حوار ـ حمود المحرزي

كان 2025 عاما استثنائيا في مسيرة شركة تنمية نفط عمان، حيث بدأت الشركة حصاد ثمار رحلتها للتحول المؤسسي بتحقيق أعلى مستوى لإنتاج النفط خلال عقدين، مع مواصلة تعزيز مرونتها التشغيلية، وتسريع خطى الابتكار، وترسيخ مسار مستدام للنمو.

وفي حوار خاص لـ "عمان"، قال الدكتور أفلح بن سعيد الحضرمي المدير العام لشركة تنمية نفط عمان: إن الشركة التي تعد من أعمدة الاقتصاد الوطني تعتمد في مسارها المستدام على كوادر وطنية مؤهلة ومؤمنة برسالتها، وتواصل تعزيز الابتكار الرقمي والتقدم نحو تحقيق هدف الحياد الصفري، ورسخت حضورها الوطني عبر التزامها بمساهمة ملموسة في برامج المسؤولية الاجتماعية والقيمة المحلية ودعم المنتجات والكفاءات الوطنية.

وأكد أن المشاريع الضخمة التي نفذتها شركة تنمية نفط عمان في السنوات الأخيرة، ومنها أكبر مشاريعها على الإطلاق وهما مشروع رباب-هرويل المتكامل، ومشروع جبال-خف، تعزز استدامة انتاج النفط، وتضع الشركة ضمن استراتيجيتها هدفا طموحا بالحفاظ على انتاج لا يقل عن 700 ألف برميل نفط يوميا.

وفي الحوار تحدث الدكتور أفلح الحضرمي عن ثمار "رحلة التحول المؤسسي" للشركة، مستعرضا أبرز مشاريعها المبتكرة في مجال الطاقة المتجددة.. فإلى تفاصيل الحوار :ــ

ـ انتاج النفط في سلطنة عمان يمتد لعدة عقود.. ما رؤيتكم في شركة تنمية نفط عُمان لضمان استدامة الانتاج؟

شركة تنمية نفط عُمان ملتزمة باستدامة إنتاج النفط والغاز، والحفاظ على مستويات الإنتاج المتفق عليها، فضلاً عن العمل على تعزيزها، ويتطلب ذلك تنفيذ مجموعة واسعة جداً من المشاريع على مستوى الحقول سنوياً، لضمان تدفق النفط والغاز والحفاظ على أمن الطاقة في سلطنة عمان. وتسعى الشركة إلى استدامة معدل الإنتاج بما لا يقل عن 700 ألف برميل يومياً، وتعد المشاريع الرأسمالية الضخمة التي نفذتها في السنوات الأخيرة عاملاً أساسياً في الحفاظ على مستويات الإنتاج، ومنها أكبر مشاريع الشركة على الإطلاق وهما مشروع رباب-هرويل المتكامل، ومشروع جبال-خف.

بالإضافة إلى ذلك تعمل الشركة على تطبيق التقنيات الجديدة في الآبار لتعزيز استخلاص النفط من الحقول القائمة، وتوفير التكاليف المصاحبة، بما يضمن تحقيق أكبر قيمة لسلطنة عُمان.

ـ هذا يؤكد الدور الحيوي للابتكار في ضمان استدامة الانتاج.. وقد أعلنت الشركة خلال الفترة الماضية عن عدد كبير من المبادرات والمشاريع التقنية، ما أسس اختيار المشاريع التي يتم تنفيذها؟ وكيف تعزز الابتكار في قطاع الطاقة؟

تضع شركة تنمية نفط عمان الابتكار الرقمي في صميم استراتيجيتها، حيث تعمل على توسيع نطاق التحول التقني والاستفادة من أحدث الحلول لرفع كفاءة العمليات وتعزيز القيمة المضافة. وتخضع جميع التقنيات التي تعتمدها لعمليات تقييم دقيقة واختبارات متتابعة للتأكد من جدواها الفنية والاقتصادية قبل تطبيقها على نطاق واسع.

