لبنان ٢٤:
2026-07-24@03:54:38 GMT
بازار التصعيد... تراجع تكتيكي لعدم تغيير القواعد
تاريخ النشر: 29th, November 2025 GMT
تبدّل المشهد السياسي والأمني بشكل لافت في الساعات الأخيرة، بعدما تراجعت المصادر الغربية والتسريبات الديبلوماسية عن نبرة التصعيد الكبيرة التي أوحى بها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في مواقفه الأخيرة.
هذا التراجع لم يأتِ من فراغ، بل بدا وكأنه تصحيح متعمّد لمنسوب التوتر الذي ارتفع بشكل غير محسوب خلال اليومين الماضيين، خصوصًا مع دخول أطراف إقليمية على خط الرسائل المتبادلة بين اللاعبين الأساسيين.
في السياق نفسه، لفت البيان الذي أصدره الجيش الإسرائيلي بعيد خطاب الأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، والذي حاول من خلاله تبرير عملية الاغتيال الأخيرة، مؤكّدًا في الوقت نفسه أنه ما زال ملتزمًا بالاتفاقات القائمة. هذا النوع من البيانات عادة لا يصدر عن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية من دون هدف محدد، ويظهر أن تل أبيب بدورها تحاول ضبط الإيقاع ومنع انزلاق الموقف نحو مواجهة واسعة لا تبدو جاهزة لها في هذه المرحلة.
أمام هذا الواقع المتشابك، يصبح المشهد أكثر وضوحًا: الولايات المتحدة، رغم كل الرسائل التي تُطلق عبر وسطاء وأطراف إقليمية، لا تريد للساحة اللبنانية أن تخرج عن الإطار المضبوط بدقة. هي تريد ضغطًا محسوبًا، وتوتّرًا مضبوط السقف، من دون السماح بانهيار شامل أو انفجار كبير قد يفرض عليها الدخول في مسار سياسي وأمني معقّد هي بغنى عنه الآن. حتى عملية التهويل التي تصدر من هنا وهناك، لا تهدف إلى زعزعة الاستقرار الاجتماعي والسياسي بشكل كامل، بل إلى إبقاء كل الأفرقاء في حالة ترقّب وحذر، من دون تجاوز الخطوط الحمراء التي قد تُفتح معها أبواب حرب لا يريدها أحد.
انطلاقًا من ذلك، فإن كل الحديث المتداول عن حرب شاملة لا يزال يخضع لعوامل كثيرة لم تتحقّق بعد. فالمناخ الدولي غير مهيأ لأي اندفاعة واسعة، واللاعبون الإقليميون تحكمهم حسابات دقيقة لا تسمح بفتح جبهة منفلتة في لبنان. كما أن الداخل اللبناني، بتعقيداته وتركيبته الحساسة، ليس بيئة صالحة لتحمّل حرب من هذا النوع، لا سياسيًا ولا اقتصاديًا ولا اجتماعيًا.
لا يزال لبنان يعيش في منطقة رمادية بين التوتّر المضبوط والتهويل المبرمج، فيما تبقى كل الأطراف مدركة أن تجاوز الخط الفاصل قد يغيّر قواعد اللعبة بالكامل. ولذلك سيستمر هذا النهج المرحلي القائم على الرسائل المتبادلة، التهديد المدروس، والبحث عن مكاسب صغيرة من دون الذهاب نحو مرحلة الانفجار الكبير الذي لم يحن وقته بعد.
