«جسد خارج الجسد».. لشهد الشمري المسكوت عنه أدبيا في الإعاقة والمرض
تاريخ النشر: 30th, November 2025 GMT
منذ فترة تمتد للسنوات العشر الماضية تقريبا وأنا أشعر بأن ثمة حائل يحول بيني وبين اللغة الإنجليزية. لعله نوع من الرفض الباطني لتناقضات الثقافة الأنجلوفونية، أو هذه الفجوة الكبيرة بين الشعارات الإنسانية وبين الممارسات اللاإنسانية على الأرض التي تجلت على مدى العقد الماضي بشكل لافت.
وبالتالي يبدو لي أن اللغة قد وقفت حائلًا بيني وبين بعض الكتاب والكاتبات من أبناء الثقافة العربية الذين يفضلون الكتابة باللغة الإنجليزية؛ اللغة الأكثر انتشارًا وقراءة في ربوع العالم.
لهذا سعدت كثيرًا بصدور كتاب "جسد خارج الجسد" للدكتورة شهد الشمَّري، أستاذ الأدب الإنجليزي في الكويت، مترجمًا للعربية، بترجمة هبى العكام، عن دار عرب للنشر والترجمة العمانية.
تمنح المؤلفة كتابها عنوانًا فرعيًّا يقدم توضيحًا لطبيعة ما يتناوله كتابها بوصفه "نبش في الإعاقة والتمثيل الثقافي". أي مناقشة الكيفية التي تتعامل بها ثقافتنا العربية مع الإعاقة الجسدية وما فرضته هذه المعاملة من سلوكيات وانطباعات ذهنية تتعارض في جوهرها مع مفاهيم المساواة والحقوق الطبيعية للإنسان.
إعاقة مستترة
وهي لا تتوقف عند نماذج الإعاقة الواضحة مثل فقدان البصر أو ألوان الإعاقات الجسدية المتباينة، أو بعض أعراض أمراض لها أصل نفسي مثل داء الصرع مثلا، بل تمتد إلى أصحاب الإعاقات المستترة. الذين يعانون من إعاقات تؤثر على حركتهم وتصيب أجسادهم بالألم من دون أن تكون جلية للآخرين. مثل حالات التصلب العضلي المختلفة، على سبيل المثال.
ولتوضيح طبيعة اهتمامها بالموضوع أقتطف من الكتاب هذه الفقرة التي تقول فيها:
"لا يزال الأساتذة والطلاب يسألونني: «ماذا تقصدين بأنك باحثة في دراسات الإعاقة؟ ألستِ أستاذةً في الأدب؟». بصفتي أستاذة في الأدب، أدرس كيف تُقدَّم الإعاقة والمرض في القصص ووسائل الإعلام، وكيف يمكننا استخدام الأدب لفهم تصوّرات المجتمع تجاه المرض والإعاقة".
وهذه فقرة كاشفة لما سيتناوله الكتاب من أمثلة أدبية بما في ذلك الدراما والأفلام، باعتبارها تقدم أمثلة توضح طبيعة التناول السلبي لمن يعانون من الإعاقات المختلفة، لتأكيد فكرة رئيسة تتبناها في الكتاب حول قدرة المجتمعات العربية على فهم الإعاقة.
تقول: "إننا لا نملك فهما كافيًا للإعاقة في جوهرها، وما زلنا نختلف حول ما يُعدّ «إعاقة». في حقيقة الأمر، أو بقدر ما يمكننا أن ندعي معرفة أي «حقيقة»، فإن دراسات الإعاقة مجال شامل ومتعدّد التخصصات. إذ كل ما يتعلق بدراسات الإعاقة نقديّ. فهي حيّز جديد، يزعزع الحدود بين التخصصات ويتخطاها. ودراسات الإعاقة تتقاطع دائما مع العرق، والنوع الاجتماعي، والجنس، والطبقة".
إعاقتي التي لا مفر منها
ثم تحيل الدكتورة الشمري القارئ إلى المنهج النقدي الذي وجدت فيه بغيتها لكي تتمكن من دراسة سرديات الإعاقة والمرض:
"تكون تدريبي في الأساس من النظرية الأدبية والسرد، وبحكم خلفيتي الأدبية غامرت بالتخصص في دراسات الإعاقة وسرديات المرض. وجدت أن الجزء «النقدي» من دراسات الإعاقة بالنسبة إلي على الأقل، يعتمد اعتمادًا كبيرًا على تكويني كناقدة أدبية".
ثم توضح للقراء الجانب الذاتي الذي كان بين دوافع اهتمامها بهذا النوع من الدراسات ممثلا فيما تصفه بـ"إعاقتي"، تقول:
"فدراسات الإعاقة تشكّل جزءًا لا يتجزأ من جميع التخصصات. وبقدر ما قد نرغب في التهرّب منها أو التقليل من شأنها، فإن المرض والإعاقة يشكلان جزءًا لا مفرّ منه في حياتنا. فنحن جميعا كائنات هشة. اسمحوا لي أن أعترف بأن شغفي بسرديات المرض، كما هي الحال مع أي علاقة حبّ أدبية، بدأ حين كنتُ أعاني من إعاقتي".
ولعل فكرة استخدام المؤلفة لمفردة "إعاقتي" قد تحتاج إلى شرح، طالما أنها تفضلت به على صفحات الكتاب، على الرغم من أنها إعاقة غير ظاهرة للناس أو لمن يتعاملون معها، ولعل هذا هو مفتاح مفصلي لفكرة الكتاب لأنه يتناول الإعاقة وأيضا يقدم تجربة شديدة الحيوية في التعامل معه بمنتهي الإيجابية.