وتمضي الشركة حالياً في إدخال حزمة جديدة من التقنيات المتقدمة، مستفيدة من التطورات المتسارعة في الذكاء الاصطناعي... من بين هذه التقنيات، تقنية "التوأم الرقمي" التي توفر نموذجاً رقمياً موحداً يجري تحديثه بصورة لحظية ليعكس حالة الأصول وعمليات المحطات، مما يسمح بمراقبة أدق ودعم أكبر لقرارات التشغيل.. ولتعزيز السلامة وتحسين أداء عمليات الآبار،اعتمدت الشركة منصة "تنسيق" التي تستند إلى تقنيات الذكاء الاصطناعي والخوارزميات التطورية لتحديد مواقع الآبار المثلى ووضع خطط تطوير أكثر كفاءة، إضافة إلى تسريع معدلات الإنتاج. كما أن هناك العديد من التقنيات الأخرى التي يجري تطبيقها حالياً لتعزيز كفاءة العمليات، وتحقيق وفورات كبيرة في التكاليف.

ـ كيف تواكب الشركة التحول المتزايد عالميا نحو الطاقة المتجددة، ومستهدف سلطنة عمان للوصول إلى الحياد الصفري الكربوني وخفض الانبعاثات؟

تعمل شركة تنمية نفط عمان على تنفيذ مشاريع رائدة في مجال الطاقة المتجددة للوفاء بالتزاماتها تجاه قضايا الاستدامة والأهداف الوطنية كهدف الوصول للحياد الكربوني الصفري بحلول عام 2050، ففي العام القادم نستعد لتشغيل محطة جديدة للطاقة الشمسية بقدرة 100 ميجاواط شمال منطقة الامتياز، وكذلك - ولأول مرة- سنشغل مزرعتين للرياح في جنوب منطقة الامتياز بقدرة إجمالية تبلغ 200 ميجاواط، وذلك بالتعاون مع شركة أوكيو للطاقة البديلة وشركة توتال إنرجيز.

والاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة يستهدف بلوغ 50 بالمائة من احتياجاتنا من الكهرباء من مصادر متجددة بحلول عام 2030، والتقدم نحو هذا الهدف يستند أيضاً إلى المشاريع الرائدة التي نفذناها سابقاً، كمشروع أمين للطاقة الشمسية الكهروضوئية بقدرة 100 ميجاواط، كما أن لدى الشركة أكبر مشروع للطاقة الشمسية في محافظة مسقط، وذلك بتركيب ألواح الطاقة الشمسية على مواقف السيارات وعلى أسطح المباني في المقر الرئيسي للشركة، وتبلغ قدرة هذا المشروع أكثر من 11 ميجاواط.

هذه المشاريع الرائدة تقربنا أكثر من بلوغ هدف الحياد الكربوني الصفري، على سبيل المثال تسهم مشاريع طاقة الرياح والطاقة الشمسية التي ستدخل حيز التنفيذ في العام المقبل في تخفيض انبعاثات الكربون بحوالي 960 ألف طن سنوياً.

ـ التطورات والمشاريع الاستراتيجية التي أشرتم اليها.. ماذا تمثل من دعم لتنفيذ رؤية عمان 2040؟ وماذا حققت حتى الآن رحلة التحول المؤسسي لشركة تنمية نفط عُمان التي بدأت هذا العام؟

تستهدف الشركة إحداث تحول استراتيجي يعزز مرونتها التشغيلية، ويُسرع خطى الابتكار، ويُرسخ مساراً مستداماً للنمو، وفي إطار إعادة تشكيل الثقافة المؤسسية ورسم رؤية أكثر طموحاً تدعم مستهدفات رؤية عمان 2040، تبنت الشركة استراتيجية شاملة بعنوان "رحلة التحول المؤسسي"، تنطلق من أربع أولويات رئيسية هي رفع الإنتاج، وتعزيز إدارة التكاليف، وتعزيز مستوى السلامة، وترسيخ الأخلاقيات المهنية والحوكمة، وترتكز على الارتقاء بالكفاءات والقيادات.

