ألقى أحمـد أبـو الغيـط الأمين العام لجامعة الدول العربية، كلمة خلال مشاركته في قمة الذكاء الاصطناعي نحو المستقبل، والتي تعقد في دولة تونس تحت شعار “من مجتمع المعلومات إلى مجتمع الذكاء”.

وجاءت نص كلمة الأمين العام لجامعة الدول العربية، كالتالي:

دورين بوجدان مارتن الأمين العام لالاتحاد الدولي للاتصالات، سفيان الهميسي وزير الاتصالات بالجمهورية التونسية، توفيق جلاصي المدير العام المساعد لقطاع الاتصال والمعلومات باليونسكو، سيلفيا سولف مدير الأجندة الرقمية -منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بالبنك الدولي، لاسانا كوني الرئيس المدير العام لسمارت إفريقيا، محمد بن عمر المدير العام للمنظمة العربية لتكنولوجيات الاتصال والمعلومات، الحضور الكرام.

يسعدني أن أكون بينكم اليوم للمشاركة في هذا اللقاء الدولي المتميز الذي يجمع نخبة من الخبراء وصناع القرار والباحثين لمناقشة مستقبل الذكاء الاصطناعي وكيفية توظيفه كأداة استراتيجية لتحقيق التنمية المستدامة في العالم وفي القلب منه المنطقة العربية .. في توقيت يشهد فيه العالم تحولاً جوهرياً تقوده التقنيات الذكية التي أصبحت عنصراً حاسماً في القدرة على تحقيق التنمية المستدامة.

واسمحوا لي أن اغتنم هذه المناسبة لأتوجه بالشكر والتقدير إلى الجمهورية التونسية على حسن الاستضافة والتنظيم لأعمال هذا الحدث، بالتعاون مع المنظمة العربية لتكنولوجيات الاتصال والمعلومات التي لا تدخر جهداً لدعم وتعزيز مسيرة التعاون العربي في المجال الرقمي.

الذكاء الاصطناعي الشامل 

والحق أن شعار القمة “من مجتمع المعلومات إلى مجتمع الذكاء”، يعبر بصدق عن طبيعة التغير الهائل الذي يبدو أن البشرية تقف على أعتاب تحقيقه، إنه تغيرٌ يشمل كل أوجه الحياة، من الاقتصاد إلى الشئون العسكرية، ومن التكنولوجيا إلى الطب، ذلك أن التوصل إلى نوع من الذكاء الاصطناعي الشامل أو ما يُعرف بـ AGI، يعني الوصول إلى قدرة فائقة على حل كل مشكلة تواجه البشر في هذه اللحظة وإمكانية لا محدودة لمُضاعفة حجم الاقتصاد العالمي أضعافاً عبر تقليص التكاليف.

إننا لا نعلم على وجه اليقين المسافة الزمنية التي تفصل بيننا وبين تحقيق هذا الاختراق، الذي يرى البعض أنه ربما سيكون الاختراع البشري الأخير، لأنه من ساعتها فصاعداً، ستقوم أنظمة الذكاء الاصطناعي نفسه بعملية الاختراع والابتكار، إلا أننا نعلم أن المستقبل الذي يفتح لنا الذكاء الاصطناعي آفاقه محفوف بالمخاطر مثلما هو واعدٌ بالآمال الكِبار، والفرص اللامحدودة.

أما أعظم المخاطر فباعثه من وجهة نظري هو تلك المنافسة الشرسة التي صارت أشبه بسباق التسلح بين القوى الكبرى والشركات الكبرى، هذا السعي المحموم لقطف ثمار الذكاء الاصطناعي قبل الآخرين بما يدفع لاستثمارات فاقت التصور، وتجاوزت الحد المعقول، وصارت - كما يُشير الكثيرون - تُنذر بفقاعة قد تنفجر في أي وقت، إن لم تجلب هذه الاستثمارات في وقت قصير العوائد المأمولة والنتائج المتوقعة.