ففي أحد فصول الكتاب الذي عنونته باسم "الأدب أنقذ حياتي" تشرح أنها تعلمت القراءة في عمر السادسة، وأن الجملة التي ساعدتها أمها في صياغتها هي «أستطيع القراءة!». شعرتُ حينها بالثقة والتمكن. ولكن:
"وبعد عشر سنوات، استيقظتُ ذات صباح وقد فقدت النظر بإحدى عيني. لم أستطع الرؤية لمدة أسبوع، وكانوا في المدرسة ينادونني الفتاة العمياء». أدركتُ حينها كيف يصم الناس بعضهم بعضا بالألقاب، ويُصنفون بعضهم بعضا، ويرفضون كل ما يبدو مختلفًا. ولما بلغت الثامنة عشرة، شخصتُ بالإصابة بالتصلب المتعدّد (التصلب اللويحي) وهو مرض عصبي يمكن أن يؤثر في أي جزء من الجسم؛ قد تستيقظ يومًا وقد فقدت بصرك، وفي اليوم التالي تجد أنك قد أصبت بالشلل، ومع ذلك فليس كل المصابين بالتصلب المتعدد يستخدمون الكراسي المتحركة. قال طبيبي لوالدي إنه سينتهي بي المطاف على كرسي متحرك، وإنه لا جدوى من متابعة تعليمي العالي. لكن لأنّي شعرتُ بقنبلة موقوتة تتربص بي، وبظل خسارة يلوح من ورائي، قرّرتُ أن أضاعف خُطاي: انطلقت بأقصى سرعتي، وأدركتُ أني أريد تدريس الأدب. بقدر ما يبدو هذا مبتذلا، فإننا أحيانا نتخلى عن أحلامنا أو نضعها جانبًا، لكن حين تُهدَّد الأحلام، وحين تشعر أن الخسارة حتميّة، يكون أمامك خياران: إما أن تستسلم، وإما أن تكافح أكثر من أي وقت مضى. مرّت بي أيام كنتُ أعاني فيها وأنا أكتب مقالاتي، وكما تعلمون، يحتاج طلاب الأدب إلى أيديهم للكتابة؛ نحن نكتب ونكتب. كان علي أن أتعلم طرائق مختلفة للإمساك بالقلم، وإدارة امتحاناتي، مع محاولة الحفاظ على رباطة جأشي. لم تكن مهمة سهلة".
أن تكون مريضًا
ولكن الكتاب الذي تبدو أن الخبرة الذاتية بين دوافع كتابته، يمتد لتأمل سرديات المرض بشكل عام في تاريخ الأدب، حيث تتأمل المؤلفة النصوص التي تناولت فكرة المرض سرديًا على ندرتها، من مثل فيرجينيا وولف مثلا، فقد كان مقال فرجينيا وولف (Virginia Woolf) "أن تكون مريضًا" في العام ١٩٢٦ أوّل مقال منشور يُكرّس لتمثيل المرض في الأدب الإنجليزي. وتقتبس منه:
"إذا فكرنا في مدى شيوع المرض، ومدى التغيير الروحي الهائل الذي يجلبه، ومدى الدهشة حين تحبو أضواء الصحة وتنكشف لنا بلدان لم تكن مكتشفة.. يصبح غريباً فعلا أن المرض لم يجد مكانه بين الموضوعات الرئيسة للأدب، مثل الحب والحرب والغيرة..فالإنجليزية، التي تستطيع التعبير عن أفكار هاملت ومأساة لير، لا تملك كلمات تعبر عن القشعريرة والصداع".
وعلى امتداد صفحات الكتاب تمزج المؤلفة خبراتها الشخصية كباحثة، ثم كأستاذة جامعة، "تتعلم من طلابها" كما تشير في أكثر من موضع، كما تتأمل علاقتها بأمها ودورها المؤثر في حبها للقراءة، كما سلفت الإشارة، على طبيعة علاقتها بجدتها؛ الفلسطينية الأصل، حيث تستدعي ذكرياتها عنها كامرأة ترى أن الحروب، تؤثر على الجسد، وتتبع مراحل من حياتها حتى وفاتها متأثرة بمرض السرطان.
تخصص الكاتبة فصلا عن تناول الدراما الكويتية لفكرة الإعاقة المرضية أو النفسية مثل خالتي قماشة، رقية وسبيكة، وعلى الدنيا السلام. وتسلط الضوء على التناول المجتمعي السلبي للمرض النفسي، وترى أنه رغم مرور ما يزيد عن 50 عاما على عرض المسلسل لم يتم مراجعة الظواهر الاجتماعية التي تتمثل في الكيفية التي يتعامل بها المجتمع مع أصحاب الإعاقات.
وتلفت الانتباه إلى معاناة أصحاب الإعاقة وتتحدث عنهم بضمير المتكلم:
فنحن ننكر الألم : ومَن نكون. وخجلنا يدعم كل أشكال القمع ويشجعنا على البقاء مختبئين وصامتين. ونحن أيضًا نخشى إزعاج الآخرين والتسبب فى إقلاق راحتهم (في أى شكل من الأشكال). وهكذا يصبح المرض محرجًا ومخجلا ومزعجًا ليس فقط لنا بل أيضًا للمحيطين بنا - كما لو أننا لم نكن نعاني في التعامل مع ذواتنا، فانتهى بنا الأمر إلى محاولة إرضاء الآخرين للتعويض عن النقص الوهمي الذي نشعر به. وهذا لا ينطبق فقط على التصلب العصبي اللويحى بل على أي نقص جسدي أو عاطفي، حقيقيا كان أم متخيلا، نشعر أننا في حاجة إلى إنكاره لنشعر بأننا مقبولون ومحبوبون لا أكثر.
