في مشهد يتجاوز حدود الفعاليات التقليدية إلى أجواء أشبه بمدينة متكاملة من التكنولوجيا العسكرية، انطلقت فعاليات الدورة الرابعة من معرض الصناعات الدفاعية «إيدكس 2025»، وذلك تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، وسط اهتمام إقليمي ودولي واسع، إذ تأتي النسخة الجديدة كأكبر دورة يشهدها المعرض منذ انطلاقه، بمشاركة مئات الشركات والوفود الرسمية من مختلف دول العالم، الأمر الذي يعكس المكانة المتنامية لمصر كبوابة رئيسية للصناعات الدفاعية في أفريقيا وآسيا.

ويستضيف المعرض أحدث الابتكارات الدفاعية والتقنيات العسكرية، إلى جانب تعاونات استراتيجية تجمع كبار المصنعين العالميين تحت سقف واحد .


وفي قلب هذا الزخم، تظهر الهوية المصرية بوضوح عبر ما تعرضه الشركات الوطنية من معدات وأنظمة واتصالات عسكرية مطوَّرة محليًا، تقدم صورة دقيقة لمدى التقدم المحقق في الصناعات الدفاعية خلال السنوات الأخيرة. 


واعتبر محللون استراتيجيون - في تصريحات أن "إيديكس" يعد أحد أبرز الفعاليات الدفاعية على مستوى المنطقة، إذ يجمع صناع القرار وقادة جيوش ومسؤولي دفاع من أكثر من 100 دولة، فضلاً عن استقبال ما يقرب من 45 ألف زائر متخصص، لافتين إلى أن المعرض يحتوي على أحدث منظومات التسليح البرية والبحرية والجوية، بما يجعل الحدث منصة محورية لتبادل الخبرات وبناء الشراكات، وتعزيز التعاون بين الجهات الدفاعية العالمية.


ونوهوا إلى أن "إيديكس 2025" يعد منصة دولية بارزة لتسويق المنتجات المصرية، وإبرام مذكرات التفاهم والشراكات الدفاعية، والاستفادة من أحدث ما وصلت إليه تكنولوجيا التصنيع العسكري عالميًا، في تأكيد جديد على دور مصر كفاعل رئيسي في تشكيل مستقبل الأمن والدفاع بالمنطقة.


ففي هذا السياق، يقول اللواء طيار دكتور هشام الحلبي المستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، إن الدورة الرابعة من معرض مصر الدولي للصناعات الدفاعية والعسكرية "إيديكس 2025" تأتي هذا العام في سياق مختلف يعكس حجم التطور الذي شهده المعرض منذ انطلاق نسخته الأولى. 


وأوضح " الحلبي " أن تقييم النسخة الحالية يرتبط بشكل أساسي بمقارنة تطورها بالنسخ السابقة، سواء على مستوى عدد الشركات المشاركة أو حجم الوفود والزائرين أو نوعية المعروضات الدفاعية، مشيراً إلى أن المؤشرات الأولية تؤكد أننا أمام دورة ستكون الأكبر من حيث المشاركة الدولية وحجم التواجد الصناعي والعسكري.


وأضاف أن النمو المستمر في عدد الشركات العارضة يعكس مكانة مصر المتصاعدة في مجال الصناعات الدفاعية، ويؤكد أن المعرض تحوّل بالفعل إلى منصة إقليمية ودولية لتعزيز التصنيع المحلي ونقل التكنولوجيا العسكرية، لافتا إلى أن هذا التطور يمنح مصر ثقلاً عسكرياً وسياسياً واقتصادياً متزايداً، ويبرز دورها المحوري في دعم الاستقرار الإقليمي وتطوير القدرات الدفاعية.


