غزة - ترجمة صفا

قال مؤرخ فرنسي أمضى أكثر من شهر في غزة في مطلع العام إنه رأى أدلة "مقنعة تماما" على أن "إسرائيل" دعمت اللصوص الذين هاجموا قوافل المساعدات أثناء شهور العدوان.

وقالت صحيفة "الغارديان" البربطانية إن جان بيير فيليو، أستاذ دراسات الشرق الأوسط في جامعة العلوم السياسية الفرنسية المرموقة، وصل غزة آخر العام الماضي؛ حيث استضافته منظمة إنسانية دولية في المواصي.

ومنعت "إسرائيل" وسائل الإعلام الدولية ومراقبين مستقلين آخرين من دخول غزة، لكن فيليو تمكن من التهرب من التدقيق الإسرائيلي الصارم.

وفي النهاية، غادر القطاع بعد وقت قصير من سريان الهدنة الثانية قصيرة الأمد خلال الحرب في يناير.

ونُشرت روايته كشاهد عيان، بعنوان "مؤرخ في غزة"، باللغة الفرنسية وباللغة الإنجليزية هذا الشهر.

ويصف فيليو في كتابه هجمات الجيش الإسرائيلي على أفراد الأمن الذين يحمون قوافل المساعدات.

وجاء في كتابه: هذه الهجمات سمحت للناهبين بالاستيلاء على كميات هائلة من الغذاء والإمدادات الأخرى المخصصة للفلسطينيين المحتاجين بشدة وكانت المجاعة تهدد أجزاءً من غزة في ذلك الوقت، وفقًا لوكالات إنسانية دولية.

وصرحت وكالات الأمم المتحدة آنذاك لصحيفة الغارديان بأن حالة الأمن والنظام تدهورت في غزة منذ أن بدأت إسرائيل استهداف ضباط الشرطة الذين يحرسون قوافل المساعدات.

في كتابه، يصف فيليو حادثة يقول إنها وقعت على مقربة شديدة من مكان إقامتهم في المواصي، وهي "منطقة إنسانية" مفترضة مليئة بمئات الآلاف من النازحين من منازلهم المدمرة في كثير من الأحيان في أماكن أخرى، عندما قررت الأمم المتحدة، بعد هجمات متواصلة على قوافلها على مدى أسابيع من قبل مجرمين محليين وميليشيات وأشخاص عاديين اختبار مسار جديد كان مسؤولو الإغاثة يأملون أن يمنع النهب.

ويقول فيليو إن 66 شاحنة محملة بالدقيق ومستلزمات النظافة اتجهت غربًا من نقطة التفتيش الإسرائيلية في كرم أبو سالم على طول الممر الحدودي مع مصر، ثم شمالًا على الطريق الساحلي الرئيسي وكانت حماس مصممة على تأمين القافلة، وجندت عائلات محلية نافذة على طول طريقها لتوفير حراس مسلحين. إلا أن القافلة سرعان ما تعرضت لإطلاق نار.

ويقول المؤرخ: في إحدى الليالي، كنتُ على بُعد مئات الأمتار. وكان من الواضح جدًا أن طائرات استطلاع إسرائيلية كانت تدعم اللصوص في مهاجمة فرق الأمن المحلية.

ويقول فيليو إن الجيش الإسرائيلي قتل "شخصين بارزين بينما كانا يجلسان في سيارتهما، مسلحين ومستعدين لحماية القافلة"، كما تعرضت 20 شاحنة للسرقة، على الرغم من أن الأمم المتحدة اعتبرت خسارة ثلث القافلة تحسناً نسبياً مقارنة بنهب جميع الحمولة السابقة تقريباً، وفقاً لفيلو.

وقال فيليو: "كان الأساس الإسرائيلي هو تشويه سمعة حماس والأمم المتحدة في ذلك الوقت والسماح لعملاء الاحتلال، اللصوص، إما بإعادة توزيع المساعدات لتوسيع شبكات دعمهم الخاصة أو لكسب المال من إعادة بيعها من أجل الحصول على بعض النقود وبالتالي عدم الاعتماد حصريًا على الدعم المالي الإسرائيلي.

وقال فيليو أيضا إن قوات الاحتلال هاجمت طريقًا جديدًا فتحه مؤخرا منظمات الإغاثة الدولية للسماح لها بتجنب نهب المناطق السوداء.

وقال المؤرخ لصحيفة الغارديان: "كان برنامج الغذاء العالمي يحاول إنشاء طريق بديل للطريق الساحلي، وقامت إسرائيل بقصف منتصف الطريق، فقد كانت محاولة متعمدة لتعطيله".

ومان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أقرّ بأن إسرائيل ساعدت القوات الشعبية، وهي ميليشيا مناهضة لحماس ضمّت بين صفوفها العديد من اللصوص.

