د. سعيد الكثيري
يأتي الشتاء، وغزة لاتزال تحت الحصار، مثخنة بالجراح والدمار، فمع كل موجة مطر تغرق الشوارع والمخيمات والمدارس وتتشقق البيوت الهشّة وتقتحم المياه الخيام المهترئة لآلاف النازحين ليتسلل البرد إلى أجساد الأطفال في غياب القدرة على مواجهة أبسط تقلبات الطقس.
هذه المشاهد هي انعكاس لسياسة الاحتلال يمارسها عمدًا، عبر تقويض البنية التحتية ومنع دخول المواد الأساسية، فيتجمّد الأطفال في المخيمات وتغمر المياه الممتلكات، ويواصل الاحتلال الحصار كأداة ضغط، وثأر، وتغرق غزة بالماء والشتاء كمأساة إنسانية وإدانة موثّقة لجرائم الاحتلال.
شتاء غزة ليس بردًا عابرًا؛ بل بردٌ تحت الحصار والتجويع وثلجٌ فوق جراح الحرب، ليزيد الألم ويضاعف معاناة النساء والأطفال وكبار السن.
ورغم ذلك تردد غزة "الشتاء لو طال ليلة أو قسي فيه الصقيع نحتمل ليله وصقيعه طالما بعده ربيع".
وتبقى غزة شموخ وعِزة.
المصدر
المصدر: جريدة الرؤية العمانية
إقرأ أيضاً:
انحسار تاريخي للنيل.. خبير يحذر من تفاقم أزمة المياه في السودان
وصف أستاذ الزراعة والموارد المائية بجامعة القاهرة، الدكتور نادر نور الدين، مشاهد انحسار مناسيب مياه النيل في السودان بأنها “مفجعة”، محذرًا من تداعياتها على إمدادات مياه الشرب، لا سيما في العاصمة الخرطوم، التي شهدت خروج عدد من المحطات عن الخدمة.
الخرطوم / القاهرة ــ التغيير
وقال نور الدين، خلال تصريحات تلفزيونية، إن انخفاض مناسيب النيل كشف أجزاء واسعة من قيعان الأنهار وضفافها، مع ظهور مساحات طينية ورملية، بينما تتمثل الأزمة الأبرز في توقف محطات مياه الشرب بسبب ابتعاد المياه عن مآخذها وارتفاع نسبة العكارة إلى مستويات تعجز معها المحطات عن تنقية المياه، الأمر الذي وصفه بـ”المأساة” في ظل حرمان السكان من مياه الشرب.
وأشار إلى أن تقارير صادرة عن منظمات دولية متخصصة وهيئات الأرصاد توقعت قبل شهرين أن يكون العام الحالي من سنوات الشح المائي على حوض النيل، معتبرًا أن عام 2026 يمثل إحدى “السنوات العجاف” ضمن الدورات المناخية التي يشهدها النهر، والتي تتضمن فترات من الوفرة وأخرى من الجفاف دون أن تأتي بالضرورة بشكل متتالٍ.
وأوضح أن ظاهرة “النينو” المناخية في منطقة القرن الإفريقي تحد من تشكل السحب وهطول الأمطار، ما يؤدي إلى تراجع الإيرادات المائية، لافتًا إلى أن مساهمة النيل الأزرق قد تنخفض في سنوات الجفاف من نحو 50 مليار متر مكعب إلى ما بين 20 و25 مليار متر مكعب.
واتهم نور الدين إثيوبيا بمواصلة تخزين المياه في بحيرة سد النهضة دون مراعاة للأوضاع التي يواجهها السودان، معربًا عن أسفه لعدم فتح البوابات السفلية أو بوابات التوربينات للسماح بمرور كميات من المياه إلى السودان، خاصة في يوليو، الذي يُعد عادة ذروة موسم الفيضان.
وأكد أن مصر تمتلك احتياطيًا مائيًا في بحيرة السد العالي يكفي لعدة سنوات، لكنه شدد على أن الوضع في السودان “غير إنساني”، معتبرًا أن استمرار عمليات التخزين خلال فترة الجفاف يفاقم الأزمة الإنسانية في البلاد.
ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه عدة مناطق على امتداد نهر النيل في السودان انحسارًا غير مسبوق في مناسيب المياه، خاصة في النيل الأزرق، حيث امتد التراجع من الخرطوم إلى ولايتي نهر النيل والشمالية، ما أدى إلى ظهور جزر وألسنة رملية داخل مجرى النهر، وخروج عدد من محطات مياه الشرب عن الخدمة، بينها محطة الصالحة جنوب أم درمان ومحطات في مدينة بحري، الأمر الذي أثار مخاوف متزايدة بشأن الأمن المائي في البلاد.
الوسومأزمة المياه في السودان انحسار تاريخي للنيل خبير يحذر ظاهرة "النينو" المناخية