دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- عندما نفكّر في قصّات الملابس التي تعبّر عن القوة والحضور، تتبادر إلى الذهن فورًا أكتاف الثمانينيات المبطّنة، لا سيّما أنّ الفنانة الأميركية غريس جونز تألّقت بها في بدلتها حادّة التصميم من دار الأزياء الإيطالية جورجيو أرماني، على غلاف ألبومها Nightclubbing العام 1981، أو بإطلالة أكثر جرأة قدّمتها المغنية الأميركية دوجا كات في حفل "ميت غالا 2025"، من توقيع المصمّم الأميركي مارك جايكوبس.

لكن قبل أن تدخل "أكتاف القوة" إلى قاموس الموضة، كانت الأكمام الضخمة رمزًا للمكانة الاجتماعية في بلاطات أوروبا الحديثة المبكرة. فهي لم تكن مجرد عنصر لافت للنظر، بل كانت قطعًا منفصلة تُظهر القدرة على الوصول إلى الخياطة المتقنة، كما استخدمت أقمشة إضافية فاخرة كنوع من الاستعراض خلال فترات كانت قوانين الترف مفروضة. 

من شكل "فخذ الخروف" المبطّن بإنجلترا في عهد أسرة تيودور، إلى التصاميم المشقوقة والمزخرفة التي فضّلتها عائلة ميديشي الحاكمة في فلورنسا، ازدادت الأكمام فخامة طوال القرن السادس عشر.

فستان أميركي من ثلاثينيات القرن التاسع عشر مزوّد بأكمام ضخمة تُعرف شعبيًا باسم "أكمام فخذ الخروف" نظرًا لشبهها بهذا الشكل.Credit: Brooklyn Museum Costume Collection at The Metropolitan Museum of Art

قال دارنيل-جمال ليزبي، أمين متحف كليفلاند للفنون، الذي نظّم أخيرًا، معرض "من عصر النهضة إلى منصّات العرض: دور الأزياء الإيطالية الخالدة"، إنّ  "الفكرة الأساسية من هذا الأسلوب كانت استعراض كمية القماش التي يمكن امتلاكها".

تستحضر الأكمام المنتفخة اليوم معاني الرومانسية والأنوثة، مع عودة النسخ القابلة للفصل إلى مجموعات فساتين الزفاف، بينما قدّمت عروض أزياء لدى "توم براون"، و"لويس فويتون"، و"كلوي"، و"فالنتينو"، و"سان لوران"، في الآونة الأخيرة، رؤى مختلفة لهذا الشكل. 

فقد ارتدت الممثلة الأميركية زوئي كرافيتز أحد فساتين سان لوران ذات الأكمام الواسعة والمنسدلة عن الكتفين خلال حفل متحف الأكاديمية للأفلام في أكتوبر/تشرين الأول، فيما أطلت الممثلة الأميركية جوليا فوكس بتصميم منتفخ من مارك جايكوبس خلال حفل amfAR بلندن في ذات الشهر.

الممثلة جوليا فوكس في لندن ترتدي فستانًا دراميًا من مارك جايكوبس يستحضر حقبة كانت تُبطَّن فيها الأكمام لإضفاء حجم إضافي.Credit: Lia Toby/amfAR/Getty Images

تشير هذه الصيحة إلى حقب زمنية مختلفة سادت فيها الأكمام الكبيرة. ففي ثلاثينيات القرن التاسع عشر وتسعينياته، كانت غالبًا ما تُدعّم بحشوات ناعمة من ريش الوسائد، أو تُهيكل بأسلاك لتأخذ أشكالًا شبيهة بالفوانيس، وفق متحف المتروبوليتان للفنون.

 وفي ثلاثينيات القرن العشرين، أدخلت مصممة الأزياء إلسا سكياباريلي هذه الأكمام إلى بدلات العشاء وفساتين السهرة. 

ثم عادت بقوة في ثمانينيات القرن الماضي، خلال حفلات التخرّج والأعراس، مع تسريحات شعر ضخمة مماثلة.