وفي غمرة المنافسة يظهر واضحاً خطر إنتاج ذكاء اصطناعي من دون أية قيود أو ضوابط: هذه القوة الكبيرة من سيتحكم فيها؟، ما القواعد التي تحكم عملها؟، كيف نضمن أن تكون لخير البشر، كل البشر؟، كيف نطمئن إلى قرارات يتخذها عددٌ محدود من رؤساء شركات التكنولوجيا الكبرى تحت ضغط المنافسة المحمومة والصراع من أجل الوصول أولاً؟، وكيف نضمن أن تتساقط ثمار الذكاء الاصطناعي على الجميع، على نحو يدفع المجتمعات الإنسانية للأمام ولا يزيد من الهوة الشاسعة التي تفصل بين مالكي التكنولوجيا وكافة الشعوب الأخرى؟، ثم كيف نُعد مجتمعاتنا لهزاتٍ كبرى قادمة بسبب خسارة الوظائف لصالح أنظمة الذكاء الاصطناعي التي ستتهافت عليها الشركات، فتُسرِّح العمالة بمئات الآلاف، ونجد أنفسنا أمام واقع اجتماعي مضطرب وخطير؟، وما الضامن ألا تتحول أنظمة الذكاء الاصطناعي إلى سلاح عسكري ليس له مثيل في صورة أسلحة ذاتية التشغيل تقوم بذاتها باتخاذ قرارات تتعلق بموت أو حياة الآلاف ومئات الآلاف من البشر؟، هذه بعض الأسئلة المشروعة، وهي أسئلة تكشف عن أن التطور في الذكاء الاصطناعي يجري بوتيرة أسرع كثيراً من قدرة المجتمعات - في كل مكان تقريباً- على استيعابها.

أما الأفق الذي يَعِدُ به الذكاء الاصطناعي فهو بالفعل بلا حدود، وهناك نماذج فعلية لما يُمكن أن تؤدي إليه هذه التكنولوجيا من خير وتقدم للبشرية، ومن إسهام في مجال التنمية المُستدامة وبخاصة في قطاعات التعليم والصحة وصناعة الدواء ومكافحة المرض، فالتكنولوجيا - كل وأي تكنولوجيا - تظل أداةً محايدة، وتسخيرها، نفعاً أو ضرراً، خيراً أو شراً يتوقف على استخدام البشر لها، وعلى قدرتنا جميعاً - كأسرة إنسانية - على وضع الضوابط المناسبة والقواعد التي تضمن ألا تتحول جنة الذكاء الاصطناعي الموعودة إلى جحيم حقيقي يُهدد مستقبلنا البشري المشترك.

برغم أن اللاعبين الكبار في مجال الذكاء الاصطناعي محدودون كما نعلم، إلا أن أمام دولنا العربية فُرصة كبيرة بإيجاد موطئ قدم لها في التكنولوجيا الأهم في عالم اليوم، وقد رأينا بالفعل شراكات معتبرة وذات وزن بين عدد من الدول العربية - خاصة في الخليج- وبين اللاعبين الكبار، وبحيث يكون لهذه الدول نصيب مهم في استثمارات الذكاء الاصطناعي والبنية الأساسية الكبيرة - لا سيما مراكز البيانات الضخمة - التي يجري تجهيزها حالياً بهدف تحقيق اختراقات كبرى في هذا المجال.

ويظل مهماً كذلك أن تواكب دولنا العربية هذه الطفرات المتسارعة، تواكبها بالمعرفة الدقيقة، وبإعداد الكوادر المتميزة في مجال البرمجة والتكنولوجيا الرقمية، وأيضاً ببرامج التدريب التحويلي الضخمة التي تُمكن من التعامل المرن مع تغيراتٍ – يبدو أنها حتمية وعميقة- سوف تلحق بسوق العمل خلال فترة قصيرة.

وليست الجامعة العربية ببعيدة عن التعامل مع هذا الملف الحيوي، بل تولي الجامعة اهتماماً خاصاً بموضوعات الذكاء الاصطناعي ايماناً بقدرة المنطقة العربية على تحقيق نقلة نوعية والاستفادة من هذا التطور، بما لديها من امكانيات وطاقات كامنة لم تستغل على النحو المأمول حتى الآن.

وقد تبلور هذا الاهتمام في عدد من المحطات الهامة خلال هذا العام تحديداً، ابتداءً باعتماد مجلس الوزراء العرب للاتصالات والمعلومات الاستراتيجية العربية للذكاء الاصطناعي في مطلع هذا العام بهدف توحيد الجهود العربية وتعزيزها في هذا المجال.

طباعة شارك الجامعة العربية جامعة الدول العربية تونس أحمد أبو الغيط الذكاء الاصطناعي الأمين العام لجامعة الدول العربية قمة الذكاء الاصطناعي نحو المستقبل الاتحاد الدولي للاتصالات المنظمة العربية لتكنولوجيات الاتصال AGI

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: الجامعة العربية جامعة الدول العربية تونس أحمد أبو الغيط الذكاء الاصطناعي الأمين العام لجامعة الدول العربية الاتحاد الدولي للاتصالات المنظمة العربية لتكنولوجيات الاتصال الذکاء الاصطناعی الدول العربیة الأمین العام الذی ی

إقرأ أيضاً:

وول ستريت تتراجع بعد قمم تاريخية.. وطفرة الذكاء الاصطناعي تدعم أسهم التكنولوجيا

افتتحت المؤشرات الرئيسية في بورصة وول ستريت تعاملات الثلاثاء على تراجع طفيف، بعد أن سجلت مستويات قياسية خلال الأسابيع الماضية، بينما عززت التطورات الإيجابية في قطاع الذكاء الاصطناعي ثقة المستثمرين بأسهم التكنولوجيا، وفق ما أوردته وكالة رويترز.