وتستهدف هذه الرحلة تنفيذ مشاريع نوعية ومؤثرة تشمل جميع مجالات العمل في الشركة الفنية منها وغير الفنية، والهدف من ذلك هو تعزيز القيمة التي نقدمها لسلطنة عُمان من مشاريعنا وعملياتنا، وترسيخ مكانة الشركة في قطاع الطاقة، لذلك اخترنا لهذه الرحلة شعاراً يُشعر الموظفين بالاعتزاز وبعظم المسؤولية المُلقاة على عاتقهم تجاه الوطن، وهو "لعُمان"، وقد بدأت هذه الرحلة تؤتي ثمارها على مختلف الأصعدة، وعلى سبيل المثال سجلت الشركة هذا العام أعلى مستوى إنتاج خلال العقدين المنصرمين، متجاوزة الأهداف المحددة لعام 2025.

ـ الاهتمام في سلطنة عمان منصب حاليا على تعظيم الاستفادة من المحتوى المحلي في دعم الأنشطة والصناعات الوطنية.. هل لنا ان نتعرف على مساهمة الشركة في برامج وسياسات المحتوى المحلي؟

منذ انطلاق برنامج القيمة المحلية المضافة في عام 2011، واصلت شركة تنمية نفط عُمان ترسيخ حضورها الوطني عبر دعم 83 منشأة صناعية محلية رفدت القاعدة الإنتاجية لسلطنة عمان، وأسهمت في تقليل الاعتماد على الواردات. كما خصصت 14 بالمائة من عقودها للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة والمقاولين المحليين، وهو ما دعم تحفيز هذه الانشطة ورفع مستوى تنافسيتها، ورسخ دور هذه المؤسسات كشريك رئيسي في التنمية الاقتصادية التي تشهدها سلطنة عمان في ظل تنفيذ رؤية عمان 2040.

وفي الوقت الحالي، تبلغ نسبة القيمة المحتفظ بها داخل سلطنة عمان من إجمالي إنفاق الشركة على سلسلة التوريد 42 بالمائة، وهو مؤشر واضح على التزام متواصل بدعم المنتجات الوطنية وتمكين الكفاءات العمانية. وقد وفر البرنامج حتى الآن أكثر من 17500 فرصة عمل مباشرة ضمن عقود الشركة، إلى جانب إنجاز سبعة مشاريع وطنية كبرى عززت حضور القيمة المحلية المضافة في مختلف القطاعات، والنجاحات المتواصلة التي حققها البرنامج في قطاع النفط والغاز جعلته نموذجاً يُحتذى به في القطاعات الأخرى، ونفخر بأن بعض مبادرات الشركة تحولت إلى برامج وطنية شاملة، منها على سبيل المثال برنامج "إمداد" المعني بتمكين الباحثين عن عمل وتعزيز الكفاءات الوطنية، وقد أعلنت هيئة المشاريع والمناقصات والمحتوى المحلي مؤخراً تبنيها لهذا البرنامج لتوسيع نطاقه وليشمل أثره مختلف القطاعات التنموية في سلطنة عُمان.

