العفو الدولية وأحزاب تونسية: أحكام التآمر انتقامية وإدانة صارخة للقضاء
تاريخ النشر: 28th, November 2025 GMT
أعلنت أحزاب تونسية، عن رفضها للأحكام الاستئنافية النهائية الخاصة بملف ما يعرف"التآمر1"، والتي صدرت الجمعة، وتراوحت بين 5 أعوام و45 عاما مع النفاذ العاجل بحق عدد من المتهمين، وخاصة من هم خارج البلاد، مع مصادرة أملاك عدد منهم وإخضاعهم للمراقبة لمدة سنوات.
واعتبرت الأحزاب وكذلك منظمة العفو الدولية في بيانات متتالية، أن الأحكام"جائرة" و"انتقامية" بحق معارضين سياسيين ودون أي سند قانوني، مؤكدة أن الأحكام لم تكن ذات سند قضائي مستقل بل بـ"قضاء الوظيفة".
وطبقا للقانون وبعد صدور الأحكام ينتظر أن يتم إيقاف من هم بحالة إفراج لقضاء العقوبة الصادرة بحقهم، وفق ما أكدته سابقا المحامية سعيدة العكرمي لـ "عربي21"، والتي أشارت إلى أن الدفاع سيقوم بإجراء التعقيب في الأحكام.
رسالة سجين محكوم
وقال عصام الشابي المحامي والسجين المحكوم في ملف "التآمر" بعشرين عاما مع 5 سنوات تحت المراقبة، في رسالة بعد صدور الحكم :"إن كان هناك تآمر فهو تآمر منظومة الحكم على المعارضة وعلى حق التونسيين في الحرية وعلى ما انتزعوه من مكتسبات ديمقراطية بدمائهم ونضالاتهم".
وتابع: "هذا الحكم السياسي السافر لن يزرع فينا الخوف ولن يربك صفوفنا، بل يزيدنا إصرارا، صلابة، وعزما لا ينكسر على مقاومة الظلم وعلى وضع حد لمرحلة الحكم الشعبوي التي خربت مؤسسات الدولة وعطلت الاقتصاد ونشرت خطاب الكراهية والانتقام بين المواطنين".
وأضاف: "نحن على يقين، وأنا من زنزانتي أشهد على ذلك، أن الشعب التونسي قادر على كسر القيود واستعادة ديمقراطيته المختطفة من قبل شعبوية بائسة ولقيطة لا مشروع لها سوى تكريس الانفراد بالحكم وتصفية الخصوم، عاشت الحرية".
"أحكام سياسية لا قضائية"
وقالت حركة "النهضة" في بيان إن: "الأحكام تعد تأكيدا على تمسك سلطة الانقلاب بالاعتماد على الوظيفة القضائية لمعاقبة ثلة من المعارضين السياسيين".
ووصفت الأحكام "بالتعسفية التي بنيت على أساس إتهامات جزافية ووشايات كيدية ونوايا تصفوية مفضوحة وحسابات سياسية مكشوفة، وضغط على كل الأطياف والقوى السياسية واعتداء عل الحريات وحقوق الإنسان".
وتمسكت بأنها "تدين بشدة هذه الأحكام الجائرة الصادرة بحق معارضين سياسيين دون إي إثبات لوقائع وممارسات تدينهم" معتبرة أن،"الأحكام تآمرا صارخا من السلطة على المعارضين السياسيين وكل صوت حرّ بهدف إعدام الحق الدستوري والطبيعي في معارضة الحكم الفردي المطلق".
وأكدت أن "تصاعد المنحى الاستبدادي وتكريس المقاربات الأمنية في مواجهة المعارضين السياسيين ينزع عن السلطة أي ضمانة لأن تكون مصدر أمان للمواطنين ويمثل خطرا حقيقيا على مستقبل البلاد".
وختمت البيان، بالمطالبة بإطلاق سراح كل المساجين السياسيين والكف عن سياسة إلهاء الشعب بمحاكمات صورية انتقامية للتغطية على الفشل الذريع في إدارة شؤون الدولة وما أنتجته هذه المنظومة من عجز مالي وركود اقتصادي وأزمات اجتماعية وعزلة دولية "وفق قولها.
