تونس تواجه الاتحاد الأوروبي.. «العفو الدولية» تطالب بإلغاء أحكام فوراً!
تاريخ النشر: 29th, November 2025 GMT
تقدم أكثر من 30 نائبًا في البرلمان التونسي، بلائحة برلمانية رسمية تطالب بمراجعة مذكرة التفاهم مع الاتحاد الأوروبي، بعد ما وصفوه بـ”تجاوزات البرلمان الأوروبي في الشؤون الداخلية لتونس”.
وشددت اللائحة على ضرورة حماية السيادة الوطنية وضمان حقوق المواطنين في إدارة شؤونهم الداخلية، معتبرة أن بعض المؤسسات الأوروبية تجاوزت أطر التعاون الرسمي، وهو ما يمثل تهديدًا مباشرًا لاستقلالية الدولة.
وطالبت اللائحة بمراجعة شاملة للاتفاقية الموقعة في 16 يوليو 2025، والمعروفة باسم “الشراكة الاستراتيجية الشاملة”، والتي تهدف إلى تنظيم الهجرة وتحسين الوضع الاقتصادي والاجتماعي للتونسيين.
وأكد النواب أن هذه الاتفاقية لم تحقق نتائج ملموسة، خصوصًا في المناطق الحدودية والحضرية المتأثرة بالهجرة غير النظامية.
كما أكد النواب أن البرلمان يتحمل مسؤولية الرقابة على أي اتفاقيات دولية تهم الأمن والسيادة الوطنية، مؤكدين أن حماية مصالح الدولة وحقوق المواطنين يجب أن تكون على رأس الأولويات.
وتأتي هذه الخطوة في ظل توتر متصاعد في العلاقات بين تونس والاتحاد الأوروبي خلال الأسبوع الجاري، بعد تصريحات للرئيس التونسي قيس سعيد اعتبر فيها أن الأوروبيين تدخلوا في الشؤون الداخلية للبلاد.
ويشير الخبراء إلى أن تونس، على مدار السنوات الماضية، وقعت عدة اتفاقيات للهجرة مع الاتحاد الأوروبي بهدف الحد من تدفق المهاجرين غير النظاميين عبر السواحل التونسية إلى إيطاليا وبقية المدن الأوروبية.
وتعد تونس من الدول التي تواجه تحديات كبيرة في ملف الهجرة غير النظامية، حيث تستغل الشبكات الأوروبية سواحلها للعبور غير القانوني إلى أوروبا.
وتأتي مذكرة التفاهم المبرمة مع الاتحاد الأوروبي ضمن جهود مشتركة لتنظيم الهجرة وتقديم الدعم الاقتصادي والاجتماعي، إلا أن النواب يشيرون إلى فشل هذه الجهود على الأرض في تحقيق النتائج المرجوة.
وبدأت تونس توقيع اتفاقيات هجرة مع الاتحاد الأوروبي منذ أوائل العقد الماضي، بهدف مراقبة الحدود الساحلية وتقليل الهجرة غير النظامية، مع تقديم دعم مالي للبلاد لتعزيز قدرات الأجهزة الأمنية والاقتصادية. ومع ذلك، شهدت السنوات الأخيرة توترات سياسية بين تونس وبروكسل بسبب ما تعتبره السلطات التونسية تدخلًا في شؤونها الداخلية.
العفو الدولية تطالب بالإلغاء الفوري لأحكام الإدانة في قضية “التآمر” بتونس
طالبت منظمة العفو الدولية السلطات التونسية بالإلغاء الفوري لأحكام الإدانة والسجن التي صدرت ضد المتهمين في قضية “التآمر على أمن الدولة”، وإطلاق سراحهم دون قيد أو شرط.
وشمل قرار محكمة الاستئناف تأييد أحكام بالسجن بحق 34 متهماً لمدد تتراوح بين خمسة أعوام و45 عاماً، بينما برأت المحكمة ثلاثة متهمين وخففت بعض الأحكام، لكنها شددت على أحكام أخرى بحق عدد من الموقوفين، من بينهم القيادي البارز في “جبهة الخلاص الوطني” جوهر بن مبارك.