وعبر صفحات كتابها المهم تقدم الدكتورة شهد الشمري الدعوة لدور النشر لأن تقدّم الدعم للكتاب من ذوي الإعاقة، وأن تمنحهم مساحة للتعبير عن أنفسهم.
وتوسع دائرة الدعوة على هذا الاهتمام ليشمل كُتّاب الأعمال المتلفزة والمسرحيات ومخرجي الأفلام وكتاب السيناريو لكي يخصصوا مساحة أكبر لسرديات المرض والقصص التي تتحدث عن الجسد وتجاربنا مع الجسد. مؤكدة على أننا في حاجة إلى نهج أكثر واقعية في سرد هذه القصص، ولسنا في حاجة إلى الاستمرار في تخويف الناس، وإبقاء نظرتهم إلى الإعاقة والمرض بأنهما عقاب أو اختبار من الله. لا يمكننا الاستمرار في عدهما درسًا أو عقابًا أو نعمة كبرى يجب على المرء أن يتقبلها. إذ يوجد طرفان متناقضان هنا من ناحية، لا يمكننا أن ننظر إلى الشخص ذي الإعاقة بأنه شخص مثالي ولا نسمح له بالتعبير عن المشاعر الإنسانية كالسلبية والحزن، ونطالبه بأن يكون دائما شاكرا وممتنا. ومن ناحية أخرى، لا يمكننا الاستمرار في رؤية الإعاقة كمأساة وعقاب.
كتاب مهم وإضافة لجانب مسكوت عنه في الدراسات النقدية والأعمال الأدبية يمكن أن يكون سببا لإلهام المهتمين في إتاحة الفرصة لمنح الجسد صوتا أدبيا يمكنه أن يعبر عن المسكوت عنه، وبالتالي عن الهشاشة المشتركة بين صاحب الألم وبين المجتمع الذي لا ينصت لألم الآخر.
منذ فترة تمتد للسنوات العشر الماضية تقريبا وأنا أشعر بأن ثمة حائلا يحول بيني وبين اللغة الإنجليزية. لعله نوع من الرفض الباطني لتناقضات الثقافة الأنجلوفونية، أو هذه الفجوة الكبيرة بين الشعارات الإنسانية وبين الممارسات اللاإنسانية على الأرض التي تجلت على مدى العقد الماضي بشكل لافت.
وبالتالي يبدو لي أن اللغة قد وقفت حائلًا بيني وبين بعض الكتاب والكاتبات من أبناء الثقافة العربية الذين يفضلون الكتابة باللغة الإنجليزية؛ اللغة الأكثر انتشارًا وقراءة في ربوع العالم. مع التأكيد على أن هذه اللغة هي اللغة التي يتاح فيها كذلك الكثير من المعرفة التي لا تتوفر في ثقافتنا العربية.
لهذا سعدت كثيرًا بصدور كتاب «جسد خارج الجسد» للدكتورة شهد الشمري، أستاذ الأدب الإنجليزي في الكويت، مترجمًا للعربية، بترجمة هبى العكام، عن دار عرب للنشر والترجمة العُمانية.
تمنح المؤلفة كتابها عنوانًا فرعيًّا يقدم توضيحًا لطبيعة ما يتناوله كتابها بوصفه «نبش في الإعاقة والتمثيل الثقافي». أي مناقشة الكيفية التي تتعامل بها ثقافتنا العربية مع الإعاقة الجسدية وما فرضته هذه المعاملة من سلوكيات وانطباعات ذهنية تتعارض في جوهرها مع مفاهيم المساواة والحقوق الطبيعية للإنسان.
إعاقة مستترة
وهي لا تتوقف عند نماذج الإعاقة الواضحة مثل فقدان البصر أو ألوان الإعاقات الجسدية المتباينة، أو بعض أعراض أمراض لها أصل نفسي مثل داء الصرع مثلا، بل تمتد إلى أصحاب الإعاقات المستترة. الذين يعانون من إعاقات تؤثر على حركتهم وتصيب أجسادهم بالألم من دون أن تكون جلية للآخرين. مثل حالات التصلب العضلي المختلفة، على سبيل المثال.
ولتوضيح طبيعة اهتمامها بالموضوع أقتطف من الكتاب هذه الفقرة التي تقول فيها:
«لا يزال الأساتذة والطلاب يسألونني: «ماذا تقصدين بأنك باحثة في دراسات الإعاقة؟ ألستِ أستاذةً في الأدب؟». بصفتي أستاذة في الأدب، أدرس كيف تُقدَّم الإعاقة والمرض في القصص ووسائل الإعلام، وكيف يمكننا استخدام الأدب لفهم تصوّرات المجتمع تجاه المرض والإعاقة».
وهذه فقرة كاشفة لما سيتناوله الكتاب من أمثلة أدبية بما في ذلك الدراما والأفلام، باعتبارها تقدم أمثلة توضح طبيعة التناول السلبي لمن يعانون من الإعاقات المختلفة، لتأكيد فكرة رئيسة تتبناها في الكتاب حول قدرة المجتمعات العربية على فهم الإعاقة.
تقول: «إننا لا نملك فهما كافيًا للإعاقة في جوهرها، وما زلنا نختلف حول ما يُعدّ «إعاقة». في حقيقة الأمر، أو بقدر ما يمكننا أن ندعي معرفة أي «حقيقة»، فإن دراسات الإعاقة مجال شامل ومتعدّد التخصصات. إذ كل ما يتعلق بدراسات الإعاقة نقديّ. فهي حيّز جديد، يزعزع الحدود بين التخصصات ويتخطاها. ودراسات الإعاقة تتقاطع دائما مع العرق، والنوع الاجتماعي، والجنس، والطبقة».