المصدر: خاص "لبنان 24" مواضيع ذات صلة بازار الحرب والتصعيد.. صغط سياسي ام إحتمال جدّي؟ Lebanon 24 بازار الحرب والتصعيد.. صغط سياسي ام إحتمال جدّي؟
المصدر
المصدر: لبنان ٢٤
كلمات دلالية: لاوون الرابع عشر الحرب والتصعید زیارة البابا فی لبنان لبنان فی من دون
إقرأ أيضاً:
هذا ما ستحمله الجولة السابعة من المفاوضات في روما
كتبت دوللي بشعلاني في" الديار": ثمّة لحظات في المفاوضات لا تُقاس بعدد الجلسات، بل بطبيعة الأسئلة التي تطرحها. والجولة السابعة من المفاوضات بين لبنان و "إسرائيل"، المقرّرة في روما في الرابع من آب المقبل برعاية أميركية، تبدو من هذا النوع.فبعد أشهر انصبّ خلالها النقاش على تثبيت وقف إطلاق النار، ومنع الانزلاق إلى مواجهة جديدة، انتقلت المفاوضات إلى اختبار إذا كان "الاتفاق الإطاري" قادرا على الانتقال من النصوص إلى التنفيذ، بعدما بدأ تطبيق أولى حلقاته عبر بند «المناطق التجريبية». والسؤال الأكثر تعقيدا: هل تتحوّل هذه المناطق إلى نموذج يُعمَّم على كامل الجنوب؟ أم تبقى تجربة محدودة لا تتجاوز زوطر الغربية، في ظلّ كلام "إسرائيلي" على أنّ الانسحاب منها سيكون "الأول والأخير"؟
مصادر سياسية وديبلوماسية تُتابع هذا المسار ترى أنّ الجولة المقبلة لن تكون امتدادا تقنيا للجولات السابقة، بل أول اختبار حقيقي للمرحلة التنفيذية من "صيغة الإطار الثلاثي". وفي هذا السياق، اكتسب لقاء رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب في البيت الأبيض الثلاثاء، أهمية خاصة، بعدما حمل رسائل دعم أميركية أكّدت أنّ نجاح هذا المسار، يُعدّ جزءا من استقرار إقليمي أوسع، وأنّ تنفيذ الانسحاب التدريجي سيكون الاختبار الأول، لجدية الأطراف في الالتزام بالاتفاق.لكنّ العقدة الأساسية لم تعد في زوطر الغربية، التي شهدت أول انسحاب ميداني وانتشارا للجيش اللبناني، بل في ما سيليها. فالمفاوضات المرتقبة ستبحث، وفق المصادر، إمكان توسيع المرحلة الأولى لتشمل بقية المناطق التجريبية، فضلا عن معالجة الوضع الأكثر تعقيدا، مثل زوطر الشرقية وسواها التي يتداخل جزء منها مع المنطقة الأمنية التي لا تزال "إسرائيل" تعتبرها ضرورية لحماية حدودها.
وفي المقابل، سيدخل الوفد اللبناني المفاوضات بأولوية مختلفة، تتمثّل في الضغط لتوسيع رقعة الانسحاب تدريجيا، مع السعي إلى تثبيت مبدأ أنّ نجاح التجربة الأولى، يجب أن يقود تلقائيا إلى تنفيذ المراحل اللاحقة، لا أن يتحوّل إلى آلية مفتوحة زمنيا، تتيح لـ"إسرائيل" إبقاء قوّاتها داخل الشريط الحدودي تحت ذرائع أمنية. أمّا "إسرائيل" فتنظر إلى «المناطق التجريبية»، باعتبارها اختبارا لقدرة الجيش اللبناني على الإمساك بالميدان، ومدى التزام الدولة اللبنانية بالتعهّدات الأمنية.
ورغم أنّ أكثر من عشرة أيام لا تزال تفصل عن موعد الجولة السابعة، وهو وقت قد يشهد تبدّلات ميدانية أو خطوات محدودة لبناء الثقة، تستبعد المصادر حسم هذا الملف قبل روما، ما يجعل الاجتماع المقبل محطة مفصلية، لتقرير إذا كانت «المناطق التجريبية» ستتحوّل إلى خارطة طريق تقود نحو انسحاب "إسرائيلي" أوسع، أم ستبقى مجرد تجربة محدودة تُبقي المفاوضات في إطار إدارة الأزمة، وتكشف هشاشة الاتفاق إذا تعثّرت أولى مراحله.
مواضيع ذات صلة وصول الوفد اللبناني إلى مقرّ المفاوضات في روما لمتابعة الجولة الثانية من المحادثات اللبنانية - الإسرائيليّة Lebanon 24 وصول الوفد اللبناني إلى مقرّ المفاوضات في روما لمتابعة الجولة الثانية من المحادثات اللبنانية - الإسرائيليّة