ـ مع هذه المساهمة الفاعلة في تحقيق المستهدفات الوطنية.. ما رؤيتكم للاستثمار الاجتماعي ودعم المؤسسة التنموية للمسؤولية الاجتماعية لقطاع الطاقة التي تم اشهارها العام الجاري؟

نحرص في شركة تنمية نفط عُمان على مساهمة فاعلة في كافة المستهدفات الوطنية بما في ذلك خدمة المجتمع المحلي بمختلف الطرق والوسائل المتاحة، وذلك عبر تنفيذ سلسلة من المشاريع الحيوية التي تمسُّ احتياجاته وتلبّي تطلعاته، وبما يتوافق مع أهداف رؤية عُمان 2040 وأهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة. ونتبع في الشركة منهجية قائمة على التعاون والشراكة مع جميع الجهات المعنية، فقد أسسنا لجاناً مشتركة مع مختلف الوزارات والمؤسسات مثل وزارة الصحة، ووزارة التربية والتعليم، ووزارة التنمية الاجتماعية، وجامعة السلطان قابوس، والهدف من هذه اللجان هو فرز وتحديد أولويات الدعم حسب الاحتياجات في كل قطاع ومجال.

وضمن نطاق المسؤولية الاجتماعية في الشركة، تم خلال السنوات العشر الماضية تمويل أكثر من 850 مشروعاً، وبلغ إنفاق الشركة على هذه المشاريع وعلى تنمية المجتمعات المحلية في منطقة امتيازها أكثر من 75 مليون ريال عُماني، ويقوم برنامج الاستثمار الاجتماعي بالشركة على حوكمة متينة، ومما يشهد لذلك حصول الشركة في العام الماضي على شهادة آيزو للمسؤولية الاجتماعية (ISO 26000) كأول شركة في عُمان تنال هذا الاعتماد.

ولا شك أن إشهار المؤسسة التنموية للمسؤولية الاجتماعية لقطاع الطاقة سيسهم في تعزيز الجهود المجتمعية القائمة وتسريع وتيرتها في القطاع.. والشركة ملتزمة بدعم أهداف هذه المؤسسة، وتعمل عن كثب مع وزارة الطاقة والمعادن في هذا المجال، إذ هي عضو في لجنة المسؤولية الاجتماعية التي تشرف عليها الوزارة، والتي نفذت العديد من المشاريع الحيوية حتى الآن في مختلف المحافظات.

ـ امتداد لهذه الأدوار الريادية للشركة.. ما أهم برامجها ومبادراتها لبناء القدرات وتنمية الكفاءات العُمانية في قطاع الطاقة؟

أشرنا سابقاً إلى المساهمة الكبيرة لبرنامج القيمة المحلية المضافة في توفير الوظائف ودعم مستهدفات التشغيل الوطنية. كما أن شركة تنمية نفط عُمان، بحكم نطاق عملياتها الواسع، تُعد أيضاً من أكبر جهات التوظيف في سلطنة عُمان إذ يبلغ معدل التعمين فيها أكثر من 91 بالمائة، وفي الفترة 2024-2025 وظفت الشركة أكثر من 500 عماني سواء من ذوي الخبرة أو حديثي التخرج.

أما البرامج التي تقدمها الشركة لتعزيز الكفاءات العمانية فهي كثيرة، منها ما يستهدف تعزيز المهارات المهنية الأساسية كبرنامج "شبابنا" الذي يستهدف الملتحقين بالشركة من فئة الخريجين، وبرنامج "كفاءة" الذي يستهدف تطوير مهارات المهندسين الشباب.

ـ الدكتور أفلح الحضرمي توليكم منصب المدير العام لشركة تنمية نفط عُمان كأول عُماني يشغل هذا المنصب محل اهتمام كبير لما يحمله من دلالات تؤكد على تقدم رؤية عمان في تمكين القيادات الوطنية... هل لنا ان نتعرف على رؤيتكم لإعداد وتطوير القيادات في قطاع الطاقة؟

تعييني في منصب المدير العام لهذه الشركة العريقة التي يمتد تاريخها لأكثر من 88 عاماً هو شرف كبير، ومسؤولية عظيمة تجاه الوطن والحكومة، فشركة تنمية نفط عُمان من أهم أعمدة الاقتصاد العماني، وهو ما يجعل قيادتها تكليفاً قبل أن يكون تشريفاً، وقد أثبتت الشركة منذ عقود قدرتها على تخريج القيادات الوطنية المميزة في مختلف المجالات، فهي أشبه بأكاديمية للقيادة، ونسعى إلى تعزيز هذه السمعة التي اكتسبتها الشركة لكيلا يقتصر تأثيرنا على الحاضر، بل يصب في الخطط المستقبلية لسلطنة عُمان.