إعاقتي التي لا مفر منها
ثم تحيل الدكتورة الشمري القارئ إلى المنهج النقدي الذي وجدت فيه بغيتها لكي تتمكن من دراسة سرديات الإعاقة والمرض:
«تكون تدريبي في الأساس من النظرية الأدبية والسرد، وبحكم خلفيتي الأدبية غامرت بالتخصص في دراسات الإعاقة وسرديات المرض. وجدت أن الجزء «النقدي» من دراسات الإعاقة بالنسبة إلي على الأقل، يعتمد اعتمادًا كبيرًا على تكويني كناقدة أدبية».
ثم توضح للقراء الجانب الذاتي الذي كان بين دوافع اهتمامها بهذا النوع من الدراسات ممثلا فيما تصفه بـ«إعاقتي»، تقول:
«فدراسات الإعاقة تشكّل جزءًا لا يتجزأ من جميع التخصصات. وبقدر ما قد نرغب في التهرّب منها أو التقليل من شأنها، فإن المرض والإعاقة يشكلان جزءًا لا مفرّ منه في حياتنا. فنحن جميعا كائنات هشة. اسمحوا لي أن أعترف بأن شغفي بسرديات المرض، كما هي الحال مع أي علاقة حبّ أدبية، بدأ حين كنتُ أعاني من إعاقتي».
ولعل فكرة استخدام المؤلفة لمفردة «إعاقتي» قد تحتاج إلى شرح، طالما أنها تفضلت به على صفحات الكتاب، على الرغم من أنها إعاقة غير ظاهرة للناس أو لمن يتعاملون معها، ولعل هذا هو مفتاح مفصلي لفكرة الكتاب لأنه يتناول الإعاقة وأيضا يقدم تجربة شديدة الحيوية في التعامل معه بمنتهى الإيجابية.
ففي أحد فصول الكتاب الذي عنونته باسم «الأدب أنقذ حياتي» تشرح أنها تعلمت القراءة في عمر السادسة، وأن الجملة التي ساعدتها أمها في صياغتها هي «أستطيع القراءة!». شعرتُ حينها بالثقة والتمكن. ولكن:
«وبعد عشر سنوات، استيقظتُ ذات صباح وقد فقدت النظر بإحدى عيني. لم أستطع الرؤية لمدة أسبوع، وكانوا في المدرسة ينادونني الفتاة العمياء». أدركتُ حينها كيف يصم الناس بعضهم بعضا بالألقاب، ويُصنفون بعضهم بعضا، ويرفضون كل ما يبدو مختلفًا. ولما بلغت الثامنة عشرة، شخصتُ بالإصابة بالتصلب المتعدّد (التصلب اللويحي) وهو مرض عصبي يمكن أن يؤثر في أي جزء من الجسم؛ قد تستيقظ يومًا وقد فقدت بصرك، وفي اليوم التالي تجد أنك قد أصبت بالشلل، ومع ذلك فليس كل المصابين بالتصلب المتعدد يستخدمون الكراسي المتحركة. قال طبيبي لوالدي إنه سينتهي بي المطاف على كرسي متحرك، وإنه لا جدوى من متابعة تعليمي العالي. لكن لأنّي شعرتُ بقنبلة موقوتة تتربص بي، وبظل خسارة يلوح من ورائي، قرّرتُ أن أضاعف خُطاي: انطلقت بأقصى سرعتي، وأدركتُ أني أريد تدريس الأدب. بقدر ما يبدو هذا مبتذلا، فإننا أحيانا نتخلى عن أحلامنا أو نضعها جانبًا، لكن حين تُهدَّد الأحلام، وحين تشعر أن الخسارة حتميّة، يكون أمامك خياران: إما أن تستسلم، وإما أن تكافح أكثر من أي وقت مضى. مرّت بي أيام كنتُ أعاني فيها وأنا أكتب مقالاتي، وكما تعلمون، يحتاج طلاب الأدب إلى أيديهم للكتابة؛ نحن نكتب ونكتب. كان علي أن أتعلم طرائق مختلفة للإمساك بالقلم، وإدارة امتحاناتي، مع محاولة الحفاظ على رباطة جأشي. لم تكن مهمة سهلة».
أن تكون مريضًا
ولكن الكتاب الذي تبدو أن الخبرة الذاتية بين دوافع كتابته، يمتد لتأمل سرديات المرض بشكل عام في تاريخ الأدب، حيث تتأمل المؤلفة النصوص التي تناولت فكرة المرض سرديًا على ندرتها، من مثل فيرجينيا وولف مثلا، فقد كان مقال فرجينيا وولف (Virginia Woolf) «أن تكون مريضًا» في عام ١٩٢٦ أوّل مقال منشور يُكرّس لتمثيل المرض في الأدب الإنجليزي. وتقتبس منه:
«إذا فكرنا في مدى شيوع المرض، ومدى التغيير الروحي الهائل الذي يجلبه، ومدى الدهشة حين تحبو أضواء الصحة وتنكشف لنا بلدان لم تكن مكتشفة.. يصبح غريباً فعلا أن المرض لم يجد مكانه بين الموضوعات الرئيسة للأدب، مثل الحب والحرب والغيرة..فالإنجليزية، التي تستطيع التعبير عن أفكار هاملت ومأساة لير، لا تملك كلمات تعبر عن القشعريرة والصداع».
