في مسيرةٍ لا تعرف التوقف، تُعد دولة الإمارات العربية المتحدة قصة نجاح اقتصادي فريدة، حيث تحتفل بـ 54 عاماً من التحولات الجذرية التي حولت اقتصادها إلى نموذج عالمي للتنمية المستدامة.

لم تكتفِ الدولة بالاستثمار في ثرواتها النفطية، بل انطلقت بقيادة حكيمة نحو تنويع مصادر الدخل، لتصبح مركزاً عالمياً للتجارة والمال والابتكار والتكنولوجيا.

هذه العقود الخمسة ونيف لم تكن مجرد زمن يمر، بل كانت رحلة بناء استراتيجي أثمرت عن اقتصاد مرن ومنفتح، استطاع التكيف مع التغيرات العالمية، ووضع الإمارات في صدارة مؤشرات التنافسية الدولية.

اقتصاد يتحدى "عدم اليقين" بأرقام قياسية

في الوقت الذي يواجه فيه العالم حالة واسعة من عدم اليقين والتباطؤ، يواصل الاقتصاد الإماراتي تقدمه بخطى ثابتة ليترسخ كأحد أسرع الاقتصادات نمواً بالنسبة المئوية عالمياً.

النمو والتجارة: يشير صندوق النقد الدولي إلى أن الإمارات ستحقق نمواً لافتاً بنسبة 4.8 بالمئة. وبلغت قيمة التجارة الخارجية غير النفطية خلال النصف الأول من العام الجاري 1.7 تريليون درهم، مسجلة نمواً قوياً بنسبة 24.5 بالمئة. التنويع والناتج المحلي: سجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي نمواً بنسبة 4.2 بالمئة، وارتفعت مساهمة القطاع غير النفطي إلى 77.5 بالمئة، في تأكيد واضح على نجاح سياسات التنويع. الميزانية والاستراتيجية: أقرت الدولة أكبر ميزانية اتحادية في تاريخها لعام 2026 بقيمة 92.4 مليار درهم، مدعومة بإطلاق الإستراتيجية الوطنية للاستثمار 2031 التي تعزز مكانتها كمركز تجاري عالمي. ريادة رقمية واستثمارات تفوق نصف تريليون درهم

في سباق عالمي محتدم، لم تعد دولة الإمارات تهدف لمواكبة التطورات الرقمية فحسب، بل لتصبح قائدة عالمية في صياغة مستقبل الاقتصاد المعرفي. تبرز الإمارات كأحد أبرز النماذج في المنطقة والعالم، مدفوعة باستراتيجية متكاملة تضع الذكاء الاصطناعي (AI) في صميم التنمية الشاملة حتى مئوية الإمارات 2071.

الأرقام ترسم المشهد:

التحول الإماراتي نحو الريادة الرقمية مدعوم بضخ استثماري غير مسبوق. وفقاً لوزير دولة للذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي، عمر سلطان العلماء:

بلغ إجمالي الاستثمارات الوطنية في الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي أكثر من 543 مليار درهم (حوالي 147 مليار دولار) منذ عام 2024. تضمنت هذه الاستثمارات تخصيص 100 مليار درهم لمشروع "ستارجيت الإمارات" الضخم، و180 مليار درهم في استثمارات خارجية، مما يؤكد قوة الحضور الإماراتي في الأسواق العالمية التكنولوجية. ثقة دولية هائلة ومناخ جاذب

تعكس هذه الأرقام الضخمة الثقة الدولية المتزايدة في البيئة الرقمية الإماراتية الآمنة والمنفتحة. فقد شكلت الشراكات مع عمالقة التكنولوجيا دليلاً دامغاً على جاذبية الدولة:

أعلنت شركة مايكروسوفت عن استثمارات بقيمة 17 مليار دولار في الإمارات للفترة من 2023 إلى 2027. ضخت شركة KKR العالمية، أحد كبار المستثمرين، نحو 5 مليارات دولار في مشاريع الذكاء الاصطناعي داخل الدولة. ريادة عالمية في التبني والكفاءات

لم يقتصر الإنجاز على حجم التمويل، بل شمل تبني التكنولوجيا على المستويين المؤسسي والمجتمعي، وتنمية رأس المال البشري:

ارتفع عدد المبرمجين في الدولة إلى أكثر من 450 ألف مبرمج، متجاوزاً الهدف المحدد لعام 2025 بزيادة قدرها 376.9 بالمئة مقارنة بعام 2020. احتلت الإمارات المركز الأول عالمياً في تبني الذكاء الاصطناعي في مكان العمل لعام 2025، وفق تقرير لشركة مايكروسوفت.