والآن نعمل على تنفيذ سلسلة من البرامج القيادية لتعزيز المهارات وإعداد القيادات الوطنية الشابة كبرنامج "رُوّاد" الذي يستهدف أبرز المواهب الوطنية بالشركة عبر عملية تقييم دقيقة تشمل الأداء، والقدرات، والسمات القيادية. وقد شملت الدفعة الأولى من البرنامج أكثر من 50 موظفاً وموظفة.

في شركة تنمية نفط عمان ندرك تماماً أن تعزيز مسيرة الشركة والمحافظة على مكانتها لا يتحققان إلا بالاعتماد على كوادر وطنية مؤهلة ومؤمنة برسالتها، ونؤمن بأن الاستثمار في الإنسان هو الأساس ونمضي قدماً في منح الكفاءات الوطنية الفرص الحقيقية للنمو والتطور، وسنواصل العمل بكل تفانٍ لنظل نموذجاً يحتذى به في القطاع، ومساهماً رئيسياً في تحقيق تطلعات وطننا العزيز نحو مستقبل أكثر ازدهاراً واستدامة.

المصدر

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: شرکة تنمیة نفط عمان الطاقة المتجددة القیمة المحلیة فی قطاع الطاقة الشرکة على سلطنة عمان فی سلطنة ع رؤیة عمان لسلطنة ع شرکة فی أکثر من مان من رؤیة ع

إقرأ أيضاً:

من فرنسا إلى أستراليا بلا توقف.. إيرباص تختبر أطول رحلة عالميا

أقلعت طائرة إيرباص من طراز "إيه 350-1000 يو إل آر" (Airbus A350-1000ULR) مخصصة لشركة كانتاس الأسترالية، من مدينة تولوز الفرنسية، صباح اليوم الخميس 23 يوليو/تموز الجاري، في أول رحلة مباشرة لها إلى ملبورن الأسترالية، ضمن حملة اختبار واعتماد الطائرة التي ستُستخدم لتشغيل رحلات تصل مدتها إلى 22 ساعة، بينها أول خط جوي بلا توقف بين سيدني ولندن اعتبارا من أكتوبر/تشرين الأول 2027.

مسار طويل

وتُظهر بيانات ملاحية من منصة "فلايت رادار24″، حللتها وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة، أن الطائرة التي تحمل التسجيل الفرنسي "إف-دبليو يو إل آر" (F-WULR)، غادرت مطار تولوز بلانياك عند الساعة 07:33 صباحا بالتوقيت المحلي، متجهة إلى مطار ملبورن في رحلة يُنتظر أن تستغرق نحو 20 ساعة.

واتجهت الطائرة من جنوب فرنسا نحو البحر المتوسط، قبل أن تمر عبر شمال مصر وتعبر أجواء السعودية باتجاه عُمان، ثم تواصل مسارها فوق بحر العرب والمحيط الهندي وصولا إلى أستراليا.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2فيديو لتحشيد حزب الله في البقاع يشعل المنصات.. ما حقيقته؟list 2 of 2بعد إعلان الحوثيين استهدافهما.. ماذا تكشف بيانات الملاحة عن ناقلتي النفط السعوديتين؟end of list

وفي إعلان رسمي تزامن مع الرحلة، قالت شركة إيرباص إن الطائرة تنفذ للمرة الأولى رحلة بلا توقف من تولوز إلى ملبورن، ضمن حملة الاختبارات الجوية لطراز إيه 350-1000 يو إل آر.