بدوره قال الحزب"الجمهوري" إن "هذه الأحكام لا تعبّر عن عدل ولا عن قضاء مستقل، بل تكشف مرة أخرى الطابع السياسي لهذه القضية، وتؤكّد انزلاق منظومة الحكم نحو استعمال القضاء كأداة لتصفية الخصوم وترهيب المعارضة وإخضاع الفضاء العام".
وشدد على أن "القضية رافقتها منذ البداية خروقات خطيرة وانحرافات إجرائية مسّت من حقوق المتهمين ومن ضمانات المحاكمة العادلة، بما يؤكد أن الملف لم يكن مسارا قضائيا سليما بل توظيفا سياسيا استهدف معارضين وفاعلين ديمقراطيين".
وحمل الحزب السلطة السياسية المسؤولية الكاملة عن هذا "الانحراف الخطير"، داعيا كل القوى الديمقراطية والحقوقية والوطنية إلى الوقوف صفا واحدا للدفاع عن استقلالية القضاء وعن حماية التونسيين من عودة ممارسات التعليمات والانتقام السياسي.
"إدانة صارخة للقضاء"
وفي تعليقها على الأحكام الاستئنافية النهائية قالت منظمة العفو الدولية إن "تأييد أحكام الإدانة الجائرة في ما يُعرف بقضية التآمر يعد إدانة صارخة للنظام القضائي التونسي".
وأوضحت أنه "من خلال الإقرار بأحكام الإدانة بعد محاكمة صورية استندت إلى تهم لا أساس لها بحق عشرات الأشخاص، بمن فيهم سياسيون بارزون ومحامون ومدافعون عن حقوق الإنسان، تكون محكمة الاستئناف قد تغاضت عمدًا عن سلسلة الانتهاكات لمعايير المحاكمة العادلة التي شابت هذه القضية الملفّقة منذ يومها الأول".
وتابعت: "صادقت محكمة الاستئناف أيضا على استخدام الحكومة للجهاز القضائي من أجل القضاء على المعارضة السياسية".
وطالبت: "يجب على السلطات أن تلغي فورا أحكام الإدانة والسجن الجائرة بحق جميع المتهمين في قضية التآمر، وأن تطلق فورًا سراحهم جميعهم ودون قيد أو شرط، ووقف الاضطهاد المستمر ذي الدوافع السياسية ضد المنتقدين والمعارضين والمحامين".
وحذرت "طالما أن القضاء لا يفرض أي ضابط على قمع الحكومة، فإنه يُشجع الاستبداد المتزايد ويؤجج أزمة حقوقية شاملة".
يشار إلى أن التحقيقات في القضية قد انطلقت منذ شباط / فبراير من عام 2023 وتوسعت لتشمل أكثر من 40 اسما بين سياسيين ورجال أعمال وغيرهم.
ووفق المساعد الأول لوكيل الجمهورية بالقطب القضائي لمكافحة الإرهاب، فان التهم تعلقت بارتكاب المتهمين لجرائم أهمها "التآمر على أمن الدولة الداخلي والخارجي، وتكوين وفاق إرهابي له علاقة بالجرائم الإرهابية و الانضمام إليه، وارتكاب الاعتداء المقصود به تبديل هيئة الدولة أو حمل السكان على مهاجمة بعضهم بعضا بالسلاح، وإثارة الهرج والقتل والسلب بالتراب التونسي المرتبطة بجرائم إرهابية والإضرار بالأمن الغذائي والبيئة".