وعلى امتداد صفحات الكتاب تمزج المؤلفة خبراتها الشخصية كباحثة، ثم كأستاذة جامعة، «تتعلم من طلابها» كما تشير في أكثر من موضع، كما تتأمل علاقتها بأمها ودورها المؤثر في حبها للقراءة، كما سلفت الإشارة، على طبيعة علاقتها بجدتها؛ الفلسطينية الأصل، حيث تستدعي ذكرياتها عنها كامرأة ترى أن الحروب، تؤثر على الجسد، وتتبع مراحل من حياتها حتى وفاتها متأثرة بمرض السرطان.
تخصص الكاتبة فصلا عن تناول الدراما الكويتية لفكرة الإعاقة المرضية أو النفسية مثل خالتي قماشة، رقية وسبيكة، وعلى الدنيا السلام. وتسلط الضوء على التناول المجتمعي السلبي للمرض النفسي، وترى أنه رغم مرور ما يزيد على 50 عاما على عرض المسلسل لم تتم مراجعة الظواهر الاجتماعية التي تتمثل في الكيفية التي يتعامل معها المجتمع مع أصحاب الإعاقات.
وتلفت الانتباه إلى معاناة أصحاب الإعاقة وتتحدث عنهم بضمير المتكلم:
فنحن ننكر الألم : ومَن نكون. وخجلنا يدعم كل أشكال القمع ويشجعنا على البقاء مختبئين وصامتين. ونحن أيضًا نخشى إزعاج الآخرين والتسبب في إقلاق راحتهم (في أي شكل من الأشكال). وهكذا يصبح المرض محرجًا ومخجلا ومزعجًا ليس فقط لنا بل أيضًا للمحيطين بنا -كما لو أننا لم نكن نعاني في التعامل مع ذواتنا، فانتهى بنا الأمر إلى محاولة إرضاء الآخرين للتعويض عن النقص الوهمي الذي نشعر به. وهذا لا ينطبق فقط على التصلب العصبي اللويحي بل على أي نقص جسدي أو عاطفي، حقيقيا كان أم متخيلا، نشعر أننا في حاجة إلى إنكاره لنشعر بأننا مقبولون ومحبوبون لا أكثر.
وعبر صفحات كتابها المهم تقدم الدكتورة شهد الشمري الدعوة لدور النشر لأن تقدّم الدعم للكتاب من ذوي الإعاقة، وأن تمنحهم مساحة للتعبير عن أنفسهم.
وتوسع دائرة الدعوة على هذا الاهتمام ليشمل كُتّاب الأعمال المتلفزة والمسرحيات ومخرجي الأفلام وكتاب السيناريو لكي يخصصوا مساحة أكبر لسرديات المرض والقصص التي تتحدث عن الجسد وتجاربنا مع الجسد. مؤكدة على أننا في حاجة إلى نهج أكثر واقعية في سرد هذه القصص، ولسنا في حاجة إلى الاستمرار في تخويف الناس، وإبقاء نظرتهم إلى الإعاقة والمرض بأنهما عقاب أو اختبار من الله. لا يمكننا الاستمرار في عدهما درسًا أو عقابًا أو نعمة كبرى يجب على المرء أن يتقبلها. إذ يوجد طرفان متناقضان هنا من ناحية، لا يمكننا أن ننظر إلى الشخص ذي الإعاقة بأنه شخص مثالي ولا نسمح له بالتعبير عن المشاعر الإنسانية كالسلبية والحزن، ونطالبه بأن يكون دائما شاكرا وممتنا. ومن ناحية أخرى، لا يمكننا الاستمرار في رؤية الإعاقة كمأساة وعقاب.
كتاب مهم وإضافة لجانب مسكوت عنه في الدراسات النقدية والأعمال الأدبية يمكن أن يكون سببا لإلهام المهتمين في إتاحة الفرصة لمنح الجسد صوتا أدبيا يمكنه أن يعبر عن المسكوت عنه، وبالتالي عن الهشاشة المشتركة بين صاحب الألم وبين المجتمع الذي لا ينصت لألم الآخر.
المصدر
المصدر: لجريدة عمان
كلمات دلالية: لا یمکننا الاستمرار فی اللغة الإنجلیزیة ثقافتنا العربیة الأدب الإنجلیزی أصحاب الإعاقات فی التعامل مع صفحات الکتاب الکتاب الذی شهد الشمری بعضهم بعضا فی جوهرها بین دوافع یعانون من یمکننا أن م الإعاقة بینی وبین المرض فی فی الأدب من ناحیة تؤثر على جزء ا لا ما یبدو أکثر من أن یکون بقدر ما التی لا یمکن أن لم تکن ا یقدم لا مفر لنا بل على أن
إقرأ أيضاً:
الوزراء يستعرض الاستراتيجيات الدولية الرائدة الداعمة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة
أصدر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء إصدارة جديدة بعنوان: "تحليل السياق العالمي لقضايا الأشخاص ذوي الإعاقة"، تناول من خلالها أبرز الاتجاهات والسياسات الدولية المعنية بتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة، واستعرض تجارب عدد من الدول الرائدة في هذا المجال.
وذلك في ضوء اهتمام مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، برصد وتحليل القضايا الاجتماعية والتنموية ذات الأولوية على المستويين الوطني والدولي، وفي إطار دعم جهود الدولة المصرية نحو تعزيز حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وتمكينهم ودمجهم الكامل في المجتمع.