كانت الأميرة ديانا غالبًا ما ترتدي الأكمام المنتفخة، لا سيّما في يوم زفافها، لكنّها اعتمدت في العام 1983 نسخة أكثر عفوية من هذا الأسلوب أثناء حضورها مباراة بولو.Credit: Tim Graham/Getty Images

لقد كانت الأكمام محورًا أساسيًا في تصميم الملابس منذ أن بدأ الإنسان في نسج الأقمشة؛ فأقدم قطعة ملابس منسوجة معروفة هي فستان تارخان الكتاني الذي يعود عمره إلى نحو 5 آلاف عام، يحتوي على ثنيات تزيّن الأكتاف والذراعين. إلا أنّ انتشار الأكمام المنتفخة والضخمة يعود جزئيًا إلى عصر النهضة الإيطالية، المعروف بتأثيره الفني والثقافي الكبير في أوروبا، حين بدأت الموضة تتسارع لأول مرة.

في مطلع القرن السادس عشر، كانت الأكمام التي توحي بأنها تكاد تنفجر للخارج عنصرًا أساسيًا في ما يُعرف بـ"سبريزاتورا"، وفقًا لمعرض من عصر النهضة إلى منصّات العرض. واليوم يُستخدم المصطلح للدلالة على الأناقة العفوية في أزياء الرجال.

لوحة للرسّام لورينزو لوتو تُظهر على الأرجح مسؤولًا إيطاليًا ثريًا، تتصدر الأكمام الأسطوانية المبطنة التصميم وتصبح محور الانتباه.Credit: The Cleveland Museum of Art

ظهرت الأكمام العريضة الأسطوانية خلال القرن السادس عشر في إيطاليا، وكانت أحيانًا مطبّقة أو مبطّنة لإضفاء تأثير بصري، وتضيق تدريجيًا عند الساعد. أما الجزء العلوي الزخرفي المعروف باسم "باراجوني"، فبدأ يشبه شكل الكب كيك، ثم أصبح أضيق ليأخذ شكل الدونات. وألوان الأكمام الخارجية أو الداخلية متعددة الطبقات كانت تشير إلى الانتماء البلدي؛ فميلانو كانت زاهية الألوان، وفلورنسا هادئة. 

كما كانت تدل على التحالفات الجيوسياسية، مع تأثير الأكمام الفرنسية في الشمال والإسبانية في الجنوب. وأضاف ليزبي أنّ العائلات الأرستقراطية الإيطالية كانت تتداخل علاقاتها، ما أدى إلى تأثير متبادل في أسلوب أزيائها.

إطلالة من مجموعة Diesel لخريف وشتاء 2022 عُرضت جنبًا إلى جنب مع لوحة لوتو في متحف كليفلاند للفنون.Credit: NOWFASHION/Shutterstock

اهتم الفنانون كثيرًا بتفاصيل الأكمام، لأن اللوحات كانت وسيلة لنشر الموضة. فلوحة لورينزو لوتو من القرن السادس عشر تُظهر رجلًا يرتدي سترة فاخرة بأكمام مخملية مبطّنة. كما جسّدت لوحات رفائيل الأناقة العفوية، بينما اشتهرت نائبة ملك نابولي بأكمامها الحمراء الطويلة واللافتة. ومن أبرز رموز الأناقة، دوقة فلورنسا إليونورا دي توليدو، التي رسمها برونزينو مرتديةً فستانًا حريريًا فاخرًا مزخرفًا.

لوحة رافائيل لعام 1518 التي تُظهر نائبة ملك نابولي مرتديةً مخملًا قرمزيًا فاخرًا بأكمام واسعة مزوّدة بأزرار.تصوير: Musée du Louvre

وقال ليزبي عنها: "كانت إطلالة سابقة لعصرها، فالأكمام حملت دلالات واضحة، وكان بالإمكان رؤية أماكن الدبابيس والتركيز على الجزء المزخرف الذي يشبه الكب كيك".