وأشار " الحلبي " إلى أن العائد العسكري لمصر من المعرض كبير، إذ يشهد الحدث سنوياً إبرام عقود دفاعية واتفاقات تعاون بين الشركات العالمية والوفود الرسمية رفيعة المستوى، وهو ما ينعكس على تعزيز قيمة التصنيع المحلي وفتح آفاق أوسع للشراكات الدفاعية. 


وتابع أن الجناح المصري يتضمن هذا العام عروضاً موسعة للصناعات العسكرية التي تمثل تصميم وتنفيذ وإبداع مؤسسات الدولة، حيث سيقف التصنيع المصري جنباً إلى جنب مع الصناعات الأجنبية المشاركة.


وأوضح أن هذه الصناعات هي نتاج جهود طويلة وخبرات تراكمت عبر سنوات، وأسهمت في بناء قاعدة وطنية قادرة على المنافسة وزيادة حجم الصادرات الدفاعية، الأمر الذي يخفف العبء عن موازنة الدولة من خلال توفير العملة الصعبة.


وتابع أن المعرض لن يقتصر على العروض والتعاقدات، بل سيشهد أيضاً ندوات وورش عمل بمشاركة وفود عسكرية وخبراء دوليين، وهو ما يجعل "إيديكس" منتدى فكرياً وعسكرياً يساهم في تبادل الخبرات وإثراء الفكر الإستراتيجي، ويعود بالنفع المباشر على شركات إنتاج السلاح والتكنولوجيا الدفاعية في مصر وخارجها.


وأوضح اللواء " الحلبي " أن من بين الجوانب المهمة للمعرض هو العائد الاقتصادي غير المباشر، وعلى رأسه دعم قطاع السياحة والخدمات، حيث تستفيد الفنادق والمرافق السياحية المصرية من استضافة الوفود الأجنبية المشاركة، ما يضع مصر بقوة على الخريطة العالمية للمعارض الدفاعية الكبرى.


ونوه إلى أن زيارة طلاب الجامعات والمدارس للمعرض والجناح المصري تمثل إضافة مهمة، لأنها تمنح الشباب رؤية مباشرة لحجم التطور في الصناعات الدفاعية الوطنية، وتُعزز الثقة الشعبية في القوات المسلحة، كما تسهم في ترسيخ قيم الولاء والانتماء بين الأجيال الجديدة.


من ناحيته، أكد اللواء دكتور نصر سالم، رئيس جهاز الاستطلاع الأسبق والخبير العسكري، أهمية تنظيم مصر للنسخة الرابعة من المعرض الدولي للصناعات الدفاعية "إيديكس 2025" ، مشيرًا إلى أنها تأتي هذا العام بتنظيم مصري كامل بنسبة 100%، بعد خبرات واسعة تراكمت عبر النسخ الثلاث السابقة.


وقال اللواء دكتور نصر سالم إن معرض هذا العام يشهد مشاركة نحو 500 شركة عارضة، مع توسع غير مسبوق في حجم الجناح المصري ونسبته مقارنة بالدورات الماضية، موضحًا أن هذا التطور يعكس الثقة المتزايدة في المنتج العسكري المصري وقدرته على المنافسة مع نظيره في الدول الأجنبية.


وأضاف أن " إيديكس " يجمع نخبة من أكبر منتجي ومصنّعي السلاح حول العالم، ما يجعله منصة مهمة لعقد الشراكات والاتفاقيات في مجالات التصنيع والتطوير العسكري. 


وشدد على أن المعرض يفتح آفاقًا أوسع أمام مصر في مجالات التصنيع المشترك وتسويق المنتجات الدفاعية محليًا ودوليًا، بما يعزز القدرات العسكرية والاقتصادية للدولة، ويمثل خطوة إيجابية في دعم عناصر القوة الشاملة لمصر.