أوضح المركز أن الدولة المصرية تؤمن أن بناء مجتمع عادل وشامل يتطلب الإدماج والتمكين الكامل للأشخاص ذوي الإعاقة، بوصفهم شركاء فاعلين في مسيرة التنمية المستدامة، وانطلاقًا من التزاماتها الدستورية والدولية، وضعت الدولة قضايا الإعاقة ضمن أولويات الأجندة الوطنية حيث شهدت السنوات الأخيرة خطوات نوعية عكست هذا التوجه من أبرزها إعلان عام 2018 عامًا للأشخاص ذوي الإعاقة، وإصدار القانون رقم (10) لسنة 2018 بشأن حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، إلى جانب تعزيز البنية المؤسسية عبر إنشاء المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة، وإطلاق صندوق "قادرون باختلاف"، فضلًا عن دمج قضايا الإعاقة في السياسات والبرامج الحكومية، بما في ذلك برنامج عمل الحكومة (2024 /2025 - 2026 /2027).
تناولت الإصدارة السياق العالمي لقضايا الأشخاص ذوي الإعاقة، حيث تشير التقديرات الصادرة عن منظمة الصحة العالمية إلى أن الأشخاص ذوي الإعاقة يمثلون نحو 1.3 مليار نسمة حول العالم، أي ما يعادل نحو 15% من إجمالي السكان، ما يجعلهم من أكبر الفئات السكانية التي تتطلب تدخلات تنموية ممنهجة ومستدامة، وتؤكد هذه النسبة حجم التحدي وأهمية تضمين قضايا الإعاقة في صلب السياسات العامة والمبادرات التنموية على المستويين الوطني والدولي.
وقد شهد المجتمع الدولي خلال السنوات الأخيرة تطورًا ملحوظًا في التعاطي مع قضايا الإعاقة مدفوعًا بتنامي الوعي الحقوقي واعتماد اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة كإطار مرجعي ملزم للدول، يضع الأسس القانونية والمؤسسية الضمان المساواة وعدم التمييز، ويدعو إلى دمج الأشخاص ذوي الإعاقة في جميع القطاعات والمجالات، وفي هذا الإطار، أصبحت المؤشرات الدولية المتعلقة بالأشخاص ذوي الإعاقة أداة رئيسة لتقييم مدى الالتزام بتلك المبادئ حيث تعكس مستويات الاتفاق العام، وشمول نظم الحماية الاجتماعية، وعدالة الوصول إلى الخدمات الأساسية، والفرص الاقتصادية والتعليمية، وغيرها من المحاور المحورية للتنمية المستدامة.
وتبرز البيانات الدولية وجود فجوات واضحة بين الدول سواء من حيث الإنفاق الحكومي على برامج الإعاقة والذي يبلغ في المتوسط 1.5% من الناتج المحلي الإجمالي، فضلًا عن محدودية المشاركة الاقتصادية حيث لا تتجاوز نسبة المشتغلين منهم عالميًا 27%، وارتفاع معدلات البطالة والحرمان من الرعاية الصحية والتعليم الجيد، كما تظهر التقارير الدولية أن النساء والأطفال من الأشخاص ذوي الإعاقة يواجهون تحديات مضاعفة، سواء نتيجة غياب الأطر القانونية الحامية، أو عوائق الوصول إلى الخدمات، أو التمييز متعدد الأبعاد القائم على الإعاقة والنوع الاجتماعي، في ضوء هذه التحديات تبرز الحاجة إلى أطر استراتيجية وتدابير تنفيذية تعزز الإدماج الفعلي للأشخاص ذوي الإعاقة، وتكفل تمكينهم من المشاركة الكاملة والفعالة في المجتمع. وقد انعكس هذا التوجه في عدد من المبادرات العالمية.
وبتحليل نسبة تسجيل الأطفال عند الولادة مع التركيز على الفوارق بين الأطفال ذوي الإعاقة والأطفال دون إعاقة في مجموعة مختارة من الدول تشير النتائج لوجود تفاوت حاد: في كفاءة أنظمة التسجيل بين الدول فبينما تقترب دول مثل مصر والأرجنتين من التغطية الشاملة (100%) لكلا الفئتين، تعاني دول أخرى مثل جمهورية الكونغو الديمقراطية وملاوي من نسب تسجيل منخفضة جداً لا تتجاوز 17% عام 2020، ويشير "المتوسط" العام (61% للأطفال ذوي الإعاقة مقابل 58% للأطفال دون إعاقة في هذا النموذج) إلى تقارب نسبي على المستوى الكلي، لكنه يخفي خلفه فجوات عميقة تظهر بوضوح عند فحص كل دولة على حدة.
استعرض مركز المعلومات من خلال الإصدارة استراتيجيات 10 دول لتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة، وذلك على النحو التالي:
1- أيرلندا، وتتضمن الاستراتيجية الوطنية لإدماج الأشخاص ذوي الإعاقة (2017 - 2021)، محاور تشمل برامج رئيسة وفرعية كما تتضمن الاستراتيجية الخطط التنفيذية التي تشمل تحديدًا واضحًا للإجراءات والأنشطة والمبادرات المقترحة مع بيان الجهات المسؤولة عن التنفيذ، وتقدير الأثر المتوقع لكل مبادرة، وتحديد الميزانيات اللازمة، ووضع جداول زمنية محددة للتنفيذ، فضلًا عن إقرار مجموعة من التدابير ومؤشرات الأداء لقياس مستوى النجاح وتحقيق الأهداف، وتتكون الاستراتيجية من 8 محاور رئيسية وهي: (ضمان تضافر السياسات والخدمات العامة، المساواة والاختيار، وتوفير خدمات إعاقة تركز على الأشخاص، والتعليم، والإدماج في المجتمع، والتوظيف، والتنقل وإمكانية الوصول، والصحة).