أثّرت هذه اللوحات على الموضة لمئات السنين، إذ عاد الفنانون والمصممون مرارًا إلى عصر النهضة الإيطالية لإحياء هذا الأسلوب في الأزياء والفن والعمارة. كما ظهرت موجات أخرى من الأكمام المنتفخة، مثل موضة القرن التاسع عشر في إنجلترا، حيث كان حجم الكم يرمز إلى المكانة والقوة. ومع تطوّر خطوط البدلات الرسمية، حلت الأكتاف العريضة والجريئة مكان الأكمام الضخمة كرمز عصري للقوة وطريقة جديدة لإبراز الحضور.

أمريكاإيطالياأزياءمشاهيرموضةنجوم هوليوودنشر السبت، 29 نوفمبر / تشرين الثاني 2025تابعونا عبرسياسة الخصوصيةشروط الخدمةملفات تعريف الارتباطخيارات الإعلاناتCNN الاقتصاديةمن نحنالأرشيف© 2025 Cable News Network. A Warner Bros. Discovery Company. All Rights Reserved.

المصدر: CNN Arabic

كلمات دلالية: أزياء مشاهير موضة نجوم هوليوود القرن السادس عشر عصر النهضة کانت ت

إقرأ أيضاً:

معجزة وتحذير في روما.. انهيار برج من العصور الوسطى يكشف أزمة الحفاظ على كنوزها الأثرية

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- أشبه بزلزال.. وثّق مقطع فيديو لحظة وقوع برج "Torre dei Conti" القديم، الذي يشغل زاوية شارع في وسط روما منذ العصور الوسطى، حيث التفّ فجأة بسحابة من الغبار فيما يتساقط الطوب من فجوة جانبية. ومع انهيار المزيد من بنيته الداخلية، تتطاير الأنقاض والغبار من النوافذ والفتحات، لتتساقط على الشارع أدناه.

وذكرت نادلة كانت تعمل في مكان قريب صباح يوم الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني لـCNN: "سمعنا صوت انفجار قوي ثم بدأ كل شيء يتساقط، الإسمنت، والصخور، والناس". 

وأضافت: "بدأ الجميع يركض هاربًا وسط الغبار". وقد توفي أحد العمال المشاركين في أعمال الترميم على البرج وأصيب آخر بجروح خطيرة في الحادث، ما دفع إلى فتح تحقيق جنائي بتهمة الإهمال.

وبعد مرور أسبوعين على الانهيار الجزئي للبرج، ما زالت طبقة من الغبار تغطي مظلّات الجلسة الخارجية لمطعم "Angelino ai Fori Osteria"، في قلب ما كان يُعرف بروما الإمبراطورية، والمطلّ على برج "Torre dei Conti".

مقالات مشابهة

  • وزارة التخطيط:نسبة التضخم للشهر الماضي كانت (0.3%)
  • رئيس الوزراء: إيني الإيطالية تعتزم ضخ استثمارات بـ 8 مليارات دولار في مصر
  • أيمن أشرف: لقطة بن شرقي في نهائي القرن كانت ممكن تقعدني بالبيت
  • مهرجان الممالك القديمة في العُلا يواصل فعالياته المتنوّعة خلال الإجازة
  • رئيس الوزراء: إيني الإيطالية ستضخ استثمارات في السوق المصرية بـ 8 مليارات دولار خلال 5 سنوات
  • من منصات العرض إلى الشوارع.. النجمات يتألّقن بصيحات الربيع المقبل
  • معجزة وتحذير في روما.. انهيار برج من العصور الوسطى يكشف أزمة الحفاظ على كنوزها الأثرية
  • السيسي خلال زياته للأكاديمية العسكرية: مصر كانت على حافة الهاوية عام 2011
  • شاهد.. قوات الأمن الأردنية تستخدم كلبا روبوتيا خلال مداهمة في الرمثا