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات حقوق وحريات سياسة دولية حقوق وحريات تونسية العفو الدولية تونس العفو الدولية قضية التامر رفض الاحكام المزيد في سياسة حقوق وحريات حقوق وحريات حقوق وحريات حقوق وحريات حقوق وحريات حقوق وحريات سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة
إقرأ أيضاً:
الحكم بسجن راشد الغنوشي 106 سنة ومدى الحياة في تونس
أصدرت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس، مساء اليوم الثلاثاء، أحكامها في ما يُعرف إعلاميًا بـ "قضية الجهاز السري لحركة النهضة"، في ملف واسع شمل 35 متهمًا، وتراوحت العقوبات فيه بين السجن لعشر سنوات والسجن مدى الحياة، إضافة إلى أحكام تراكمية بعشرات السنوات.
وقضت المحكمة بالسجن مدى الحياة مع ثلاثين سنة سجنا ضد رئيس الحركة راشد الغنوشي، و42 عاما ضد نائبه علي العريض ،و96 سنة سجنا لمصطفى خذر والسجن مدى الحياة مع 76 سنة سجنا لرضا الباروني والطاهر بوبحري وكمال العيفي وسبعة متهمين آخرين، بينما أكد مصدر لـ"عربي21" أن إجمالي الأحكام ضد الغنوشي بلغ 106 سنة، بالإضافة حكم بالسجن مدى الحياة.
وحسب مصدر قضائي لوكالة الأنباء الرسمية، فقد قضت المحكمة بـ"ثبوت إدانة المتهمين من أجل جرائم تكوين وفاق إرهابي والإنضمام عمدا بأي عنوان كان داخل تراب الجمهورية إلى وفاق إرهابي له علاقة بالجرائم الإرهابية ووضع كفاءات وخبرات على ذمة وفاق إرهابي وعلى ذمة أشخاص لهم علاقة بالجرائم الإرهابية وجرائم ارهابية اخرى منصوص عليها بقانون مكافحة الارهاب".
وقضت المحكمة أيضا بالسجن مدى الحياة مع 50 سنة سجنا لفتحي البلدي والسجن مدى الحياة مع 37 سنة سجن لعبد العزيز الدغسني والسجن مدى الحياة مع 32 سنة سجنا لكمال البدوي والسجن مدى الحياة مع 30 سنة سجن لسمير الحناشي والسجن مدى الحياة مع 30 سنة سجنا لراشد الغنوشي.
يشار إلى أن الملف تم فتحه سنة 2022 إثر شكوى قدمتها النيابة العمومية وفريق الدفاع عن السياسيين شكري بلعيد ومحمد البراهمي، اللذين اغتيلا تباعا في فبراير ويوليو من سنة 2013.
خلفية القضية: من اغتيالات 2013 إلى فتح الملف القضائي
يعود أصل هذا الملف إلى مطلع سنة 2022، حين تقدمت النيابة العمومية وشكوى صادرة عن فريق الدفاع عن السياسيين الراحلين شكري بلعيد ومحمد البراهمي، اللذين اغتيلا في شباط / فبراير، وتموز / يوليو من عام 2013 على التوالي.
وقد اتهم فريق الدفاع حينها ما يُعرف بـ“الجهاز السري لحركة النهضة” بالضلوع في الاغتيالين، إضافة إلى اتهامات أخرى تتعلق بالتجسس واختراق مؤسسات الدولة.
في المقابل، تنفي حركة النهضة هذه الاتهامات بشكل متواصل، وتعتبرها ذات خلفية سياسية ولا تستند إلى أدلة قضائية حاسمة.
مسار قضائي معقد وتحقيقات متعددة
وكانت النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية بأريانة قد تعهدت بالملف في بدايته، قبل أن تقرر في سبتمبر/أيلول 2023 التخلي عنه لفائدة القطب القضائي لمكافحة الإرهاب، الذي تولى لاحقًا استكمال التحقيقات وإحالة الملف على الدائرة الجنائية المختصة.
يأتي هذا الحكم في سياق سياسي وقضائي حساس في تونس، حيث تتقاطع الملفات المرتبطة بالإرهاب مع سياقات سياسية متشابكة تعود إلى ما بعد 2011، وتحديدًا مرحلة ما بعد اغتيالات 2013 التي هزّت المشهد السياسي التونسي وأعادت فتح ملفات تتعلق بالأمن والاستخبارات والتنظيمات السرية.