2- النرويج، برزت كدولة رائدة في تعزيز المساواة للأشخاص ذوي الإعاقة؛ نظرًا لما تتمتع به من قدرة على تطبيق الإدماج والمساواة، كما أنها تحتل مكانة متميزة في تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة، وفي إطار سعيها نحو تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة؛ صدقت النرويج على اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية لدعم حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، كما أطلقت استراتيجية الحكومة النرويجية لتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة خلال الفترة (2020 - 2030)، لتكون بمثابة خارطة الطريق لتعزيز المساواة للأشخاص ذوي الإعاقة خلال العقد الحالي، وتتضمن الاستراتيجية 4 محاور رئيسة وهي: (1- تطوير حلول شاملة وإجراءات ملائمة، 2- المشاركة والشمول والانخراط وتقرير المصير، 3- تعزيز التنسيق المؤسسي على جميع المستويات، 4-التركيز على مجالات التعليم والتشغيل والصحة والرعاية، والترفيه والثقافة).
3- إسبانيا، تعد إحدى الدول الرائدة في تمكين وإدماج الأشخاص ذوي الإعاقة؛ إذ أطلقت وزارة الحقوق الاجتماعية الإسبانية استراتيجية للأشخاص ذوي الإعاقة (2022 - 2030)، وتعد بمثابة خارطة طريق طموحة لضمان تمتع الأشخاص ذوي الإعاقة وأسرهم بحقوقهم وتعزيز اندماجهم في المجتمع بشكل فعَّال، وتقديم حلول للتحديات التي تواجه الأشخاص ذوي الإعاقة في الدولة، فضلًا عن معالجة المشكلات التي تؤثر على النساء والفتيات ذوات الإعاقة، وتتكون الاستراتيجية من محوران وهما: (تعزيز الإدماج الحقيقي والفعّال للأشخاص ذوي الإعاقة في المجتمع، وتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة في مختلف المجالات).
4- فنلندا، تعد من بين أفضل الدول أداءً في تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة، وفي ضوء التزامها بتنفيذ اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، أنشأت وزارة الصحة والشؤون الاجتماعية الفنلندية المجلس الاستشاري لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة (VANE)، بهدف تسهيل التنفيذ الوطني للاتفاقية داخل الحكومة وبدوره، فقد أطلق المجلس خطة العمل الوطنية لدولة فنلندا لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، والإطار الزمني للاستراتيجية (2020- 2023)، وتتكون من 13 محورًا رئيسًا وهي: (تعزيز الإدماج والمشاركة، وضمان المساواة وعدم التمييز، ورفع الوعي وبناء قاعدة معرفية، وتحسين الوصول إلى خدمات إعادة التأهيل والخدمات الصحية، وضمان الإتاحة وإمكانية الوصول، وتعزيز المساواة في التوظيف والوصول للعمل، وضمان السلامة والاستجابة السريعة في حالات الطوارئ، ورفع المستوى المعيشي والحماية الاجتماعية، وتعزيز العيش المستقل والشمولية، وتعزيز المشاركة في الأنشطة الثقافية والترفيهية والرياضية، وتعزيز الحق في التنقل المستقل، وتعزيز حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في إطار التعاون الدولي، وتعزيز تكافؤ الفرص في التعليم والتدريب).
5- المملكة المتحدة، أولت اهتمامًا كبيرًا بالأشخاص ذوي الإعاقة وعملت على تمكينهم ورعايتهم اجتماعيًا وصحيًا ومهنيًا عبر اتخاذ العديد من الخطوات والتي كان على رأسها صدور قانون التمييز على أساس الإعاقة لعام 1995 في أيرلندا الشمالية، ثم قانون المساواة عام 2010 في كل من إنجلترا وويلز وأسكوتلندا، ومؤخرًا تطوير الاستراتيجية الوطنية للأشخاص ذوي الإعاقة عام 2021، التي تميزت بمشاركة عدد كبير من الأشخاص ذوي الإعاقة في صياغتها بهدف تطوير الخدمات وإيجاد حلول للتحديات التي تعوق دمج الأشخاص ذوي الإعاقة في المجتمع، وتتكون الاستراتيجية من 8 محاور رئيسة وهي: (إزالة الحواجز أمام المشاركة الكاملة في الحياة العامة والمجتمعية، وتوفير منازل أكثر ملاءمة وتكييفا وأمانا، وتحسين إمكانية وصول الأشخاص ذوي الإعاقة إلى خدمات النقل، وخلق بيئة عمل أكثر شمولًا وإتاحة الوظائف للأشخاص ذوي الإعاقة، وتحسين الوصول إلى التعليم لجميع الطلاب ذوي الإعاقة، وتوفير التسوق بسهولة للمستهلك من الأشخاص ذوي الإعاقة، وتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة من الوصول إلى الخدمات الترفيهية في أوقات فراغهم، وتسهيل وصول الأشخاص ذوي الإعاقة إلى الخدمات العامة).
6- سنغافورة، وضعت سياسات وخططًا وطنية واضحة لتحقيق هدفها المتمثل في تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة من المشاركة الكاملة والفاعلة في المجتمع بوصفهم أعضاء منتجين ومساهمين فيه، ومنذ عام 2007 اعتمدت الدولة ثلاث خطط رئيسة متعاقبة عرفت باسم الخطط التمكينية الشاملة استهدفت دعم وتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة، إلى جانب مقدمي الرعاية وأسرهم، وفي يوليو 2021 شكلت وزارة التنمية الاجتماعية والأسرية لجنة توجيهية لوضع الخطة التمكينية التالية للفترة من 2022 إلى 2030، والتي عرفت باسم "الخطة الرئيسة التمكينية 2030"، وتتكون محاور الاستراتيجية من ثلاثة محاور رئيسة تمثلت في: (1-تعزيز التعلم مدى الحياة للطلاب ذوي الإعاقة - في ظل اقتصاد سريع التغير، 2- تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة من العيش بشكل مستقل، 3-خلق بيئات مادية واجتماعية للأشخاص ذوي الإعاقة.