من ناحيته، قال اللواء محمد الغباري، مدير كلية الدفاع الوطني الأسبق، إن معرض الصناعات الدفاعية «إيدكس 2025» أصبح واحدًا من أهم المنصات الدولية التي تجمع الصناعات الدفاعية تحت سقف واحد، مشيرًا إلى أن دور المعرض لم يعد يقتصر على استعراض نماذج السلاح، بل أصبح ساحة حقيقية للاطلاع على أحدث ما وصلت إليه التكنولوجيا العسكرية عالميًا، وتبادل الخبرات بين المؤسسات الدفاعية الكبرى.


وأوضح " الغباري " أن النسخة الرابعة من المعرض تأتي في توقيت تشهد فيه الصناعات الدفاعية تطورًا متسارعًا، سواء في مجالات الذكاء الاصطناعي، أو الأنظمة غير المأهولة، أو وسائل الدفاع الجوي الحديثة، وهو ما يضاعف من أهمية وجود منصة مثل " إيدكس " تُتيح للوفود العسكرية والخبراء فرصة تقييم الاتجاهات الجديدة في ميدان القتال، والتعرف على الحلول التكنولوجية التي أصبحت عنصرًا حاسمًا في إدارة العمليات الحديثة.


وأشار إلى أن مصر نجحت خلال الدورات السابقة في تقديم نموذج متطور لصناعة معارض السلاح الدولية، من خلال التنظيم المحترف، وحجم المشاركة الواسعة، والقدرة على جمع شركات من مختلف القارات، الأمر الذي جعل " إيدكس " حدثًا سنويًا تنتظره مؤسسات الدفاع حول العالم. وأضاف أن ارتفاع عدد الشركات الزائرة والعارضة هذا العام يعكس الثقة الدولية في قدرة مصر على استضافة فعاليات بهذا الحجم، ويؤكد مكانتها الإقليمية في مجال الصناعات العسكرية.


وأكد اللواء " الغباري " أن أحد أهم جوانب المعرض يتمثل في عرض المعروضات المصرية من السلاح والمعدات العسكرية، والتي شهدت في السنوات الأخيرة تطورًا كبيرًا في مجالات التسليح البري والبحري والجوي، فضلًا عن المعدات التكتيكية وأنظمة الاتصالات والحرب الإلكترونية. 


وأوضح أن وجود هذه المنتجات داخل منصة دولية كبرى يمنح مصر فرصة واسعة لفتح أسواق جديدة، وزيادة الشراكات الصناعية، وتعزيز حضور الصناعات الدفاعية المصرية في البيئة الإقليمية والدولية.


واختتم اللواء محمد الغباري تصريحاته بالتأكيد على أن " إيدكس 2025 " يمثل رسالة واضحة بأن مصر ماضية في تعزيز قدراتها التصنيعية الدفاعية، والانفتاح على التكنولوجيا الحديثة، وبناء شراكات تقوم على نقل المعرفة والخبرة، بما يدعم الأمن القومي ويعزز مكانة الدولة كقوة إقليمية فاعلة في مجال الصناعات الدفاعية.

طباعة شارك مشهد يتجاوز حدود الفعاليات التقليدية أجواء أشبه بمدينة متكاملة من التكنولوجيا العسكرية فعاليات الدورة الرابعة من معرض الصناعات الدفاعية «إيدكس 2025» الرئيس عبد الفتاح السيسي مئات الشركات والوفود الرسمية

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: الرئيس عبد الفتاح السيسي التکنولوجیا العسکریة الصناعات الدفاعیة الدفاعیة ا الرابعة من هذا العام أن المعرض فی مجالات إیدیکس 2025 إیدکس 2025 ا إلى أن

إقرأ أيضاً:

داغستان تعرض كبشا بوزن 120 كغ في معرض تربية الأغنام والماعز في كالميكيا الروسية

روسيا – انطلقت في مدينة إليستا، عاصمة جمهورية كالميكيا الروسية، فعاليات الدورة السادسة والعشرين من المعرض الروسي لتربية الأغنام والماعز.