وتراجع مؤشر "داو جونز" الصناعي بنحو 166 نقطة، ما يعادل 0.33 بالمئة، ليصل إلى 50,912 نقطة، بينما انخفض مؤشر "إس آند بي 500" بنسبة 0.06 بالمئة إلى 7,595 نقطة، وتراجع مؤشر "ناسداك" المجمع بنسبة 0.21 بالمئة إلى 27,030 نقطة.

ورغم الأداء السلبي للمؤشرات، تلقى قطاع الذكاء الاصطناعي دفعة قوية بعد إعلان شركة "هيوليت باكارد إنتربرايز" نتائج مالية فاقت توقعات الأسواق، مدفوعة بالطلب المتزايد على البنية التحتية الخاصة بتقنيات الذكاء الاصطناعي.

وقفز سهم الشركة بنسبة تراوحت بين 25 و29 بالمئة، بعدما رفعت توقعاتها لنمو الإيرادات خلال عام 2026 إلى ما بين 29 و33 بالمئة، كما أعلنت تقديم أهدافها المالية المقررة لعام 2028 إلى العام الجاري، مستفيدة من الطلب المتنامي على تقنيات "الذكاء الاصطناعي الوكيل" وتوسعات مراكز البيانات.

كما كشفت الشركة عن إطلاق خوادم جديدة تعتمد على معالجات "فيرا" من شركة إنفيديا، في خطوة تستهدف تعزيز حضورها في سوق البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.


في المقابل، أعلنت شركة "ألفابت"، المالكة لمحرك البحث "غوغل"، خطة لجمع 80 مليار دولار بهدف تمويل مشاريع الذكاء الاصطناعي وتوسيع مراكز البيانات الخاصة بها، بحسب تقارير اقتصادية أمريكية.

وتشمل الخطة استثمارا خاصا بقيمة 10 مليارات دولار من شركة "بيركشاير هاثاواي" التابعة للملياردير الأمريكي الشهير وارن بافيت، فيما تسعى ألفابت إلى رفع إنفاقها الرأسمالي خلال عام 2026 إلى ما بين 180 و190 مليار دولار.

ورغم ضخامة المشروع، تراجع سهم "ألفابت" بنحو 2.3 بالمئة، وسط مخاوف المستثمرين من تأثير الطرح الجديد للأسهم على قيمة حصصهم الحالية.

وامتدت موجة التفاؤل إلى شركات أخرى مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، حيث ارتفع سهم "سوبر ميكرو كمبيوتر" بنسبة 5.6 بالمئة، بينما صعد سهم "ديل" بنحو 3 بالمئة.

كما واصلت شركات أشباه الموصلات مكاسبها، إذ ارتفع سهم "إنفيديا" بنسبة 2.6 بالمئة، في حين قفز سهم "برودكوم" بنسبة 4.5 بالمئة، في ظل استمرار الرهانات على النمو السريع لسوق الذكاء الاصطناعي عالميا.

ويرى محللون أن الأداء القوي للشركات المرتبطة بالبنية التحتية للذكاء الاصطناعي يعكس تحولا متزايدا في توجهات المستثمرين نحو القطاعات التكنولوجية القادرة على الاستفادة من الطفرة الحالية، رغم الضغوط التي تواجه الأسواق نتيجة ارتفاع التقييمات وجني الأرباح بعد المكاسب القياسية الأخيرة.

مقالات مشابهة

  • الذكاء الاصطناعي يمنع «الانتحار بالقفز»
  • ترامب يوقع أمرا تنفيذيا بشأن تقوية أسس الذكاء الاصطناعي في البلاد
  • ولي عهد الشارقة يوجه بتسريع تبني الذكاء الاصطناعي المساعد
  • تقرير: ثورة الذكاء الاصطناعي قد ترسم مستقبل أسعار الفائدة
  • فقاعة أم طوق نجاة.. كيف أصبح الذكاء الاصطناعي الحامل الوحيد للاقتصاد الأمريكي؟
  • أمر رئاسي من ترامب لفحص نماذج الذكاء الاصطناعي قبل إطلاقها
  • "لم أكتب كوداً يوماً".. كيف غيّر الذكاء الاصطناعي مسار المستشارة القانونية لـ "OpenAI"؟
  • وول ستريت تتراجع بعد قمم تاريخية.. وطفرة الذكاء الاصطناعي تدعم أسهم التكنولوجيا
  • برنامج خبراء الإمارات يطلق “مسار الذكاء الاصطناعي” يونيو الجاري
  • ولي عهد الشارقة يوجه بتسريع تبني الذكاء الاصطناعي المساعد في العمل الحكومي