع الأطراف إلى الالتزام بوقف إطلاق النار وتجنب أي خطوات من شأنها زيادة التوتر في المنطقة.
وقال ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش، في بيان، إن المنظمة الدولية "تشعر بقلق بالغ إزاء تصاعد الأنشطة العسكرية في جنوب لبنان ومناطق أخرى".
وأضاف دوجاريك أن الأمم المتحدة تحثّ جميع الأطراف على احترام وقف الأعمال القتالية وتجنب المزيد من التصعيد، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تدهور الأوضاع الإقليمية، وسط تعثر الجهود والمفاوضات الرامية إلى إنهاء المواجهات بين الولايات المتحدة وإيران.
التصعيد العسكري في لبنانوفي وقت سابق، حذر مستشار المرشد الإيراني للشؤون العسكرية، من استمرار التصعيد العسكري في لبنان، مؤكدًا أن بلاده لن تتسامح مع أي خطوات من شأنها زيادة التوتر في الساحة اللبنانية، وأن صبر القوات الإيرانية وحلفائها "له حدود" في مواجهة التطورات المتسارعة في المنطقة.
وقال المسؤول الإيراني إن التصعيد الحالي يهدد الاستقرار الإقليمي ويزيد من مخاطر اتساع دائرة المواجهات، مشددًا على أن طهران تتابع عن كثب مجريات الأحداث في لبنان والتطورات العسكرية المتلاحقة على الحدود الجنوبية.
وأضاف أن استمرار العمليات العسكرية وتوسيع نطاق الاستهدافات قد يؤدي إلى تداعيات خطيرة على أمن المنطقة بأسرها، داعيًا إلى وقف التصعيد والعودة إلى المسارات السياسية والدبلوماسية لتجنب مزيد من التوتر.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه الساحة اللبنانية تصاعدًا ملحوظًا في التوترات العسكرية، وسط تحذيرات دولية وإقليمية من احتمال اتساع رقعة الصراع وما قد يترتب عليه من تداعيات إنسانية وأمنية واقتصادية.
ويرى مراقبون أن التصريحات الإيرانية تعكس تنامي القلق في طهران من تطورات الأوضاع في لبنان، خاصة مع تزايد المؤشرات على احتمال توسع العمليات العسكرية وتزايد الضغوط على مختلف الأطراف المنخرطة في الأزمة.
كما تعكس هذه المواقف استمرار الترابط بين الملفات الإقليمية المختلفة، حيث باتت التطورات في لبنان جزءًا من مشهد أوسع يشمل التوترات القائمة في عدد من بؤر الصراع بالمنطقة.
ويترقب المجتمع الدولي تطورات الموقف خلال الأيام المقبلة، في ظل الجهود الدبلوماسية الرامية إلى احتواء التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع قد تكون لها انعكاسات كبيرة على الاستقرار الإقليمي والدولي.