وأكدت شركة كانتاس الأسترالية أن طاقم اختبارات يتولى الرحلة، ووصفتها بأنها محطة رئيسية في برنامج "صن رايز"، الذي يستهدف تشغيل رحلات مباشرة بين الساحل الشرقي لأستراليا وكل من لندن ونيويورك.

وعند التقاط بيانات التتبع، بعد نحو 6 ساعات و34 دقيقة من الإقلاع، كانت الطائرة قد قطعت 5823 كيلومترا وظهرت قبالة الساحل العُماني على ارتفاع 11 ألفا و887 مترا، بينما يُقدّر طول الرحلة الكاملة بنحو 17 ألف كيلومتر.

مسار الطائرة من تولوز إلى بحر العرب بعد نحو 6 ساعات ونصف من إقلاعها في 23 يوليو/تموز الجاري (فلايت رادار)مختبر في الجو

ولا تحمل الطائرة ركابا تجاريين خلال الرحلة؛ إذ تشغل مقصورتها نحو 5 أطنان من أجهزة الاختبار والمراقبة، إلى جانب أكثر من ألف مستشعر صُممت لجمع البيانات عن أداء الطائرة وأنظمتها خلال الرحلات فائقة المدى.

إعلان

وتتصل المستشعرات بمحطة عمل داخل المقصورة عبر تمديدات طويلة من الكابلات، وتراقب تدفق الوقود ودرجة حرارته وتركيز الأكسجين داخل الخزانات، إضافة إلى الضغط والتهوية ودرجات الحرارة في مختلف مراحل الرحلة.

كما وضعت إيرباص داخل المقاعد وحدات تولد حرارة تحاكي وجود ركاب، لاختبار قدرة أنظمة تكييف المقصورة وتبريد المطابخ على العمل خلال رحلات قد تمتد إلى 22 ساعة.

وتركز حملة الاعتماد على التعديلات التي تميز النسخة "يو إل آر" فائقة المدى عن طائرة "إيه 350-1000" الأساسية، وأبرزها خزان وقود خلفي إضافي بسعة 20 ألف لتر، ونظام معدل لإدارة ونقل الوقود، وزيادة الحد الأقصى لوزن الإقلاع، إلى جانب نظام تبريد جديد وأخف وزنا لمطابخ الطائرة. وتحتاج هذه التعديلات إلى اعتماد وكالة سلامة الطيران التابعة للاتحاد الأوروبي قبل دخول الطائرة الخدمة.

طائرة إيرباص إيه 350-1000 يو إل آر المخصصة لاختبارات مشروع "صن رايز" في تولوز (جيت فوتوز)80 ساعة اختبار

وتحمل طائرة الاختبار الرقم التسلسلي للمصنع "إم إس إن 707" (MSN 707)، وقد نفذت أول تحليق لها في 2 يونيو/حزيران الماضي، واستمرت الرحلة 3 ساعات و43 دقيقة، ووصلت خلالها إلى ارتفاع تجاوز 41 ألف قدم، لتبدأ برنامجا يمتد نحو شهرين ويشمل قرابة 80 ساعة من الاختبارات الجوية، إلى جانب الفحوص الأرضية.

ومن المقرر إعداد الطائرة للاستخدام التجاري بعد انتهاء حملة الاختبارات، في حين يجري بالتوازي تجهيز طائرة أخرى بالمقصورة ذات الدرجات الأربع وطلاؤها بألوان كانتاس، على أن تُسلّم للشركة في أبريل/نيسان 2027. وكانت كانتاس قد طلبت 12 طائرة من هذا الطراز ضمن مشروع "صن رايز"، الذي أطلقته في عام 2017 بهدف ربط الساحل الشرقي لأستراليا مباشرة بلندن ونيويورك.

وستضم كل طائرة 238 مقعدا موزعة على 4 درجات، وهي أقل كثافة مقاعد على متن أي طائرة إيه 350، وتشمل 6 أجنحة للدرجة الأولى و52 مقعدا لدرجة رجال الأعمال و40 للدرجة الاقتصادية الممتازة و140 مقعدا اقتصاديا، إضافة إلى منطقة مخصصة للحركة والتمدد وشرب المياه خلال الرحلات الطويلة.