هذه الأرقام والتصريحات تؤكد أن الإمارات لا تستورد التكنولوجيا فحسب، بل تعمل على توطين المعرفة الرقمية وبناء قاعدة قوية من الكفاءات لقيادة المستقبل الذي تحدده الإستراتيجية الوطنية للاستثمار 2031.

تفوق عالمي في السياحة والتنافسية

يعكس الأداء الاستثنائي في قطاعات الخدمات تنافسية الدولة على المستوى الدولي:

التنافسية الشاملة: حققت الإمارات المركز الأول عالمياً في 264 مؤشراً، وجاءت ضمن أفضل 5 دول في 504 مؤشرات، محققة المركز الخامس عالمياً في التنافسية الكلية وفق تقرير IMD. السياحة: سجلت المنشآت الفندقية خلال الأشهر التسعة الأولى 23.27 مليون نزيل بإيرادات تجاوزت 35.9 مليار درهم. وتوج هذا القطاع بإنجازات رمزية كفوز شيخة ناصر النويس بمنصب الأمين العام لمنظمة السياحة التابعة للأمم المتحدة. جاذبية الاستثمار: حققت الدولة المركز العاشر عالمياً في الاستثمار الأجنبي المباشر (بأكثر من 167 مليار درهم العام الماضي)، وتصدرت العالم في استقطاب أصحاب الثروات للسنة الثالثة على التوالي.

وأكد محمد عبدالله القرقاوي، وزير شؤون مجلس الوزراء، أن عام 2025 هو "أفضل عام اقتصادي لدولة الإمارات"، مشيراً إلى أن أساس هذا التفوق هو المرونة العالية لمنظومة العمل الحكومي وجهود الفرق المختلفة.

استثمار الحاضر لصناعة الغد

إن الأرقام القياسية التي حققتها دولة الإمارات، من التقنيات والتكنولوجيا المتقدمة إلى استقطاب أكبر الاستثمارات العالمية في تاريخها الرقمي، لا تمثل نهاية المطاف، بل هي نقطة انطلاق نحو تحقيق طموحات أوسع.

ففي ظل رؤية "مئوية الإمارات 2071"، لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد قطاع اقتصادي، بل هو الركيزة الأساسية التي سيعاد بها تعريف التنافسية الحكومية والاقتصادية والاجتماعية. وبهذا الزخم الهائل من الكفاءات الوطنية، والتشريعات المرنة، والشراكات الدولية العملاقة، تؤكد الإمارات أنها مستمرة في المراهنة على الاقتصاد المعرفي، لتظل دائماً في طليعة الدول القادرة على صناعة المستقبل انطلاقاً من العصر الرقمي.

المصدر

المصدر: سكاي نيوز عربية

كلمات دلالية: ملفات ملفات ملفات الإمارات مؤشرات التنافسية الدولية الاقتصاد الإماراتي صندوق النقد الدولي الإمارات التطورات الرقمية الذكاء الاصطناعي الاستثمارات الوطنية مايكروسوفت مشاريع الذكاء الاصطناعي الإمارات اقتصاد الإمارات الاقتصاد الإماراتي اتحاد الإمارات الاتحاد الإماراتي العيد الوطني الإمارات مؤشرات التنافسية الدولية الاقتصاد الإماراتي صندوق النقد الدولي الإمارات التطورات الرقمية الذكاء الاصطناعي الاستثمارات الوطنية مايكروسوفت مشاريع الذكاء الاصطناعي أخبار الإمارات الذکاء الاصطناعی دولة الإمارات ملیار درهم

إقرأ أيضاً:

أمر رئاسي من ترامب لفحص نماذج الذكاء الاصطناعي قبل إطلاقها

وقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الثلاثاء، أمراً تنفيذياً يطلب من شركات الذكاء الاصطناعي تقديم نماذج للحكومة الفيدرالية لتقييم قدراتها قبل إصدارها الكامل.

