إيرباص في أزمة: استدعاء 6 آلاف طائرة وخلل دولي بحركة الطيران
تاريخ النشر: 29th, November 2025 GMT
اضطرت شركات طيران عملاقة لإلغاء آلاف الرحلات بعد تحذير عاجل من إيرباص عقب عطل برمجي بطائراتها قد يتسبب فيه الإشعاع الشمسي. الاستدعاء يطال أكثر من نصف الأسطول العالمي لطائرات A320 ويُعتبر الأكبر في تاريخ الشركة الأوروبية.
أعلنت شركات طيران عدة عن إرجاء أو إلغاء رحلاتها الجوية يوم أمس الجمعة (28 نوفمبر 2025) عقب تحذير من شركة إيرباص الأوروبية بضرورة استبدال برنامج إلكتروني يتعلق بأجهزة التحكم لنحو ستة آلاف طائرة من طراز "أيه 320"، في واحدة من بين أكبر عمليات الاستدعاء في تاريخ إيرباص الممتد على مدى 55 عاماً، وتأتي بعد أسابيع من تفوق "أيه 320" على طائرة بوينج 737 باعتبارها الطراز الذي تم تسليم أكبر عدد من طائراته.
ووجهت إيرباص عملاءها باتخاذ "إجراءات احترازية فورية" بعد تقييم عطل فني على متن رحلة تابعة لشركة "جيت بلو" في الولايات المتحدة. ويعود تاريخ ذلك إلى 30 أكتوبر 2025 خلال رحلة لشركة "جيت بلو" بين كانكون في المكسيك ونيوارك بالقرب من نيويورك، حيث اضطرت الطائرة إلى الهبوط بشكل عاجل في تامبا بولاية فلوريدا.
وقالت الشركة إن "الإشعاع الشمسي المكثف قد يؤدي إلى إتلاف بيانات تعد أساسية لعمل أنظمة التحكم في الطيران"، مضيفة أن "عدداً كبيراً من طائرات عائلة أيه 320 العاملة حالياً" قد تتأثر بذلك.
وأفاد مصدر مطلع لوكالة فرانس برس أن استبدال البرنامج يستغرق "بضع ساعات" على معظم الطائرات ، ولكن بالنسبة لنحو ألف طائرة قد تستغرق العملية "أسابيع".
وأبلغت الخطوط الجوية الفرنسية وكالة فرانس برس مساء الجمعة أنها تقوم باحتساب عدد الرحلات الإضافية التي سيتم إلغاؤها السبت. وصرح متحدث باسم الشركة أنه "سيتم إخطار العملاء المتأثرين بإلغاء الرحلات بشكل فردي عبر الرسائل النصية القصيرة والبريد الإلكتروني".
وأفادت وكالة سلامة الطيران التابعة للاتحاد الأوروبي في بيان لها أن شركة إيرباص أبلغتها بالمشكلة. وأضافت الوكالة: "قد تتسبب هذه الإجراءات في تعطيل مؤقت لجداول الرحلات ، وبالتالي إزعاج الركاب"، مؤكدة أن "السلامة هي الأولوية القصوى".
ويتضمن الإصلاح بشكل أساسي العودة إلى برامج كمبيوتر قديمة. والحل رغم بساطة النسبية، إلا أنه يجب إكماله قبل أن تتمكن الطائرات من التحليق مرة أخرى.
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: استدعاء 6 آلاف طائرة حركة الطيران
إقرأ أيضاً:
أزمة تقنية تربك حركة الطيران العالمية
صراحة نيوز -كتب المهندس مدحت الخطيب
قد يشهد قطاع الطيران الدولي واحدة من أكبر موجات الاضطراب منذ سنوات، بعد أن أعلنت شركة إيرباص الأوروبية عن استدعاء ما يقارب ستة آلاف طائرة من عائلة A320، وتعد هذه الطائرة من أكثر الطرازات انتشاراً حول العالم. القرار جاء (احترازيا متوافقاً مع قوانين السلامة الجوية) على خلفية حادثة تقنية حدثت في أحد الرحلات ، بالطبع هكذا قرار سوف يؤدي إلى إرباك واسع في جداول الرحلات لدى شركات الطيران، مع تأثير مباشر على ملايين المسافرين…
بداية القصة ظهرت عندما تعرضت إحدى طائرات A320 لهبوط مفاجئ وغير متوقع في الارتفاع أثناء رحلة تجارية.. التحقيقات التي تلت الحادثة كشفت احتمال حدوث خلل في البيانات المتعلقة بأنظمة التحكم بالطائرة نتيجة تعرضها لإشعاع شمسي قوي، ما قد يؤثر على دقة أداء بعض وحدات الطيران الإلكتروني..