وقالت سارة حشاش، نائبة مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا في العفو الدولية، إن قرار المحكمة يمثل “إدانة صارخة للنظام القضائي التونسي”، مشيرة إلى أن المحكمة تجاهلت سلسلة الانتهاكات لمعايير المحاكمة العادلة التي شابت القضية منذ بدايتها.
وأضافت حشاش أن “قرار المحكمة يؤكد أن المشاركة في المعارضة السلمية لا تزال تعتبر جريمة يعاقب عليها بالسجن لفترات طويلة في تونس”، وحذرت من أن القضاء الذي لا يفرض ضوابط على الحكومة “يشجع الاستبداد المتزايد ويؤجج أزمة حقوقية شاملة”.
منظمات حقوقية وهيئة الدفاع اعترضت أيضاً على إجراء المحاكمات عن بعد عبر تقنية الفيديو ومنع الموقوفين من حضور الجلسات شخصياً. وتسلط هذه المحاكمة الضوء على تصاعد القلق في تونس بشأن القيود على المعارضة وأنشطة منظمات المجتمع المدني، والتي صدرت بحقها قرارات بالتجميد المؤقت ضمن حملة تدقيق ضريبي.
ويشير الرئيس قيس سعيد إلى أن الدولة تخوض “حرب تحرير” ضد الفساد ومحاولات “تفجير” المؤسسات من الداخل.
المصدر: عين ليبيا
كلمات دلالية: البرلمان التونسي البرلمان التونسية الحريات تونس الرئيس التونسي قيس سعيد المعارضة التونسية تونس تونس والاتحاد الأوروبي منظمة العفو الدولية مع الاتحاد الأوروبی العفو الدولیة
إقرأ أيضاً:
أحكام نهائية في قضية التآمر تعمّق مخاوف المعارضين في تونس
تونس- سادت البلاد اليوم الجمعة موجة غضب واستياء واسعة عقب إصدار محكمة الاستئناف أحكاما ضد عدد كبير من المعارضين من مختلف التيارات في قضية "التآمر على أمن الدولة 1" معتبرين أن القرارات صادمة وتعكس تشددا سياسيا متواصلا في التعامل مع الملف.
ووصفت أطراف المعارضة هذه الأحكام بأنها "جائرة وقاسية من سلطة متعنتة" لأنها ثبّتت معظم العقوبات الابتدائية ورفعت عقوبات أخرى "دون تقديم أدلة" معتبرين أن القضاء فقد استقلاليته وأن قراراته باتت انعكاسا واضحا لإرادة السلطة التي يمسك بها الرئيس قيس سعيّد.
واعتبرت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان أن الأحكام الصادرة "جاءت نتيجة مسار قضائي افتقر كليا لشروط المحاكمة العادلة" وأكدت أن المحاكمة اتسمت بطابع انتقامي يستهدف تقويض العمل السياسي وإقصاء الأصوات المعارضة، ودعت إلى إلغاء الأحكام وإيقاف التتبعات، واتخاذ مسار يحترم الدستور والمعايير الدولية.
كما نددت منظمات دولية بهذه الأحكام، إذ اعتبرت منظمة العفو الدولية أن "تأييد محكمة الاستئناف لعقوبات قاسية في قضية التآمر يؤكد تحول القضاء إلى أداة لتصفية المعارضة" ووصفت المحاكمة بأنها "صورية شابتها انتهاكات خطيرة لمعايير العدالة وحرمت المتهمين من حضور جلساتهم".
أحكام الاستئنافرفعت محكمة الاستئناف في تونس العقوبات من 18 إلى 20 سنة بحق القيادي بجبهة الخلاص المعارضة جوهر بن مبارك، وهو المضرب عن الطعام منذ شهر، بالإضافة إلى الأمين العام للحزب الجمهوري عصام الشابي، والأمين العام لحزب التيار الديمقراطي غازي الشواشي، والقيادي بجبهة الخلاص رضا بالحاج، كما رفعت حكم القيادي بحزب التيار الديمقراطي محمد الحامدي من 13 إلى 17 سنة.