وقال فيليو، الذي يزور غزة منذ عقود، إنه صُدم عندما اكتشف أن "كل ما كان قائمًا" في القطاع قد "مُحيَ وأُبيد" في الحرب وحوّل معظم القطاع إلى أنقاض.

وقال فيليو "إن أي عملية ناجحة لمكافحة التمرد في أي مكان عبر التاريخ ... يجب أن توازن بين العملية العسكرية ونوع من الحملة السياسية لكسب القلوب والعقول".

 قال المؤرخ: "لطالما كنتُ مقتنعًا بأنها الحرب في غزة مأساة عالمية. إنها ليست صراعًا آخر في الشرق الأوسط. إنها تجربةٌ لعالم ما بعد الأمم المتحدة، وعالم ما بعد اتفاقية جنيف، وعالم ما بعد إعلان حقوق الإنسان، وهذا العالم مُخيفٌ للغاية لأنه غير عقلاني. إنه ببساطة شرس".

المصدر

المصدر: وكالة الصحافة الفلسطينية

كلمات دلالية: مساعدات إنسانية الأمم المتحدة فی غزة

إقرأ أيضاً:

هل يستبدل ترامب الأمم المتحدة بـ "مجلس السلام"؟.. شاهد

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

علق معتز أحمدين خليل، مندوب مصر الدائم لدى الأمم المتحدة الأسبق، على أطروحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باستبدال نظام الأمم المتحدة، سواء الجمعية العامة أو مجلس الأمن، بمجلس السلام الذي أنشأه، قائلا إن "الاتحاد من أجل السلام" تم تفعيله بالفعل في سياق طوفان غزة والمجازر الإسرائيلية في غزة، وصدرت قرارات من الجمعية العامة في هذا الشأن.

أضاف خلال مداخلة مع الإعلامية فيروز مكي، في برنامج "مطروح للنقاش"، المذاع على قناة القاهرة الإخبارية، أن المشكلة أن حتى قرارات مجلس الأمن، التي تصدر أحيانًا، كما حدث في القرار 2735 بشأن وقف العدوان على غزة وإدخال المساعدات، لا يتم تنفيذها، والمشكلة الأساسية في تنفيذ قرارات مجلس الأمن أو الجمعية العامة، سواء في إطار "الاتحاد من أجل السلام" أو غيره، هي الإرادة السياسية للدول، وليس أكثر من ذلك.

وواصل: "أما بالنسبة لمجلس السلام، الذي أطلقه الرئيس ترامب، فهو في تقديري فكرة غير قابلة للاستمرار، بل هي فكرة ولدت ميتة كما يبدو، فهو لم يحقق أي نتائج فعلية حتى الآن فيما يتعلق بغزة، وإنما هو في الأساس مجموعة من التحركات التي تهدف إلى اختبار مدى قدرة ترامب على التأثير، لكن الواقع أن الرئيس ترامب اتخذ موقفه وانحاز إلى إسرائيل، ويحاول دعمها في صراعها مع الجانب الفلسطيني".

واستكمل: "بعض الدول العربية وافقت على خطته فقط بهدف وقف المجازر، وليس أكثر من ذلك، وهذا هو ما تم تحقيقه فعليًا، أما ما عدا ذلك فلم يتحقق شيء، وحتى محاولات توسيع عمل مجلس السلام لتشمل ملفات أخرى، مثل أوكرانيا، كما ظهر في مسودة ميثاقه، والتي تضمنت خططًا تخص نحو 20 دولة، فقد قوبلت برفض أوروبي واضح، ما أدى إلى تراجع ترامب عن بعض هذه الطروحات".

https://www.youtube.com/shorts/vzDjQQ48AUU

مقالات مشابهة

  • الأمم المتحدة: القيود في الضفة تعرقل الخدمات وسبل العيش
  • وزير الخارجية الأمريكي يكشف عن أمر محبط وتحول السودان إلى صراع بالوكالة بين الإمارات والسعودية وتحديد 4 مناطق وخطة السلام
  • هل يستبدل ترامب الأمم المتحدة بـ "مجلس السلام"؟.. شاهد
  • الأمم المتحدة: مليار شخص متضرر من إغلاق مضيق هرمز
  • إسرائيل مستاءة... هذه كواليس الجلسة الأولى من المُفاوضات اللبنانيّة - الإسرائيليّة
  • منظمة الصحة العالمية: 321 إصابة مؤكدة بإيبولا في الكونجو
  • "سانا": قوات الاحتلال الإسرائيلي تتوغل في ريف القنيطرة الجنوبي
  • مندوب لبنان في الأمم المتحدة: عدم التزام إسرائيل بوقف النار تسبب في تعثر الدولة اللبنانية
  • مندوب لبنان في الأمم المتحدة: إسرائيل تختار توسيع نطاق العدوان واحتلال أراضينا
  • التعاون الإسلامي تشيد بقرار إدراج الاحتلال في قائمة مرتكبي العنف الجنسي