وبحسب شبكة CNBC يطلب الأمر من الشركات، على أساس طوعي، المشاركة في عملية قياس الأداء لتقييم "القدرات السيبرانية المتقدمة" للنموذج، ثم يطلب الوصول إلى تلك النماذج لمدة تصل إلى 30 يوماً قبل أن تخطط الشركات لإصدارها على نطاق أوسع، ويتيح للحكومة المساعدة في اختيار الشركاء الموثوق بهم الذين سيحصلون على وصول مبكر.
وجاء في الأمر: "لا يجوز تفسير أي شيء في هذا القسم على أنه يسمح بإنشاء ترخيص حكومي إلزامي أو موافقة مسبقة أو شرط تصريح لتطوير أو نشر أو إصدار أو توزيع نماذج الذكاء الاصطناعي الجديدة، بما في ذلك النماذج الرائدة".

طفرة الذكاء الاصطناعي تدفع الأسهم إلى مستويات تاريخية - موقع 24دفعت أسهم شركات الرقائق الإلكترونية مؤشر "إس آند بي 500" للارتفاع بنسبة 16% خلال شهري أبريل (نيسان) ومايو (أيار)، وهي قفزة شهرية لم تتكرر سوى أربع مرات فقط منذ عام 1950، وفقاً لبيانات سوق "داو جونز".

 وقالت الشبكة الأمريكية: "وقع ترامب الأمر سراً، بعد أسابيع فقط من تأجيله حفل توقيع مع كبار المديرين التنفيذيين بمجال التكنولوجيا لأنه لم تعجبه جوانب معينة منه، كما صرح للصحافيين في ذلك الوقت".

وأعلنت شركة أنثروبيك، مطورة برنامج كلود، يوم الاثنين أنها قدمت طلباً سرياً إلى هيئة الأوراق المالية والبورصات للاكتتاب العام الأولي، كما تستعد شركة أوبن إيه آي المنافسة أيضاً لطرح محتمل هذا العام.

وتستعد شركة SpaceX التابعة لإيلون ماسك، والتي تمتلك مختبر الذكاء الاصطناعي SpaceXAI، للتغلب على كليهما في السوق العامة، حيث من المقرر أن يتم طرح أسهمها للاكتتاب العام في أقرب وقت الأسبوع المقبل، مما قد يقدر قيمة الشركة بأكثر من تريليون دولار.

يحدد أمر ترامب بشأن الذكاء الاصطناعي عدة أطر زمنية لوضع التوجيهات والإرشادات الأخرى، ويدعو على وجه التحديد وزارة الدفاع إلى إعطاء الأولوية للدفاع السيبراني عن أنظمة المعلومات الخاصة بها.

وسعت وزارة الدفاع الأمريكية جاهدة إلى النأي بنفسها عن نماذج شركة أنثروبيك الرائدة، إذ صنّفت الشركة الناشئة كمصدر خطر على سلسلة التوريد قبيل إطلاقها برنامج ميثوس.
ويعني هذا التصنيف أن أنثروبيك تُهدد الأمن القومي الأمريكي، ويحظر على شركات دفاعية استخدام تقنيات الشركة في أعمالها مع الوزارة.

رفعت شركة أنثروبيك دعوى قضائية ضد إدارة ترامب في محاولة لإلغاء هذا التصنيف، ولا تزال هذه الدعوى القضائية جارية.

مقالات مشابهة

  • طريقنا للابتكار في زمن الذكاء الاصطناعي…
  • الذكاء الاصطناعي يمنع «الانتحار بالقفز»
  • 8 مليارات درهم قيمة 33 صفقة دمج واستحواذ إماراتية بالربع الأول
  • أمر رئاسي من ترامب لفحص نماذج الذكاء الاصطناعي قبل إطلاقها
  • ارتفاع سعر الذهب في الإمارات اليوم الثلاثاء
  • وول ستريت تتراجع بعد قمم تاريخية.. وطفرة الذكاء الاصطناعي تدعم أسهم التكنولوجيا
  • برنامج خبراء الإمارات يطلق “مسار الذكاء الاصطناعي” يونيو الجاري
  • «موانئ أبوظبي» تستحوذ على «سي إل آي» مشغل محطات البضائع في البرازيل مقابل 3.1 مليار درهم
  • "موانئ أبوظبي" تستحوذ على "سي إل آي" البرازيلية بـ3.1 مليار درهم
  • بعد 80 عاما من الحيرة.. الذكاء الاصطناعي يكسر واحدة من أشهر ألغاز الرياضيات| ما القصة؟