وخفضت المحكمة حكم زعيم جبهة الخلاص نجيب الشابي من 18 إلى 12 سنة، وحكم الناشط السياسي خيام التركي من 48 إلى 35 سنة، وحكم القيادي بحركة النهضة نور الدين البحيري من 43 إلى 20 سنة، كما خفّضت أحكامها ضد القياديين بحركة النهضة الصحبي عتيق ومحمد الفرجاني إلى 10 سنوات.
إعلانوفي المقابل، قضت المحكمة بعدم سماع الدعوى بحق السياسي والمحامي لزهر العكرمي، ونور الدين بوطار، والمواطن حطاب سلامة الذي اعتُقل بسبب ركن سيارته قرب منزل الناشط السياسي خيام التركي.
وشهدت الجلسة الاستئنافية الثالثة أجواء مشحونة، إذ احتج المحامون على قرار إجراء المحاكمة عن بعد، رغم رفض المتهمين المشاركة مؤكدين أن غياب المواجهة المباشرة أفرغ حق الدفاع من مضمونه، وحوّل الجلسة إلى إجراء شكلي يفتقر للضمانات.
واتهم الدفاع الهيئة القضائية بعدم احترام شروط المحاكمة العادلة، لغياب الاستنطاقات الفردية وتجاهل طلبات الترافع، في وقت علت شعارات من داخل القاعة وخارجها تنتقد ما سموه "قضاءالتعليمات" معتبرين أن القضية سياسية بامتياز وأحكامها صادرة عن السلطة.
ورأى معارضون أن الأحكام كانت متوقعة في ظل تشدد الخطاب الرسمي، خصوصا بعد تصريحات الرئيس سعيّد المتكررة والتي وصف فيها المعارضين بأنهم "خونة وعملاء" مشيرا في خطابه إلى أن "التاريخ حكم عليهم قبل القضاء" وأن "من يبرئهم فهو شريك لهم" وهو ما اعتبرته المعارضة توجيها وتدخلا سافرا في القضاء.
متنفس قصيروارتفع الأمل لدى عدد من المراقبين خلال الأيام الماضية، بعد سلسلة من الإفراجات شملت المحامية والإعلامية سنية الدهماني، ووزير الفلاحة السابق سمير الطيب، ورجل الأعمال عبد العزيز المخلوفي، إضافة إلى 5 من قيادات حركة النهضة، معتبرين أن السلطة قد تكون بصدد فتح نافذة تهدئة.
غير أن مراقبين آخرين رأوا أن هذه الإفراجات لم تكن سوى "متنفس قصير" قبل موجة الأحكام المتشددة الصادرة فجر الجمعة، مؤكدين أن السياق السياسي وتصريحات الرئيس لا توحي بأي نية للانفراج، بقدر ما تعكس استعدادا لمزيد من الحزم تجاه المعارضين.
وكان الرئيس قد استدعى سفير الاتحاد الأوروبي جوزيبي بيرّوني ووجه له رسالة احتجاج ضد تحركاته، خصوصا بعد التقائه مؤخرا الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل نور الدين الطبوبي، كما أمر وزير الخارجية محمد علي النفطي بتوجيه رسالة احتجاج ضد سفير مملكة هولندا.
وخلال لقائه النفطي، وجه سعيد انتقادات لاذعة للاتحاد الأوروبي ردا على ما اعتبره تدخلا في الشؤون الداخلية، في إشارة إلى الاجتماع الأخير للبرلمان الأوروبي لحث السلطات التونسية على إطلاق الدهماني.
مناخ قمعيقال زعيم جبهة الخلاص المعارضة للجزيرة نت إن الأحكام الاستئنافية "تمت على أيدي موظفين تابعين للسلطة التنفيذية ينفذون تعليمات واضحة" معتبرا أن "الغاية لم تكن تحقيق العدالة بل تمرير أحكام جاهزة تستهدف شخصيات معارضة، دون أي احترام لحق الدفاع أو معايير المحاكمة العادلة".