7- الولايات المتحدة الأمريكية، تسعى إلى تعزيز دمج وتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة في المجتمع، وفي هذا الإطار أصدر المجلس الوطني للأشخاص ذوي الإعاقة استراتيجية متكاملة لدعم هذا التوجه وقدَّم المجلس هذه الاستراتيجية إلى الكونجرس الأمريكي في عام 2022 لمراجعتها، كما يحرص المجلس على إعداد تقرير سنوي يتضمن أبرز ما تم تحقيقه من إنجازات في إطار تنفيذ الاستراتيجية ويتم رفعه إلى الكونجرس الأمريكي المتابعة التقدم المحرز، وتتكون الاستراتيجية من 5 محاور رئيسة وهي: (1- التركيز على قضايا التفاوتات الصحية والأخلاقيات الحيوية، والتوظيف، وإدماج المجتمعات المحرومة تقليديًا، 2- جمع المعلومات من الخبراء وأعضاء مجالس الإعاقة في واشنطن لمساعدة صانعي السياسات، 3- مراجعة وتحليل أثر السياسات الفيدرالية الحالية والمقترحة على الأشخاص ذوي الإعاقة، 4- توظيف وتأهيل الموظفين ذوي الإعاقة، 5- إشراك صناع السياسات في الرد على مطالب الأشخاص ذوي الإعاقة ومساعدتهم بدقة وكفاءة).
8- جنوب إفريقيا، تمتلك أسسًا قوية لدعم الأشخاص ذوي الإعاقة وذلك في إطار خطة التنمية الوطنية (NCP 2030) وخطة إعادة الإعمار الاقتصادي والإنعاش (ERRP)، وفي هذا السياق أطلقت جنوب إفريقيا استراتيجية التمكين الاقتصادي للمرأة والشباب والأشخاص ذوي الإعاقة، وترتكز الاستراتيجية على ضمان التمكين الاقتصادي للأشخاص ذوي الإعاقة، وتوجيه دعم مزدوج نحو تعزيز العدالة الاجتماعية، ودعم الكرامة والاستقلالية وتكافؤ الفرص في الأنشطة الاقتصادية، مع التأكيد على الحق في الوصول إلى سوق العمل، والإطار الزمني للاستراتيجية هو (2022 إلى 2030)، وتتكون من 4 محاور رئيسة تتمثل في: (1- التخطيط والتنسيق والتوعية وبناء القدرات، 2- السياسات والشراكات، 3- الوصول والتوظيف والمشروعات والاقتصاد، 4- البحث والبيانات والمتابعة والتقييم والتعلم).
9- الإمارات العربية المتحدة، أولت اهتمامًا كبيرًا بالأشخاص ذوي الإعاقة، وعملت على تمكينهم ورعايتهم اجتماعيًا وصحيًا ومهنيًا عبر اتخاذ العديد من الخطوات، والتي كان على رأسها إنشاء المجلس الاستشاري لأصحاب الإعاقة الذي يهدف إلى تقديم المشورة بهدف تطوير الخدمات وإيجاد حلول للتحديات التي تعوق دمج هذه الفئة في المجتمع، علاوة على ذلك أطلقت حكومة الامارات السياسة الوطنية لتمكين أصحاب الإعاقة، وذلك بهدف تمكينهم، وتحقيق المشاركة الفعالة في مجتمع دامج يضمن حياة كريمة لهم، وتتكون استراتيجية دولة الإمارات من 6 محاور رئيسة وهي: (1- الصحة وإعادة التأهيل، 2- إمكانية الوصول، 3- التعليم، 4- الحماية الاجتماعية والتمكين الأسري، 5- التأهيل المهني والتشغيل، 6- الحياة العامة والثقافة الرياضية).
10- المملكة الأردنية الهاشمية، برز دور الأردن في الحفاظ على حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة داخل أرضها، فقد بذل المجلس الأعلى لشؤون الأشخاص ذوي الإعاقة جهودًا ملحوظة في سبيل تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة، من خلال وضع السياسة الوطنية لضمان حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة بما يتوافق مع التوجهات المحلية مثل قانون الأشخاص ذوي الإعاقة الأردني رقم (20) لسنة 2017، والتوجهات العالمية مثل أهداف التنمية المستدامة العالمية لعام 2030، وتتكون محاور الاستراتيجية من 10 محاور رئيسة وهي: (1- تحديث البيانات والإحصائيات الخاصة بالأشخاص ذوي الإعاقة، 2- التحاق جميع الأشخاص من ذوي الهمم بمؤسسات تعليم حكومية دامجة، 3- وضع معايير موحدة لخدمات التشخيص والرعاية الصحية، 4- الدمج المجتمعي والعيش المستقل، 5- الوصول إلى الخدمات والمعلومات العامة، 6- المشاركة السياسية، 7- تأهيل وتدريب القوى العاملة، 8- المشاركة الثقافية والترفيهية والرياضية، 9- تنمية الوعي المجتمعي تجاه الأشخاص ذوي الهمم، 10- مراعاة حقوق أساسية أخرى ذات أولوية للأشخاص ذوي الإعاقة).