في قلب السهوب الكالميكية، حيث تلتقي التقاليد العريقة بجمال الطبيعة، انطلقت فعاليات الدورة السادسة والعشرين من المعرض الروسي لتربية الأغنام والماعز في مدينة إليستا، عاصمة جمهورية كالميكيا.

وعكس المعرض أصالة مهنة توارثتها الأجيال، وجمع تحت سقفه أبرز مربي الماشية من مختلف أنحاء روسيا.

وكان لمربّي داغستان حضور بارز في هذا الحدث، حيث قدّموا عرضا متنوعا من السلالات الحيوانية جسّد ثراء الإرث الزراعي للجمهورية الجبلية. وتنوّعت السلالات المعروضة بين الأصيلة والحديثة، فإلى جانب السلالة الداغستانية الجبلية، التي تُعد رمزا للصمود والتكيّف مع الطبيعة الوعرة، برزت سلالة «أرتلوخ ميرينو» ذات الصوف الناعم كإحدى أبرز سلالات التربية الحديثة.

ولم تقتصر المشاركة الداغستانية على ذلك، بل شملت أيضا سلالات أخرى من منطقة القوقاز مثل الأندية، والليزغينية، والتوشينية، والإيديليباية، ما يعكس المكانة الريادية لداغستان في هذا المجال.

وقد استقطبت الأنظار مجموعة من «النعاج اللاكونية» (Lacon) المرضعة التي تقدم حملانا ذات مظهر مميز، إلى جانب كباش هجينة نتجت عن تهجين ناجح بين سلالة اللاكون والسلالة الداغستانية الجبلية، في مزيج يجمع بين قوة التحمل وجودة الإنتاج.

لكن الحدث الأبرز في المعرض كان كبشًا لافتا جُلب من منطقة غونيب الجبلية، حيث بلغ وزنه نحو 120 كيلوغراما من القوة والبنية العضلية، ما جعله محط اهتمام الزوار والخبراء على حد سواء.

وتأمل الحضور هذا الحيوان الذي تميّز بقرونه الحلزونية وجسمه القوي وحركته الواثقة، في مشهد جذب عدسات المصورين واهتمام المتخصصين.

وهكذا، نجحت داغستان مرة أخرى في تأكيد حضورها القوي في مجال تربية الماشية، ليس فقط عبر تراثها العريق، بل أيضًا عبر قدرتها على الابتكار والتطوير، فيما يستمر المعرض في إيليستا حتى 29 مايو، حيث تتواصل أعمال التقييم لاختيار أفضل الحيوانات من حيث الشكل والإنتاجية.

المصدر: روسيسكايا غازيتا

مقالات مشابهة

  • تطورات مثيرة في مشاجرة صبري نخنوخ.. قرار بضبط 4 آخرين بينهم زوج فنانة شهير
  • حبس صبري نخنوخ وابن شقيقه في واقعة التعدي على صاحب معرض سيارات
  • جهات التحقيق تستمع لأقوال صبري نخنوخ وشقيقه في اتهامهما بمشاجرة القاهرة الجديدة
  • "فلوس الفيلا".. بدء التحقيق مع صبري نخنوخ والمتهمين في مشاجرة معرض السيارات
  • التفاصيل الكاملة لضبط صبري نخنوخ وشقيقه و5 معاونين في واقعة مشاجرة القاهرة الجديدة
  • داغستان تعرض كبشا بوزن 120 كغ في معرض تربية الأغنام والماعز في كالميكيا الروسية
  • منظومة ذكية للمراقبة الأمنية عبر منصة «سواهر».. «سدايا» تعزيز خدمات الجهات الحكومية بالحج
  • فرنسا تحظر مشاركة إسرائيل في "معرض دولي للدفاع"
  • مكتبة الإسكندرية تستضيف معرض «ديارنا» لدعم الحرف التراثية
  • «العربية للتصنيع» توقع مذكرة تفاهم مع «فينيشيوس» النيجيرية في الصناعات الدفاعية