ولأن هذا الخلل، وإن كان نادراً، يمثّل خطراً على سلامة الرحلات، سارعت إيرباص إلى اتخاذ قرار استدعاء شامل للطائرات، في خطوة غير مسبوقة منذ عقود..
وهذا بالطبع سوف يؤثر وبشكل مباشر على العديد من شركات الطيران.
الاستدعاء فرض على الشركات إيقاف عدد كبير من طائراتها فوراً وإخضاعها لفحص تقني دقيق.. ولكن ما يخفف من الحدث أن الجزء الأكبر من الطائرات يحتاج فقط إلى تحديث برمجي يعيدها إلى نسخة تشغيل أكثر استقراراً، فيما تستلزم طائرات محدودة فحوصاً أعمق وربما استبدال وحدات إلكترونية معينة..
شركات عالمية في أوروبا وأستراليا وآسيا أعلنت إلغاء عشرات الرحلات، وتأجيل أخرى، وإغلاق مبيعات التذاكر على بعض الخطوط مؤقتاً. ففي بعض المطارات تحوّلت ساحات الانتظار إلى موجة من الازدحام والتأخير نتيجة النقص المفاجئ في السعة التشغيلية.
وبسبب الشعبية الكبيرة لطائرات A320
على الرحلات القصيرة والمتوسطة، ظهر تأثير الاستدعاء بشكل سريع على المسافرين.. فخلال الأيام القادمة ستصلهم رسائل الاعتذار، إعادة الحجز، أو حتى استرداد قيمة التذاكر، وتغيير مواعيد الرحلات ستكون أمراً يومياً لدى شركات الطيران..
ولكن ورغم الانزعاج الطبيعي من هذه الاضطرابات، نؤكد كخبراء في مجال الطيران أن أي قرار يختص بالسلامة الجوية لا مزاح ولا تأويل فيه ، فهو في النهاية يندرج ضمن أولوية لا يمكن التهاون فيها: فسلامة الركاب والطواقم قبل كل شيء، وهذا الأمر يعد من أبجديات العمل في هذا المجال ..
من خلال متابعتي لما حدث والاطلاع على أصل المشكلة والتقارير التي نشرت، أتوقع أن معظم الطائرات ستعود إلى الخدمة خلال فترة قصيرة، خاصة التي تحتاج إلى تحديث بسيط.. أما الطائرات التي تتطلب فحوصاً موسّعة فقد تبقى خارج الخدمة لفترة أطول، ما يبقي بعض الاضطرابات حاضرة لبضعة أيام إضافية…
التحدي اليوم يكمن في قدرة الشركات على موازنة الصيانة السريعة مع الحفاظ على مستوى السلامة، في وقت يقترب فيه موسم السفر الشتوي الذي يشهد عادة ضغطاً مرتفعاً على الخطوط الجوية.
في الختام أقول استدعاء إيرباص طائراتها وبشكل مباشر من نوع A320 يعكس التداخل الحساس بين التكنولوجيا المتقدمة والطيران المدني، ويُظهر حجم المسؤولية التي تتحملها الشركات المصنعة عند اكتشاف أي خلل، مهما كان احتماله محدوداً. ورغم الانعكاسات التشغيلية الواسعة، تبقى هذه الخطوة دليلاً على أن السلامة الجوية لا تقبل المجازفة..
إنها أزمة طارئة بلا شك، لكنها خطوة ضرورية لحماية الركاب، وضمان أن يبقى الطيران أحد أكثر وسائل النقل أماناً في العالم… .
م مدحت الخطيب خبير دولي في مجال الطيران المدني
# الدستور
[email protected]