وأضاف الشابي أن الأحكام باتت نهائية الآن، بما في ذلك الحكم الصادر في شأنه، والذي خُفّض من 18 سنة ابتدائيا إلى 12 سنة استئنافيا، مؤكدا أن ذلك يضعه أمام تنفيذ العقوبة ضده خلال الأيام القليلة القادمة، في ظل غياب أي "ضمانات قانونية توقف هذا الإجراء أو تمنع التعسف".
وشدد على أن "الهدف من هذه المحاكمة هو تصفية الساحة السياسية من المعارضين، حتى يستأثر الرئيس بالسلطة منفردا، مواصلا ضرب الأجسام الوسيطة، وبث مناخ من الخوف والرعب داخل المجتمع، بما يعمّق الأزمة السياسية ويعيد البلاد إلى منطق الحكم الأحادي".
إعلانوبدوره قال القيادي بحركة النهضة رياض الشعيبي للجزيرة نت إن "تبعات هذه الأحكام ستكون ثقيلة على المساجين والمشهد السياسي، لأنها تعمّق حالة القمع، وتعطي إشارة واضحة بأن السلطة ماضية في نهج التصعيد، مما سيزيد الاحتقان ويفتح الباب أمام مزيد من التوتر" في البلاد.
وأضاف أن "رمزية الأحكام الصادرة فجر اليوم تكمن في أنها تكثّف صورة القمع ضد المعارضة، بعدما ثبّتت المحكمة العقوبات الابتدائية ورفعت بعضها" معتبرا ذلك دليلا على تعنّت السلطة وإصرارها على التورط في انتهاك حقوق الإنسان رغم الانتقادات الداخلية والخارجية.
وبين أن خطورة هذه الأحكام تتضاعف بالنظر إلى الوضع الصحي للمتهمين، "فبعضهم يعاني أمراضا مزمنة مثل نور الدين البحيري، وآخرون يخوضون إضرابا عن الطعام منذ نحو شهر مثل جوهر بن مبارك، فضلا عن متهمين في حالة سراح متقدمين في السن، أو نساء مثل الناشطة شيماء عيسى".
وأكد أن السلطة لم تراع أي بعد إنساني أو قانوني، لافتا إلى أن "القانون يسمح لها باعتقال من حوكموا في حالة سراح، لأن الطعن بالتعقيب لا يوقف التنفيذ، مما يجعلها بين خيار الاعتقال الفوري أو استخدام الأحكام كسيف مصلت، في ظل غياب أي ضمانات حقيقية في هذه القضية".
حال المضربينمن جهته قال عزّ الدين الحزقي والد السجين السياسي جوهر بن مبارك إن "ما جرى ليس محاكمة، بل هو توزيع لسنوات السجن دون استنطاقات أو مرافعات، أو احترام لأبسط شروط العدالة".
وأكد للجزيرة نت أن "القضية لم تُنظر لا في الابتدائي ولا في الاستئناف، وأن ما يسمى بقضية التآمر صدر فيها حكمان دون محاكمة حقيقية، وهو ما لا يحدث إلا في سياق الانقلاب والاستبداد".
وأضاف الحزقي أنه زار ابنه فوجد حالته الصحية متدهورة، بعد خوضه إضرابا عن الطعام لشهر كامل، نُقل خلاله 8 مرات إلى المستشفى، مشيرا إلى أنه حاول إقناعه بإيقاف الإضراب لكنه أصر على مواصلته "لأنه كشف هشاشة القضاء ومن يسيطرون بالقوة على السلطة في البلاد".
وشدد على أن ابنه "يدفع اليوم فاتورة دفاعه عن الديمقراطية، في مواجهة الانقلاب الذي نفذه سعيّد" في إشارة إلى التدابير الاستثنائية التي اتخذها الرئيس في 25 يوليو/تموز 2021.