اختبارات سابقة

ولا تمثل رحلة تولوز-ملبورن البداية الأولى لاختبارات "صن رايز"؛ إذ نفذت كانتاس في عام 2019 ثلاث رحلات بحثية بطائرات بوينغ 787-9 من نيويورك ولندن إلى سيدني، حملت أعدادا محدودة من الركاب والطاقم، بهدف دراسة الإرهاق واضطراب الساعة البيولوجية وتحديد أنسب فترات العمل والراحة وتوقيت الوجبات والإضاءة.

واستغرقت أولى تلك الرحلات من نيويورك إلى سيدني 19 ساعة و16 دقيقة، بينما خُطط لرحلة لندن-سيدني لقطع نحو 17 ألفا و800 كيلومتر في نحو 19 ساعة ونصف، وجمعت الشركة من الرحلات الثلاث قرابة 60 ساعة من بيانات الطيران وصحة الركاب والطاقم.

وقالت الرئيسة التنفيذية لمجموعة كانتاس فانيسا هدسون إن الشركة تعهدت منذ عام 2017 بربط الساحل الشرقي لأستراليا مباشرة بلندن، مشيرة إلى أن كل جيل من الطائرات ألغى محطة من "خط الكنغر"، وأن الرحلات المقرر إطلاقها في أكتوبر/تشرين الأول 2027 ستلغي المحطة الأخيرة من المسار.

من 7 توقفات إلى صفر

وتعتزم كانتاس بدء الرحلات التجارية اليومية المباشرة بين سيدني ولندن في أكتوبر/تشرين الأول 2027، على أن تُطرح التذاكر في فبراير/شباط من العام نفسه، ثم يتبعها خط مباشر بين سيدني ونيويورك.

إعلان

ويختصر المشروع تحوّلا امتد 80 عاما في ما يعرف بـ"خط الكنغر"؛ فعندما بدأت كانتاس رحلات سيدني – لندن في عام 1947، كانت الرحلة تستغرق 4 أيام وتتوقف 7 مرات في داروين وسنغافورة وكلكتا وكراتشي والقاهرة وكاستل بينيتو وروما. أما الخط الجديد، فمن المقرر أن يقطع المسافة بلا أي توقف، ويوفر ما يصل إلى 4 ساعات مقارنة بالرحلات الحالية التي تتضمن محطة وسيطة واحدة.

مقالات مشابهة

  • وزارة الطاقة الأذربيجانية: 700 مليون متر مكعب صادرات الغاز إلى سوريا
  • محمد صالح: ثورة 30 يونيو امتداد للإرادة الوطنية التي عبرت عنها ثورة يوليو
  • بسمة وهبة: إغلاق 436 مصحة بقرار إداري خلال 2025 بعد المرور على 548 مركزا
  • من فرنسا إلى أستراليا بلا توقف.. إيرباص تختبر أطول رحلة عالميا
  • دراسة تقدم نموذجا متكاملا لإدارة الفيضانات في وادي الصرمي بشمال الباطنة
  • “دبليو كابيتال”: العقارات التجارية في دبي تسجل أعلى مبيعات نصف سنوية متجاوزة حصيلة عام كامل
  • وزير الطاقة: خيارنا الأول هو تعديل تعرفة الكهرباء بشكل مرتبط بالأسعار العالمية للنفط
  • سلطنة عُمان تُسجل إنجازًا رقميًا جديدًا في مؤشر "الإسكوا"
  • لمواجهة احتياجات المواطنين.. شركة المياه تفعّل «خدمة الصهاريج»
  • الشحاتي: حرق الغاز المصاحب لا يزال أحد أكبر أوجه الهدر في قطاع الطاقة الليبي